site meter

search

Google

result

Showing posts with label عرب. Show all posts
Showing posts with label عرب. Show all posts

Tuesday, January 17, 2012

خير وسيلة للدفاع الهجوم

 زاهر بن حارث المحروقي
سلطنة عمان

 عندما زار وفد إسرائيلي عُمان لحضور اجتماع الشرق الأوسط المخصص للمياه، طلب الوفد زيارة صحار وإزكي بحجة وجود مقابر لليهود في الولايتين، والحقيقية أني قلت لأصدقائي حينها إنني متشائم كل التشاؤم من هذه الزيارة، فنحن على المدى القصير والبعيد لم نسمع شيئا عن تاريخ اليهود في السلطنة، وهم بهذه الخطوة الآن يفتحون بابا من الصعب إغلاقه فإنّ القصة تبدأ من زيارة المقابر ثم كثير من الادعاءات ولن تنتهي إلا بالمطالبة بحقوقهم التاريخية أو بالتعويضات على ما خسروه من ممتلكات عبر التاريخ المزعوم مع المزيد من التأليف والتزوير والتشويه للتاريخ، وقد نتفهّم إذا جاءت هذه المطالبات عن تعويض اليهود الذين هاجروا الوطن العربي إلى الكيان الإسرائيلي بعد إنشاء الكيان، مع أنهم هاجروا طواعية، أما أن يتعد الأمر ذلك إلى آلاف السنين فهذا هو عكس المنطق ولكنه هو ما حصل الآن وهو ما كنا نتخوف منه ونتشاءم

Thursday, January 12, 2012

التخطيط الإستراتيجي الاسرائيلي

بقلم : زاهر بن حارث المحروقي
سلطنة عمان

 عنوان هذا المقال مأخوذ من أغنية للموسيقار الراحل فريد الأطرش التي يقول فيها لمحبوبه إنه سيظل وراءه دائما يطارده، يطلع المحبوب للسماء يطلع له وينزل من المساء ينزل له، أي أنه لن يتركه حتى لحظة واحدة يفلت منه

Wednesday, January 4, 2012

إسرائيل تستغل الظرف التاريخي للتمدد

زاهر بن حارث المحروقي
سلطنة عمان

 في وقت تعم فيه الفوضى الوطن العربي خاصة دول الجوار الإسرائيلي، تستغل إسرائيل الظرف التاريخي للتمدد والتوسع ولإقامة المزيد من التحالفات مع الدول المحيطة بالوطن العربي وهي سياسة تدل على بعد النظر.

Tuesday, December 27, 2011

أسباب حركة الشارع العربي للثورات

زاهر بن حارث المحروقي
سلطنة عمان

 لقد طرحت انتفاضات الشعوب العربية أسئلة كثيرة للنقاش معظمها تركز حول ماهية الأسباب الحقيقية وراء هذه الانتفاضات، وانبرى الكثيرون يقدمون تحليلاتهم حول ما عُرف بالربيع العربي أو الفوضى الخلاقة حسب مخطط كونداليزا رايس لبناء الشرق الأوسط الجديد الذي نادى وبشّر به شيمون بيريز رئيس الكيان الاسرائيلي، وسواء كانت هذه الانتفاضات بتخطيط من الخارج أم لا إلا أنه لا يمكن لأي أحد أن يتجاهل الأسباب الداخلية وهي الأساس في كل الحركات التي انطلقت في الوطن العربي بدءا من تونس وتكاد تكون هذه الأسباب مشتركة ويأتي في مقدمتها على الإطلاق الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعانيها المواطنون العرب رغم الثروات الهائلة التي تملكها هذه الأوطان.

Tuesday, November 29, 2011

تجاوز خطير للإنسانية في استخدام العرب كحقل تجارب

عبد الباسط المقرحي
زاهر بن حارث المحروقي
سلطنة عمان

خبر صغير مرّ على الكثيرين مرورا سريعا ولكنه يحمل معان كثيرة داخل سطوره ويتطلب من العرب - حكومات ومنظمات إنسانية وأهلية والشعوب ووسائل الإعلام - أن تركز عليه كثيرا حيث كشفت صحيفة 'الصن' البريطانية الصادرة يوم الجمعة 11/11/2011 أن مزيجاً من العقاقير التجريبية من بينها دواء مصنوع في بريطانيا، أبقى عبد الباسط المقرحي على الحياة وهو الليبي المدان بتفجير طائرة لوكربي، وقالت الصحيفة إن الخبير بأمراض السرطان البروفسور كارول سيكورا المدير الطبي لمراكز العلاج الخاص البريطانية من السرطان أكد أن الأدوية التي يستخدمها المقرحي ما تزال غير متوفرة في بريطانيا لمرضى المستشفيات الحكومية وأن سيكورا كان أجرى تقييماً طبياً مستقلاً للوضع الصحي للمقرحي والذي يُعاني من سرطان البروستاتا وقُدّر بأنه سيعيش 3 أشهر فقط حين أُخلي سبيله من سجنه في اسكتلندا عام 2009

Monday, November 21, 2011

برنار هنري ليفي ونظرية المؤامرة

زاهر بن حارث المحروقي

انتشرت رسالة عبر البريد الالكتروني بعنوان القائد المخطط للثورات العربية وهي عن الصحفي الفرنسي الجزائري المولد برنار هنري ليفي وتوضح بالصور اجتماعاته مع قادة الثوار في ليبيا وصورة أخرى وهو يلقي كلمة في جمع غفير من الناس في بنغازي قبل سقوط القذافي وتشير الرسالة أن ليفي هو المخطط لهذه الثورة

Friday, February 11, 2011

الرئيس حسني مبارك قرر التنحي عن رئاسة مصر




أعلن عمر سليمان نائب الرئيس المصري أن الرئيس حسني مبارك قرر التنحي عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.

Monday, February 7, 2011

خيانة الوطن أقذر وأشد كفرا من الجوع

زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني



أحمد الهوان أو جمعة الشوان شخص خدم وطنه وأمته بإخلاص وتفان وعرّض روحه للخطر على مدى إحدى عشرة سنة وها هو الآن ينضم إلى قافلة المهمَلين ، في رسالة موجهة ربما بقصد أو بغير قصد إلى الشعب العربي بأن مصير المخلصين أو المعادين للكيان الصهيوني سيكون مثل مصير هذا الشخص

Friday, October 15, 2010

غياب الدور المصري

زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني

1 “
في ال28 من شهر سبتمبر الماضي مرت 40 عاما ثقيلة على رحيل الزعيم جمال عبد الناصر ، الذي رحلت برحيله آمال وطموحات الشعوب العربية وشعوب

Thursday, April 8, 2010

جمعية الإستقامة العمانية وإنجازانها

زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني

” 1 ”

إن التاريخ الذي يربط السلطنة بشرق إفريقيا تجاوز الحدود الجغرافية ليصل إلى الحدود الثقافية والاجتماعية والسياسية مما كان له أكبر الأثر في توطيد تلك العلاقات ، وها هو التاريخ يتجدد ويعود إلى سابق عهده بعد أن خطت العلاقات الثقافية والدينية خطوات جيدة بعيدا عن السياسة ، تمثلت في إنشاء جمعية خيرية بإسم الاستقامة الإسلامية التنزانية وهي فرع من نشاط أكبر يتفرع من جمعية الاستقامة الخيرية الإسلامية العالمية الذي جاء تأسيسها عام 1995 م ، وقد حافظت الجمعية منذ إنشائها على صفتها كمنظمة إسلامية عالمية خيرية لا تنتمي لجهة ولا تتلون بلون إلاَّ لون الإسلام والعمل الخيري المنـزه، كما حافظت على رسالتها القاصدة إلى تقديم الخير بلا منٍ ولا أذى ودعوة الناس بالتي هي أحسن، وابتعدت في نهجها عن كل ما يفرق ويجلب الاختلاف والتنافربين المسلمين ، لذا التف حولها خيار الناس وفضلاؤهم مما جعلها تحقق نجاحاً كبيراً على أرض الواقع وتصل المسلمين في كثير من الدول المحتاجة خاصة تنـزانيا – كينيا – أوغندا – بوروندي – رواندا – كونجو – مالي – وغانا

وتتلخص أهداف الجمعية في نشر الوعي الصحيح للدين الإسلامي في كل مكان والدعوة إلى الله عن طريق تبصير المسلمين بأمور دينهم والتعاون مع باقي الهيئات الإسلامية للأخذ بيد المحتاجين والمعوزين وتقديم الخدمات الاجتماعية الخيرية ومساعدة الفقراء والمحتاجين والأيتام من خلال إقامة المشاريع الخيرية التي يعود ريعها لمساعدة الفقراء والمحتاجين ولكفالة الأيتام وطلاب العلم وكفالة تدريب المحتاجين للعمل من أبناء الفقراء والأيتام وغيرها من الخدمات التي تقدمها مثل فتح مدارس لتعليم القرآن الكريم وتعليم اللغة العربية نحوا وصرفا ( قراءة وكتابة ) لغير الناطقين بها وبناء وترميم المساجد وما يرافق كل ذلك .

عاني الجمعية من قلة مصادر الدخل باعتبارها جمعية خيرية ، والعمانيون بصفة عامة لا يهتمون بهذا الجانب كثيرا ، لذا فإن الجمعية تعتمعد في مصادر دخلها على أهل البر والخير وطالبي مرضاة الله سبحانه وتعالى وعلى الزكاة و الصدقات والإعانات الحكومية

” 2 ”

رغم الظروف المالية الصعبة التي تمر بها الجمعية إلا أنها حققت الكثير من الإنجازات بفضل جهد وعمل متواصل من قبل إناس مخلصين ، فجاءت النتيجة خيرا وبركة إذ أن أعمال الجمعية تميزت بكفاءة عالية وتجاوب سريع مع متطلبات الواقع، مما كان له آثار حميدة في متابعة أحوال المسلمين في كل مكان من قبل أعضاء هذه الجمعية بالزيارات الدورية للوقوف على أحوالهم وتلمس مواطن حاجاتهم والاطمئنان على حسن سير العمل في الفروع الخارجية للجمعية في كل مكان

ويشهد كل من زار المناطق التي تعمل فيها الجمعية بأنها بالفعل أحيت الإسلام والعروبة في تلك البقاع من الموات حيث أخبرني سعادة الشيخ علي بن ناصر المحروقي الذي قام بجولة في الشرق الأفريقي أن جمعية الإستقامة قامت بدور أساسي للحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية للناس هناك وللعمانيين المقيمين هناك خاصة الجيل الجديد الذين فقدوا آباءهم وانقطعت بهم السبل عن الوطن الأم ، لأن الجمعية وجهت كل اهتمامها لإعداد وتأهيل الطلبة المسلمين بالعلم النافع، فقامت بحثهم وتشجيعهم على حفظ كتاب الله تعالى وكرمت حفظة القرآن منهم في احتفالات كثيرة، وهيئت لهم السبل لمواصلة دراستهم في المراحل المتقدمة، وتم إرشادهم إلى خير الدنيا والآخرة وبذلك تستقيم حياتهم ويصبحوا من دعاة الخير وحماة لهذا الدين ، هذا إضافة إلى إحياء اللغة العربية بين المواطنين وأبناء الجاليات العربية المقيمة هناك

وقد نفذت الجمعية بعض المشاريع الخيرية في عدد من الدول التي تم ذكرها آنفا من تبرعات المحسنين، وهذه المشاريع تعتبر صدقة جارية لكل من ساهم بماله من أجل إقامتها

ويعتبرمعهد الاستقامة بزنجبار أهم إنجازات جمعية الاستقامة وهو يتكون في الوقت الحاضر من14 فصلا دراسيا للمرحلتين الابتدائية والثانوية ، وأما في قسم الدراسات الإسلامية واللغة العربية فيدرس الطلاب عددا من المناهج من أهمها اللغة العربية بفروعها من نحو وصرف وأدب وبلاغة والعلوم الإسلامية مثل التفسير والحديث والعقيدة و السيرة والفقه وفروعه

حيث تستمر الدراسة لمدة 4 سنوات يتخرج الطالب بعدها حاصلا على شهادة الثانوية العامة في الدراسات الإسلامية حيث يحصل الأوائل على فرصة تكملة الدراسة الجامعية سواء في سلطنة عمان أو الدول العربية والأجنبية الأخرى، إضافة إلى المدرسة النظامية التي يلتحق فيها الطلاب منذ الصف الأول الابتدائي حيث يدرسون إلى جانب المقررات الإسلامية واللغة العربية و اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم والجغرافيا والتربية الوطنية وغيرها من المواد المقررة من الوزارة ، ويضم المعهد مكتبة شاملة للكثير من الكتب والمراجع التي يحتاجها طلاب المعهد لاسيما عند إجراء الدراسات والبحوث المتخصصة

