Although the posts are posted by the administrator, they do not necessarily represent own views. The posts represent the original source point of view. To search within this site, use the blog search on the top or you may use google below.
A villa for rent in Azaiba
site meter
search
result
Showing posts with label مصر. Show all posts
Showing posts with label مصر. Show all posts
Thursday, January 12, 2012
Wednesday, January 4, 2012
Tuesday, December 27, 2011
أسباب حركة الشارع العربي للثورات
زاهر بن حارث المحروقي
سلطنة عمان
لقد طرحت انتفاضات الشعوب العربية أسئلة كثيرة للنقاش معظمها تركز حول ماهية الأسباب الحقيقية وراء هذه الانتفاضات، وانبرى الكثيرون يقدمون تحليلاتهم حول ما عُرف بالربيع العربي أو الفوضى الخلاقة حسب مخطط كونداليزا رايس لبناء الشرق الأوسط الجديد الذي نادى وبشّر به شيمون بيريز رئيس الكيان الاسرائيلي، وسواء كانت هذه الانتفاضات بتخطيط من الخارج أم لا إلا أنه لا يمكن لأي أحد أن يتجاهل الأسباب الداخلية وهي الأساس في كل الحركات التي انطلقت في الوطن العربي بدءا من تونس وتكاد تكون هذه الأسباب مشتركة ويأتي في مقدمتها على الإطلاق الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعانيها المواطنون العرب رغم الثروات الهائلة التي تملكها هذه الأوطان.
Friday, February 11, 2011
Monday, February 7, 2011
خيانة الوطن أقذر وأشد كفرا من الجوع
زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني
أحمد الهوان أو جمعة الشوان شخص خدم وطنه وأمته بإخلاص وتفان وعرّض روحه للخطر على مدى إحدى عشرة سنة وها هو الآن ينضم إلى قافلة المهمَلين ، في رسالة موجهة ربما بقصد أو بغير قصد إلى الشعب العربي بأن مصير المخلصين أو المعادين للكيان الصهيوني سيكون مثل مصير هذا الشخص
Friday, October 22, 2010
سفينة تجارية تغرق وبها حوالي 300 سيارة 30 ميلا من شاطئ شناص وترفع علم بنما
عمان:انقذت شرطة خفر السواحل بمنطقة شمال الباطنة فجر امس طاقم سفينة تجارية يتألف من 15شخصا هم 13هنديا ومصري وسوري وذلك لدى غرق السفينة شمال شرق ميناء صحار الصناعي وتحديدا على بعد 30 ميلا بحريا من شاطئ ولاية شناص .
Friday, October 15, 2010
غياب الدور المصري
زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني
1 “
في ال28 من شهر سبتمبر الماضي مرت 40 عاما ثقيلة على رحيل الزعيم جمال عبد الناصر ، الذي رحلت برحيله آمال وطموحات الشعوب العربية وشعوب
Thursday, February 25, 2010
الجهاد وُجد دون قتال كما وجد مع القتال
زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني
لم أكن أستسيغ أي شيء يتعلق بالأستاذ جمال البنا لأنه في نظري مفتي من طراز خاص بما أثاره ويثيره دائما من الجدل حول العديد من القضايا التي تعتبر من المسلمات وهي القضايا التي أجمع عليها العلماء والأئمة الكبار
ولقد تخطى الأستاذ جمال البنا كل الخطوط الحمراء بإباحته القبلات بين الشباب بل ووصل إلى أن يصف الزنية الواحدة أنها من اللمم إذ أن الزواج أصبح من الصعوبة بمكان في هذا العصر فماذا يفعل الشباب ؟ بل ويضيف أن الدردشة الجنسية والقبلات بين الشباب مباحة ، ويرى البنا في كثير من حواراته وكتبه أن شعر المرأة ليس عورة ويتحدى من يثبت عكس ذلك من القرآن والسنة.
ويصف جمال البنا نفسه أنه مجتهد وأن جميع فتاواه تدفع بالأمة إلى الأمام بعد أن تسبب الأئمة الأربعة الكبار في تخلفها بأفكارهم البالية والتي عفى عليها الزمن وأن مفسري القرآن الكريم رجعيون وأن تراثهم يجب أن يدفن معهم بعد أن أصبح غير صالح لزماننا ، وغير هذا كثير يمكن الرجوع إليه في مواقع الإنترنيت أو الكتب التي ألفها جمال البنا والتي وصلت حتى الآن إلى 130 كتابا
وكنت دائما أتحاشى أن أقرأ لجمال البنا خوفا من شطحاته حتى وقعت على خبر أوردته وكالة رويترز في شهر رمضان الماضي تحت عنوان ( جمال البنا يقول : الجهاد لا يعني الموت في سبيل الله بل الحياة في سبيله ) والعنوان كان كفيلا بأن أقرأ ذلك الكتاب الصادر عن دار الفكر الإسلامي عام 2002 والذي أعادت دار الشروق نشره ويقع في 134 صفحة ، فإذا بي أرى أن جمال البنا عالم من طراز خاص كما هو مفتي من طراز خاص ، ومع ذلك لم أستطع أن أربط بين علمه وبين شطحاته إلا أني أؤمن أن علينا أن نقرأ ما هو مكتوب بغض النظر عمن هو الكاتب
يرفض جمال البنا أن يكون الجهاد بابا لنشر العقيدة الإسلامية ويرى في ذلك مساسا بحرية الآخرين في الاعتقاد ويعتبر أن الجهاد الإسلامي المطلوب في هذه المرحلة لا يعني الغزو بل مناهضة التخلف والسعي للارتقاء بأساليب الحياة في العالم الإسلامي وهذا يعني تغييرمفهوم الجهاد إلى انتزاع حق الحياة بكرامة وليس الموت في المعارك
ويقول البنا في كتابه الجهاد : إن الجهاد اليوم ليس أن نموت في سبيل الله ولكن أن نحيا في سبيله مستشهدا على ذلك بأن الجهاد في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وخلفائه في صدر الإسلام كان موجها ضد الكسروية والقيصرية والنظم الطبقية التي استعبدت الجماهير، وكان الجهاد في القرن الماضي لاستعادة الحرية السياسية والقضاء على الاستعمار البغيض ويضيف أن شعار الجهاد قديما كان ( من يبايعني على الموت في سبيل الله ) ، واليوم يصبح الشعار ( من يبايعني للحياة في سبيل الله ) ، مشددا على أن الجهاد الآن هو حشد إرادة الشعوب لتحريرها من التبعية الاقتصادية والسياسية والتخلف ومواجهة العولمة والاستغلال وصولا إلى نهضة وتنمية تحفظ للشعوب كرامتها
ويرى البنا أن الجهاد أسيء فهمه في الماضي والحاضر وأن الجهاد الحق الذي أراده الإسلام هو أن تتحول التنمية إلى معركة حضارية تنهض بالانتاج وتحقق العدالة تحت لواء الجهاد المقدس
ويحذر البنا في كتابه أن يكون الجهاد ذريعة للهجوم على الآخرين أو الاستيلاء على أرضهم ويتساءل: كيف نقبل الحرب دفاعا عن أنفسنا وعقيدتنا ثم نقبل الحرب هجوما على الآخرين وعقيدتهم ، ويقول إنه نتيجة لتطورات كثيرة فإن الجهاد أخذ شكلا يخالف ما يصوره الإسلام ولم يقنع بعض الدعاة بجعل الجهاد فريضة ولكنهم جعلوه الفريضة ، ودعوا إلى أن يكون أداة لنشر الإسلام وإنقاذ الدول الأوروبية مما اعتبروه جاهلية القرن العشرين وأدى بهم هذا الاجتهاد السقيم لأن يجاهدوا الدول التي في نظرهم لا تحكم بما أنزل الله وانزلقوا بهذا الجهاد المزعوم – حسب رأيه – إلى اغتيال المسؤولين بمن فيهم رئيس الدولة وقتل الأقباط أو جنود وسرقة محال الصاغة بدعوى الانتصار للإسلام
ويفرق جمال البنا بين الجهاد والقتال ويرى أن الجهاد وُجد دون قتال كما وجد مع القتال وكان لكل واحد منهما اسلوبه وغايته المختلفة ، والجهاد هو الأصل الدائم أما القتال فطارىء يلزم اللجوء إليه عندما تتطلب الضرورات ذلك ، ويرى أنه من الناحية التاريخية والواقعية فقد ظل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته يجاهدون في مكة المكرمة 13 سنة ويستخدمون وسائل الجهاد التي تضمنت الحكمة والموعظة الحسنة والصبر والثبات والهجرة ، وكانت الثمرة العظمى لهذا الجهاد فتح المدينة الذي تم بالقرآن الكريم ، أما القتال فقد جاء بعد الهجرة إلى المدينة عندما أصبح المسلمون في وضع يمكنهم من الانتصاف ويعطيهم الأداة التي يحمون بها العقيدة ، فبدأ القتال وكان في حقيقته دفاعا عن النفس وعن العقيدة وهذا هو سر كلمة { لكي لا تكون فتنة } التي تكررت في آيات القتال
واستعراض المرحلتين يوضح أن مرحلة الجهاد هي المرحلة الدائمة والمستمرة وأن المرحلة الثانية – القتال – ليست إلا مرحلة تكميلية لتأمين حرية العقيدة ولصد الهجوم على المؤمنين ، فإذا انتفى هذان فلا يكون هناك حاجة لقتال في حين يكون هناك حاجة دائمة ومستمرة إلى جهاد كما أن هذا لا ينفي أن يكون المجتمع مستعدا للقتال عندما تتطلب الظروف وأن انتفاء القتال لا يعني الدخول في مرحلة الاسترخاء ولكنه في الحقيقة انتقال من جهاد أصغر إلى جهاد أكبر ، والجهاد في حقيقته يمثل منظومة الخُلق الإسلامي، وبقدر ما يحسن فهمها وتطبيقها بقدر ما يتقدم المجتمع وبقدر ما يساء فهمها ويهمل تطبيقها بقدر ما يتخلف المجتمع ولا يمكن للقتال أن يحل محل الجهاد وأن يجدي جدواه وضرب بذلك مثلا الدولة العثمانية التي كانت قتالا ليس فيه جهاد ولذلك ذهب المدافع بما جاءت به السيوف وفقد حكم الدولة العثمانية كل القيم الإسلامية فتبدد ويرى جمال البنا أن هناك لبسا أيضا في فهم الجهاد نفسه هو اللبس ما بين الجهاد في الحياة الدنيا والجهاد للحياة الآخرة وما وقر في نفوس المسلمين من أن الجهاد الحق هو الجهاد ضد الدنيا وهو التركيز على العبادات وأن علينا أن نشتري الحياة الآخرة بالدنيا ، وهو فهم سقيم أدى إليه التدهور السريع للمجتمع الإسلامي منذ أن تحولت الخلافة الراشدة إلى مُلك عضوض وما فرضه هذا الحكم الاستبدادي من قيود على حرية الفكر وحرية العمل بحث أصبح المجال الوحيد أمام الفقهاء والشيوخ هو مجال العبادات الذي صالوا فيه وجالوا ، ويقول إن هذا الانفصام ما بين الدين والدنيا والعجز عن تحقيق التواؤم بينهما هو مأساة الجهاد الإسلامي لأن الإسلام لا يمكن أن يعادي الحياة الدنيا فإن كانت الدنيا هي الوسيلة والآخرة هي الغاية فلا بد من أن يوجد اتساق ما بين الوسيلة والغاية ولا يمكن أن نطلب غاية شريفة بوسيلة دنيئة ، ولكن أي دنيا ذمها القرآن ؟ إنها دنيا الأثرة والأنانية ، دنيا الضعة والخسة ، دنيا التهافت على الشهوات والإنصراف عن المروءات ، دنيا الجهل والاستخذاء للحكام والغفلة واتباع الآباء والأسلاف ، دنيا تتجرد من القيم التي جاء بها القرآن من حرية أو عدل أو مساواة أو إخاء أو محبة أو رحمة الخ ...
وأية اخرة أرادها القرآن ؟ هل هي مجرد الصلاة والصيام والدعاء والتهليل والتسبيح ؟ إن الآخرة التي أرادها القرآن – كما فهمها جمال البنا – تقوم على ما قدمته الدنيا من العمل الصالح والجهاد الدائب في مقاومة الشهوات وتحقيق المروءات والعمل في مجال التجارة والصناعة والزراعة حتى يتحقق للأمة الكفاية وحتى تستطيع أن تسلح نفسها بالخلق القوي ثم بمختلف الأسلحة التي تكفل لها الكرامة ، فليس هناك تعارض ما بين الحياة الدنيا والآخرة ، والحياة الدنيا هي مزرعة الآخرة ويقول جمال البنا إنه لعوامل عديدة اعتُبر الجهاد ممارسة للعبادات الأخروية وليس عملا وسلوكا في المجالات الدنيوية وسار هذا حتى النهاية فوُجد الذين يحسنون الموت في سبيل الله ولكنهم لا يستطيعون الحياة في سبيل الله ، وكان هذا في حقيقته نهاية للجهاد الدنيوي والاستغراق في الجهاد الأخروي مما أدى إلى فساد الإثنين معا
وفي خاتمة الكتاب يورد المؤلف قول الشاعر جميل بثينة :
« يقولون جاهد يا جميل بغزوة .......... وأي جهاد غيرهن أريد ».