وحتى يمكن تنشئة الطلاب على حب العلم وسهولة الوصول إلى المكتبة فقد أنشأ المعهد سكنا داخليا سواء للطلبة القادمين من خارج زنجبار أو من داخل زنجبار ، كما يضم المعهد مسجدا لأداء الصلوات وتعليم الطلبة الصغار كيفية أداء الصلوات وإمامة المصلين ، ورسالة المعهد تقوم على النهوض بمستوى التعليم الديني والدنيوي وذلك عن طريق تخريج كوادر مؤهلة ومدربة تتمتع بالكفاءة والوعي الديني ، مع غرس العقيدة الصحيحة لدى الخرجين والقدرة على تحمل المشاق ، وتزويد المجتمع الإفريقي بالدعاة المخلصين في دينهم ودنياهم

لقد قام معهد الاستقامة للدراسات الإسلامية بزنجبار بحمل هذه الرسالة العظيمة شأنه شأن بقية المؤسسات التعليمية، وقد سعت إدارة المعهد والهيئة الأكاديمية بتسخير كل طاقاتهم للرقي بهذا المعهد آخذين على عاتقهم تخريج نخبة من الطلبة المتعلمين المؤهلين تأهيلاً جيداً للدعوة وتدريس الناس أمور دينهم وهدايتهم إلى طريق الله القويم، ويعتبر هذا المعهد الرافد الأساسي لتخريج حملة العلوم الشرعية والعلوم الأخرى في زنجبار وله دور مشكور في أوساط الناس عامة وفي أوساط الجالية العمانية خاصة ، إلا أن المعهد يعاني من نقص حاد في المعلمين يستدعي سرعة المبادرة إلى إيجادهم حتى تستمر مسيرة التعليم في المعهد دون تأثر من حيث جودة التعليم والمخرجات

” 3 ”

نظرا للظروف المعيشية الصعبة والقاسية التي يواجهها المسلمون في هذه الدول انعكس ذلك كليا على عدم إمكانية تعليم أولادهم في ظل هذه الظروف الصعبة، مما أدى إلى بقاء أعداد كبيرة تحت براثن الفقر والجهل، وإن من يرى حال هؤلاء البائسين فلا شك أن قلبه ليقطر دما ومهجته تذوب أسىً وإن الحزن ليخيم على جنبات النفوس لما رآه وفد الجمعية في زياراتهم المتكررة لتلك الحال البائسة التي يعيشها المسلمون في تلك البلاد ، فالفقر قد ضرب أطنابه والحرمان قد عم الصغير والكبير والجهل لم يترك أحدا إلا افترسه إلا قليلا ممن رحم ربي ، وهذا أعطى فرصة للبعثات التنصيرية التي تسمى بالتبشيرية بأن يسعوا إلى القضاء على الهوية الإسلامية بكل ما أوتوا من دعم كبير لإخراج المسلمين من دينهم مستغلين فقرهم وجهلهم وحاجتهم ، يغرونهم بالقليل من المال أو الطعام وذلك دأبهم منذ قرون طويلة وهدفهم الأساسي القضاء على الإسلام وقوته السياسية والمعنوية التي هي الطاقة المحركة للعالم الإسلامي، وذلك عن طريق استغلال فقر الناس وجهلهم ومرضهم ليثبتوا وجودهم في بلاد المسلمين ، لأن المسلمين غائبون عن الساحة

ففي إفريقيا بالذات استغلوا المرضى فأنشئوا المستشفيات، واستغلوا جهل الناس وحاجتهم إلى التعليم فبنوا المدارس بكثرة ، واستغلوا فقر الناس فبنوا جمعيات الإحسان وكذلك مؤسسات الأيتام لأبناء الفقراء متذرعين بشعارات إنسانية ولكن أهدافهم غير ذلك، استغل المبشرون هذه الفرص وسعوا إلى تنصير أبناء المسلمين ، استغلوا كل شيء ومشوا وراء كل فكرة واتبعوا كل طريق مؤدي إلى التنصير ، بنوا مكتبات يبيعون فيها كتب رخيصة جداً لغرض استجلاب عقول الناس، وأسسوا عددا من الصحف اليومية والأسبوعية لنشر أفكارهم بين العقول المختلفة، وأسسوا الجمعيات الشبابية مثل جمعية الشباب المسيحية وجمعية الشابات المسيحيات وأسسوا لها فروعا في كل أنحاء العالم الإسلامي، وأعضاء هذه الجمعيات من جميع الأديان والمذاهب، واستغلوا الأندية العامة وأسسوا جمعيات لإصلاح الأحداث، كلها لأجل القضاء على الإسلام ، والمسلمون في سبات عميق لا يلقون بالا لهذه المخططات الخبيثة

يقول الشيخ زاهر العلوي وهو أحد مؤسسي الجمعية وأحد الناشطين في مجال العمل الخيري والدعوي – يقول وكله حسرة – إننا أبلغنا الكثير من المسلمين من ذوي القدرة المالية عن المخططات التنصيرية هذه وطالبناهم بمساعدة الجمعية في بناء المدارس والمساجد والمستشفيات وتوفير مبالغ لأجل الاستثمار ولكن وللأسف فإن القليل جداً من استجاب لنداء الجمعية، بينما أعداء الإسلام يتعاونون في توفير المال اللازم للتبشير حتى أصبحت ميزانياتهم لا تعد ولا تحصى

” 4 ”

ماذا لو كانت هذه الجمعية غير عمانية ؟ ماذا لو أنها كانت سعودية أو كويتية أو إيرانية أو غيرها ؟

على المستوى العام نخسر الآن تاريخنا هناك وكل شيء يتعرض للطمس والإمحاء وعلى المستوى الديني والثقافي هناك جهود جبارة بذلت من قبل أناس أخلصوا أنفسهم لله ولرفع دينه وأعطوا كل شيء من غير مقابل ولكن هل تستطيع الجهود أن تمشي دون دعم ؟ وإلى متى يمكن أن تستمر تلك الجهود والناس قد فقدوا الغيرة على دينهم ووطنهم وتاريخهم ؟!

إن في جمعية الاستقامة الإسلامية العالمية أناسا ينطبق عليهم قول ( أمة في رجل ) ، وإنما هم يحتاجون فقط إلى الدعم والمساندة ، والمثير في هذا الأمر أنه يوجد من بيننا من ينتقد دائما الآخرين في وقت نفضّل فيه النوم والالتحاف بالبطانيات وينتقد ما تقدمه السعودية والسعوديون من مساعدات للعالم الإسلامي بحجة أنهم ينشرون الوهابية ، وينتقد الآخرون إيران وما تقدمه من مساعدات للعالم بحجة أنها تريد أن تنشر المذهب الشيعي ، وفي حقيقة الأمر فإن المرء ليناله الإعجاب مما فعلته السعودية والسعوديون في خدمة الإسلام ، فإضافة إلى بناء المساجد والمدارس في العالم فإن السعودية طبعت ترجمات للقرآن الكريم بلغات الأرض كلها وطبعت كتب التفاسير والأحاديث النبوية والأدعية كذلك وهي الكتب المنتشرة في العالم أجمع ، والمصاحف التي تطبع في السعودية توزع مجانا للعالم كله ، فهل لنا بعد ذلك أن نلومهم في وقت تقاعسنا فيه ؟!

منشورر في مجلة الفلق الإلكترونية على الوصلة

Wednesday, March 31, 2010

نشوى وتصنيف قائمة أقوى 100 شخصية في الوطن العربي

حمود بن علي الطوقي
صحفي عماني

اختلف مع أربيان بيزنس في تصنيفها لقائمة أقوى 100 شخصية عربية الغير السياسية وجاء في تقريرها المنشور ان رجل الأعمال السعودي الأمير الوليد بن طلال على صدارة القائمة أقوي 100 شخصية عربية حيث ان هذه الشخصيات العربية استطاعت التأثير بدرجة كبيرة في مجتمعاتها أو في المجتمعات التي انتقلت إليها.

التقرير الذي وقع بين يدي وتناقلته الصحف العربية و المنتديات نشر اقوى 100 شخصية عربية وتصدرت دولة الامارات العربية المتحدة صدارة الدول العربية في قائمة 2010 بعد أن حازت على 17 اسماً من الأسماء الـ 100، فيما جاء لبنان ومصر بالمرتبة الثالثة بـ 16 اسماً لكل منهما أما نصيب السعودية فقد كان 15 اسماً هذا العام. وقد حصلت سورية على مرتبة أرفع هي الخامسة هذا العام حيث حازت على 12 اسماً ومن بين هذه الشخصيات المائة جاء ذكر الشخصية العمانية الوحيدة في القائمة المائة وهي نشوى الكندي كأقوى شخصية عمانية .

الفضول قادني للتعرف على هذه الشخصية العمانية الفذة التي احتلت المرتبة الخامسة والثمانيين وسبقت شخصيات ادبية وفكرية واقتصادية معروفة على المستوى العربي , بحثت في المنتديات ولجئت الى محرك البحث الالكتروني لمعرفة المزيد عن هذه الشخصية العمانية الوحيدة التي جاء صنفها " أربيان بيزنس " كأفضل شخصية عمانية واستطاعت ان تؤثر بدرجة كبيرة في المجتمع العماني .

شخصيا ولا أخجل ان اصرح بأن هذه الشخصية العمانية الفائزة نكرة على الاقل بالنسبة لي فمجال اهتمامها كما عرفني محرك البحث انها اول امرأة عمانية تحصل على رخصة قيادة الدراجة النارية , وبهذه الرخصة تمت مكافئتها من قبل أربيان بيزنس متناسية أي أربيان بيزنس في بحثها عن شخصيات عمانية كانت تستحق ان تتصدر القائمة .

نشوى الشخصية العمانية الوحيدة من بين 100 شخصية تم اختيارها انها أن بهرت رجال المرور بنجاحها بامتياز في اختبار الحصول على رخصة قيادة دراجة نارية لتكون بذلك العمانية الاولى التي تحصل على هذه الرخصة .

سألت نفسي كثيرا قبل كتابة هذا العمود أيحق لوسيلة مثل أربيان بيزنس ان ترشح وتختار وتصنف حسب مزاجها ام ان اختيارها لهذه القائمة يتم بناء على استفتاء جماهيري عربي ام ان الامر مجرد متابعة ما تتناقله المنتديات عن الشخصيات الملفتة للانتباه , فاذا كان اختيار ابنة بلدي ضمن القائمة كشخصية استطاعت ان تؤثر بدرجة كبير على مجتمعنا المحافظ فلي الفضول ان اعرف ويعرف غيري عن طبيعة هذا التأثير .

لدينا في عمان شخصيات قيادية فذة تستحق ان تكون في طليعة القائمة هذه الشخصيات العمانية لها حضورها القوي في مختلف المجالات الفكرية والادبية والثقافية والاقتصادية وحتى الرياضية فأخجل كأبن هذا البلد ان تصنف فتاة كأفضل شخصية عمانية مجرد انها تقود دراجة نارية مع احترامي للاخت الفاضلة صاحبة الدراجة وكل نساء عمان

الورقة الاخيرة : اذا كان ما تفعله حاليا لايقربك من بلوغ اهدافك فهو بالتأكيد يبعدك عنها

Wednesday, March 3, 2010

حرية التعبير في الشبكة العنكبوتية العالمية

زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني

" 1 " 

مع وجود الانترنت والفضائيات الآن طرح نقاش كبير حول صمود الكتاب والصحف الورقية أمام الفضائيات وأمام الثورة الكبيرة في مجال توصيل المعلومات عبر شبكة الأنترنيت التي ورثت دور الإذاعات والتلفزيونات والمكتبات والصحف ، وتجاوز الأمر بأن الإنترنيت ألغى دور التواصل بين الناس مباشرة وأصبح التواصل والتعارف وتبادل المعلومات يتم عبر هذه الشبكة مما اعتبر إنجازا وتغيرا في المجتمعات البشرية ، وأصبح البحث عن أي شيء متاحا عبر هذه الشبكة حتى من غرفة النوم وأصبح متاحا للإنسان أن يبحر في أمهات الكتب دون عناء الإنتقال من الغرفة نفسها وهذا صعب من مهمة أجهزة الرقابة على الكتب والمصنفات ، إذ أن الناس يسرعون في إقناء كل ما هو ممنوع من الكتب عبر الرقابة عن طريق الإنترنيت ، إذن والحال كهذه فما هو المطلوب ؟

أمام هذه الثورة مطلوب من أجهزة الرقابة أن تفسح المجال لعرض كل الكتب وإعطاء مساحة من الحرية لعرض كل شيء طالما أنه لا ينال الذات الإلهية أويطعن في النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبقية إخوانه من الأنبياء والرسل ، أما غير ذلك من الكتب السياسية أو الأدبية وغيرها يجب أن يتم التعامل معها بأريحية لأن منع أي كتاب من شأنه أن يعطيه شهرة كبيرة ويمكن أن يطلع عليه الملايين عبر شبكة الأنترنيت كما حصل مع الكثير من الكتب رغم أنها لم تكن تحمل تلك القيمة إن وسائل النشر الآن أصبحت كثيرة بوجود الأنترنيت كما أن أي كتاب يتعرض للمنع أو للمصادرة من دولة عربية ما، كثيراً ما ينشر في دولة عربية أخرى حسب رأي الرقابة في تلك الدولة ما دام لا يتناول نظامها السياسي وهذا أيضا مبرر آخر لإعطاء الفرصة للناس بأن يطلعوا على كل شيء دون وجود تلك الرقابة الصارمة ، بمعنى أنه على الحكومات العربية الآن أن تساير المتغيرات في العالم

" 2 "

في سؤال طرحه موقع تقرير واشنطن يقول هل يصمد الكتاب المطبوع أمام الغزو الالكتروني؟! تقول التفاصيل إن المجتمع الأمريكي يتميز بغزارة إنتاجه العلمي والثقافي، فالولايات المتحدة الأمريكية تُعد من أكثر البلدان نشرًا للكتب في كافة المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية، والذي يُعد أحد مصادر قوتها عالميًّا ولكن هذا الإنتاج المتزايد يُواجه من حين إلى آخر تناقصًا في إقبال الأمريكيين على قراءة الكتب ومناقشتها في ظل تزايد وسائل التكنولوجيا الحديثة وسبل التواصل الاجتماعي التي حلت محل كثير من الأشكال التقليدية، وتوجه الأمريكيين إلى قضاء أوقات فراغهم أمام شاشات الحواسب الآلية والإنترنت بدلاً من قراءة الكتب وهو ما دفع دور نشر الكتب الكبرى إلى البحث عن كيفية الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة في زيادة مبيعاتها وإعادة روح الحماسة إلى المواطن الأمريكي للقراءة ومناقشة ما يقرأ ويقول التقرير إن الإقبال الأمريكي على القراءة من أجل المتعة تراجع في وقت توافرت فيه وسائل الترفيه البديلة بداية من التليفزيون إلى الإنترنت التي أصبحت الملجأ الأول لقضاء أوقات الفراغ ، ولُوحظ هذا التحول بين فئة الشباب فأظهرت عديد من البيانات والإحصائيات لدراسة أصدرتها المؤسسة القومية للفنون أن نصف الأمريكيين في الفئة العمرية من 18 إلى 24 لا يقرأون الكتب من أجل المتعة والترفيه، وقد أظهرت دراسات أخرى مماثلة انخفاض نسبة اقتناء الأمريكيين في الفئة العمرية من 18 إلى 44 عامًا للكتب إلى 7 في المائة ، في وقت ارتفعت فيه نسب مبيعات الحواسب الآلية بصورة خيالية كما أظهر استطلاع لوكالة أسوشيتد برس الأمريكية أن واحدًا من كل أربعة أمريكيين لم يقرأ كتبًا خلال السنوات الماضية وأن الأمريكي المهتم بالقراءة يقرأ أربعة كتب سنويًّا وأن المرأة وكبار السن هم أكثر الفئات قراءة داخل الولايات المتحدة ، كما أظهرت عديدٌ من الإحصائيات الأخرى انخفاض القراءة الأدبية داخل الولايات المتحدة فأظهر إحصاء انخفاض قراءة الأدب إلى 10.2% ، والذي يعني انصراف ما يقرب من 20 مليون شخص عن القراءة ، وهذا التراجع جليٌّ بين الشباب حيث كان 60% من الشباب أكثر اهتمامًا بالقراءة الأدبية في حين انخفضت تلك النسبة إلى 43% . وقد أرجع كثيرون هذا إلى زيادة القراءة من خلال الإنترنت واختيار المواطن الأمريكي وسائل أخرى للترفية، الأفلام والإنترنت ، لتحل محل القراءة كإحدى وسائل قضاء وقت الفراغ إن تلك الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية فكيف بأمة ( إقرأ ) التي لا تقرأ الآن ؟

" 3 "

أمام ثورة الإنترنت فقد وضعت الدول قوانين تحمي المجتمع من بعض التجاوزات وبالمقابل هناك أيضا شبكات عربية الآن تطالب بحرية الإنترنيت ومن ذلك ما أعلنه مصطفى البقالي الأمين العام للشبكة العربية لحرية الإنترنت عن البدء فى إشهار المنظمة العربية لدعم حرية الرأي والتعبير على الإنترنت موضحاً أنها منظمة غير حكومية وغير ربحية وتتكون من عدد من نشطاء الإنترنت والمدونين في العالم العربي وقال البقالي إن المنظمة تهدف إلى كفالة الحق في تداول المعلومات وحرية التعبير وتجهيز نشطاء الإنترنت بالأدوات التي تمكنهم من التعبير عن أنفسهم وحمايتهم قانونياً وتكنولوجياً من القيود القانونية والتقنية في البلدان العربية وأوضح البقالي أن الشبكة تتخذ من بيروت مقراً لها ولها عدد من الممثلين في معظم الدول العربية ، وتقوم الشبكة حالياً بتجهيز مقرها في بيروت وموقعها على شبكة الإنترنت.

وعن أنشطة الشبكة العربية لحرية الإنترنت قال إنه سيتم عقد دورات تدريبية سواء في مقر المنظمة في بيروت أو فرعها فى الأردن أو عبر شبكة الإنترنت لنشر القوانين والاتفاقيات المنظمة لحرية الرأي والتعبير وحماية حقوق الملكية الفكرية على الإنترنت ، وكذلك دورات في الإعلام الجديد والوسائط المتعددة من أجل تجهيز جيل جديد من النشطاء في مجال صحافة المواطن، كما تقوم الشبكة بدعم حملات نشر الديمقراطية عبر شبكة الإنترنت والدفاع عن المدونين ضد الممارسات الحكومية لمنعهم من ممارسة حق التعبير، وكذلك تقديم الدعم القانوني للصحفيين العاملين في مجال الصحافة الألكترونية، وتشمل أنشطة الشبكة أيضاً إصدار تقرير سنوي عن انتهاك حرية الرأي والتعبير عبر شبكة الإنترنت ورصد الانتهاكات التي يتعرض لها نشطاء الإنترنت في العالم العربي

" 4 "

إن إنشاء الشبكة العربية لحرية الانترنت وما ستقوم به من نشاط لدعم الحرية ولحماية المدونين يعتبر إنجازا عربيا في مجال الدفاع عن حقوق التعبير لأن من يتابع الأخبار في الوطن العربي يجد الكثير من المساءلات والمضايقات ضد الكتاب والمدونين ، فإذا كانت الحكومات العربية سارعت إلى التضييق على الحرية في الأنترنيت فإن وجود شبكة كهذه هو إيذان بميلاد شبكات أخرى تدافع عن المدونين وهو إيذان بأن هناك من سيتصدى لجور اضطهاد الكتاب.

Monday, February 22, 2010

إيران تمنع استخدام مصطلح الخليج العربي

2/22/2010 
طهران -د ب أ:

أفادت تقارير إيرانية بأنه تم طرد مضيف جوي يوناني يعمل في إحدى شركات الطيران الإيرانية بسبب إصراره على استعمال المسمى "الخليج العربي" بدل " الخليج الفارسي".

وأشارت التقارير إلى أن المضيف الذي يعمل لحساب شركة كيش إير لم يكتف بالإصرار على ذلك وإنما هدد بإلقاء القبض على الركاب الذين احتجوا على استخدام مسمى " الخليج العربي" على الشاشات داخل الطائرة بدلا من "الخليج الفارسي". من ناحية أخرى نقلت وكالة أنباء "مهر" الإيرانية عن وزير الطرق والنقل الإيراني حميد رضا بهبهاني االقول إن أية شركة طيران أجنبية تستخدم مسمى "الخليج العربي" سيحظر عليها دخول المجال الجوي الإيراني.
 
منشور في جريدة الشبيبة العمانية على الوصلة

Wednesday, February 17, 2010

قوة إعلام إسرائيل

زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني

يختلف الناس حول بروتوكولات حكماء صهيون حيث يرى البعض أنها ليست بروتوكولات حقيقية وإنما كتبها الكارهون لليهود في روسيا ، ولكن من يتأمل فيها جيدا يجدها تتحدث عن واقع اليهود والصهاينة ويتأكد أن اليهود في الواقع ينفذون ما جاء فيها بدقة ، فمثلا في البروتوكول الثالث عشر مكتوب ( علينا أن نلهي الجماهير بشتى الوسائل ، وحينها يفقد الشعب تدريجيا نعمة التفكير المستقل بنفسه ، سيهتف الجميع معنا لسبب واحد هو أننا سنكون أعضاء المجتمع الوحيدين الذين يكونون أهلا لتقديم خطوط تفكير جديدة‍ ) ، وهم بالفعل يتولون الآن تنفيذ ما ورد في البند السابق إذ هم من يسيطرون على الإعلام وصناعة الأفلام وكل وسيلة تؤدي إلى تشكيل وعي الناس بأسلوب علمي دقيق مع إخفاء من يوجه تلك الرسالة التي تؤدي إلى فقد نعمة التفكير المستقل ، والإعلام سلاح خطير لمن يعلم استغلاله فهو أقوى من الدبابة والطائرة ومن يسيطر على الإعلام يسيطر على أكبر قوة في العصر الحديث ! لذا لقد نجح اليهود في السيطرة التامة على وسائل الإعلام في الغرب من سينما وصحافة وشبكات إذاعية وتليفزيونية وغيرها ومن فترة مبكرة جدا ، ومن خلال ذلك استطاعوا توجيه حكومات الدول بما في ذلك حكومة أمريكا نفسها سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لخدمة أهدافهم التي تصب كلها في مصلحة إسرائيل وتظهر تخلف المسلمين حتى التصقت بهم تهمة الإرهاب وكل ذلك بهدف إبعادهم عن أمريكا والغرب بعد أن أصبحوا يشكلون ما يراه اليهود أنهم الخطر القادم ، وربما أن خير من كتب عن تغلغل اليهود وسيطرتهم على وسائل الإعلام المختلفة ومدى النفوذ الذي يتمتعون به في أمريكا هو بول فندلي في كتابيه الهامين ( من يجرؤ على الكلام ) و ( لا سكوت بعد اليوم )
 
لقد أدرك اليهود قيمة التغيير الفكري في تحريك الشعوب فعملوا على استعمال هذه السياسة في كل تاريخهم ، وفي فترة الإسلام المبكرة جدا نجدهم أنهم قد أدخلوا في هذا الدين من أباطيلهم الكثير مما عرف بالإسرائيليات في التفسير وفي الحديث ، وما أكثر الشائعات الباطلة والتعليقات المزوَّرة التي حارب بها اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته منذ الأيام الأولى لدعوة الإسلام ! والمثير أن اليهود لا زالوا إلى الآن يستخدمون السياسة نفسها وإن كان خطرهم قد أصبح أشدَّ، وأثرهم صار أعمق وذلك كما يرى د. راغب السرجاني في مقال كتبه عن سيطرة اليهود على الإعلام الأمريكي والعالمي ، بسبب قوة الآلة الإعلامية في زماننا من ناحية ومن ناحية أخرى لغياب الإعلام المضاد الذي يصحِّح المفاهيم ويردُّ على الإشاعات والأباطيل لأن الإعلام الذي نشاهده الآن عبر القنوات العربية التي لا تعد ولا تحصى هو في الحقيقة إعلام صهيوني بواجهات عربية ولا يعلّم الناس الإ الغناء والرقص ، وإن وجدت قنوات تسمى بالدينية فإنها قد تشتت الأمة أكثر مما تجمع مع وجود استثناءات قليلة طبعا

لقد سعى اليهود إلى السيطرة على وسائل الإعلام ودور النشر بهدف تسخير الرأي العام الأمريكي والعالمي لصالح الصهيونية ولإبراز اليهود دائمًا في صورة طيبة جميلة وإبراز أعدائهم في صورة إرهابية مقيتة ، كما أن هذه الوسائل الإعلامية تؤثر بشكل مباشر على انتخابات الرئاسة وغيرها من الانتخابات وتوجه السياسة الأمريكية في كل مكان ويسجل لليهود أنهم يخاطبون البلايين في الكرة الأرضية وتصل وسائل إعلامهم إلى كل مكان في العالم ، فيما نجد أن العرب والمسلمين منغلقين على أنفسهم يتناحرون فيما بينهم ، ولا يشرحون للعالم قضاياهم لأنهم يجهلون أهمية هذا السلاح ومدى تأثيره ، والمثير في هذا أن دولة قطر عندما أنشأت قناة محترمة يتابعها البلايين من الناس في الكرة الأرضية وجهت الأمة كلها سهامها على قطر بحجة أنها تريد أن ترث الدور القيادي للأمة وأنها تعطي نفسها أكبر من حجمها متناسين أن قناة الجزيرة علامة مميزة في سماء الأمة العربية وقد فتحت وعي العرب على ما كان مغلقا عليهم ، وعندما ظهرت قنوات أخرى تتبنى فكرة المقاومة وفكر رفض التطبيع مع العدو الصهيوني حاول الكونجرس الأمريكي الضغط عليها وعلى الأقمار الصناعية التي تبث منها بهدف إسكاتها إلى الأبد

وإذا كانت الحكومات العربية قد تقاعست عن إنشاء إعلام حقيقي يبني ولا يهدم فإن من مهمة الجاليات المسلمة في البلاد الغربية أن ترد على الإعلام اليهودي بإعلام مضاد وأن يجعلوا الإعلام في بؤرة اهتمامهم بدلاً من هذا الإهمال