ويعلق قائلا إن هذا النوع من الجهاد ربما يكون من حق الشاعر، كما لا ينكر المؤلف حق جماعة الجهاد أن ترى أن الجهاد على طريقة غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم هو الفريضة الغائبة ، ومن حق أي طرف أو جماعة أن تقول ما تشاء عن الجهاد ولكن هذا لا يغير الحقيقة التي تفرض نفسها فرضا وهي أن العالم الإسلامي بأسره اليوم في الدرك الأدنى بموازين القوة ، قوة البأس العسكرية وقوة المال وقوة المؤسسات الراسخة والنظم المستقرة وأن أهله أصبحوا قطيعا من الجياع العراة ، الذين غلبت عليهم الذلة والمسكنة وتحكمت فيها عصابات من الحكام الطغاة ، وأصبحت الشعوب لا تملك ثقافة ولا حرية ولا تنظيمات تمكنها من العمل وأصبحت تتخبط في المتاهات دون أن تصل إلى حلول ، فإذا كان هناك حديث عن جهاد فأولى ثم أولى أن يكون جهادا في مواجهة هذا الواقع المزري الذي هو أبعد ما يكون عما أراده الله تعالى عندما قال { ولله العزة ولرسوله والمؤمنين }.ر
Wednesday, January 27, 2010
قرارات عبدالناصر
زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني
1
في مقال سابق بعنوان (لماذا لم يتدخل الرئيس جمال عبد الناصر؟) في أحداث الانقلاب الذي وقع في زنجبار عام 1964 أشرت في نهاية المقال إلى أن قدر الرئيس جمال عبد الناصر أن يغيب عنه التقييم المنطقي في كل قراراته سواء التي أصاب فيها أو أخطأ، فقليل من الناس من يتكلم عن الرجل وقراراته بموضوعية فإما أن تجد من يكيل له المديح وكأنه من الملائكة لا من البشر أو أن تجد من يصب عليه جام لعناته كأنه من الشياطين لا من البشر، ولقد بقيت كل قراراته حتى الآن بين الشد والجذب إذ يرى البعض أنه أخطأ في تدخله في اليمن وأن مصر دفعت ثمنا غاليا بسبب ذلك التدخل منها هزيمة 67 بينما نجد أن آخرين يرون أن ذلك التدخل وضع حدا للنفوذ الإنجليزي في المنطقة وما تبع ذلك من الإعلان البريطاني عن الانسحاب من منطقة الخليج كنتيجة للضربات التي وجهها عبد الناصر لهم، وما قيل عن اليمن قيل أيضا عن الجزائر ومناصرة جمال عبد الناصر للثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي حيث لا يزال الناس منقسمين حول ذلك، وما حصل مع الثورة الجزائرية حصل مع تأميم قناة السويس وبناء السد العالي الذي بناه جمال عبد الناصر والذي مرت الذكرى الـ50 لبدء العمل فيه في التاسع من الشهر الجاري، ففي الوقت الذي واجه مشروع السد العالي العديد من الانتقادات وصلت إلى حد الافتراء ووصلت إلى حد الدعوة بهدمه، هناك دراسات غربية تشير إلى أن السد أنقذ مصر من الجفاف والمجاعة ربما لأكثر من 12 عاما نظرا لقلة الأمطار في البحيرات العليا في أفريقيا التي هي المنابع الأصلية لنهر النيل مما أدى بالتالي إلى نقص منسوب النهر.
أستميح القارئ عذرا بأن مقالي اليوم أطول مما هو معتاد وسأعتمد كثيرا على النقولات أما عن رأيي الشخصي فكما أردد دائما فليس مهما، والمقال ليس مقارنة بين بناء السد العالي وبناء الجدار الفولاذي أبدا
" 2 "
يقول صلاح سليمان وهو إعلامي مصري مقيم في ألمانيا في مقال كتبه لجريدة القدس العربي إن وسائل الإعلام الألمانية اهتمت بهذا المشروع العملاق بهذه المناسبة، وفي حديث مع الأستاذ ( أوتو كيرشمار) أستاذ الهندسة الهيدروليكية في الجامعة التقنية في دارمشتادت أشار ألى أن السد العالي في مصر يعتبر واحداً من أكبر 3 سدود في العالم يتحكم في 165 مليار متر مكعب من المياه وهو بكل المقايس واحد من أهم سدود العالم على الإطلاق، وباستطاعة 11,000 متر مكعب من الماء أن تمر من السد في الثانية الواحدة.
لقد أعطى الرئيس جمال عبد الناصر إشارة البدء في بناء السد العالي في 9/1/ 1960 وقد قدرت التكلفة الإجمالية بمليار دولار شطب ثلثها من قبل الاتحاد السوفييتي، وقد عمل فيه 400 خبير روسي إضافة إلى 34 ألف عامل مصري، ويقول الخبير الألماني إن الرئيس جمال عبد الناصر أراد من وراء بناء السد أن يضيف إلى الرقعة الزراعية في مصر أراضي جديدة بـ 25 ضعفا، إضافة إلى رفع نسبة المحاصيل الزراعية ثم حماية مصر من الفيضانات التي كانت تهددها كل عام في فيضان النيل وفي نفس الوقت حمايتها من الجفاف والعمل على توليد الكهرباء، وفي هذا الصدد أشارت التقارير الدولية الهندسية إلى أن السد العالي تفوق على 122 مشروعا عملاقاً في العالم لما حققه من فوائد عادت على الجنس البشري حيث وفر لمصر رصيدها الاستراتيجي من المياه بعد أن كانت مياه النيل في أشهر الفيضانات تذهب سدى في البحر الأبيض عدا 5 مليارات متر مكعب يتم احتجازها.
أما بالنسبة للطاقة الكهربائية فإنه توجد محطة الكهرباء عند مخارج الأنفاق في السد حيث يتفرع كل نفق إلى فرعين مركب علوي وسفلي على كل منهما توربينة لتوليد الكهرباء وعدد التوربينات 12 توربينة قدرة التوربينة منها 175 ألف كيلووات وتصبح القدرة الإجمالية للمحطة 2.1 مليون كيلووات أي أن الطاقة الكهربية المنتجة تصل الى 10 مليار كيلووات ساعة سنويا.
قصة بناء السد العالي كما يقول الخبير الألماني (اوتو كيرشمار) بدأت بمفاوضات مع أمريكا لكن الولايات المتحدة لم تكن لديها الرغبة في مساعدة مصر في بناء السد بالنظر إلى اتصالات جمال عبد الناصر مع الاتحاد السوفييتي سابقا واعترافه بالصين الشعبية مما وجه صفعة لأمريكا والغرب، وفي يوليو 1956 سحب وزير خارجية أمريكا جون فوستر دلاس مشروع بناء السد العالي مما سبب غضبا لجمال عبد الناصر وأوكل بناء المشروع للجانب الروسي وأصبح للسوفييت بمقتضى ذلك قدم في منطقة الشرق الأوسط.
انتقل جمال عبد الناصر إلى رحاب ربه قبل افتتاح السد العالي في 15 يناير 1971 الذي بقي شاهدا على أحد أهم إنجازات الرجل، ورغم محاولات التشكيك والانتقادات التي وجهت إلى السد من ناحية إضعاف خصوبة الأرض الزراعية وإعادة تهجير مئة ألف نوبي في جنوب مصر بعيدا عن موطنهم الأصلي الذي أغرقته مياه بحيرة ناصر فإن السد العالي سيظل هرما كأهرامات مصر الخالدة ولا يمكن بحال التشكيك في مقدرته وأهميته لمصر.
" 3 "
وينقل أحمد السيد النجار في جريدة العربي المصرية عدد الإثنين 18 /1/ 2010 أن من أهم ما صدر عن السد العالي ما أورده اثنان من الخبراء الأمريكيين زارا السد وهما وليم هـ. وايزلي مدير جمعية المهندسين المدنيين بالولايات المتحدة، والبروفسور وليم ل. هيوز رئيس قسم الهندسة الكهربائية بجامعة أوكلاهوما حيث كتبا انطباعاتهما عن زيارتهما للسد العالي، فتحت عنوان (الناس وتأثير البيئة والسد العالي) قال وايزلي إن العديد من المتحفظين والصحفيين أثاروا اعتراضا على بعض الآثار الجانبية للسد العالى ومنها الشك فى امتلاء بحيرة السد العالي بسبب ارتفاع نسبة الفاقد بالبخر والتسرب، ويعلق وليم وايزلي على ذلك بقوله يجب ملاحظة أن الغرض من بحيرة ناصر إنما هو تخزين مياه فيضانات النيل لتكون مصدرا مستمرا وثابتا لري الأراضي الزراعية وتوليد الكهرباء وأن ملء البحيرة حتى الآن يتم كما كان متوقعا، لكن من متابعة ملء البحيرة خلال السنوات الماضية نلاحظ أن معدل الفاقد بالتبخر والتسرب لا يتجاوز الحدود المقررة له في التصميم وأنه حتى الآن لم تظهر أي مناطق ضعيفة تتسرب منها المياه بقاع البحيرة.
ويرد وايزلي على النقطة المثارة حول ترسيب الطمي في البحيرة بصورة تؤثر على السعة التخزينية لها من ناحية وتحرم الأراضي الزراعية في مصر من الطمي الذى كان يزيد من خصوبتها فيعلق على ذلك بقوله إنه من بين الـ60 مليون طن من الطمي التي كانت تحملها مياه النيل كل عام كانت نسبة ما يذهب منها للبحر مع مياه الفيضان تبلغ 88% ونسبة ما يرسب منها على الأراضي 9% بينما يرسب الباقي فى قاع الترع أي أن 5.4 مليون متر مكعب من الطمي هي التي كانت ترسب في الأراضي الزراعية سنويا، وتقدر الخسارة من عدم ترسيب تلك الكمية من الطمي بما يعادل 13 ألف طن من سماد نترات الكالسيوم فى السنة، وتكاليف شراء هذه الكمية من السماد تقل عن تكلفة تطهير الترع من الطمي الذي كان يرسب بها قبل بناء السد، أما بالنسبة لتأثير الطمي المترسب في بحيرة ناصر على سعتها التخزينية فإن تصميم سعة البحيرة يسمح بتخزين 30 مليار متر مكعب من الطمي وهذه السعة تكفي لرسوب الطمي بالمعدلات المعتادة لمدة خمسمائة عام. وأشار وايزلي في النهاية إلى أن السد العالي يعتبر من عجائب الهندسة الحديثة والأهم من ذلك أنه يلبي احتياجات الشعب كما أنه يعد مشاركة رائعة بين المهن الهندسية في كل من مصر والاتحاد السوفييتي وكذا المهندسون من بلاد أخرى شاركوا في وضع تصميمات المشروع في مراحله الأولى وهو بذلك يضمن أحسن ما في الفن الهندسي من إبداع وسلامة التنفيذ، وأنه من الأفضل للذين يقللون من شأن هذا المشروع الكبير أن ينظروا إليه من الناحية الصحيحة وبالتركيز الصحيح.
ومن ناحية أخرى كتب د. وليم هيوز انطباعاته عن زيارة مصر وسدها العالي تحت عنوان (تأملات في أسوان) وقد ورد فيها أن صحافتنا الأمريكية كانت تجنح بصفة عامة إلى وصف مشروع السد العالي بأسوان بعبارات بها روح التعالي أو عبارات تقلل من شأنه، ثم يعدد د.هيوز المزايا الاقتصادية التي حققها مشروع السد العالي لمصر وعلى رأسها زيادة الرقعة الزراعية وتوليد الكهرباء والحماية من الفيضانات، ويؤكد أن المشاكل التي تمخضت عنه يمكن معالجتها وهي لا تقارن بالمزايا التي حققها، ويؤكد أن السد هو أحد العجائب الهندسية في عصرنا الحاضر ويعود على مصر بفائدة اقتصادية هائلة.
" 4 "
لقد جاء بناء السد العالي ردا على الضغوط التي مارستها أمريكا على عبد الناصر بهدف محاصرته وقص أجنحته بعد أن رفضت هي وبريطانيا تمويل بناء السد، وأخذت هذه الضغوط تتطور وتتبلور وتتصاعد للدرجة الذي كان من الممكن أن تؤدي بالفعل إلى خنقه وإذلاله ومعه الشعب المصري حالة خنوعه أو تراجعه في مواجهتها.
ويرى د. جمال شقرة في مقال كتبه في جريدة العربي العدد الأخير أنه تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من التنسيق السياسي السري بين الولايات المتحدة وإنجلترا بخصوص مصر والذي وافق عليه ايزنهاور فإن الولايات المتحدة الأمريكية النجم الصاعد في سماء العلاقات الدولية وقتئذ وحسب توجيه ايزنهاور نفسه احتفظت لنفسها بخطط مستقلة فيما يخص موقفها من عبد الناصر، كان من أهم أركان هذه الخطط ما عبرت عنه الوثائق الأمريكية بالجسور التي يجب أن تترك لعبد الناصر حتى يمكنه أن يعود عليها وحتى لا يرتمي تماما وإلى الأبد في أحضان السوفييت، المهم أن يشعر بعد الضغوط بالندم وبأنه لم يكن موفقا أو محظوظا بالتعامل مع السوفييت، وبالطبع كان الإبطاء والتسويف في تحديد موقف الولايات المتحدة من تمويل مشروع السد العالي أحد أساليب الضغط بل أهمها، إلا أن عبد الناصر في هذه الفترة كانت له خططه وتكتيكاته، بل لديه قرارات مدروسة وجاهزة لتُعلَن في الوقت المناسب وهي قرارات كان من المحتم فور الإعلان عنها والشروع في تنفيذها أن تقلب خطط الغرب رأسا على عقب، كانت أهم الخطط والقرارات التي درسها عبد الناصر وجمدها لحين توفر الظروف المناسبة قرار بضرورة تمصير المصالح الأجنبية، وكان الأهم والأخطر بالطبع هو دراسته لموضوع شركة قناة السويس وانتهاؤه إلى ضرورة تأميمها، فحسب رواية علي صبري وغيرها كان عبدالناصر قد حسم هذا الموضوع قبل سنتين من الإعلان عنه يوم 26/7/ 1956 ، فبعد أن قررت الولايات المتحدة وإنجلترا أن تنتقلا من الضغوط إلى العمل المباشر ضد مصر وذلك بسحب مساهمتها في تمويل السد العالي 19/7/ 1956 وبطريقة مهينة استهدفت إذلال مصر، أعلن عبد الناصر يوم 26 /7/ 1956 قراره التاريخي بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس لتصبح شركة مساهمة مصرية وليحقق بذلك حلما طالما رواد الشعب المصري لسنوات طويلة، ولقد كان هذا القرار التاريخي واحدا من سلسلة من القرارات المهمة التي تحدى بها عبد الناصر الاستعمار إلا أنه كان أخطرها على الإطلاق، ولقد استقبله الشعب المصري وكذا شعوب الأمة العربية بفرحة غامرة حتى إن بعض رموز القوى السياسية الداخلية التي كانت لا تزال تعارض عبد الناصر منذ 1952 أيدت القرار، لقد فجر هذا القرار طاقات هائلة داخل مصر والوطن العربى وعبأ الشعب العربي من المحيط إلى الخليج على نحو غير مسبوق، أما العواصم الغربية فكانت تغلي إثر إصدار هذا القرار الذي قدر له أن يضع العالم كله على حافة أزمة خطيرة، وقد استطاع عبد الناصر أن يدير معركته مع الغرب وهي معركة كانت جزءا من صراع طويل بدأ في أعقاب الحرب العالمية الثانية على مقادير الشرق الأوسط والعالم العربي، وكان قد توقع أن تكون ردود الفعل في الغرب عنيفة خاصة رد فعل إنجلترا وفرنسا وفعلا شنت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل عدوانا على مصر عرف بالعدوان الثلاثي وانتهز عبد الناصر فرصة هذا العدوان وقام بتمصير المصالح الأجنبية ليدعم الاستقلال السياسي بالاستقلال الاقتصادي، كما قطعت مصر علاقتها الدبلوماسية بإنجلترا وفرنسا في الأول من نوفمبر 1956، ومع بداية العمليات الحربية كانت القوات المصرية بمنطقة القناة قد استولت على القاعدة البريطانية، وفي أوائل يناير 1957 قام عبد الناصر بإلغاء اتفاقية الجلاء، إلا أن عبد الناصر بعد انسحاب قوات العدوان بدأ يستشعر أن معركة السويس لن تكون الأخيرة في صراعه مع الغرب وأن الولايات المتحدة رغم أنها وقفت ضد العدوان وأسهمت بدور كبير في هزيمة إنجلترا وفرنسا إلا أن موقفها من ثورة يوليو لا يختلف كثيرا عن موقف إنجلترا وفرنسا إلا في الوسائل، وكان عبد الناصر قد قام بجس نبض إدارة ايزنهاور بعد العدوان عندما طلبت مصر معونة عاجلة من السلع الغذائية والوقود والأدوية فرفضت الولايات المتحدة كما رفضت أن تلغي قرارها بتجميد أرصدة مصر لديها، وعندما طلبت مصر الإفراج عن 27 مليون دولار من أموالها حتى تستطيع أن تشتري بها قمحا رفض طلب مصر أيضا.
ويقول د. جمال شقرة هكذا استمرت معركة مصر مع الغرب وكان لا بد من جولة جديدة وهو ما سيتم التخطيط له من عام 57 حتى 1967 ليكون العدوان والتآمر في يونيو.
Thursday, December 10, 2009
تأهيل الكادر الوطني
زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني
" 1 "
لقد أثار الأخ راشد بن شنون السيابي موضوعا مهما عندما كتب مقالة تحت عنوان ( إيش سويت.. يامعلق! ) انتقد فيها معلق مباراة منتخبنا الوطني مع المنتخب الأسترالي والتي أقيمت في مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر يوم 14/11/2009 تناول فيها راشد تواضع مستوى المعلق والأخطاء الكبيرة التي وقع فيها وقال إذا كان المنتخب قدم أسوأ مبارياته منذ استلم كولود لوروا دفة الفريق فإن القائمين على البرنامج الثاني لم يوفقوا في اختيار معلق المباراة بعد أن أحرق أعصاب الجماهير من خلال التعليق المتواضع سواء في اختياره الكلمات أو حتى في أسماء اللاعبين بعد أن ( أشبعنا ) بأبو فلان وأبو فلان بينما كانت الفرص الثمينة لمنتخبنا تهدر الواحدة تلو الأخرى كما أنه كان يذهب بعيدا عن التعليق عن المباراة حينما أشار أن مباراة المنتخب الجزائري والمصري والمنتخب البرازيلي والإنجليزي هي الأهم وتناسى أن منتخبنا يخوض أحد أهم اللقاءات في تصفيات آسيا .
ويقول الأخ راشد في مقالته تلك إن هناك من يعتقد أن كل من أمسك (بناقل الصوت) أصبح معلقا ويمكن أن يعلق كما يحلو له دون مراعاة لظروف المباراة ومشاعر الجماهير التي ألغت كل ارتباطاتها للجلوس أمام شاشة التلفاز لكنها تصطدم بتعليق يزيد من الضعط الكروي الذي أظهره منتخبنا في تلك المباراة وإن الاتصالات التي تلقاها القسم الرياضي وهي تبدي استياءها من طريقة الأسلوب والطرح في التعليق والأداء المتواضع الذي ظهر به المنتخب كانت أكثرها في محلها بدرجة لا تقبل الجدال أو الاختلاف في الرأي حول مستوى المنتخب أو مستوى التعليق .
" 2 "
إن الأخ راشد طرح موضوعا كبيرا كان يجب أن يطرح من فترة طويلة وهو موضوع تأهيل الكوادر العمانية في المجالات كافة وليس في مجال الإعلام وحده لأن سياسة التعمين بقدر ما هي جيدة وهدفها نبيل على المدى القصير والبعيد إلا أنه يجب أن نعترف أن هناك أخطاء كثيرة رافقت التنفيذ منها سرعة الإحلال قبل التأهيل الجيد حيث كان من نتيجة ذلك مثلا في مجال التجارة أن كثيرا من المحلات التي تولى العمانيون إدارتها أغلقت وكثيرا من البضائع اختفت مع ما رافق ذلك من غلاء فلم يبق للإنسان إلا أن يذهب إلى المتاجر الكبيرة فقط مما أضر بالمتاجر الصغيرة وبالتالي خسر التجار العمانيون . وما حصل مع التجارة حصل مع التعليم والصحة والإعلام وكل القطاعات التي تم تعمينها إذ إن الخطأ ربما كان في سرعة التعمين أو قلة التأهيل مع العلم بأن الدولة تكلفت مبالغ كثيرة لمساندة العمانيين مثلما هو حاصل في مشروع سند وغيره من المشروعات مما يستدعي الآن إعادة تقييم التجربة ومعرفة مكامن الخطأ فيها حتى يأخذ العماني مكانه وحتى يتم التقليل من العمالة الوافدة التي تشكل مشكلة كبرى ليس على مستوى السلطنة فقط بل على مستوى المنطقة ككل، لأن التعمين إذا كان مطلوبا وهو هدف وطني ونبيل فيجب أيضا على العمانيين أن يكونوا أهلا للمسؤولية في أي عمل يقومون به حتى تختفي العبارات التي تتردد بأننا قد خسرنا الكثير عندما تم تعمين كل المهمين وهو كلام قد تردد بالفعل .
" 3 "
ويبقى أن الإعلام في أي مكان في العالم هو المرآة الحقيقية لأي بلد والإعلامي يعتبر أيضا سفيرا لأي بلد ، وتستطيع أن تحكم على أي بلد من البلدان من خلال إعلامه وما يبثه ومن خلال ثقافة وسلوك الإعلاميين فإن كانوا مثقفين فيمكن أن تحكم أن شعوبهم مثقفة وكذلك إن كان سلوكهم جيدا فهو مؤشر للسلوك العام لذلك البلد - أو أن هذا هو الذي يجب أن يكون - ، ولذا فإن الحديث عن الإعلام يجب أن يحتل الأولوية بعد أن أصبح لنا قنوات فضائية مرئية ومسموعة .
فإذا كانت الرياضة قد تطورت عندنا وأصبحت منتخباتنا تحقق نتائج جيدة فهي بذلك قد حققت دعاية جيدة للسلطنة ويكفي ما فعلته قناة الجزيرة الرياضية من دعاية للسلطنة أيام كأس الخليج ويكفي أيضا ما فعله المنتخب العماني لكرة القدم من تعريف بالسلطنة بعد فوزه بالكأس ولكن هل الإعلام العماني قد ساير تلك الإنجازات ؟ بمعنى آخر هل حقق شيئا من أهدافه بتعريف السلطنة للعالم ؟
أظن أننا تسرعنا عندما أنشأنا قناة فضائية ثانية في وقت كان يجب فيه أن ينصبّ الجهد في تطوير القناة الأصلية وفي تكوين الكوادر الإعلامية وتأهيلها التأهيل الجيد حتى تحل محل الخبرات التي انتقلت إلى الفضائيات الأخرى أو أن تحل على الأقل تدريجيا محل الخبرات العمانية التي أعطت الكثير منذ سنوات التأسيس ويكاد يختفي دورها الآن وما ينطبق على التلفاز ينطبق تماما على الإذاعة التي تبث في اليوم الواحد أكثر من 60 ساعة إرسال ما بين البرنامج العام والشباب والقرآن الكريم هذا بخلاف البرنامج الأجنبي وهي مدة طويلة بكل المقاييس قد تكون على حساب الكيف .
إن السياسة الإعلامية العمانية سياسة جيدة تنبع من حكمة جلالة السلطان المعظم التي ترتكز على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير وعلى عدم التهويل والمبالغة وعلى الهدوء في كل شيء مع التركيز على الشأن المحلي كما أنها تعتمد أيضا على الكوادر العمانية في كل شيء وهذا شيء جيد يحسب لنا ولكن السؤال الذي يجب أن يطرح هل استطعنا أن نكسب مشاهدين ولا أقول متابعين ؟
وبما أننا نبث فضائيا فإننا لا نستطيع أن نغرد وحدنا خارج السرب لذا يتعين علينا أن نعلم ماذا يريد المشاهد العربي من معرفته عن عمان ، والشواهد تدل على أن عمان لها سحرها وخصوصيتها لدى قطاع كبير من الناس كما أن الغموض يكتنف البعض وكل هذا يمكن أن يجعل من قنواتنا قنوات متابعة إذا أحسنّا عرض ما عندنا وهو كثير ولكن ذلك يحتاج إلى تأهيل الكوادر تأهيلا جيدا خاصة في القناة الثانية ويدخل في ذلك المعلقون الرياضيون لأن الإعلام الرياضي له جمهور كبير وله تأثيره على الناس وربما خير مثال على ذلك ما قام به الإعلام الحكومي والخاص من تأجيج نار الكراهية بين شعبي مصر والجزائر بسبب مباراة في كرة القدم ، والشعوب العربية للأسف الشديد بوجود إعلام ليس له رسالة أو هدف أصبحت تختصر الوطنية في كرة القدم فقط أو في الرياضة عموما ، فليس مهما أن تكون الأمة مهزومة في الميادين كافة ولكن المهم هو الفوز في الكرة التي أصبحت تلخص الكرامة والعزة .
وإذا كنت أركز على قضية التأهيل وهي قضية يتحمل مسؤوليتها المسؤولون فإن على الجيل الجديد أيضا مسؤولية أكبر في تأهيل نفسه وتثقيفه لأن الثقافة لا تلقّم أبدا ، وكما قال الأخ راشد السيابي إن ليس كل من مسك ناقل الصوت أصبح معلقا كذلك ليس كل من مسك ناقل الصوت أصبح مذيعا ، فلا معنى أبدا أن نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير بمعنى آخر أنه يجب علينا أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون لا أن نبدأ من حيث بدأ الآخرون .!
والحديث عن الإعلام حديث ذو شجون وقد يجرنا إلى نقاط كثيرة ولكن بما أن كل تجربة تحتاج إلى تقييم فأرى أنه حان الأوان أن نسأل هل أضافت القناة الفضائية الثانية شيئا للسلطنة أو للإعلام العماني ؟ لقد قال لي أحد الإعلاميين في إذاعة البي بي سي كان الأولى أن يتم التركيز على إنجاح القناة الأولى حتى تكون مشاهدة على مستوى العالم العربي وهو الذي قال لي إن لعمان خصوصيتها وتميزها عن الآخرين بتاريخها وحضارتها ونهضتها وكفاحها ولكن من يشاهد القناتين فإنه لن يلحظ ذلك أبدا ، وعندما سألته هل معنى كلامك أننا لا نبث شيئا ذا بال أبدا ؟ قال لي إنه وكثير من زملاءه لا يشاهدون من التلفزيون العماني إلا معزوفات الأروكسترا السيمفوني السلطاني التي يتميز بها بالفعل التلفزيون العماني وإنه لحبه لعمان ولعلاقته الجيدة بالمسؤولين في وزارة الإعلام حاول أن يتابع القناة الثانية فإذا بها لم تضف شيئا لعمان أو للإعلام العماني ، وأضاف أنه إذا كانت معزوفات الأوركسترا السيمفوني السلطاني هي أفضل ما يقدمه التلفزيون العماني فإنه سئل في مصر يوما عن أفضل ما تقدمه القنوات المصرية الرسمية فقال فورا أذان قيثارة السماء الشيخ محمد رفعت رحمه الله ومع ذلك توقف ذلك الأذان .
" 4 "
إننا نعيش الآن عالم الفضاء وعالم الإعلام من إذاعة وتلفزيون وصحافة وأنترنت ومواقع حوار وإن العنصر الفعال في نجاح كل ذلك هو العنصر البشري والمادي فإذا أردنا فعلا أن نعكس الصورة الجيدة عن السلطنة يجب أن نهتم بتأهيل ذلك الكادر مع إحلال العناصر الجديدة تدريجيا حتى نصل إلى الناس ونكون مقتنعين ففي الأول وفي النهاية فإن السلطنة تستاهل كل خير وحققت إنجازات كثيرة في العهد الزاهر ويجب أن تستمر تلك الإنجازات في كل المجالات ، وكما أردد دائما في معظم مقالاتي ليس عيبا أبدا أن نقف ونقيم الفترة الماضية ونعيد ترتيب الأوراق فإن أي تجربة لا بد أن يكون لها صوابها ولها أخطاؤها.