إن إسرائيل التي تعرف تماما قوة سلاح الإعلام ، أثارت ضجة كبرى ضد مسلسل تركي مما سبب أزمة سياسية بين البلدين ولكن لماذا احتجت إسرائيل على مسلسل وادي الذئاب ؟

لقد تابعت إسرائيل مدى التأثير الذي تركه مسلسل "مهند ونور" في الأوساط العربية ، حيث نال المسلسل نسبة مشاهدة كبيرة وطالبت كثير من النساء أزواجهن أن يكونوا برومانسية ورقة مهند ، في حين كثرت وقتها حالات الطلاق والخلافات الزوجية بسبب ذلك وتم تسمية العديد من المواليد في تلك الفترة بمهند ونور، ومن هنا جاءت الخشية الإسرائيلية من تأثير مسلسل وادي الذئاب على المشاهدين العرب لما يحتويه من معلومات استخبارية وتفاصيل جرائم تقوم بها المافيا في تركيا وهي التي ترتبط بإسرائيل، خصوصاً في عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات وغسيل الأموال والتجارة بالبشر ، وفي مشهد نهاية المسلسل والذي يستغرق دقيقتين فقط يقوم البطل الذي يلعب دور ضابط استخبارات تركي بالهجوم على السفارة الإسرائيلية لإنقاذ طفل خطفه الموساد ويقتل أحد عناصره، وتظهر الدماء وهي تنهمر من رأسه ملطخة نجمة داود والعلم الإسرائيلي ، وعندما ينبهه رجل آخر إلى أنه يعتبر على أرض أجنبية وأنه يرتكب جريمة حرب يرد عليه البطل التركي ألا يسمح لأحد سواكم بارتكاب جرائم حرب ؟ وقد فجر هذا المشهد تحديدا أزمة دبلوماسية بدأت باستدعاء السفير التركي في تل أبيب إلى مبنى الخارجية الإسرائيلية وتمت إهانته وإساءة معاملته، ثم تهديد الرئيس التركي عبدالله غول بسحب السفير التركي ما لم تقدم إسرائيل اعتذارا رسميا مكتوبا ، وهو ما حدث واعتبر انتصارا لتركيا
 
ويعد مسلسل "وادي الذئاب" العمل الأضخم إنتاجيا والأكثر إثارة للجدل من بين كل الأعمال التركية التي عرضت حتى الآن نظرا لما تمتع به من حرفية عالية في مشاهد الحركة والمؤثرات والحيل البصرية التي تقترب من الواقعية إضافة للقيمة الإنتاجية الضخمة للعمل التي كانت واضحة في كل المشاهد ، وهذا بالذات هو الذي أثار حفيظة إسرائيل لأن العمل متقن ومؤثر وهو إضافة إلى ذلك يختلف عن النمط الدرامي التركي المعروف الذي تسيطر عليه قصص الحب والفراق إن احتجاج إسرائيل على مسلسل وادي الذئاب لم يكن للمرة الأولى بل إن هذه هي المرة الثانية التي تحتج فيها إسرائيل على مسلسل تركي فهي قد احتجت في شهر أكتوبر 2009 عندما عرض التليفزيون التركي مسلسلا تركيا باسم الوداع يظهر جنودا إسرائيليين يطلقون النار على أطفال فلسطينيين بدم بارد حيث يصور المسلسل الجنود الإسرائيليين وهم ساديون يقتلون الأطفال مع سبق الإصراروالترصد، كما تضمن أحد المشاهد جنديا يقترب من فتاة فلسطينية وهي تقف وظهرها للحائط في أحد الأزقة ويرفع الممثل الذي يقوم بدور الجندي سلاحه ببطء، وينظر بتصميم إلى الفتاة التي كانت تبتسم ببراءة ثم يطلق النار على صدرها من على بعد أمتار قليلة ، كما يُظهر مشهد آخر جنودا إسرائيليين يقتلون طفلا رضيعا عند حاجز على إحدى الطرق، بينما يحوي مشهد آخر رصاصة بالتصوير البطيء تطارد صبيا يفر في الوقت الذي يقوم فيه الجنود بتفريق مظاهرة بالذخيرة الحية وتصيب الرصاصة الصبي في الظهر ويسقط على الأرض ، وهي في الحقيقة مشاهد تقع يوميا ضد الشعب الفلسطيني ولا يتم تصويرها وتغطيتها إعلاميا
 
لقد سجلت الدراما التركية أهدافا هامة في المرمى الإسرائيلي مما أفقدها صوابها لأن إسرائيل واليهود بصفة عامة يعلمون مدى قدرة وسائل الإعلام في التأثير على الناس وعلى تغيير أفكارهم ، ولعل القراء يتذكرون جيدا الطفل محمد الدرة الذي قتله الجنود الإسرائيليون بدم بارد ، واستطاع المصور الفلسطيني طلال أبو رحمة أن يصور المشهد المؤسف والمؤلم بتفاصيله وانتشرت اللقطة في العالم وتسببت في كل المظاهرات التي انطلقت في أرجاء العالم الإسلامي ومنها السلطنة ، فإسرائيل تحاول إلى يومنا هذا أن تلغي تلك الصورة من الذاكرة الإنسانية ، ومع الأسف فإن القنوات العربية توقفت عن بثها ، فتحت عنوان ( محمد الدرة لم يمت ) كتب روبين بدهتسور في صحيفة هاآرتس العبرية يوم 24/1/2010 أن صورة محمد وجمال الدرة الذين يختبئان خلف برميل الاسمنت في محاولة عابثة للافلات من إصابة رصاص جنود إسرائيليين أصبحت رمز الوحشية الإسرائيلية وقررت صورة الجيش الاسرائيلي كجيش متعطش للدماء يعمل حسب معايير مرفوضة

ويقول روبين إن 55 ثانية بثتها شبكة التليفزيون الفرنسية فرانس 2، وفي ختامها أعلن المراسل شارل اندرلين أن محمد مات فتحَت السد لطوفان هائل من نزعة الثأر ، فمحمد الدرة أصبح شهيدا يرمز إلى كفاح الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الوحشي ، طوابع مع صور الأب والإبن انتشرت في أرجاء العالم العربي وسميت الشوارع باسم الطفل ، وأصبحت قضية محمد الدرة انتصارا دعائيا هائلا للفلسطينيين

ويرى روبين بدهستور أن قضية الدرة تبين القصور الإعلامي الإسرائيلي الأكبروغير المفهوم لإسرائيل فهو يرى أن هناك ما يكفي من الأدلة على أن قصة موت الطفل لم تكن سوى مسرحية أعدها بكفاءة عالية الفلسطينيون ، ويقول إن ما يقلق في القضية هو تجاهل إسرائيل الرسمية للشهادات والتحقيقات التي بدأت تتجمع فور الحدث وهي أن المصور الفلسطيني طلال أبو رحمة الذي التقط الفيلم الذي نقل إلى فرانس 2 طبخ القصة وكان له شركاء آخرون مما يعني الكاتب أن القصة كلها كانت ملفقة من قبل طلال أبو رحمة وفلسطينيين آخرين بهدف تشويه سمعة الجيش الإسرائيلي وكأنه لا يرتكب تلك الجرائم ويدعو روبين في مقاله ذلك ( محمد الدرة لم يمت ) يدعو إسرائيل إلى هز مصداقية الرواية الفلسطينية ويقول عندما يتبين أنه في قضية الدرة لم يمس جنود الجيش الإسرائيلي بالطفل وبأبيه فيصمت المسؤولون عن الإعلام في الجيش الإسرائيلي وتصمت وزارة الخارجية فإن إسرائيل تترك الساحة الإعلامية في يد الفلسطينيين الذين يقومون باستخدامها بذكاء - كما يقول - في ظل استغلال تعاون محطات تليفزيونية متعاطفة مع قضيتهم مثل فرانس 2

إن احتجاج إسرائيل على مسلسل وادي الذئاب التركي يدل على أهمية استغلال الإعلام العربي في كشف الغطاء عن جرائم الكيان الصهيوني وإن محاولة طمس قصة الطفل الشهيد محمد الدرة تدل على الأثر السيء الذي يمكن أن يحدثه سلاح الإعلام إذا وُجد من يعرف كيف يستغله ، وليس بالمال وحده ينجح الإعلام إذا كان يفتقد إلى رسالة وهدف.

Saturday, February 6, 2010

بداية الصحافة العمانية

زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني

1

يقول الشاعر محمد الحارثي في مقال كتبه عن تاريخ الصحافة العمانية إننا بحق نجحفُ الصحافة العُمانية إذا قلنا إنها تأسست عام 1970 مع ظهور صحيفة الوطن لكن ميلاد الصحافة العمانية تم قبل ذلك التاريخ بـ 61 عاماً، ليس في عُمان التي كانت تمر آنذاك بظروف لا تسمح بإصدار صحيفة بل صدرت فيما سماها محمد الحارثي “السلطنة التوأم” أي زنجبار
 
لقد كان عام 1911 عام الميلاد الحقيقي للصحافة العمانية بصدور جريدة النجاح في زنجبار والتي رأس تحريرها الشاعر الكبير أبو مسلم البهلاني الذي كان يكتب افتتاحياتها مركزا على الوحدة الوطنية وعلى نبذ الفرقة ، وقد صدرت تلك الجريدة في عهد السلطان الشاب السيد علي بن حمود صاحب النزعات الوطنية والذي كان يقف بالمرصاد ضد الإستعمار البريطاني حتى وقت إزاحته من الحكم وهو السلطان الذي عمل على تعريب كل شيء

وإضافة إلى صحيفة النجاح فهناك صحيفة الفلق التي تأسست عام 1920 والتي تناوب على رئاسة تحريرها نخبة من الكتاب العمانيين ربما كان الأبرز فيهم الشيخ هاشل بن راشد المسكري الذي كان – إضافة على أنه رجل فكر وسياسة – كان كريما مع كل العمانيين الذين ذهبوا إلى زنجبار طلبا للرزق حيث ذكر لي والدي رحمه الله ، أكثر من مرة أن الشيخ هاشل المسكري استقبله في أول وصوله إلى زنجبار وأكرمه وبما أن أبي كان فقيرا لا يملك شيئا فقد أهدى الشيخ هاشل قلما وقال له لا أملك شيئا أعطيكه إلا هذا القلم عسى أن يفيدك فيما تكتبه في جريدة الفلق التي كانت صلة وصل بين العمانيين في عُمان وزنجبار وهي التي اهتمت بقضايا الوطن الأم عمان رغم بعد المسافة ، وقد بقي أبي إلى آخر حياته يحمل ذكرى طيبة عن الشيخ هاشل المسكري رحمهما الله وكان دائما يصفه بأنه رجل ( مُهَنجَم ) والتي فهمت أنها تعني رجل شجاع وجسور ومقدام
 
لقد كانت أعداد كثيرة من الصحف العمانية في زنجبار ترسل إلى عمان عن طريق الكثير من الإشتراكات كما أشار إلى ذلك أحمد اللمكي أحد رؤساء تحرير الفلق المتأخرين في لقاء مع الزميل الإعلامي إبراهيم اليحمدي نشر في ملحق أشرعة بجريدة الوطن يوم الثلاثاء 15/12/2009

ويشير الشاعر محمد الحارثي إلى إن السفن الزنجبارية حملت أعداد تلك الصحف إلى داخلية عمان، وكانت تصل إلى المشتركين فيها على ظهور الجمال التي تحملها من ميناء صور الى سائر المناطق العمانية، كما تواصل بها المسير الى بومبي في الهند التي كانت حاضرة وواحة ثقافية وتجارية لكثير من أبناء الخليج ، كما أنها كانت تصل إلى بعض الأقطار العربية وعواصم كاسطنبول وباريس وتتابَعُ من قبل الساسة والمهتمين وهو دليل على نجاحها
 
” 2 ”
 
إضافة إلى النجاح والفلق فقد كانت هناك صحف عمانية أخرى لاقت أيضا نجاحا منقطع النظير من أهمها جريدة الإصلاح صدرت 1923 والنهضة 1949 والمرشد 1945 والأمّة 1958 ، وقد كان الاهتمام بأحوال عُمان التي انقسمت إلى إمامة وسلطنة واضحا بل ورئيسيا في تلك الصحافة ، من ذلك مثلا أن جريدة النهضة التي أسسها السيد سيف بن حمود بن فيصل آل سعيد عام 1949 نشرت خبراً عن ناظر شؤون الداخلية في مسقط الذي أصدر قراراً بمنع العُمانيين المقيمين في زنجبار من دخول وطنهم الأم وطالبت الصحيفة بمحاكمة ذلك الناظر ولذا أمر السيد سعيد بن تيمور سلطان عمان آنذاك بإلغاء قرار ناظر داخليّته المجحف والمظلم
 
كما أن الشيخ هاشل بن راشد المسكري يكتب في جريدة الفلق عدد 29/7/1939 مقالا عن وحدة عمان يقول فيه ( إننا نستعطف عظمة السلطان سعيد لجمع شمل الأمة العمانية ، فوجود حاكم ديني في داخل القطر ضروري لكف الفتن الداخلية ولإقامة الأحكام الشرعية بين القبائل )
 
يقول أحمد اللمكي إنه في اليوبيل الفضي لجريدة الفلق صدرت الجريدة ب80 صحفة ، وكانت مطبعتها لا تحتمل ذلك القدر وتم الاتفاق مع جريدة ( زنزبار فويس ) على المساعدة في طبع بعض الصفحات كنوع من التعاون ، وكانت الفلق تصدر 600 نسخة ثم أصبحت تصدر 2600 نسخة مع نهاية عام 1953 وقبل الظهر تكون كل النسخ قد نفدت لدرجة أن بعض عمال المطبعة كانوا يخفون نسخا ويبيعونها لحسابهم الخاص .!
 