Wednesday, December 9, 2009
مفهوم الشفاعة عند الراحل د.مصطفى محمود
زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني
" 1 "
ما إن صدر كتاب الشفاعة للراحل الدكتور مصطفى محمود حتى أشعل معركة كبيرة بين جمهرة من العلماء كانت ساحتها المنابر والمطابع والصحف ، ولم ينج د. رحمه الله من التلميح من جانب البعض بتكفيره ولكن ما هو مفهومه للشفاعة ولماذا قامت الضجة ضده وضد كتابه ثم ماذا كان رأيه ؟ للإجابة على هذه الأسئلة التقت به مجلة المصور المصرية وأقتطف منها هذه الإجابات التي تلخص رأيه عن الشفاعة وهي تلخيص للآراء الواردة في كتاب الشفاعة
" 2 "
قال د. مصطفى إن ما قدمه مجرد اجتهاد قد يصيب وقد يخطىء ولا يدعي لنفسه كمالا ولا عصمة بل هي محاولة للفهم من حق كل قارىء وكل مسلم أن يختلف معه وأن يفهم القضية على طريقته فقد أرادنا الله أحراراً وأرادنا أن نتدبر آياته ونتفهم قرآنه كل على قدر طاقته وإن ما حفزه على الكتابة فى موضوع الشفاعة حديث رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم الذى قال فيه ( من يترك العمل ويتكل على الشفاعة يورد نفسه المهالك ويحرم من رحمة الله) فكان الخوف من هذه الإتكالية هو الحافز الأول والأخير لأننا أمة المتواكلين وتبادل الاتهامات والتراشق بالجدل وسوف يسلمنا هذا إلى جهالات نحن فى غنى عنها ، وإشكالية الشفاعة موضوع قديم تناولته الفرق الإسلامية وخاض فيه المفكرون من كل اتجاه ، وسبب الاشكال - كما يقول - أن القرآن ينفي الشفاعة فى الكثير من آياته المحكمة نفيا مطلقاً وفي آيات آخرى يذكرها مقيدة ومشروطة بالإذن الإلهي ، بينما تروي لنا الأحاديث النبوية بأن محمدا عليه الصلاة والسلام يقف شفيعا يوم القيامة للمذنبين ولأهل الكبائر من أمته وأن الله يقبل شفاعته ، ويقول د. مصطفى محمود إن المسلمين يقفون أمام الاختيار الصعب بين النفي القرآني وبين ما جاء فى السنة وما ترويه الأحاديث عن أن سيدنا محمدا عليه الصلاة والسلام سوف يخرج من النار كل من قال لا إله الا الله ولو وزنا ولو سرق .! فهكذا يقول الحديث وهو ما يخالف صريح القرآن فالقرآن يقول فى محكم آياته: { إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا } (النساء 145) ، والمنافقون هم الذين يقولون لا إله إلا الله في كل مناسبة وتنطق ألسنتهم بما يخالف سرائرهم وهم فى الدرك الأسفل من النار ولن يجدوا لهم نصيرا بصريح القرآن
ويرى د. مصطفى أنه لن ينجو من المذنبين إلا من تكرّم عليه رب العزة وفتح له باب التوبة قبل الممات ، فإذن الوسيلة الوحيدة للنجاة من العقاب هي أن يقي ربنا عباده من الوقوع فى السيئات أصلا أو يفتح لهم باب التوبة فى حياتهم إذا تورطوا فيها ، وهذه هى أبواب الشفاعة الممكنة وهي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لمسلمي هذه الأمة بأن يختم حياتهم بتوبة
أما الشفاعة بمعنى هدم الناموس وإخراج المذنبين من النار وإدخالهم الجنة فهي فوضى الوسايط التى نعرفها فى الدنيا ولا وجود لها فى الآخرة وكل ما جاء بهذا المعنى فى الأحاديث النبوية - حسب رأيه - مشكوك فى سنده ومصدره لأنه يخالف صريح القرآن ولا يعقل من نبي القرآن أن يطالب بهدم القرآن ولكن المسلمين الذين عرفوا بالاتكالية قد باتوا يفعلون كل منكر ويرتكبون عظائم الذنوب اتكالا على نبيهم صلى الله عليه وسلم الذى سوف يخرجهم فى حفنة واحدة من النار ويلقى بهم فى الجنة بفضله وكرمه
ويقول د. مصطفى ممود رحمه الله إننا نقرأ كتب السيرة والأحاديث بتسليم مطلق وكأنها قرآن منزل ومحفوظ والله لم يقل لنا إنه حفظ هذه الكتب وهو لم يحفظ إلا القرآن ، وكل ما عدا القرآن من كتب يجب أن تخضع للنقد والفحص مهما عظم شأن أصحابها ، والإسرائيليات تملأ كتب السيرة فليس غريباً أن تمتلىء هذه الكتب بالمدسوس من أحاديث الشفاعة فنقرأ فى أحدها أن النبي عليه الصلاة والسلام يدخل بشفاعته إلى الجنة رجلا لم يفعل في حياته خيرا قط ويكون هذا الرجل هو آخر الداخلين إلى الجنة ، ويتساءل ما الهدف من أمثال هذه الأحاديث سوى إفساد الدين والتحريض على التسيب والانحلال وفتح باب الجنة " سبهلله " للكل ! وهناك مرويات كثيرة رواها أصحابها بلا عدد وبلا حصر وأحيانا بحسن نية ظناً منهم أنهم يزيدون بها فى تمجيد النبي صلى الله عليه وسلم ويرفعون مقامه عند ربه وينسون أن بكلامهم يفسدون جلال المشهد ويهدمون جدية اللحظة التى تشيب لها الولدان وتزيغ فيها الأبصار وتنعقد الألسن وتتزلزل الأقدام وتذهل كل مرضعة عما أرضعت ، فهل هذه اللحظة يساوم فيها النبي ربه لإخراج رجل من النار وإدخاله الجنة وهو لم يفعل خيرا قط فى حياته ، إن لم يكن هذا هو الهزل فماذا يكون؟ ويقول د. مصطفى محمود حاشا لله ما كان لرسولنا العظيم أن يفعل هذا إن هي إلا تخرصات وأكاذيب وأقوال مدسوسة ولو استطاعوا أن يجعلوا منه ابنا لله لفعلوا !
أما عن خروج الناس من النار فيقول الدكتور إن القرآن ينفي إمكانية خروج من يدخل النار فى الكثير والعديد من آياته من الكفار ومن المسلمين أيضاً
{يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم }
(المائده 37 )
وقيلت فى الكفار، وهذه الثوابت القرآنية تتناقض مع مرويات الأحاديث النبوية فى كتب السيرة عن إخراج الرسول عليه الصلاة والسلام لمن يشاء من أمته من النار مما يؤكد أن هذه الأحاديث موضوعة ولا أساس لها من الصحة ولا يمكن أن تكون قد صدرت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فكل مجرم قد تحددت مكانته من قبل في النار واختصت به واختص بها وهذا يؤكد أن كل ما ذكر عن إخراج الرسول عليه الصلاة والسلام بشفاعته للبعض من النار وإدخالهم الجنة مشكوك فى صحته.
وعن شفاعة الملائكة للبعض فى القرآن الكريم يقول إنها لا تأتي أبداً سابقة للحكم الإلهى بالعفو بل تأتي بعده { لا يشفعون إلا لمن ارتضى } فالحكم الإلهي بالعفو يأتى أولاً وتكون شفاعة الملائكة أشبه بالبشارة حينما تعلم الملائكة أن الله قد ارتضى تبرئة فلان فإنها تبشره فالمقام الإلهي مقام جليل مرهوب وفى الحضرة الإلية لا يملك أحد أن يسبق الله بكلمة أو رأي { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } (الأنبياء 27)
ومعنى ذلك أن شفاعة الملائكة لا تأتي إلا بعد الإذن وبعد العلم بأن الله عفا عن فلان فهي بشارة وليست شفاعة وهي أقرب إلى التهنئة بالنجاة
وإذا كان الهدف من شفاعة الشفعاء هو إضافة معلومة عن عذر المذنب وظروفه فالله تعالى أعلم بظروفه من أي مخلوق يقول القرآن { إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشاكم من الأرض وإذا أنتم أجنة في بطون أمهاتكم } ( النجم 32)
فمن منكم عنده مثل هذا العلم الإحاطي لينافس رب العالمين فى هذا المقام ؟ لا أحد قطعا، وعندما سئل الدكتور رحمه الله عن المقام المحمود قال إن السؤال عن المقام المحمود يعني ماهية المقام ومن يكون الموعود به فى القرآن ومن كان المخاطب بهذه الآيات من سورة الإسراء ؟ المخاطب هو محمد عليه الصلاة والسلام وحده لا سواه ولا أحد منا يعلم موجبات هذا المقام المحمود ولا حدوده فهو سر من أسرارالله والجدل فيه هو جدل بغير علم ولا نخوض فيه ونرى أن التفويض فيه أسلم ، ويذكر المفسرون أنه مقام الشفاعة العظمى ولا نخوض معهم التزاما منا بقول القرآن أن { لله الشفاعة جميعا } وأن الله قال ذلك لأن جمعية الشفاعة كلها لله وحده كما ذكر القرآن ، وعلينا أن نفهم الشفاعة فى هذه الحدود ولا نخرج عنها ألم يقل تبارك وتعالى لمحمد عليه الصلاة والسلام فى سورة آل عمرآن الآية 128 : { ليس لك من الأمر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } ، فكيف نقلب الأمر ونجعل من النبي صاحب الأمر يوم القيامة والمنفرد بالشفاعة يومها وهو الذى قال له ربه معاتباً ليس لك من الأمر شىء ؟
أما عن ثورة العلماء والمشايخ وردودهم الغاضبة على ما جاء في كتاب الشفاعة فيقول رحمه الله عن ذلك : هل يريد الغاضبون والعاتبون أن يفعلوا ما يشاءون من الذنوب والخطايا ويسترسلوا فى ذنوبهم وآثامهم وشرورهم إلى آخر العمر ثم يموتوا دون توبة ويلفظوا أنفاسهم دون ندم ثم يريدون ساعة البعث أن يستقدموا رسولهم ليشفع لهم ؟ فإذا قلنا لهم ضيعتم فرصتكم الوحيدة في التوبة في حياتكم ضجوا واحتجوا ورمونا بالجهل وجاؤا بعشرات الأحاديث لعشرات من الرواة يقولون هذا وذاك من عجيب القول هل أخطانا أم هم المخطؤون ؟ لقد كانت أمامهم الفرصة في حياتهم ليتوبوا فلم يتوبوا فأي عدالة الآن في أن يستقدم رسوله ليجد له مخرجا من إثمه وكان المخرج أمامه طول الوقت ؟
هل أنكر الدكتور مصطفى محمود رحمه الله السّنة ؟ يجيب على سؤال مجلة المصور المصرية قائلا : إن السنة القولية التى جمعها رواة الأحاديث عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فقد جمعها ودوّنها بشر مثلنا غير معصومين نقلوها عن بشر آخرين غير معصومين فى سلسلة من العنعنات عبر عشرات السنين ولم تدوّن الأحاديث إلا من بعد زمن الخلفاء الراشدين على أيام سلاطين القصور وقد أجمع رواة الأحاديث على أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تدوين الأحاديث وجاء هذا النهى فى أكثر من حديث لأبي هريرة وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وغيرهم ، وأبو هريرة نفسه هو الذى قال بلغ رسول الله أن أناسا قد كتبوا أحاديثه فصعد على المنبر وقال : ما هذه الكتب التي بلغني أنكم قد كتبتم ؟ إنما أنا بشر فمن كان عنده شىء منها فليأت بها ، ويقول أبوهريرة فجمعنا ما كتبناه وأحرقناه بالنار، وهو نفسه صاحب الحديث المتفق على تواتره ( لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه ) ، ويقول الدكتور رحمه الله إن الخليفتين الأول والثاني رضي الله عنهما أحرقا الأحاديث خوفا من أن تتحول إلى كتاب كما فعل أصحاب الديانات الأولى ، فإذا كان هذا الشك والخوف عند الأكابر فإن من الطبيعي أن يكون عندنا أضعاف هذا الخوف وأن لا نقبل من الأحاديث ما ناقض القرآن الكريم ليس إنكارا للسنة ولكن غيرة على السنة وخوفا عليها من الوضاعين والمتقولين الذين قوّلوا الرسول عليه الصلاة والسلام ما لم يقل ، لأن ما فعله أبو بكر وعمر بإحراق ما وصل إلى أيديهما من أحاديث الرسول هو أكبر دليل على استنكار النبي وخشيته وخوفه من أن تتحول هذه الكتابات الى متاهة من التقولات والاختلافات وما نقوله الآن فى كتاباتنا هو السنة بعينها وليس إنكارا للسنة إنما نخاف ما كان يخافه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونخشى ما يخشاه ، ولا شك أن الحجية العليا تكون للقرآن دائماً خاصة فى الأمور الغيبية التى لا يعلمها إلا هو ولا يرتفع إلى مستوى هذه الحجية حديث ولا يدانيها مقال فالغيب من شأن الله وحده
فإذا كانت آيات القرآن قد نفت الشفاعة فى أكثر من مكان فنحن نقف مع القرآن ونرى أن هذا هو الأسلم وهذه هي السنة التى يحبها الله ويرضاها مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم
" 3 "