” 3 ”

لقد تبنت الصحافة العمانية المهاجرة قضايا هامة تخص العمانيين ومنها المحافظة على الهوية العمانية المهددة وذلك بوجود قوى الإستعمار الإنجليزي خاصة بعد أن عمل الإنجليز على إزاحة السلطان علي بن حمود لتوجهاته العروبية والإسلامية وهو الذي أسس المدارس النظامية وكانت المناهج في عهده عربية خالصة ، ونجد مثلا الشيخ هاشل المسكري ينتقد في جريدة الفلق عدد 26/2/1938 موقف الحكومة نقدا لاذعا إذ يقارن بين موقفها في تهميش اللغة العربية وموقف الحكومات الأخرى كالإيطالية والبريطانية في وضع اللغة العربية في برامجها الإذاعية لاستقطاب قلوب من ينطقون بهذه اللغة

ويرصد د. محسن الكندي في كتابه عن الصحافة العمانية المهاجرة وشخصياتها مقالا آخر جريئا نشر في جريدة الفلق عدد 11/7/1956 للكاتب سالم بن حميد الرحبي الذي كتب يقول ( …. فإني أناديكم بملء فمي – يا بني العروبة – أن تعلموا أبناءكم لغة آبائهم ، لغة دينهم ورسولهم ، لغة قومهم ، وأن لا تجعلوا أبناءكم في زوايا الغفلة والإهمال ، لا يعرفون القبيل من الدبير ولا الظاهر من الضمير فأنقذوهم من مخالب الجهل وخذوا بأيديهم من الحضيض الأدنى إلى الذروة العليا ، إلى العلم والعمل والسعي إلى ما يتطلبه منهم الواجب الإسلامي نحو الاهتمام بلغتهم العربية ….)
 
إن من يقرأ النموذجين السابقين يدرك تماما أهمية ذلك الكلام الذي قيل في تلك الأعوام فها هم العمانيون الآن يعانون ويدفعون ثمن الخطأ الكبير الذي وقعوا فيه إذ أنك قد تجد من هو عربي ومن بيت أصل لكنه لا يتكلم اللغة العربية وإن تكلمها فإنها مكسرة ، هذا في وقت نجد فيه أن زنجبار كانت منارة للعلم والثقافة والحضارة وكانت السلطنة العربية هناك أول من أسس مطبعة عام 1879 سميت بالمطبعة السلطانية والتي أنشأها السلطان برغش بن سعيد بن سلطان بمساهمة من التجار العمانيين والأعيان في زنجبار ، وقد طبعت المطبعة السلطانية قدرا كبيرا من المؤلفات العمانية منها هيمان الزاد وقاموس الشريعة وإزالة الاعتراض وحاشية الترتيب ومختصر الخصال وجامع البسيوي ومنظومة مدارج الكمال وديوان أبي مسلم البهلاني وغيرها من الكتب والمخطوطات
 
هذا وبجانب طباعة المخطوطات فقد اضطلعت المطبعة السلطانية كما يقول ناصر الريامي في كتابه ( زنجبار – شخصيات وأحداث ) اضطلعت بنشر الثقافة العربية والقيام بالدور التنويري الذي كان المجتمع العماني العربي في أمس الحاجة إليهما على أرض تلك السلطنة
 
” 4 ”
 
إن الوجود العماني في الشرق الأفريقي يكتنفه الغموض لدى الكثيرين وقد آن الأوان أن يبدأ العمانيون أنفسهم في إخراج ذلك إلى النور فهناك من يستعد لسرقة ذلك التاريخ ، لأن هناك من يتعامل مع ذلك التاريخ كأنه عار أو سبة في الجبين بينما هو قبس منير من قبسات التاريخ العماني وقبس منير لشخصيات إنسانية فريدة في المجتمع الإنساني ، ولعل هذا من المهام التي يجب أن تضطلع بها جريدة الفلق الألكترونية

منشور بتاريخ 29 يناير 2010 في مجلة الفلق الإلكترونية قسم العدد الأول, سياسة, مقالات مختارة على الوصلة

Wednesday, February 3, 2010

المخابرات الإسرائيلية

زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني

" 1 " 

يقول الراحل أمين هويدي في كتابه ( 50 عاما من العواصف: ما رأيته قلته) إن مجال المخابرات العامة مجال مثير وهو من أشرف المجالات التي يمكن للمواطن أن يخدم فيه بلده فهو كالنور الذي ينير الطريق أمام أصحاب القرار وفي الوقت نفسه فهو درع يحمي الأمن القومي للبلاد في زمن السلم والحرب، فإذا كانت القوات المسلحة تقاتل في زمن الحرب فقط فإن رجال المخابرات ونساءها يقاتلون في زمن الحرب والسلام.
 
لقد استوقفني كلام أمين هويدي كثيرا وفكرت فيه مليا وتساءلت هل صحيح أن المخابرات العامة في الوطن العربي في هذه الأزمنة تعمل على تطبيق الفكرة التي قالها هويدي وهي إنارة الطريق أمام أصحاب القرار والعمل على حماية الأمن القومي للبلاد أو أنها أصبحت فقط أداة من أدوات القمع والتركيز فقط على القيل والقال على حساب الأمن الداخلي والأمن القومي العربي؟ ولكن نترك المخابرات العربية إلى مقال آخر إن شاء الله ونذهب إلى إسرائيل، فعندما يكون العمل المخابراتي عملا قذرا يبتعد عن إنارة الطريق للأوطان فإن النتيجة تكون عكسية على الوطن حتى وإن كان في ذلك العمل استعراض للقوة، وفي ذهني ما حصل وما يحصل في إسرائيل من أعمال قذرة يدفع ثمنها العرب والفلسطينيون خاصة، وصلت إلى حد المتاجرة بأعضائهم الجسدية وغير ذلك من الأعمال القذرة، ومع ذلك ومع وجود هذه القذارة فإن إسرائيل تنتصر وتسيطر وتقوى على حساب العرب المؤمنين بخدعة اسمها السلام الاستراتيجي وسلام الشجعان، ليس لأنها قوة فوق العادة وإنما لضعف العرب فقط.
 
" 2 "

لقد كشف النقاب في إسرائيل عن أنّ عميلتين للموساد الإسرائيلي وهي الاستخبارات الخارجية أدخلتا إلى مستشفى للأمراض العقلية وهما في حالة خلل عقلي يعتقد أن سببه ضغط العمل، وتقول التفاصيل إن الموساد وضع حارسين عليهما للتأكد من عدم كشفهما أسرارا أمنية.

وذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية في تقرير لها الشهر الماضي أن الأطباء والمسؤولين في مستشفى للأمراض العقلية فوجئوا مؤخرا لدى استقبالهم شابة جميلة وهي في حالة خلل عقلي ويرافقها حارس شخصي، وبعد أن سأل الأطباء عن سبب وجود مرافق شخصي للشابة أوضح لهم أن مهمة المرافق ليست الاهتمام بحالة العميلة الصحية وإنما كي لا تتسبب حالتها في التحدث أكثر مما ينبغي عن خدمتها في جهاز المخابرات، وتزايد ذهول الأطباء عندما وصلت بعد وقت قصير شابة جميلة أخرى إلى المستشفى يرافقها عميل آخر للموساد يتعين عليه الحفاظ على عدم تسرب أسرار من العميلة.

قالت الصحيفة إنّ الموساد رفض الإدلاء بأية معلومات بشأن ما حدث مع العميلتين وسبب حالتهما النفسية لكن خبراء نفسيين رجحوا أن الحالة النفسية التي تعاني منها عميلتا الموساد ناجمة من طبيعة عملهما، وقالت الطبيبة النفسية الدكتورة دوريت يوديشكين للصحيفة العبرية إن العمل تحت وطأة الضغوط النفسية الثقيلة والتعرض لمخاطر داهمة على الحياة إلى جانب التخوف الدائم من انكشاف الهوية الحقيقية للعميل قد يتم التعبير عنه بأشكال مختلفة من الخلل النفسي - على حد تعبيرها - وعلى صلة بما سلف قام قبل عدّة سنوات ضابط إسرائيلي في الاحتياط بقتل سائحة بريطانية وصديقها في صحراء النقب وخلال محاكمته في المحكمة المركزية في بئر السبع قال المتهم الذي منعت الرقابة العسكرية نشر اسمه إنّه قام بفعلته بسبب الاضطرابات النفسية التي يعاني منها بسبب الخدمة العسكرية إذ أنّه كان يخدم في وحدة سرية في الجيش الإسرائيلي اختصت في تنفيذ أعمال الاغتيال عن طريق القنص في العديد من الدول وأنّه منذ إنهاء خدمته العسكرية في الوحدة المذكورة والتي منعت المحكمة نشر اسمها ما زال يعاني من حالات الاكتئاب النفسي الشديد ويشعر أنّه في حاجة ماسة الى مواصلة عمليات القتل المنهجية التي كان ينفذها عندما كان يخدم في الوحدة إياها وكانت صحيفة معاريف الإسرائيلية قد كشفت النقاب عن أنّ خمسة جنود إسرائيليين أقدموا على الانتحار وذلك خلال شهر إبريل الماضي فقط، وقالت الصحيفة إنّه وعلى الرغم من تمكن سلاح الخدمات الطبية والطب النفسي في الجيش الإسرائيلي من تخفيض عدد حالات الانتحار بين صفوف الجنود خلال السنوات الماضية إلى نحو 50 بالمائة إلا أن هناك مخاوف من ارتفاع عدد حالات الانتحار العام الحالي حيث أقدم ضابط مخابرات في الوحدة السرية 8200 على الانتحار الشهر الماضي، كما سبقه في ذلك ضابط آخر إلا أن السلطات العسكرية الإسرائيلية ترفض عن الإفصاح عن حيثيات الانتحارَين لأن هذه الوحدة السرية تعمل على زرع جواسيس إسرائيليين في الدول العربية وتقوم بمراقبة تحركات الجيوش العربية مستعملة أحدث التقنيات التكنولوجية، كما أنها تقوم وفق مصادر أجنبية بتنفيذ عمليات اغتيال خلف خطوط الدول التي تسميها إسرائيل بالأعداء.

كان رئيس هيئة الأركان العامة السابق في جيش الاحتلال الجنرال المتقاعد دان حالوتس قد عقد اجتماعا عام 2005 مع كبار الضباط في جيش الاحتلال لبحث ظاهرة انتحار الجنود الإسرائيليين بعد أن وصلت معدلاتها في المتوسط ما بين 30 ـ 37 حالة انتحار سنويا، وتم حينها اتخاذ عدة خطوات للحيلولة دون اتساع الظاهرة، وعزا أطباء إسرائيليون مختصون في علم النفس أن ظاهرة انتحار الجنود في جيش الاحتلال تعود إلى أمراض نفسية يعانون منها وإلى عدم القدرة على التأقلم مع ظروف الخدمة العسكرية لقد تعدت القذارة الإسرائيلية الأحياء إلى الأموات حيث بثت القناة الثانية الإسرائيلية يوم الاثنين 18/12/2009 تقريرا بالتسجيلات الصوتية لمدير معهد أبو كبير للتشريح تؤكد أنه في سنوات التسعينيات كانت كل جثة فلسطينية تصل إلى المعهد تنتزع من ظهر صاحبها وبدون موافقة مسبقة من عائلته رقعة جلدية تؤخذ إلى بنك الجلد في مستشفى هداسا في القدس الغربية حيث يتم تحويلها لجنود في جيش الاحتلال تعرضوا لإصابة أو حروق إضافة إلى نزع قرنيات من عيون الجثث وعظام وصمامات القلب، وذكر التقرير أن المسؤول عن هذا العمل كان الضابط في الجيش الإسرائيلي ارئيل الداد الذي هو اليوم عضو في الكنيست ومن أشد المتطرفين من النواب في اليمين الإسرائيلي المتطرف.
 
" 3 "

إن المؤسف حقا أن يكون الوطن العربي هذه الأيام مستباحا من قبل إسرائيل بحيث يسرح فيه الموساد الإسرائيلي بكل حرية وينفذ فيه ما يشاء من العمليات حتى التي تتنافى مع القيم والأخلاق وهي التي تملك أقمارا للتجسس ويمكنها أن تسجل كل الاتصالات وتتابع بدقة كل شيء ولم تركن إلى شيء اسمه السلام الزائف بل إنها تتعامل مع أصدقائها قبل أعدائها بكل قوة ووقاحة، والوحدة السرية 8200 وفق مصادر أجنبية مهمتها زرع جواسيس إسرائيليين في الدول العربية إضافة إلى مراقبة تحركات الجيوش العربية - وهي جيوش للاستعراضات العسكرية حسب رأي الرئيس علي عبد الله صالح - مستعملة أحدث التقنيات التكنولوجية، كما أن من مهامها أيضا تنفيذ عمليات اغتيال خارج إسرائيل، ويمكن أن نذكر العديد من الاغتيالات منها اغتيال أبو جهاد في تونس وقبل ذلك اغتيال كمال ناصر وكمال عدوان وغسان كنفاني في بيروت، ومنها أيضا مهاجمة قافلة في شمال السودان، واغتيال عماد مغنية في منطقة محصنة جدا في دمشق وأخيرا ليس آخرا اغتيال محمود المبحوح أحد قادة حماس في أحد فنادق دبي يوم الأربعاء قبل الماضي 20 /1/ 2010.

إن المؤسف الآخر أن بعد كل ذلك فإن من يعلن عن تلك الأعمال القذرة ضد العرب هي إسرائيل نفسها وليس العرب مما يعني أن ما خفي أعظم من ذلك بكثير، والمفارقة أن إسرائيل هي المنتصرة وهي القوية والعرب هم المهزومون والضعفاء ولكن إسرائيل بدواعي الخوف واليقظة تتعامل مع العرب وكأنها الأضعف إذ أنها تراقب كل شيء وتتجسس على كل شيء، والعرب المهزومون لا يعلمون شيئا عن عدوهم الأساسي والرئيسي ومدى الحياة حتى لو كانت بين الطرفين خدعة اسمها السلام، فهم يفضلون النوم وترك الأمور تمشي كيفما اتفق لأن القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى أصبحتا وبالا عليهم. وإذا كانت إسرائيل تفعل كل تلك الأعمال القذرة لأجل بقائها لأن الغاية تبرر الوسيلة حسب رأي ميكيافيلي، فيمكن لنا أن نسأل هل قامت المخابرات العربية بزرع جواسيس لها داخل إسرائيل؟ أو هل استطاعت المخابرات العربية أن توقف الاغتيالات الإسرائيلية على أراضيها؟ وهل المخابرات العربية لا تمارس أعمالا قذرة ضد المواطنين العرب تحت حجج مختلفة مثل محاربة الإرهاب؟ ونعود إلى ما بدأنا به المقال ونسأل هل فعلا إن العمل في المخابرات العربية من أشرف المجالات التي يمكن للمواطن أن يخدم فيه بلده – كما قال أمين هويدي رحمه الله - إذ هو كالنور الذي ينير الطريق أمام أصحاب القرار وفي الوقت نفسه فهو درع يحمي الأمن القومي للبلاد في زمن السلم والحرب؟ نترك الإجابة على ذلك لمقال لاحق بإذن الله.

Wednesday, January 20, 2010

جواز قتل حتى الرضع في المدارس اليهودية

زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني

" 1 "



الذي يريد المقارنة بين ما حدث لمدارس تحفيظ القرآن الكريم في الوطن الإسلامي خاصة في باكستان والهند وأفغانستان وبين المدارس الدينية اليهودية سوف يرى عجبا ، فمنذ عام 2001 وإلى يومنا هذا فإن الحرب ضد القرآن الكريم وضد مدارس تحفيظه مستمرة وتخطت كل الأخلاقيات بحيث قامت الطائرات مرارا بقصف هذه المدارس وتحطيمها بمن فيها خاصة في باكستان بحجة أنها أماكن تفريخ الإرهابيين في الوقت الذي يتم فيه تجاهل الأسباب الحقيقية لما يؤدي إليه الإرهاب وهو الفقر والجوع والمرض والجهل وانعدام العدالة في توزيع الثروات وغياب الحرية إضافة إلى تسلط الأنظمة وجبروتها مما أدى إلى ظهور رغبات انتقامية سُميت إرهابا ، وبالمقابل نجد أن القلم مرفوع عن المدارس اليهودية التي تفرخ العنصرية وتدعو إلى قتل حتى الرضع وإلى الدمار وإلى سرقة حتى أعضاء الشهداء الفلسطينيين لاستخدامها للجنود الصهاينة ، والعيب فينا نحن الذين تسابقنا إلى تنفيذ المخططات الأمريكية على حساب ديننا ومبادئنا وأخلاقنا ، وفي سبيل ذلك تسابق العرب والمسلمون بإغلاق المدارس وتغيير المناهج وتمييع الأخلاق وغير ذلك الكثير لعلهم يحظون بالرضا الأمريكي الذي لم و لن يأتِ أبدا !


" 2 "

تقول تفاصيل الأخبار الواردة من فلسطين المحتلة إن الإدارة الأمريكية الحالية والتي سبقتها تقوم بتخصيص مبالغ ضخمة لدعم المدارس الدينية اليهودية التي تنشط في الضفة الغربية المحتلة والتي تعمل على توسيع الاستيطان في الضفة والقدس المحتلة ناهيك عن الفتاوى التي يصدرها الحاخامات في هذه المدارس والقاضية بقتل العرب والمسلمين ، وتمر هذه الفتاوى على العالم مرورا كريما لا تجد من يندد بها أو يعمل على إيقافها ، ومن ذلك مثلا أن النظام التعليمي المعمول به في مستوطنات مثل مستوطنة "يتسهار" القريبة من نابلس يزرع في الطلبة اليهود أهمية قتل الأغيار وهم الفلسطينيون وهو ما حدث في مدرسة (يوسف حي) الدينية التي أفتى مديرها الحاخام إسحاق شابيرا بقتل الأطفال الفلسطينيين الرضع بسبب خطرهم المستقبلي حيث أن هؤلاء الأطفال سيتحولون إلى أشرار مثل آبائهم في حال كبروا في العمر -على حد تعبيره - وقد أصدر الحاخام إسحاق شابيرا و يوسي أليتسور كتابا سمياه ( نظرية الملك ) من 230 صفحة يدعو المجتمع الإسرائيلي إلى إباحة قتل كل "الجوييم" (الغرباء) إذا ثبت أن في وجودهم تهديدا لليهود في أي مكان.

وقد تم بيع الكتاب في الاحتفال بالذكرى الـ29 لمقتل الحاخام مئير كاهانا ويباع على شبكة الإنترنت بسعر رمزي . وبحسب الكتاب الجديد يسمح بقتل كل من يشكل خطرا على شعب إسرائيل سواء أكان ولدا أم طفلا , وأنه لا حاجة لقرار من أجل السماح بسفك دماء "الأشرار"، وأن الأفراد يستطيعون القيام بذلك، كما يُسمح بقتل الأطفال إذا كان من الواضح أنهم قد يسببون أضرارا لـ"شعب إسرائيل" عندما يكبرون .

يشار إلى أن هذا الكتاب ليس الأول من نوعه، فقد سبق أن صدر كتاب آخر عام 1996 بعنوان "توضيح الموقف التلمودي من قتل الأغيار" وتضمن ذلك الكتاب أنه " في الحرب التي لم تحسم بعد يسمح بقتل الأطفال والنساء من أبناء الأغيار الذين نحاربهم حتى لو كانوا لا يشكلون خطرا مباشرا، فهم قد يساعدون العدو خلال الحرب".


وقد أشارت صحيفة "معاريف" العبرية التي كانت أول من نشر خبر صدور كتاب ( نظرية الملك ) إلى أن الكتاب نال رضا وتوصية محافل يمينية، وأبرزت على وجه الخصوص توصية الحاخامين جينزبورج وليئور التي وردت على شكل تقديم للكتاب.

يجيب الكتاب بشكل مسهب وبتبريرات توراتية عن سؤال: متى يسمح بقتل الأغيار؟ ويفصل الكتاب مئات المصادر من التوراة والفقه اليهودي اعتمدها الحاخامان أثناء تأليفهما للكتاب تجيز قتل كل ما هو غير يهودي ، ومع ذلك يتهم العالم القرآن الكريم أنه كتاب إرهابي ولا يذكر شيئا عن التوراة المزعومة التي تدعو إلى الإرهاب والعنف والقتل العمد ! وفي فصل عنوانه ( المس المقصود بالأبرياء ) يشرح الكتاب أن أساس الحرب هي أنه من ينتمي إلى الشعب العدو يعد أيضا عدوا لأنه يساعد القتلة، كما أن للثأر مكانا وغاية في كتاب الحاخامين شابيرا واليتسور وهما يقولان إنه من أجل الانتصار على الأشرار يجب التصرف معهم بطريق الثأر، والصاع بالصاع وأن الثأر هو حاجة ضرورية لجعل الشر غير مجدٍ وعليه تصبح أحيانا أفعال وحشية أفعالا حميدة ترمي إلى إيجاد ميزان رعب سليم .

" 3 "

لقد كتب عكيفا الدار في صحيفة هاآرتس الصهيونية أنه كشف النقاب في 17 نوفمبر الماضي عن أنّه في عامي 2006 و2007 قامت شعبة المؤسسات التوراتية في وزارة التعليم الإسرائيلية بتحويل أكثر من مليون شيكل (300 الف دولار) لمدرسة يوسف حي تحديدا، في حين قامت وزارة الشؤون الاجتماعية بتحويل مبلغ 150 ألف شيكل ، لكن التقرير الذي قدمته المدرسة لمُسجل الجمعيات يدل على أن الجمهور الأمريكي يشارك في تعاظم هذه المدرسة إذ أشار التقرير أنه خلال عامي 2007 و2008 قدّم صندوق أمريكي مقره في منهاتن بنيويورك حوالي 103000 شيكل لهذه المدرسة .

وحسب المحقق الأمريكي فيليف فايس فإنّ السلطات الأمريكية أعفت الصندوق من دفع ضرائب على اعتبار أنه يقدم مساعداته لجمعية خيرية ، وقد قام هذا الصندوق خلال عام 2006 فقط بتحويل مبلغ 8 ملايين دولار لمؤسسات ومنظمات دينية ولإقامة كنس ومدارس دينية ولمتطلبات أمنية عاجلة في إسرائيل ، والمفارقة – حسب رأي عكيفا الدار - أن الذي يدير هذا الصندوق هو غاي ماركوس وهو مستوطن يقطن في مستوطنة (أفرات) القريبة من بيت لحم، بينما ترأس والدته هداس مجلس إدارة الصندوق، في حين يحتل والده أرثور منصب نائب رئيس مجلس الإدارة وكلاهما يقطنان في نيويورك.

" 4 "

لقد انتشر خلال السنوات الماضية مصطلح تجفيف منابع الإرهاب وشمل ذلك العديد من الجمعيات الخيرية في الوطن الإسلامي حتى التي كانت تجمع الملابس البالية لإعطائها للفقراء لأن هذه الجمعيات ليست إلا جمعيات إرهابية كما يقول الغرب ، وشددت أمريكا على تجفيف منابع الدعم الذي تتلقاه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) باعتبارها منظمة إرهابية ، وقد عمل العرب والمسلمون على التضييق على حماس كما عملوا على التضييق على حزب الله لدرجة أن يقول أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق علنا ( إن بعض القادة العرب يتصلون بنا لكي نقضي على حماس مثلما اتصلوا بنا من قبل على أن نقضي على حزب الله) ، والإعلام العربي المسموع والمقروء والمشاهَد دائما يسرع في ترديد ما تقوله وتوده واشنطن فإذا قالـت إن حماس حركة إرهابية تردد هذه الوسائل العبارة نفسها وكذلك إذا قالت أمريكا إن صدام حسين إرهابي بإمكانه أن يغزو أمريكا في 45 دقيقة يردد الإعلام العربي ذلك ، ورغم انكشاف عوار تلك التهم إلا أن العرب لا يتعظوا أبدا ، ولكن ماذا فعلت أمريكا مع إسرائيل ؟

لقد كشف ديفيد ايجنشيوس أحد كتاب الأعمدة في الواشنطن بوست أنه حسب كشوف مصلحة الضرائب الأمريكية فقد قامت جمعيات وصناديق تعمل في الولايات المتحدة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2004 و2007 بتحويل 33.4 مليون دولار لمؤسسات في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والتي تذهب معظمها في المدارس الدينية اليهودية ، ويتم إعفاء الذين يشاركون في تحويل هذه الأموال من دفع الضرائب .