لقد صدرت كتب كثيرة وفي الحقيقة كلها قيمة وبها آراء جيدة ومعقولة ترد على الدكتور مصطفى محمود رحمه الله ، وبما أن معركة الشفاعة كانت آخر المعارك الكبرى التي خاضها الدكتور وفضّل بعدها الخلود إلى الراحة فإني قدمت ملخصا لرأي الدكتور رحمه الله مع ملاحظة أني مجرد ناقل للرأي وليس مهما ما هو رأيي في ذلك ولكن الذي متأكد منه هو أن الدكتور كان مجتهدا وجريئا في قول الحق ، غفر الله له ولنا ورحمه الله وجعله في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر
المشكلة أكبر من شخص فاروق حسني
زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني
" 1 "
أدت هزيمة فاروق حسني المرشح العربي لانتخابات رئاسة المنظمة الثقافية الأولى في العالم إلى الكثير من المناقشات والأقوال والتحليلات حول تلك الهزيمة حيث اعتقد البعض أن الهزيمة تعود إلى شخص فاروق حسني وموقفه من التطبيع مع إسرائيل واعتقد الآخرون أن فاروق حسني دفع ثمن الهزيمة باعتباره مرشحا عربيا ومسلما فيما اعتقد الآخرون أن الهزيمة تعود إلى ضعف مصر الآن وغيابها عن الساحة وعن القيادة وهو ما يعني بالتبعية ضعف العرب والمسلمين ، وأيا كانت التحليلات فإن كل تلك الآراء قد تكون صحيحة ولكن يبقى أن الرأي الأخير وهو ضعف مصر والعرب هو الرأي الأكثر صوابا من وجهة نظري الخاصة ولا ألزم به أحدا من باب أولى خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن الفائزة بالمنصب الثقافي الأعلى في العالم هي البلغارية إيرينا بوكوفا التي لم تتوقع هي نفسها ذلك الفوز ولا رئيسها ولا مواطنوها فلا هي بحجم فاروق حسني ولا بلغاريا بحجم تاريخ وثقافة وحضارة مصر
" 2 "
إن هزيمة فاروق حسني في تولّي رئاسة اليونسكو أعادت إلى الأذهان الصفر الكبير الذي حصلته مصر في التصويت على تنظيم مونديال كأس العالم التي ستقام العام المقبل والتي فازت بها جنوب أفريقيا وأعادت هذه الهزيمة طرح الأسئلة نفسها التي طرحت يوم فشلت مصر في الحصول على شرف تنظيم كأس العالم مما يستدعي الآن وقفة حازمة لمناقشة ما جرى وما يجري ، فهناك حقائق سياسية على الواقع الآن أهمها غياب الدور المصري في العالم وفي القارة الأفريقية بالذات إذ لم تحصد مصر إلا على 4 أصوات أفريقية فقط في انتخابات اليونسكو من مجموع 13 صوتا للمجموعة الأفريقية في المجلس التنفيذي لليونسكو ، رغم أن التصريحات الأفريقية كانت كلها تشير إلى دعم المرشح المصري ولكن ظهر في الانتخابات أنها كانت مجرد وعود قطعها الزعماء الأفارقة للعقيد القذافي الذي دعم ترشيح فاروق حسني بصورة كبيرة واستطاع أن ينتزع القرار الأفريقي بتأييده باعتباره الرئيس الحالي لمنظمة الوحدة الأفريقية وقد يكون مع ذلك مقابل مبالغ ضخمة دفعها للرؤساء الأفارقة ، وهو الذي أصبح يتغنى في كل محفل بالوحدة الأفريقية ويضع في ملابسه شعارا ثابتا هو خريطة القارة الأفريقية كما حصل في زيارته لإيطاليا وأثناء إلقائه كلمته في الأمم المتحدة ، لكن مع كل هذا فإن الرؤساء الأفارقة أعطوا وعودا ولم يلتزموا بها لأن الدور المصري الحقيقي غائب عن القارة
إن هزيمة المرشح المصري – مثلها تماما مثل حصول مصر على رقم صفر في استضافة مونديال 2010 – يستدعي الآن جهودا كبيرة من مصر لإعادتها إلى وضعها الطبيعي حيث قادت مصر أوسع عملية تحرير في التاريخ للقارة السوداء في مطلع الستينيات وكانت قبلة حركات التحرير فيها وهي التي كانت تدير القارة كلها فإذا هي تتخلى عن دورها القيادي وتخلي مواقعها المتقدمة – يا للأسف لمن ؟- لإسرائيل التي أصبحت تحاصر مصر الآن من كل حدب وصوب
إن ما جرى في اليونسكو مؤشر خطير بنذر بعواقب وخيمة في ملفات مصرية أفريقية كثيرة لعل أبرزها ملف حوض النيل شريان الحياة الأساسي لمصر بعد أن تزامنت هزيمة فاروق حسني مع زيارة قام بها ليبرمان وزير خارجية إسرائيل لأفريقيا شملت دول المنبع مثل أوغندا وكينيا وإثيوبيا التي أصبحت تتحدى مصر الآن علنا أو بالمصطلح العامي عيني عينك !
" 3 "
لقد تجرع المثقفون والغيورون من المواطنين المصريين هزيمة المرشح المصري بمرارة وكتب الكثيرون عن مرارتهم في تلك الهزيمة وانتبرى الكثيرون يوجهون التهم يمينا ويسارا مما عرف بين العرب بثقافة المؤامرة وأريق حبر كثير في الصحف العربية والمصرية بالذات عن هذه الهزيمة وأكتفي بأن أنقل رأيا واحدا ربما يلخص كل الآراء حيث كتب عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة العربي المصرية في عدد 27/9/2009 تحت عنوان ( الحرب في اليونسكو .. خفايا ما جرى ) أن القصة بالغة التعقيد فالمحرض الرئيسي فيها هو اللوبيات اليهودية فقد ضغطت على الإدارة الأمريكية الجديدة حتى تتبنى ذات موقف إدارة المحافظين الجدد ، والإدارة الأمريكية التزمت بما طلب منها وأرسلت قبل أسابيع من الانتخابات سفيرا لليونسكو عهد عنه العداء للعرب والالتزام باللوبي اليهودي وهو من أقطابه وضغطت على فرنسا وإيطاليا لتمكين البلغارية بوكوفا من الفوز وقبل ذلك الضغط على النمساوية بنيتا فيررور للإنسحاب في توقيت حسب بدقة ، كما أن السناوي يعود ثانية فينشر في جريدته في الأول من نوفمبر 2009 الوثائق السرية الكاملة لما جرى في اليونسكو في مقالة توثيقية يمكن للمختصين أن يرجعوا إليها ، ومن ضمن ما يشير فيها إلى أن موقع جوجل رصد في يومين فقط هما 10 و 11 سبتمبر الماضي 4500 مقال ضد فاروق حسني واحتمالات فوزه
والكلام الذي كتبه عبد الله السناوي صحيح ولا غبار عليه أبدا فاللوبي الصهيوني لن يسمح أبدا بوجود مرشح عربي مثل فاروق حسني على رئاسة اليونسكو وإسرائيل تنفذ الآن مخططا كبيرا لتهويد القدس بالكامل ومحو وطمس المعالم العربية والإسلامية فيها والأنفاق تهدد الآن المسجد الأقصى وقد ينهار في أي لحظة ، فوجود عربي ومسلم على رأس هذه المنظمة قد يعرقل تنفيذ تلك المخططات الصهيونية لأن قرارات اليونسكو تتبنى الحفاظ على الإرث التاريخي الإسلامي والمسيحي في المدينة المقدسة وحماية الآثار فيها ، وكل ذلك جاء بعد التصريحات التي نسبت لفاروق حسني بأنه سيحرق الكتب اليهودية رغم أن فاروق حسني نفسه وقع في غلطة كبيرة عندما كتب اعتذارا عما نسب إليه من التصريحات في مجلس الشورى المصري عن حرق الكتب اليهودية نشر في صحيفة اللوموند الفرنسية مما أدى إلى نتيجة عكسية إذ اتخذ اليهود ذلك الإعتذار ذريعة لتأكيد عداء فاروق حسني والمثقفين المصريين والعرب للسامية فلا الإعتذار أفاد فاروق حسني في الفوز برئاسة اليونسكو ولا أذهب عنه تهمة العداء للسامية بل أصبح وثيقة اتهام ضده ، كما أن فاروق حسني لم يكتف بذلك الاعتذار المهين بل أعلن عن استعداده لزيارة إسرائيل بعد نجاحه في اليونسكو ودعم الثقافة العبرية وترميم المعابد اليهودية حتى تأكد الجميع أن حامي حمى الثقافة في مصر – كما كتب ذلك أحمد صقر في صحيفة الميدان المصرية – مستعد أن يبيع القدس والقاهرة وكل شيء من أجل المنصب .!
ولكن لندع كلام المثقفين العرب والمصريين جانبا لأن هذا الكلام جاء تبريرا للهزيمة أو تجرعا لمرارتها ونسأل أنفسنا هل لو كان العرب بما في ذلك مصر طبعا أقوياء ولهم نفوذ في العالم هل كان اللوبي الصهيوني سينجح في إسكات الصوت العربي في كل مكان وفي كل ميدان ؟ ثم إن هذا السؤال يجرنا إلى سؤال آخر كيف لنا أن نصدق أن إسرائيل تقف ضد المرشح المصري في وقت نقرأ فيه في الصحافة المصرية أن هناك قائمة كبيرة من المثقفين والصحفيين يطبعون العلاقات مع إسرائيل مما قد يؤدي إلى بلبلة وإشكال كبيرين في الفهم عند الناس ؟ وللدلالة على ذلك سأعود إلى جريدة العربي الناصرية عدد 29/9/2009 والذي كتب فيه عبد الله السناوي صحفة كاملة عن فاروق حسني وفي العدد نفسه نجد مقتطفات مطولة من لقاء أجرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية يوم 13/9/2009 مع شالوم كوهين السفير الإسرائيلي في مصر الذي قدم فيها اعترافات خطيرة عن التطبيع والمطبعين ، والفقرة الأبرز هي التي يصف فيها التطبيع السياسي مع مصرويقول ( في المجال السياسي فقط قبل أيام زار مصر مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية وقبل شهرين قام حسام زكي كبير مساعدي وزيرالخارجية والناطق باسم الخارجية المصرية بزيارة إسرائيل من أجل تبادل الآراء ، وفي السنة الأخيرة قام رئيس الدولة شيمون بيريز بزيارة مصر مرتين وكذلك فعل رئيس الحكومة أولمرت مرة وبنيامين نتانياهو مرة ، ووزير الدفاع 3 مرات ووزيرة الخارجية السابقة مرتين ووزير التجارة والصناعة إيلي يشاي مرة ووزير البنى التحتية بنيامين بن اليعاز مرة ، كما أن الوزير اللواء عمر سليمان زار إسرائيل مرتين ، ومثل هذه الكثافة في الزيارات غير موجودة في العلاقات الخارجية لإسرائيل حتى مع دولة مثل فرنسا أو هولندا أو بلجيكا ..!) فعلاقات بهذا المستوى ألا تطرح تساؤلا على الأقل لدى العوام كيف يمكن لإسرائيل بعد كل ذلك أن تقف ضد مصر ثم ما هي المصلحة المصرية في هذه العلاقات ؟ !
" 4 "
الفكرة الأساسية لمقالي هذا وربما لمقالاتي السابقة هي أننا قبل أن نتهم الآخرين دائما بالوقوف ضدنا - وهم يقفون ضدنا دائما - يجب أن نعرف من نحن وما هو ثقلنا وما حجمنا ؟ وعندما نكون أمة حقيقية لها أهداف إستيراتيجية بعيدة المدى وأهداف قصيرة المدى ونعرف ما نريد ثم نؤمّن الوسائل التي توصّلنا إلى هدفنا يمكن عندها أن نندم على أننا خسرنا رئاسة اليونسكو وخسرنا تنظيم كأس العالم وخسرنا كل الأصدقاء ، أما أن تعيش الأمة بلا هدف وكل يوم تخسر من رصيدها السابق ثم نتغنى بأمجادنا وبما فقدناه فهذا هو الخسران المبين ، فكما اتضح فإن المشكلة ليست في شخص فاروق حسني بل المشكلة أكبر من ذلك إذ أنها تتركز في الانهزام المهين في كل شيء وفي الوزن الهزيل للأمة فلا هيبة ولا احترام ولا ثقل ولا قيمة ولا وزن ، وإذا كانت مصر بخير فإن العرب بخير وإذا كان العرب بخير فإن المسلمين بخير والعكس أيضا صحيح
إن المبررات المصاحبة لخسارة فاروق حسني رئاسة اليونسكو تذكّرني بالمبررات التي كانت تقدم عند أي هزيمة تلحق منتخباتنا أو أنديتنا الرياضية فالحكم كان ضدنا والمطر كان غزيرا وحرارة الجو والهواء ضدنا والأرض والجمهوروكل شيء وعندما لا نجد مبررا نقول إن صحافة تلك الدولة تجاهلتنا ولكن عندما تخطينا الهزائم وأصبح الكل يحسب لنا حساب اختفت تلك المبرروات لأن الواقع قد تغير، وقديما اشتكى السيد خالد بن حمد البوسعيدي عندما كان رئيسا لنادي – لعل البعض يذكره – اسمه فنجا من ظلم وأخطاء حكام الكرة ضد ناديه الذي يبدو أنه هو الآخر قد نسيه ، فقال الزميل عبد الله اللمكي إذا سجّلنا هدفا يمكن أن يلغيه الحكم وإذا سجلنا الثاني ربما يلغيه الحكم ولكن إذا سجلنا 6 أهداف فهل يمكن للحكم أن يلغيها كلها ؟! وهذا في رأيي هو المنطق الصواب فما ينطبق على الكرة ينطبق على الناس وعلى الدول وعلى الحياة كلها
Wednesday, November 11, 2009
أمين هويدي ومصطفى محمود
زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني
" 1 "
فقدت مصر والعرب يوم السبت 31/10/2009 اثنين من أبرز رجالات الفكر ، الأول هو العالم والمفكر الشهير د. مصطفى محمود والثاني هو الأستاذ أمين هويدي رئيس جهاز المخابرات المصرية ووزير الحربية الأسبق عن عمر واحد هو 88 عاماً.