قال الكاتب ( لقد قامت بعض منظمات حقوق الإنسان ونشطاء سلام يهود بجمع معلومات حول أنشطة الصناديق التي تجمع التبرعات وتحولها للمستوطنات والمنظمات اليمينية المتطرفة في إسرائيل، وهي تتساءل لماذا لا تتحرك الإدارة الأمريكية لإغلاق هذه المؤسسات في حين تقوم الإدارة بإغلاق المؤسسات التي تتهم بتقديم الدعم لحركة حماس ؟ )

إن اللوم لا يقع على أمريكا أبدا بل يقع علينا ، فالعرب سارعوا إلى تنفيذ كل ما ترغب فيه أمريكا حقا كان أو باطلا خوفا من تبعات الصيحة الشهيرة ( من ليس معنا فهو ضدنا ) وليس مطلوب من العرب أن يقفوا في حرب لا قبل لهم بها ضد أمريكا أو ضد إسرائيل – ولو أن ذلك واجبهم - ولكن هناك نقاط لا يمكن التنازل عنها ، ففي الوقت الذي تملي أمريكا شروطا قاسية ضد العرب والمسلمين ويتم يوميا قصفهم بالطائرات ويتم التشديد على مدارس تحفيظ القرآن وهي غالبا مدارس تنشئ حفظة يقرؤونه مرتلا ومجودا لا يعون ما يقرؤون ، نجدها تعفي فيه المواطنين والمؤسسات الأمريكية التي تقدم الدعم المالي للجمعيات اليهودية التي تشرف بشكل أساسي على عمليات الاستيطان والتهويد في القدس مثل جمعيتي (عطيرت كوهنيم) و(العاد) اللتين تسعيان بشكل خاص إلى السماح بتسلل أنصار اليمين المتطرف للإقامة في قلب الأحياء الفلسطينية في القدس العربية المحتلة تمهيدا لتدمير المسجد الأقصى وتهويد المدينة بالكامل حتى لو كان عن طريق قتل الأغيار .!


" 5 "

إننا أمام نهجين مختلفين نهج صدامي يدافع عن باطله بكل وسيلة وله هدف يسعى إلى تحقيقه وقد فرض نفسه على العالم ويجب أن نحترمه رغم كرهنا له ، ونهج آخر استسلامي يتخلى عن حقه وعن أغلى ما يملك في سبيل أوهام زائلة وهو لا يملك هدفا يسعى لتحقيقه وإنما يعيش على الهامش ، ولا يمكن لنا أن نقول إن أمريكا تكيل بمكيالين ولكننا نقول ومن يهن يسهل الهوان عليه ..!

منشورة في جريدة الشبيبة العمانية

Wednesday, January 6, 2010

هدم المسجد الأقصى المبارك


زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني

" 1 "


توقعت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية عدد الأربعاء 9/12/2009 بأن تقدم جماعات يهودية على هدم المسجد الأقصى المبارك في شهر مارس المقبل لإقامة الهيكل المزعوم مكانه ، وذكرت الصحيفة - في تقرير لها - أن هناك نبوءة تعود لأحد حاخامات القرن الـ 18 والمعروف باسم " جاؤون فيلنا " حدد فيها موعد بداية بناء الهيكل بيوم الـ 16 مارس من عام 2010 ، موضحة أن النبوءة تضمنت إشارات إلى أن اليهود سيشرعون في بناء الهيكل مع تدشين معبد ( حوربا ) الكائن بالحي اليهودي بالقدس ، وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية ستنتهي بالفعل في الخامس عشر من مارس القادم من إعادة تشييد المعبد الذي يُعد أحد أهم دور العبادة اليهودية في القدس وتم تدميره خلال حرب عام 1948 ، وأشارت الصحيفة إلى أن معبد حوربا ـ الخراب بالعبرية ـ تم بناؤه في أوائل القرن الـ18 على يد تلاميذ الحاخام يهوذا هحاسيد ـ أحد كبار الحاخامات اليهود في هذا القرن ـ مضيفة أنه تم تدميره بعد ذلك بوقت قصير من قبل المسلمين ثم أعيد بناؤه في منتصف القرن الـ 19 ليكون من أكبر المعابد وقتها ثم تم تدميره مرة أخرى في عام 1948 من قبل أحد فيالق الجيش الأردني موضحة أنه منذ عام 2001 قررت الحكومة الإسرائيلية فجأة إعادة تشييد المعبد .


وجاء تقرير هآرتس في الوقت الذي تتواصل فيه محاولات المستوطنين المستمرة لاقتحام المسجد الأقصى ووضع صورة مجسمة لهيكل سليمان المزعوم وبالتزامن مع تزايد عدد الجماعات اليهودية الساعية لبناء الهيكل وهدم المسجد الأقصى والمعروفة باسم أمناء الهيكل .

" 2 "

لقد مر تقرير صحيفة هآرتس مرور الكرام ولم يلق ما يستحقه من اهتمام العرب والمسلمين لأنهم كانوا مشغولين بما هو أهم من المسجد الأقصى ومن الأمن القومي لأن القضية الأولى على الساحة العربية كانت أحداث مباراة كرة القدم بين منتخبي مصر والجزائر والتراشق الإعلامي بين الدولتين على خلفية مباراة أصبحت تسمى الآن موقعة 14 نوفمبر مما أعطى المخططين الإسرائيليين الفرصة لإعلان تلك النبوءة المزعومة في هذا الوقت بالذات وهو وقت مدروس بعناية .

إن ذلك التقرير يطرح أسئلة مهمة فهل من الممكن فعلا أن تقوم إسرائيل بهدم المسجد الأقصى؟ وماذا يمكن أن يحدث إذا هُدم الأقصى بالفعل وما هي ردود الفعل العربية ؟ وربما نسأل سؤالا آخر لماذا تأخرت إسرائيل عن تدمير المسجد وهو تحت سيطرتها منذ عام 1967 ؟ وللإجابة على هذا السؤال نحيل القارئ إلى الوثائق الإسرائيلية التي سمحت إسرائيل بنشرها عن حرب 67 والتي ترجمها ونشر أجزاء كبيرة منها الأستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه ( عام من الأزمات ) حيث قام موشي ديان وزير الحرب الإسرائيلي بإخطار رئيس وزرائه صباح 6 يونيو أنه أمر بمحاصرة القدس لأنه لا يريد قتالا حول المدينة المقدسة يطول أيا من معالمها ويثير ثائرة العالم الإسلامي والعالم المسيحي .

وفي الصباح الباكر من يوم 7 يونيو أصدر الجنرال موشي ديان أمره إلى القوات الإسرائيلية أن تنتقل إلى داخل القدس ، ولم يكن أمره قتالا وإنما كان نص أمره : انتقالا ، وقد صدر الأمر الساعة السابعة وقبل الساعة العاشرة أي بعد أقل من 3 ساعات فقط كانت القوات الإسرائيلية قد انتقلت وسيطرت على المدينة المقدسة بكاملها ، وكان الجنرال موشي ديان على موعد لدخولها ومعه الجنرال إسحاق رابين رئيس الأركان والجنرال أوزي ناركيس قائد المنطقة الوسطى ، ووقف ديان أمام حائط البراق وفاجأ الجميع حسب إخطاره لرئيس وزرائه ( بأن جيش الدفاع الإسرائيلي أتم هذه اللحظة تحرير القدس موطن المقدسات اليهودية وأعاد توحيدها عاصمة لإسرائيل غير قابلة للتقسيم مرة أخرى )

وفي الوثائق الإسرائيلية رواية بالغة الدلالة بلسان الجنرال أوزي ناركيس حكى فيها أنه بعد نصف ساعة تقريبا من وقوف ديان ورابين وهو شخصيا أمام حائط البراق هرع إلى الموقع كبير حاخامات الجيش الإسرائيلي الجنرال شلومو جورين وقال همسا ( أليست هذه هي اللحظة الملائمة لوضع مائة كيلو جرام من المفرقعات في مسجد عمر وقبة الصخرة حتى تتوقف دعاوى المسلمين بوجود حق ديني أو تاريخي لهم في القدس ؟ ) فرد عليه الجنرال ناركيس إن ذلك أمر لا داعي له وسوف يثير علينا المجتمع الدولي وعلى رأسه أمريكا التي لها صداقات تحرص عليها في المنطقة ونحن أيضا لنا أصدقاء في العالم الإسلامي : تركيا وإيران بالذات وأندونيسيا وباكستان وغيرهم كثيرون ، ولكن كبير الحاخامات أصر على مواصلة دعوته قائلا : الجنرال ناركيس هذه فرصتك لدخول التاريخ وأنت تضيّعها ؟ فرد ناركيس : ( إني سجلت اسمي في كتب التاريخ بدخول القدس وانتهى الأمر )

من الوثائق الإسرائيلية تلك يظهر أن إسرائيل في ذلك الوقت كانت تتحسب نوعا مّا لرد فعل المجتمع الدولي رغم أنها حققت انتصارا كبيرا على العرب في تلك الحرب باحتلالها القدس وسيناء والجولان وبقضائها على 80 % من قوة الطيران الحربي المصري ، وكان الشارع العربي فيه بعض من الرمق وتربى على الوطنية وعلى الغيرة على المقدسات وهذا بدوره كان يشكل عامل ضغط حتى على أمريكا ، ولكن هل هناك ما يمنع إسرائيل الآن من هدم المسجد الأقصى وقد أصبحت هي التي تشكل المجتمع الدولي وأصبح العرب الآن في أضعف حالاتهم ؟

" 3 "

لقد أصبح الآن هدم المسجد الأقصى أسهل ما يكون لأن إسرائيل اعتمدت خطة طويلة المدى بدأت بتمييع فكر الشباب العربي بوجود قنوات عربية الاسم صهيونية المضمون وليس انتهاء بإلغاء مادة التربية الإسلامية من مناهج التدريس وتحويلها إلى مجرد ثقافة إسلامية وبتقليص حصص الدين وعدم جعلها مادة أساسية ، وقد يتبادر إلى الذهن سؤال وهو ما دخل إسرائيل في ذلك ؟ وهو سؤال جيد لكنه ينتفي إذا عرفنا أن الدول العربية أصبحت تنفذ فقط ما يملى عليها من الخارج خاصة في السياسات العامة ولا تملك من الأمر شيئا

لقد اعتمد القادة الصهاينة خطة طويلة الأمد لهدم المسجد الأقصى بدأت من عام 1967 إذ أنهم يسربون يوما بعد يوم أخبارا متقطعة عن وجود الأنفاق حول المسجد وينشرون نبوءات كاذبة حول قرب موعد بناء هيكل سليمان المزعوم ، ومن ذلك ما نشرته صحيفة هآرتس عن قرب هدم المسجد الأقصى في شهر مارس المقبل إذ مر ذلك التقرير مرور الكرام دون أي استهجان من أي أحد ، في وقت كان التقرير بالون اختبار فقط لرد الفعل العربي والإسلامي والدولي ، وهم بذلك يهدفون إلى تعويد المسلمين على مسألة هدم الأقصى وكأنها حقيقة واقعة ، فإذا حدث الهدم الحقيقي للأقصى – وهو يبدو أنه سيحدث - لن يثير غير مظاهرات هنا وهناك يحمل فيها المتظاهرون وربما الغوغاء صور الرئيس جمال عبد الناصر وحسن نصر الله والقليل سيحمل صور صدام حسين وياسر عرفات ، وهم يرددون هتافات ( خيبر خيبر يا يهود ، جيش محمد سوف يعود ) وسوف تعقد قمة عربية طارئة بعد مجاذبات طويلة يغيب عنها معظم الرؤساء العرب كما حدث مع قمة غزة وسيكون رؤساء جيبوتي والصومال وجزر القمر المتحدثين الرئيسيين فيها فيما سيلقي الرئيس بشار الأسد كلمة عصماء طويلة وسيعيد الزعيم القذافي التأكيد على أهمية إنشاء دولة ( إسراطين ) ، وستتبنى قناة الجزيرة القمة فيما قناة العربية ستتبنى مواقف الدول التي تغيبت عنها وستقدم فتاوى لعلماء السلطة التي تعتبر المظاهرات والمناداة بالجهاد تنطع في الدين وأن الجهاد لا بد أن يكون بأمر من ولي الأمر ، ثم كل شيء سيهدأ ويذبل وينشغل الناس بمخدر جديد قد يكون مهرجانا أو مباراة في كرة القدم أو مرض انفلونزا الطيور أوالخنازير أو الأغنام وما شابه ذلك .

وتتخذ إسرائيل هذه الأيام خطوات عملية في سبيل الوصول إلى هدفها حيث رفعت سلطات الاحتلال خلال الأيام الماضية العشرات من الأعلام الإسرائيلية ونصبت الشمعدان اليهودي على أسوار المسجد الأقصى في خطوة اعتبرها الجانب الإسرائيلي إمعانا في تهويد المدينة ، ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار حكومة الاحتلال تسريع عمليات هدم ما يزيد عن 7 الآف منزل فلسطيني في القدس .

والسؤال المطروح من جديد هل يمكن أن يهدم المسجد الأقصى ؟ للأسف نعم يمكن جدا لأنه لا رادع لإسرائيل أبدا ونحن قد ارتضينا وهمًا اسمه السلام الاستراتيجي وسلام الشجعان وهي شعارات جوفاء لا تتحقق في الواقع وإنما يتم ترديدها لتخدير الناس ، والناس تعرف أنها كذبة كبرى لا ترقى إلى مستوى الصدق ، لذا فإن العرب مطالبون برد قوي حتى تتوقف مخططات اليهود لأن قضية الأقصى قضية عربية إسلامية وليست فلسطينية فقط رغم أن الفلسطينيين دفعوا النصيب الأكبر في الدفاع عن المقدسات الإسلامية من أرواحهم وأموالهم

" 4 "

تستطيع إسرائيل أن تهدم المسجد الأقصى بكل يسر وسهولة ولا يستطيع أحد أن يردها - رغم أن هناك من سيبرر للعجز بقوله إن للبيت ربا يحميه – ولكن ما هي نتائج ذلك ؟ إن نتائج ذلك على المدى البعيد ستكون كارثة على الأمة العربية والإسلامية إذ أن العجز العربي عن الرد سينشئ جيلا ناقما على الحكومات وربما سيؤدي بالشباب إلى تبني أفكار متطرفة لا تؤمن إلا بالعنف والسلاح لغة للتخاطب وستجد أفكار الشيخ سيد قطب رحمه الله وأفكار أسامة بن لادن وأيمن الظواهري طريقها إلى العقول قبل القلوب لأن العنف لا يكون دائما إلا رد فعل للعجز ، والدين دائما هو المرجع الأخير الذي يلجأ إليه الناس وقت أزماتهم فإذا ضاقت عليهم الأرض فإنهم يتجهون إلى السماء وبذلك تكون الحكومات العربية بوعي منها أو بجهل قد ساهمت في تكوين فكر التطرف كما حصل مع قصة المجاهدين الأفغان الذين وصفهم الأستاذ فهمي هويدي بأنهم جند الله في المعركة الغلط.