غابت مصر الرسمية عن تشييع د. مصطفى محمود فيما كان الحضور الأعظم من المشيعين من الطبقات الفقيرة التي عاش لها ولأجلها وأنشأ عام 1979 مسجده في القاهرة المعروف بـمسجد مصطفى محمود ويتبع له 3 مراكز طبية تهتم بعلاج الفقراء وذوي الدخل المحدود ويقصدها الكثير من أبناء مصر نظرا لسمعتها الطيبة كما أنه شكل قوافل للرحمة من 16 طبيبًا وله مركز يضم 4 مراصد فلكية ومتحفا للجيولوجيا يقوم عليه أساتذة متخصصون.
وقد اشتهر د. مصطفى محمود مفكرا وكاتبا وأديبا وطبيبا وكثيرا ما أثارت أفكاره ومقالاته جدلا واسعا وقد ترك 89 كتابا ، وتميز أسلوبه بالجاذبية مع العمق والبساطة والرشاقة والقدرة على تقريب الأفكار والنظريات العلمية المعقدة إلى عامة الجمهور وخصوصا من خلال برنامجه الشهير العلم والإيمان الذي قدمه التليفزيون المصري في 400 حلقة وبثته العديد من القنوات العربية على مدار عقود وحظي بنجاح غير مسبوق.
أما أمين هويدي فقد كان عضواً في تنظيم الضباط الأحرار ويعتبر الشخص الوحيد الذي جمع بين منصبي رئاسة المخابرات العامة المصرية ووزارة الحربية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر .
" 2 "
يعتبر الراحل أمين هويدي رمزا وطنيا عربيا بما يحمله من فكر قومي عسكري وسياسي ونظرا للمناصب التي تولاها في فترة مهمة جدا من تاريخ مصر والأمة العربية مما يؤكد أهميته ومدى الثقة التي حظي بها لدى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وهو الذي عمل جاهدا على إعادة بناء الجيش المصري من جديد وعلى تأهيله وهو الذي خاض بعد ذلك حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 73 ، وقد عاش أمين هويدي دون أن يجرح أحدا من زملائه ولم ينسب لنفسه بطولة لم يفعلها كما أنه معروف بالنزاهة الشخصية والمالية وفي عهد الرئيس الراحل أنور السادات تم اعتقال أمين هويدي في الأحداث التي جرت في 15 مايو 1971 واعتقل مع 91 شخصا آخرين بتهمة الخيانة العظمى وحوكم ثم وضع تحت الحراسة والإقامة الجبرية أكثر من 10 سنوات تفرغ خلالها وبعدها للعمل الفكري والبحث والتأليف والكتابة.
وقد اعتبرالبعض اعتقالات مايو 71 بمثابة انقلاب على المشروع الناصري حيث تم خلالها اعتقال بعض القيادات الناصرية فيما اعتبرها الرئيس السادات حينئذ ثورة تصحيح لقد حصل أمين هويدي على مؤهلات علمية كثيرة من أبرزها بكالوريوس في العلوم العسكرية من الكلية الحربية المصرية ، وماجستير العلوم العسكرية من كلية أركان حرب المصرية ، وماجستير العلوم العسكرية من كلية القيادة والأركان الأمريكية وهي أرقى كلية قيادة يدخلها أجنبي من أبوين غير أمريكيين وماجستير في الصحافة والترجمة والنشر من جامعة القاهرة ، وبجانب المؤهلات الكثيرة السابقة شغل هويدي أيضا العديد من المناصب العسكرية ، حيث عمل مدرسا في الكلية العسكرية وأستاذا في كلية الأركان ورئيسا لقسم الخطط في العمليات العسكرية بقيادة القوات المسلحة ، كما وضع خطة الدفاع عن بورسعيد وخطة الدفاع عن القاهرة إبان العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956.
لقد ترك أمين هويدي – الذي تفرغ للعمل الفكري – ترك رصيدا كبيرا من الكتب والمؤلفات بلغت 25 مؤلفا باللغة العربية والإنجليزية بالإضافة إلى الكتابة في عدد من الصحف من أبرزها الأهرام والأهالي والتي كتب فيها منذ العدد الأول حتى دخوله المستشفى ، ومن أبرز مؤلفاته : ( كيف يفكر زعماء الصهيونية ) و ( الفرص الضائعة ) و ( 50 عاما من العواصف : ما رأيته قلته ) وهو عبارة عن شهادته للعصر والأحداث التي عايشها في فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر، وكتاب ( حرب 1967: أسرار وخبايا ) ، وقد كتبت عنه صحيفة معاريف الإسرائيلية يوم 2/11/2009 أنه في فترة رئاسته لجهاز المخابرات تم اكتشاف 53 عميلا لإسرائيل في مصر قدموا للمحاكمة في 30 قضية تجسس تم إعدام 19 منهم فيما حكم على الآخرين بالسجن تحت عنوان رجل أمين ، كتب صلاح منتصر في جريدة الأهرام أن أمين هويدي رحمه الله كان رجلا محترما أمينا في أداء ما يؤمن به وما يعهد به إليه وإن هزيمة 67 كانت من الموضوعات التي تناقشنا فيها طويلا ولعل هذه المناقشات كانت وراء آخر الكتب التي أصدرها عام 2006 عن أسرار وخبايا الحرب وكان كثيرا ما يقول لي إنه ذاهب بعد المكالمة ليتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستأنف كتابة فصول الكتاب ، ورغم ذلك يقول صلاح منتصر فقد اختلفت معه وتقبل اختلافي حول مسئولية جمال عبد الناصر، فهو كما اعتبر في الكتاب أن عبد الحكيم عامر هو المسؤول الأول سياسيا وعسكريا عن الهزيمة لأنه كان على حد تعبيره يرتدي قبعتين في وقت واحد إحداهما بصفته نائب رئيس الجمهورية وهذا منصب سياسي جعله أهم عضو في اللجنة التنفيذية العليا للنظام والمسؤول عن لجان تصفية الإقطاع وعن القطاع العام وعن السد العالي وعن النقل العام ، والقبعة الأخرى عسكرية باعتباره نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وكان رأيه أن عبد الحكيم عامر ومعاونيه القادة العسكريين إما أنهم لم يصارحوا عبد الناصر بالحقيقة التي كان عليها الجيش وهذه مصيبة أو أنهم قبلوا دخول حرب يعرفون إمكانياتهم فيها وسكتوا وهذه مصيبة أكبر .
وكتب صلاح منتصر يقول كان اختلافي مع أمين هويدي أن المصيبة الأكبر من كل ذلك هي أن يكون عبد الناصر في انتظار أن يعرف حقيقة الوضع في جيشه في ذلك الوقت في مايو67 وكأنه كان متغيبا عن مصر ثم وصل بعد غياب وبدأ يسأل ويعرف عن أحوال الجيش!
" 3 "
بما أني من محبي د. مصطفى محمود ومن متابعي أمين هويدي ومعجب بفكره لذا كنت مهتما بمتابعة تغطية وسائل الإعلام العربية لخبر وفاتهما ولكيفية تشيعيهما ، ويبدو أن هناك كثيرين اهتموا بهذه النقطة إذ وجدت ضالتي في مقال كتبه عاطف عبد الغني وبه ربما نفس تساؤلاتي يقول عاطف حين طالعت في يوم واحد خبري وفاة د. مصطفى محمود وأمين هويدى سألت نفسي من منهما كان يستحق خبره أن يبرز أكثر أو يسبق الآخر؟
والحقيقة - كما كتب - لم أهتم كثيرا بالإجابة ولم أتوقف كثيرا أمام السؤال لكن مايكل كولينز دن ويعمل محللا في معهد الشرق الأوسط وهو معهد معني بالمنطقة وأحداثها سأل السؤال نفسه وأجاب عليه بعد أن وجه المسألة كلها لتخدم هدفا محددا ، فقد سأل في مقال تحت عنوان ( من منهما أكثر أهمية لمصر على المدى الطويل المخابرات أم محمود ؟ ) وبعد العنوان سأل المحلل الأمريكي من هو مصطفى محمود ؟
وملخص إجابته أنه صاحب أكثر من مائة كتاب إسلامي معروضة على أرصفة القاهرة تباع بأسعار زهيدة وهو أيضا نجم برنامج العلم والإيمان ومنشىء مسجد ومستشفى مصطفى محمود وهو واحد من الأمثلة البارزة لهذا النوع من الخدمات الاجتماعية الإسلامية .
يقول الكاتب الأمريكى إنه من المستحيل أن تتجول ببصرك اليوم في القاهرة دون أن تلاحظ انعكاس آثار د. مصطفى في أسلمة الفضاء العام والخطاب المصري العام والاستخدام الإسلامي الخلاق لكل وسائل التكنولوجيا الحديثة .
وفى النهاية يسأل الكاتب الأمريكي بني جلدته الأمريكان الذين يحاولون صياغة علاقة جديدة مع العالم الإسلامي ويبحثون عن شراكة استراتيجية معه كيف يمكن أن يستجيبوا للعالم الذي ساهم في تشكيله د. مصطفى محمود ؟ لكنه يسبق سؤاله هذا بسؤال آخر مَن منْ الرجلين : رجل المخابرات هويدي أم رجل الإعلام محمود كان له التأثير الأكبر على مصر والشرق الأوسط ؟
ومعنى السؤال والمقال أن د. مصطفى محمود الذى ساهم في " أسلمة " الشعب المصري والعربي له التأثير الأكبر، ومسألة الأسلمة هذه هي القلق الذى يقض مضاجع الآخر الآن يريد مايكل كولينز دن بمقاله ذلك أن يثبت خطورة الفكر الذي يحمله د. مصطفى محمود والأسلوب الذي اتبعه في استغلال وسائل الإعلام لما أسماه مايكل بأسلمة الشعب العربي عن طريق الربط بين العلم والإيمان.
ولعل المقصود بكلمة الأسلمة هذه هي مواقف الدكتور من إسرائيل والصهيونية حيث أشار ابنه أدهم مصطفى محمود في لقاء مع وائل الأبراشي في قناة دريم من خلال برنامج الحقيقة أن والده دخل نوبة حزن شديدة واعتلت صحته بعد رسالة كتبها أسامة الباز مدير مكتب رئيس الجمهورية للشؤون السياسية عام 1994 لإبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة الأهرام وقتها ينتقد فيها مقالا للدكتور مصطفى محمود عن إسرائيل مما أثار استياء القيادات الإسرائيلية والمنظمات اليهودية " المعادية للتشهير" وطالب الباز من إبراهيم نافع لفت نظر د. مصطفى محمود إلى حساسية الكتابة في هذه الموضوعات وأن تأثيرها لا يقتصر على الإسرائيليين فقط بل على اليهود عامة ، وقد عبرت الرسالة - كما يقول أدهم مصطفى محمود – عن توبيخ سياسي واضح من الدولة لم يقتصر فقط على كتابات الراحل بل امتد إلى الاعتراض على محتوى ومضمون برنامجه ( العلم والإيمان ) مؤكدا أن إسرائيل لعبت دورا رئيسيا في توقف عرض البرنامج .
ويرى وليد عرابي في جريدة الميدان عدد هذا الأسبوع أن إسرائيل يبدو أنها لم تنس أو تغفر للدكتور مصطفى محمود أنه أول من بشّر بزوالها رغم أن كل الشواهد تؤكد عكس ذلك لا سيما وكثير من العرب يهرولون تجاهها ، وكان رحمه الله مصرا على أن هناك أدبيات كثيرة معظمها يستند إلى أدلة دينية تؤكد حتمية زوالها .
" 4 "
ولكن سواء كان الرأي أن فكر الدكتور مصطفى محمود أقوى وأخطر من فكر أمين هويدي رحمهما الله إلا أن ذلك لا ينفي القيمة الكبيرة التي حملها الفكر الاستراتيجي للراحل أمين هويدي فقد كان مفكرا وكاتبا استراتيجياً ومتحدثاً صريحاً لا يعرف المجاملة أو المراوغة فكان لإسهاماته في الفكر العسكري والاستراتيجي العربي أبلغ الأثر في تصويب مسارات وتصحيح رؤى من خلال تعبيره عن إرادة الانتصار والإصرارعليها في أحلك أوقات المحن والشدائد وإيمانه الشديد بقدرات الأمة رغم أن الأمة في سبات عميق .
إن أمين هويدي ومصطفى محمود رحمهما الله يذكرانا بالزمن المصري والزمن العربي الجميل ولكن هل من بديل ؟!