منشورة في جريدة الشبيبة العمانية

Tuesday, December 29, 2009

نداء جميلة بو حريد


زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني


" 1 "


لم تهزمها فرنسا بجيشها وجبروتها وإنما الذي هزمها هو الجوع والمرض والاهمال الذي ينال الشرفاء والمجاهدين في الوطن العربي ، إنها جميلة بو حيرد التي - للأسف - لا يعرف عنها شيئا الجيل الجديد بل حتى الجيل القديم لأن مفاهيم الناس الآن قد تغيرت وفقدت الكثير من المصطلحات بريقها وتجاوزها الزمن مثل الكفاح والنضال والوطنية والعزة والكرامة واختلطت فيه المفاهيم لدى الناس فأصبح العدو صديقا والصديق عدوا وأصبحت سيرة الأبطال كأنها خرافة أو مجرد تاريخ ولىّ .

ولدت جميلة بوحريد عام 1935 في حي القصبة بالجزائر العاصمة وهي مجاهدة جزائرية تعد الأولى عربياً إبّان الثورة الجزائرية على الاستعمار الفرنسي وعندما اندلعت الثورة الجزائرية عام 1954 انضمت إلى جبهة التحرير الوطني الجزائرية للنضال ضد الاحتلال الفرنسي وهي في العشرين من عمرها ولم تهتم بالمكياج أو وضع الحُمرة على شفاهها أو متابعة موضة الأزياء الباريسية أو غيرها رغم جمالها ، ولكنها التحقت بصفوف الفدائيين وكانت أول المتطوعات لزرع القنابل في طريق الاستعمار الفرنسي، ونظراً لبطولاتها أصبحت المطارَدة رقم 1 وتم القبض عليها عام 1957 عندما سقطت على الأرض تنزف دماً بعد إصابتها برصاصة في الكتف وبدأت رحلتها القاسية من التعذيب بصعق كهربائي لمدة 3 أيام وتحملت التعذيب الذي تجاوز حدود الإنسانية بقطع أعضاء حساسة من جسمها مع ذلك لم تعترف على زملائها ثم تقرر محاكمتها صورياً وصدر ضدها حكم بالإعدام وجملتها الشهيرة التي قالتها آنذاك " أعرف أنكم سوف تحكمون علي بالإعدام لكن لا تنسوا إنكم بقتلي تغتالون تقاليد الحرية في بلدكم ولكنكم لن تمنعوا الجزائر من أن تصبح حرة مستقلة " بعد 3 سنوات من السجن تم ترحيلها إلى فرنسا وقضت هناك 3 سنوات ليطلق سراحها مع بقية الزملاء عام 1962.

" 2 "

بعد صمت ظل عقودا استفاق الجزائريون والعرب على نداء شكل صدمة للكثيرين حين وجهت المجاهدة الجزائرية جميلة بوحيرد رسالة إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وأخرى إلى الشعب الجزائري نشرت عبر صحيفتي الشروق والوطن الجزائريتين يوم 12/12/2009 اشتكت من خلالهما من حالها ووضعيتها الاجتماعية مؤكدة أنها مريضة وفي حاجة إلى علاج وأن المنحة التي تحصل عليها من الدولة لا تكفيها ، وذكرت بوحيرد في رسالتها للجزائريين أنها تتوجه للشعب المعروف بكرمه وشهامته ، واختارت أن تقدم نفسها من خلال القول إن اسمها جميلة بوحيرد وأنه كان محكوماً عليها بالإعدام عام 1957 من طرف المحكمة العسكرية بالجزائر العاصمة ، وأضافت أنها تعيش حاليا وضعا صعبا بسبب المرض الذي يتطلب حسب الأطباء 3 عمليات جراحية مكلفة ومعقدة وهي لا تملك الإمكانيات اللازمة لمواجهة تلك الأعباء علما بأنها لا مصدر دخل لها سوى المنحة التي تحصل عليها من وزارة المجاهدين وطلبت جميلة بوحيرد من الجزائريين مساعدتها كل على قدر المستطاع ، كما وجهت المجاهدة رسالة أخرى إلى الرئيس بوتفليقة ضمنتها عتابا شديدا مؤكدة أن المنحة التي تحصل عليها من الدولة لا تضمن لها العيش الكريم وأن ديونها لدى الجزار والبقال خير دليل على وضعيتها الصعبة وأنها لم يسبق وأن فكرت في اللجوء إلى الحصول على مساعدات مالية غير مشروعة وأن مجاهدين ومجاهدات أخريات يعيشون الظروف الصعبة نفسها ، واستطردت قائلة: إن ما يتقاضاه المجاهدون لا يرقى إلى المبالغ الكبيرة التي يتقاضاها نواب البرلمان ، ودعت الرئيس بوتفليقة إلى إعادة النظر في المنحة المتواضعة التي يحصل عليها المجاهدون ليعيشوا بكرامة ما تبقى لهم من أيام

لقد نصح طبيب فرنسي جميلة أن تسجل نفسها في الشبكة الاجتماعية الفرنسية لتستفيد من الرعاية الصحية لكنها رفضت ذلك بشدة وقالت كيف أعالج بأموال الدولة التي استعمرتنا وحاربتنا ؟

 " 3 "

تقول زهية منصر في صحيفة الشروق الجزائرية إن الآلاف اتصلوا بالجريدة معبرين عن استعدادهم للتكفل بعلاج جميلة بوحيرد منهم جزائريون مقيمون بالداخل وبالخارج مستنكرين أن تصل حال المجاهدين إلى هذه المرتبة من السوء وهم الذين صنعوا تاريخ الجزائر الحديث ، وقد شملت قائمة المتصلين بالجريدة أساتذة ومثقفين وتجار وحرفيين ومن مختلف شرائح الشعب الجزائري الذين عبروا عن مساندتهم المطلقة والاستعداد التام للتكفل بالبطلة بوحيرد، وطالبوا بإيجاد حساب جاري لجمع الأموال لها ، وكان المتصلون يتوزعون بين مذهول ومتحسر وبين من لم يصدق الخبر ، كيف يمكن لواحدة من جميلات الجزائر وصانعات ملاحمه أن تصل بها الأوضاع إلى هذا الحال؟

إن الناس لا تزال بخير وإن الإنسان يقف بالفطرة مع الحق ولكن الأمة تحتاج إلى من يظهر هذا الحق وسط ضياع الشباب العربي بين الفضائيات المائعة وبين غياب الهدف ، وخير دليل على ذلك أن نداء جميلة بوحيرد حرك مشاعرالوطنية في أبناء الشعب الجزائري من الأجيال الجديدة الذين اعتبروا أن التكفل بها هو أقل ما يمكن أن يمنح لأم 40 مليون جزائري.

وقد انتقدت بعض التعليقات في موقع صحيفة الشروق الاهتمام الذي يوجه للراقصات والفنانين في الوقت الذي تهان فيه رموز الجزائر حيث قالت إحدى الأستاذات ماذا أقول للتلاميذ والطلبة الذين أدرسهم بعد اليوم عندما يقرأون ما وصلت إليه بوحيرد التي كنت دائما أقول عنها لتلاميذي هي أسطورة وهي شرف الجزائر .

ومن الظواهر الإيجابية أيضا أنه بعد ساعات قليلة فقط بعد صدور نداء الاستغاثة الذي وجهته جميلة بوحيرد هبت جماعة من الشباب لإطلاق حملة واسعة على موقع الفيس بوك على الانترنت من أجل مساعدتها وقاموا بإعادة نشر رسالتها والعديد من صورها وجزء من تاريخها النضالي ، وأغلب الذين أطلقوا الحملة من شباب الجامعات والمعاهد والثانوية الذين أبدوا استعدادهم جميعا لمؤازرة المجاهدة والتكفل بها .

" 4 "

لقد حرك نداء جميلة بو حيرد المياه الجزائرية الراكدة وأخرج الناس من أجواء الحرب الإعلامية بين مصر والجزائر بسبب مباراة في كرة القدم حيث تناقلت صحف الجزائر ومواقع الأنترنت الموضوع وجرى نقاش ساخن جدا بين الجزائريين في المنتديات والمواقع التفاعلية على شبكة الأنترنت خصوصا الفيس بوك، وانقسم المهتمون بين مؤيد ومعارض وحتى مشكك ، واتهم بعض المشاركين السلطات الجزائرية بـتعمد تهميش رموز الثورة وقيادات كبيرة في البلد من أمثال بوحيرد ، بينما رفض آخرون التهمة وشددوا على أن الرسالة غير واضحة الهدف وأن هناك من دفع المجاهدة لتقول هذا الكلام لأنه من غير المعقول أن تكون مجاهدة كجميلة بوحيرد فقيرة لهذه الدرجة وهي التي ساعدت كثيرين في حل مشاكلهم مع السلطات .

لست مع المؤيدين أو المعارضين أو المشككين ولكن نداء جميلة بو حيرد أظهر حقيقة جلية وهي أن الأمة الآن تعيش وضعا مقلوبا حيث اختلط فيه الحابل بالنابل وفي ذهني ما أصاب الفدائيين الفلسطينيين الذين كانوا رمزا للنضال والكفاح العربي ضد الصهيونية والذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الأمة كلها وليس في سبيل القضية الفلسطينية فقط ، فهم الآن كما قرأت في أحد التقارير التي نشرت في القدس العربي يعيشون أوضاعا سيئة للغاية ولا يجيدون قوت يومهم ولا يجدون الدواء بل ولا يجدون أبسط حقوق الإنسان كالمتطلبات اليومية بعد أن تشتتوا منذ عام 1982 بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان والقضاء الفعلي على منظمة التحرير الفلسطينية وهم يدفعون الآن ثمن مبادئهم ونضالهم وكفاحهم بعد أن أصبحت إسرائيل هي الصديق وبعد أن أصبح الفلسطينيون أعداء بعضهم البعض وبعد أن تغيرت المفاهيم لدى الناس .

ويرى خضير بو قايلة وهو كاتب وصحفي جزائري في القدس العربي أن ( فضيحة ) جميلة بوحيرد جاءت في ظرف حاسم من تاريخ الجزائر لتعيد الشعب أو الغافلين منه إلى رشدهم وتوقظهم من غيبوبتهم لكنها أيضا جاءت متأخرة بعقود طويلة ، عقود هلك فيها من هلك وأحبط من أحبط وهمش من هُمش وتحطم من تحطم، عقود لو قالت فيها جميلة بوحيرد وغيرها من الساكتين عن الحق كلمتهم لما وصلت البلد إلى ما هي عليه الآن ولعلم الذين يتاجرون باسم الوطنية والجهاد أنهم يتاجرون بعملة مزورة ويحطمون بلدا وشعبا باسم أغلى ما يملك من قيم .

إن في العالم العربي نماذج كثيرة تظهر أن كثيرا من المجاهدين الحقيقيين والمخلصين للأوطان والذين خدموا وأعطوا بإخلاص عاشوا على هامش الحياة مجهولين وفقراء بينما حصل أناس أو فئات على أعلى الامتيازات مقابل التملق والولاء المزيف مقابل النفوذ الذي يتمتعون به .

ولنا أن نسأل كم من جميلة في الوطن العربي هُضم حقها ؟ وكم من مخلص ومبدع مات حسرة ؟ ثم كم من أناس أو فئة استغلوا خزائن الأوطان بالباطل وأكلوا حقوق وأموال الشعوب بغير حق وهم لم يقدموا شيئا للوطن .
 
إن الصورة التي تكاد تكون متشابهة في الوطن العربي هي تداخل المصالح بين رجال الأعمال ورجال السياسة واختلط الأمر بينهم حتى أصبح رجال المال يديرون الدول وأصبح السياسيون تابعين لهم وفي النهاية صارت الأوطان مجرد مزارع كبيرة تملكها فئة صغيرة وتداخلت المصالح بشكل كبير وبالتالي أصبح المواطنون هم الضحايا واختفى شيء اسمه الأخلاق والمبادئ وأصبح كل شيء قابلا للبيع من الأوطان إلى الضمائر.
 
منشورة في جريدة الشبيبة العمانية

Popular Posts

Followers

My Travel Map

تأخير الصلاة