منشور في جريدة الشبيبة في 10 نوفمبر 2009م
Tuesday, November 10, 2009
إنه الدكتور مصطفى محمود
زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني
" 1 "
انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم السبت الماضي د. مصطفى محمود بعد حياة حافلة بالإنجازات العلمية والفكرية وترك مكتبة عظيمة من الكتب والمقالات والفكر وترك مكتبة سمعية عظيمة عبارة عن 400 حلقة من البرنامج الشهير العلم والإيمان
كنت أتابع البرنامج بفترات متقطعة ولم أكن أركز عليه كثيرا وذلك لعمق ما كان يتناوله من مواضيع أكبر من عقلي ، ثم قرأت كتابه ( 55 مشكلة حب ) وهو الكتاب الذي أثار انتباهي بردوده الصادمة والجريئة ضد أصحاب المشاكل العاطفية وكانت الصحافة العربية في تلك الفترة تركز كثيرا على المشاكل العاطفية والردود عليها بكلام إنشائي فقط لا يضيف شيئا حتى وقعت على ذلك الكتاب وبدأ اهتمامي بمتابعة ما يكتبه
وفي يوم من الأيام أعطاني الزميل محمد بن سلطان البوسعيدي وهو من الرعيل الثاني من جيل المذيعين في إذاعة سلطنة عمان وعمل بعد ذلك أمينا لمكتبة الإذاعة الثقافية لسنوات أعطاني مقالا للدكتور مصطفى محمود ينتقد فيه فوز الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بنسبة كبيرة في الانتخابات الرئاسية وقال د. مصطفى في مقاله ذلك والذي نشر فيما بعد في كتاب تحت عنوان ( عظماء الدنيا وعظماء الآخرة ) قال إنها صور متكررة لنفس النوع من الحكم ونفس النوع من الإعلام المسيطر المكتسح الذي يمحو تعددية الآدميين ويمحو فردية الناس ويسحق شخصياتهم في مفرمة الرأي الواحد ويحولهم إلى نسخ مسلوبة شائهة وقطعان تقول نعم لأي شيء وتهتف لأي كلام ، إنها ليست علامة تقدم بل علامة تخلف حقيقي ومرحلة قديمة عبرتها أوروبا
وكتب د. يقول إن ال99،9 % ليست شرفا لصاحبها بل سبة وعارا وعجزا عن مواجهة النقد والمعارضة والرأي الآخر ، إن الله العظيم القادر الجبار لم يحصل على هذه النسبة حينما طرح خيار الإيمان بوحدانيته بل كانت النتيجة في ذلك الإستفتاء الإلهي أقل من 30 % حيث قال الله في كتابه وفي أكثر من سورة وبأكثر من صياغة إن أكثر الناس لا يؤمنون وقال عن المؤمنين ( وقليل ما هم )
لقد انبهرت بما قرأت فقلت للأخ محمد بن سلطان هذا كلام منطقي جدا ولكن لماذا تكلم د. عن صدام حسين ولم يتكلم عن الرئيس السادات الذي فاز بالنسبة نفسها ؟ فقال لي إنك محق في سؤالك ولكن عليك أن تقرأ لهذا الرجل فإن الله قد فتح عليه ، فكانت تلك هي البداية وفعلا اكتشفت أن كلام الأخ محمد كان في محله فقد فتح الله على الرجل وأصبحت مدمنا لكتبه ومقالاته حتى اختفى فجأة من وسائل الإعلام العربية كلها بطريقة أقرب إلى لغز الموت دون أن يعرف أحد سببا لذلك الاحتجاب حتى ظن الكثيرون أنه قد انتقل إلى رحمه ربه
" 2 "
لقد شاء الله أن أشاهد يوم 26/9/2009 في قناة الحياة الفضائية اتصالا هاتفيا بأمل ابنة د. مصطفى محمود قالت فيه إن صحة والدها قد تدهورت وقد نقل على عجل إلى غرفة العناية بالمستشفى الذي يحمل اسمه وكنت أتمنى أن تسهب وتطيل في وصف حالة أبيها إلا أنها كانت مقلة ومقنضبة جدا
لقد اختار د. مصطفى العزلة والانقطاع عن العالم أكثر من 6 سنوات حسب ما قال ذلك المقربون منه وفضل أن يعيش في صومعته في غرفة صغيرة متواضعة فوق مسجده لكن هذا لا يعفي عن القول إن الأمة قد قصرت في رجل في قامته الذي ملأ وسائل الإعلام علما وثقافة ونقاشا وجرأة فلم يسأل عنه أحد أبدا وهو ما تكرر مع الكثيرين من القامات الكبيرة في الوطن العربي من المفكرين والمثقفين والكتاب الذين عاشوا اسوأ الظروف المعيشية ولم يبال أحد بهم سواء في صحتهم أو مرضهم وكأن الإنتاج الفكري أصبح وبالا على الأمة ، والأمة لا تنهض أبدا إلا بمفكريها كما أن الأمم الحية هي التي تهتم بأبنائها وعلمائها ومفكريها باعتبارهم مصابيح للهدى
ولا أحد يعرف هل كان اختفاء د. عن العالم اختفاء ذاتيا أو مقصودا ؟ إنني كلما أفكر في اختفائه أتذكر د. عبد الوهاب المسيري رحمه الله وما عاناه من مرض حتى وفاته وهو الذي قدم موسوعة هامة عن اليهود واليهودية والصهيونية وهي الموسوعة التي تعمل إسرائيل على شطبها وتحويلها إلى النسيان ، فالمسيري لم يجد حتى دواء يتداوى به آخر حياته وباع كل ما يملك لإنجاز موسوعته تلك ، وما حصل مع المسيري حصل أيضا مع د. محمد السيد سعيد أحد أبرزوجوه مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية ومؤسس صحيفة البديل ومع الكاتب الروائي يوسف أبو رية اللذين عانا من المرض ولم يتسولا العلاج
ولكن رغم التجاهل الذي لقيه د. مصطفى محمود إلا أنه كانت هناك بعض الجوانب الجيدة ومن ذلك مثلا أن جريدة الجزيرة السعودية أصدرت ملفا خاصا من الجزيرة الثقافية عنه يوم الاثنين 7/7/2008 ، ضم كتابات ل30 مثقفاً عربياً من محبيه ومن بينهم د. غازي القصيبي، د. زغلول النجار، د. إبراهيم عوض، د. سيّار الجميل وغيرهم من الأدباء والمفكرين والأكاديميين بالإضافة إلى الشاعر فيصل أكرم الذي قام بإعداد الملف كاملاً كما ضم العدد الخاص صوراً خاصة وكلمة بيد د .مصطفى محمود وأخرى بخط ابنته أمل ، وكان الأولى أن تكون وسائل الإعلام المصرية في مقدمة المهتمين بهذا المفكر فمن مصر انطلق إلى العالم العربي من خلال برنامجه الشهير العلم والإيمان والذي قدم منه 400 حلقة ، كما أنه منها انطلق من خلال مقالاته التي كان يكتبها وتنشرها العديد من الصحف العربية ومن خلال كتبه التي زادت عن 80 كتابا
" 3 "
لقد كانت معركة الشفاعة التي وقعت عام 2000 هي آخر المعارك الكبرى التي خاضها د. مصطفى محمود حيث صدر أكثر من 18 كتابا للرد على كتابه الذي أسماه الشفاعة ، وقد انبرى الخطباء للهجوم عليه حتى خطيب جامع الدكتور نفسه المعروف باسم جامع مصطفى محمود اعتلى المنبر أكثر من مرة وهاجم الدكتور مصطفى حول آرائه عن الشفاعة ، وتتلخص فكرة الكتاب في أن الشفاعة التي سوف يشفع بها رسول الله عليه الصلاة والسلام لأمته لا يمكن أن تكون على الصورة التي نعتقدها نحن المسلمون ويروِّج لها علماء وفقهاء الشريعة والحديث إذْ الشفاعة بهذه الصورة تمثل دعوة صريحة للتواكل الممقوت شرعاً وتدفع المسلمين إلى الركون إلى وهم حصانة الشفاعة التي ستتحقق لنا لمجرد الانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى آخر أي أقتل وازني واسرق فإن شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بانتظارك مهما فعلت طالما نطقت بالشهادتين ، أما الشفاعة بمعنى هدم الناموس وإخراج المذنبين من النار وإدخالهم الجنة فهي فوضى الوسايط التى نعرفها فى الدنيا ولا وجود لها فى الآخرة وكل ما جاء بهذا المعنى فى الأحاديث النبوية – حسب رأيه - مشكوك فى سنده ومصدره لأنه يخالف صريح القرآن ولا يعقل من نبي القرآن أن يطالب بهدم القرآن ولكن المسلمين الذين عرفوا بالاتكالية قد باتوا يفعلون كل منكر ويرتكبون عظائم الذنوب اتكالا على نبيهم صلى الله عليه وسلم الذى سوف يخرجهم فى حفنة واحدة من النار ويلقي بهم فى الجنة بفضله وكرمه .
وقد هوجم د. وكأنه منكر لوجود الشفاعة من أساسها وانفجرت الثورة في وجهه من جميع الاتجاهات وكثرت الردود على كتابه وصمد في وجه المعركة وانتصرلفكره خاصة أنه لم يكن يقصد إساءة للدين الذي قضى جل عمره حاملاً راية الدفاع عنه ودافع عن تصرفه بحرية الفكر والرد إلا أن هذه الأزمة مع كبر سنه وضعف صحته – كما جاء في موسوعة ويكيبيديا - أدت إلى اعتزاله الحياة الاجتماعية فامتنع عن الكتابة إلا من مقالات بسيطة في مجلة الشباب وجريدة الأخبار ثم أصيب عام 2003 بجلطة في المخ أثرت على الحركة والكلام ولكن مع العلاج تحسنت حالته الصحية واستعاد القدرة على الحركة والنطق مرة أخرى واستمر في عزلته مع رفيقه الوحيد الكتاب حتى أدخل المستشفى
ولقد قالت ابنته أمل لصحيفة الجزيرة السعودية ( لو أن والدي قادر يتكلم كان شكر بنفسه كل إنسان سيقول عنه كلمة طيبة.. والدي تعب من الهجوم عليه ويحتاج لكلمة طيبة) ، وفي حقيقة الأمر فإن ما قاله د. مصطفى محمود في كتابه عن الشفاعة يقوله الكثيرون من العلماء ومنهم الشيخ الشهيد بإذن الله تعالى سيد قطب وهو ما يتوافق مع الفقه الإباضي تماما كما أن موقفه من الخلود في النار لا يختلف بتاتا عما يقوله الفقه الإباضي في شيء ( ويمكن للمهتمين أن يرجعوا إلى الكتاب وهو موجود بالكامل في النت ، وإذا سمح الوقت ربما أستعرضه لاحقا )
" 4 "
يقول د. مصطفى محمود في كتابه ( الإسلام في خندق ) إن الإسلام موجود في ديارنا بالفعل والأذان يدوي من المآذن " لا إله إلا الله " كل يوم 5 مرات والناس تسعى ألوفا إلى المساجد ولا حاجة بنا إلى انقلاب وإنما لإصلاح يسعى إلى الناس من قنواته الشرعية انتخابا طوعيا وأصواتا تخاطب الناس من منابر برلمانية وليس من أبراج الدبابات ومن فوق ظهور المدافع ، ويريد الناس أن يروا في الداعية قدوة ومنبرا علميا رفيعا وليس شقشقة لسان من شاب حدث لا يعرف من دينه إلا آية أو بضع آية ، إن الإسلام حضارة وحوار رفيع المستوى ورحمة
إن د. لا يجد عجباً في الهجمة الشرسة على الإسلام والعرب وقد تنبأ بها في أكثر من كتاب فيقول: إذا كانت أمريكا تتضخم وتتعملق وتملك أفتك الأسلحة وتمتلك القنبلة الذرية والهيدروجينية فتلك قضيتها الأولى لاستعباد غيرها من الشعوب والأمم ، الأمريكان يعملون جادين لمصلحة وطنهم وشعبهم منذ بزوغ كيانهم على الأرض لكن العجب العجيب ألا يعمل العرب والمسلمون - كذلك - لنصرة دينهم وشريعتهم وتنمية أوطانهم ونهضة شعوبهم! مع أننا نمتلك معظم مقدرات العالم كله من الموارد والمواقع والمنافذ فلولا العرب والمسلمون ما قامت للغرب قائمة وما ظهرت لهم حضارة ولا مدنية وأعجب من ذلك كله أن الأوروبيين والأمريكان واليابانيين وسائر الشعوب التي ازدهرت وتطورت تغذت على مواردنا وصعدت على أكتافنا بل تتلمذوا على كتبنا وجلسوا تحت أقدام علمائنا وفلاسفتنا في العواصم الإسلامية.. ومنذ أن شاء الله للغرب أن ينهض بدأ العالم العربي والإسلامي في الهبوط والعد التنازلي حتى وصل إلى ما وصل إليه الآن من الفشل الاقتصادي والتناحر السياسي والهزائم النفسية والعسكرية فالعيب فينا وليس في عدونا وهل كنا على أمل أن يعم السلام والوئام بين الدين الحق وأباطيل اليهود وأوهام الصهيونية؟ أم أن هناك نبوءات بتعانق المسلمين والصرب أو المؤمنين والكفار...؟
ويضيف الدكتور مصطفي محمود أن سنن الله وحكمته في خلقه وكونه تظل باقية من غير تبديل ولا تحويل (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ) هناك قانون ثابت يعمل في الفرد والمجتمع والطبيعة والتاريخ هو دفع المتناقضات بعضها ببعض (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ) وهذا القانون يعمل منذ بدء الخليقة لتمحيص الأفراد فيبقى الصالح ويقضى على الفاسد ، والمسلمون شهداء على الناس لأن عندهم المعيار الصدق الذي يحكمون به على جميع أهل التطرف من كل الملل والمذاهب
" 5 "
لقد عرض الرئيس السادات الوزارة للدكتور مصطفى محمود رحمه الله رحمة واسعة ولكنه رفضها قائلا إنني قد فشلت في رئاسة أسرة صغيرة مرتين فكيف لي أن أدير وزارة ؟ لأن الدكتور كان قد خطط لحياته فبعد رحلة العمر والبحث الطويل والانتقال من الكفر إلى الإيمان ومن الشك إلى اليقين استطاع تحديد هويته إذ يقول: لو سئلت بعد هذا المشوار الطويل من أكون هل أنا الأديب القصاص أو المسرحي أو الفنان أو الطبيب ؟ لقلت : كل ما أريده أن أكون مجرد خادم لكلمة " لا إله إلا الله " وأن أكون بحياتي وبعلمي دالا ًً على الخير
رحم الله تعالى الدكتور مصطفى محمود رحمة واسعة ونسأله أن يجعله مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
منشورة في جريدة الشبيبة العمانية في 4 نوفمبر 2009
Saturday, October 24, 2009
غياب الدور المصري في أفريقيا
زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني
1
عنوان مقالي هذا مقتبس من مقال كتبه يوسي ميلمان في جريدة هاآرتس الإسرائيلية يوم 6/8/2009 حول الجولة التي قام بها أفيجدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي لخمس دول إفريقية مستهل الشهر الماضي هي إثيوبيا ونيجيريا وغانا وأوغندا وكينيا بعد زيارة مماثلة قام بها لأربع دول من أمريكا الجنوبية في إشارة واضحة إلى الاهتمام الذي كانت تبديه جولدا مائير وزيرة خارجية إسرائيل ورئيسة وزرائها فيما بعد للقارة الأفريقية وما تمثله هذه القارة من أهمية بالغة لإسرائيل.
لقد جاءت زيارة ليبرمان لقارتي أمريكا وأفريقيا محاولة لإعادة إسرائيل إلى مكانتها الغابرة هناك بعد غياب سنوات طويلة عن القارتين زادت عن 20 عاما وهي الزيارة التي وصفها ليبرمان نفسه بعد زيارة أمريكا الجنوبية زار خلالها البرازيل والأرجنتين وبيرو وكولومبيا إن هذه الزيارة كانت الأولى منذ 23 عاما التي يقوم بها وزير خارجية إسرائيلي للبرازيل إحدى الدول الكبرى الصناعية والمهمة في العالم والتي تمتلك قدرات نووية مهمة وتبذل في السنوات الأخيرة جهودا من أجل تعزيز علاقاتها مع إيران.
2
تعتبر زيارة ليبرمان لأفريقيا هي الأولى منذ زيارات جولدا مائير لها قبل 50 عاما حيث كانت القارة السوداء أحد الأهداف المهمة للسياسة الخارجية الإسرائيلية وهي الدولة الوليدة حينها وكانت لم تفطم من الرضاعة بعد ولكن بعد نظر القيادة الإسرائيلية كان واضحا منذ اللحظات الأولى لقيام هذا الكيان وقد استغلت إسرائيل ذلك جيدا حيث قدمت الدعم الزراعي والتقني للدول الإفريقية وأرسلت المستشارين والمدربين واستوعبت الطلاب الأفارقة وأمدت الدول الإفريقية بالسلاح وبالمستشارين العسكريين.
ويقول يوسي ميلمان إن إسرائيل استفادت من صناديق استثمارية سرية تابعة لـ سي.آي.ايه ووجهت من خلال جمعيات اختصاصية أمريكية بتمويل أنشطة من أنواع مختلفة في أفريقيا مما أتاح توطيد الوجود المهم لممثلي الموساد في أرجاء القارة السوداء أمثال دافيد كيمحي (وهو مهندس مهمة الإطاحة بالوجود العماني في زنجبار) ورؤوفين مرحاف وناحوم أدموني الذين خطوا في الموساد خطواتهم الأولى عبر القارة السوداء.
لقد جاءت زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي لأفريقيا لتعيد السياسة نفسها التي قامت بها جولدا مائير بهدف تطويق العرب وخاصة مصر التي تعتمد في حياتها على نهر النيل الذي يأتيها من داخل القارة السمراء إذ تعتبر دول القرن الأفريقي اثيوبيا وكينيا والسودان مهمة بصورة استثنائية لإسرائيل وهي تشرف على مسارات الإبحار نحو إسرائيل وقريبة من مصر واليمن والسعودية مما يعني أن الاعتبار الأمني بالنسبة لإسرائيل كان أيضا مبررا لعناصر الموساد والمستشارين العسكريين في الجيش الإسرائيلي للتدخل في الشؤون الداخلية للأنظمة الإفريقية وهو ما أشار إليه يوسي ميلمان في مقاله المذكور ذلك حيث قال إنه من خلال تقارير مختلفة ترددت أسماء بعض ضباط الموساد كمتورطين في انقلابين على الأقل في كل من زنجبار وأوغندا (وهو يقصد حتما الانقلاب الذي أطاح بالجنرال عيدي أمين رئيس أوغندا الذي انقلب على إسرائيل وبريطانيا وأيد القضايا العربية بشدة وقطع علاقات بلاده بإسرائيل في فترة مبكرة من حكمه) كما أن انقلاب زنجبار معروف وهو الانقلاب الذي أطاح بالوجود العماني في الشرق الأفريقي والذي تناوله باستفاضة الكاتب ناصر بن عبد الله الريامي في كتابه ( زنجبار – شخصيات وأحداث ) وقدم معلومات قيمة عن ذلك الدور.
وعندما نقول إن ليبرمان قد انتعل حذاء جولدا مائير في زيارته لأفريقيا لا بد أن نوضح أنه قد انتعل فقط قياس الحذاء ولكنه حذاء جديد يواكب متطلبات العصر فهو الذي قال إن هدفه من تلك الزيارة كان إبراز الوجود الإسرائيلي في القارة وإنه قال للقادة الذين التقى بهم إن أفريقيا مهمة لإسرائيل ومن المحظور إهمالها خصوصا بسبب مساعي دول مثل إيران للتأثير هناك وترسيخ مكانتها، وقال إن الزيارة ستوفر دعما سياسيا للأنشطة السياسية والاقتصادية القائمة أصلا ، وهو يعني أن نتائج زيارته لأفريقيا لن تقتصر فقط على بيع السلاح بل ستتعدى ذلك إلى إقامة ودعم المشاريع ذات الطابع المدني في الزراعة والتعليم والصحة والإعلام والبنى الأساسية مما يتبع ذلك أيضا الاستفادة من الثروات الطبيعية التي حباها الله للقارة كالمعادن والنفط والأخشاب والمنتجات الزراعية وغيرها وهذه بالتأكيد هي السياسة الناجحة جدا بدلا من السياسة التي طبقتها جولدا مائير عندما جعلت من إسرائيل طرفا مركزيا في بيع السلاح الإسرائيلي فقط لدول القارة واعتمدت في ذلك على ضباط الموساد.
3
على المستوى الشخصي - رغم كرهي الشديد - لا أملك إلا أن أنحني للقيادة الإسرائيلية إعجابا واحتراما على إخلاصها وولائها وعلى إيمانها بقضية إسرائيل رغم أن القضية ليست عادلة وأن وجود إسرائيل نفسه ضد المنطق بمعنى أنها تتصرف وكأنها صاحبة حق أو أنها على حق ولها عذرها في ذلك بعدما تخلى أصحاب الحق عنه وهم العرب ، ( استطراد بسيط : قد يأتي أحد القراء ويترك الفكرة العامة للمقال ويركز فقط على نقطة الإعجاب هذه وكأنها هي القضية الحقيقية، ولنعد إلى المقال) فأفيجدور ليبرمان قصد من زيارته لإثيوبيا وأوغندا وكينيا تطويق مصر في حرب تسمى حرب مياه، وهي الحرب الجديدة المتوقعة في المنطقة فهذه الدول تعتبر المصدر الرئيسي لمياه النيل التي تعطي الحياة لدولتين عربيتين هما مصر والسودان ، وقد سمعت باسم ليبرمان للمرة الأولى عندما نشر مقالا قبل عدة سنوات في إحدى الصحف الإسرائيلية تساءل فيه ما هي مصر ؟ فرد على السؤال بأن مصر هي السد العالي ! وقال ماذا سنفعل به ؟ فرد إننا سندمره بقنبلة واحدة.
ومن هنا فإن زيارة ليبرمان لأفريقيا جاءت لتصب في اتجاه التضييق ومحاصرة مصر مائيا بعد أن شهدت السنوات الأخيرة غياب الدور المصري من القارة الأفريقية التي تعتبر العمق الأمني والاستراتيجي والغذائي لمصر مما أدى بنا أن نسمع مطالبات علنية بتعديل اتفاقيتي 1929 و1959 لتوزيع مياه النيل خاصة الشق المتعلق منهما بإعطاء مصر حق الفيتو على أي مشاريع سدود في أي من دول المنبع وهو ما تحدته إثيوبيا بعزمها إقامة أكبر السدود على أراضيها مما سيؤثرعلى نسبة المياه المقررة لمصر ورفضت بالتالي الاتفاقيتين المذكورتين باعتبار أن 86 % من مياه النيل تأتي من مرتفعاتها، ولقد قامت الحكومات المصرية المتعاقبة من أيام محمد علي باشا بتقوية النفوذ المصري في القارة السوداء خاصة دول حوض النيل ووضعت خطة طوارئ للتدخل عسكريا ضد أية دولة يمكن أن تشكل أي خطرعلى تدفق مياه النيل ، وقام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتطويق إسرائيل في القارة الأفريقية وضيّق عليها الخناق ، و يحسب للرئيس الراحل أنور السادات أنه وضع خطة طوارئ عام 1979 عندما أعلنت اثيوبيا عن نواياها بإقامة سد لري 90 ألف هكتار في حوض النيل الأزرق وهدد بتدمير هذا السد وعقد بالفعل اجتماعا طارئا لقيادة هيئة أركان جيشه لبحث هذه المسألة مما أدى إلى إيقاف بناء السد وتوقفت إثيوبيا عند حدها أمام دولة كانت عظمى بحجم مصر ، والآن بعد 30 عاما ها هي إثيوبيا تهدد بإقامة السد ويصرح وزير الري الأثيوبي أنه لا توجد قوة في العالم تستطيع أن توقف بلاده عن بنائه فالمياه مياهها ولا حق لأحد بأن يملك الفيتو ضد مشاريعها ! وقد جاء الاعتراض الأثيوبي لأن مصر تستثمر وحدها 55,5 مليار متر مكعب من مياه النيل سنويا في حين أن السودان تحصل على 18,5 مليار متر مكعبا سنويا أما باقي دول الحوض فتحصل على حوالي 10 مليارات فقط من المياه ، حيث يشير الكاتب والباحث أحمد صلاح في جريدة الموجز المصرية أن خبراء المياه والري حددوا تلك الحصص بناء على عوامل كثيرة مثل مساحة الدولة وعدد السكان ونوع التربة وطبيعة الجو من مطر وحرارة وغيره وخلصوا إلى إعطاء مصر حق الفيتو على أي مشروعات على مجرى النهر باعتبارها الدولة البعيدة عن المنابع ولطبيعتها الصحراوية وقلة الأمطار فيها مقارنة بدول الحوض الأخرى.
4
من حق إسرائيل أن تفعل ما تشاء وأن تقيم علاقات عسكرية واقتصادية وأمنية وسياسية مع من تريد طالما أن العرب رضوا بالمهانة وناموا على العسل، فالقارة الأفريقية قارة مهمة جدا للعرب بثرواتها الطبيعية وبقربها الجغرافي وبمصادرها المائية التي تعتبر مسألة حياة أو موت لمصر والسودان، وقد كانت أيام جمال عبد الناصر قارة تتبع النفوذ المصري وكان السفير المصري في أية دولة أفريقية هو الحاكم الفعلي لها وقد عاشت تلك الدول على المساعدات والمعونات المصرية رغم ضيق اليد واعتمدت الدول الإفريقية على المنح الدراسية وعلى الخبراء الزراعيين المصريين وعلى المدرسين المصريين وكذلك على الأزهر الشريف ، أما الآن فإننا نرى أن القيادة المصرية تغيب حتى عن القمم الأفريقية والعربية ، وهذا بدوره أعطى إسرائيل الحرية في أن تتصرف كيفما تشاء وتضيّق الخناق على مصر وعلى العرب.
يرى عبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي اللندنية أن التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا يستهدف مصر ومستقبل أجيالها ويستهدف ضربها في خاصرتها الموجعة أي مياه نيلها ولكن المحيّر - كما يرى - أن الحكومة المصرية منشغلة بمعبر رفح وخلية حزب الله والخطر الإيراني المزعوم.
ونقل عبد الباري عطوان عن المحللين الأفارقة أن إسرائيل عرضت عليهم خبرات زراعية ووعوداً بمساعدتهم للحصول على منح مالية أمريكية وأوروبية لما لها من نفوذ كبير هناك وفوق هذا وذاك أسلحة حديثة ومتطورة وخبراء يتولون تدريب جيوشهم على حروب العصابات (وتساءل ماذا عند العرب لكي يقدموه غير الفساد والتخلف والهزائم ؟! ).
إننا كعرب لم يعد لدينا ما نقدمه غير الخبرات العريقة في إهدار الثروات النفطية الهائلة والخنوع للأعداء والتآمر على بعضنا البعض
فهل لنا أن نلوم إسرائيل بعد ذلك ؟
Subscribe to:
Posts (Atom)
Popular Posts
-
بواسطة باريس: الشرق الأوسط | الشرق الأوسط – منذ 12 ساعةً قليلون كانوا قد سمعوا خلال الشهر الماضي باسم أنجيل لييبي. أما اليوم فإن ه...
-
بقلم : زاهر بن حارث المحروقي سلطنة عمان عنوان هذا المقال مأخوذ من أغنية للموسيقار الراحل فريد الأطرش التي يقول فيها لمحبوبه إنه سيظ...
-
Muscat, Jan 27 (ONA) ---Wayne Pearce, CEO of Oman Air said that he has been attempting, since taking over as CEO, to ensure the type o...
-
زاهر بن حارث المحروقي سلطنة عمان كلما جلست مع الأستاذ عبد الرحيم عيسى وهو رائد من رواد الإعلام العماني فإني أفخر بهذا الإعلام الذي...
-
MUSCAT — Iran’s First Vice-President Dr Mohammed Reza Rahimi said yesterday that his talks with His Majesty Sultan Qaboos dealt with sup...
-
كتب: حمود بن سيف المحرزي:-- صادق حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - أمس على الميزانية العامة للدولة للسن...
-
الجزيرة الرياضية فازت قطر بشرف تنظيم بطولة العالم لكرة القدم 2022 بعد تفوقها في المنافسة النهائية على الولايات المتحدة الأميركية.
-
By Ladane Nasseri in Dubai at lnasseri@bloomberg.net Nov 27, 2011 4:29 PM GMT+0400 Sun Nov 27 12:29:22 GMT 2011...
-
By Isabel Reynolds BEIJING, Dec 1 (Reuters) - Japan and China failed to make progress in resolving a long-running dispute over natural resou...
Followers
My Travel Map
- View my profile
- Create your own travel map or travel blog
- Find the best vacation rentals at TripAdvisor



