site meter

search

Google

result

Showing posts with label أمريكا. Show all posts
Showing posts with label أمريكا. Show all posts

Friday, January 27, 2012

سن قوانين العمال الأجانب في سلطنة عمان

زاهر بن حارث المحروقي
سلطنة عمان

 

الشرر الذي تطاير والذي يبدو أنه ليس صغيرا بل هو مرشح لأن يكبر هو تجمع مئات من العمال الوافدين العاملين في مشروع مطار مسقط الدولي أمام مقر شركتهم في العذيبة الأسبوع الماضي مرددين شعارات احتجاج على ما أسموه "خفض الرواتب" فيما سماه البعض الربيع الآسيوي في عمان، وهي خطوة لها دلالات كبيرة، فبحسب مصادر مطلعة أشارت جريدة الشبيبة أن قرابة 3 آلاف عامل وافد دخلوا في إضراب منذ الخميس الفائت 12 يناير من بينهم قرابة ألفي عامل من الهند والبقية من بنجلاديش وباكستان والفلبين وتركيا محتجين على تطبيق قانون العمل الجديد الذي يلزمهم –حسب قولهم– بزيادة عدد ساعات العمل ونقص في الأجر.

Tuesday, November 29, 2011

تجاوز خطير للإنسانية في استخدام العرب كحقل تجارب

عبد الباسط المقرحي
زاهر بن حارث المحروقي
سلطنة عمان

خبر صغير مرّ على الكثيرين مرورا سريعا ولكنه يحمل معان كثيرة داخل سطوره ويتطلب من العرب - حكومات ومنظمات إنسانية وأهلية والشعوب ووسائل الإعلام - أن تركز عليه كثيرا حيث كشفت صحيفة 'الصن' البريطانية الصادرة يوم الجمعة 11/11/2011 أن مزيجاً من العقاقير التجريبية من بينها دواء مصنوع في بريطانيا، أبقى عبد الباسط المقرحي على الحياة وهو الليبي المدان بتفجير طائرة لوكربي، وقالت الصحيفة إن الخبير بأمراض السرطان البروفسور كارول سيكورا المدير الطبي لمراكز العلاج الخاص البريطانية من السرطان أكد أن الأدوية التي يستخدمها المقرحي ما تزال غير متوفرة في بريطانيا لمرضى المستشفيات الحكومية وأن سيكورا كان أجرى تقييماً طبياً مستقلاً للوضع الصحي للمقرحي والذي يُعاني من سرطان البروستاتا وقُدّر بأنه سيعيش 3 أشهر فقط حين أُخلي سبيله من سجنه في اسكتلندا عام 2009

Tuesday, November 22, 2011

استغلال فوائض الأموال العربية

زاهر بن حارث المحروقي

رغم علاقتي السيئة بالاقتصاد إلا أني قرأت كلاما عام 1984م وعلق في ذهني من تلك اللحظة وهو سؤال وجهه هنري كيسنجر للأستاذ هيكل أواخر عام 1973 قال له فيه: ماذا ستفعلون بفوائض الأموال العربية؟ إن هذه الأموال لا يمكن أن تظل تحت تصرفكم في أي وقت لأنها كفيلة بأن تهز النظام النقدي كله في أي مرة تتحرك فيها حركة غير محسوبة، وإن هذه الكتلة من المال السائل تشبه قطعة ضخمة من الحجر انكسرت من قمة جبل وهي تهدد بالسقوط في أي لحظة فإذا سقطت وتدحرجت كانت خطرا على الناس!

Wednesday, September 21, 2011

اعادة ترتيب الإعلام العماني

زاهر بن حارث المحروقي
Zahir679@gmail.com
محمد اليحيائي

عندما كتبت مقالة بعنوان (عين على الديمقراطية والطيور المهاجرة) والتي امتدحت فيها الكفاءات العمانية في وسائل الإعلام الخارجية، كان للزميل عثمان بن عبدالله الزدجالي –وهو زميل قاريء ومتابع– كان له وجهة نظر حول برنامج "عين على الديمقراطية"، قائلا إن الديمقراطية التي أتت بها أمريكا هي الديمقراطية التي نشاهدها الآن في العراق وهي الديمقراطية نفسها التي يروج لها اليحيائي، وكان لعثمان ملاحظات عديدة حول البرنامج وقناة الحرة ومحمد اليحيائي وبالتأكيد حول السياسات الأمريكية.

Friday, December 3, 2010

قطرتنظم بطولة العالم لكرة القدم 2022

الجزيرة الرياضية

فازت قطر بشرف تنظيم بطولة العالم لكرة القدم 2022 بعد تفوقها في المنافسة النهائية على الولايات المتحدة الأميركية.

Tuesday, November 9, 2010

أمريكا تدعم طلب الهند الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن

عواصم - «وكالات»: عبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمس عن دعمه طلب الهند الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي داعيا أكبر ديمقراطية في العالم لتأخذ مكانها “الشرعي” بين القوى العظمى.

Friday, October 15, 2010

غياب الدور المصري

زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني

1 “
في ال28 من شهر سبتمبر الماضي مرت 40 عاما ثقيلة على رحيل الزعيم جمال عبد الناصر ، الذي رحلت برحيله آمال وطموحات الشعوب العربية وشعوب

Thursday, September 16, 2010

الإفراج عن سارة شورد

الأربعاء 15 سبتمبر 2010

العمانية ووكالات: وصلت مساء أمس إلى مسقط الصحفية الأمريكية سارة شورد بعد الإفراج عنها من قبل السلطات الإيرانية، وصرح مصدر

Wednesday, March 3, 2010

حرية التعبير في الشبكة العنكبوتية العالمية

زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني

" 1 " 

مع وجود الانترنت والفضائيات الآن طرح نقاش كبير حول صمود الكتاب والصحف الورقية أمام الفضائيات وأمام الثورة الكبيرة في مجال توصيل المعلومات عبر شبكة الأنترنيت التي ورثت دور الإذاعات والتلفزيونات والمكتبات والصحف ، وتجاوز الأمر بأن الإنترنيت ألغى دور التواصل بين الناس مباشرة وأصبح التواصل والتعارف وتبادل المعلومات يتم عبر هذه الشبكة مما اعتبر إنجازا وتغيرا في المجتمعات البشرية ، وأصبح البحث عن أي شيء متاحا عبر هذه الشبكة حتى من غرفة النوم وأصبح متاحا للإنسان أن يبحر في أمهات الكتب دون عناء الإنتقال من الغرفة نفسها وهذا صعب من مهمة أجهزة الرقابة على الكتب والمصنفات ، إذ أن الناس يسرعون في إقناء كل ما هو ممنوع من الكتب عبر الرقابة عن طريق الإنترنيت ، إذن والحال كهذه فما هو المطلوب ؟

أمام هذه الثورة مطلوب من أجهزة الرقابة أن تفسح المجال لعرض كل الكتب وإعطاء مساحة من الحرية لعرض كل شيء طالما أنه لا ينال الذات الإلهية أويطعن في النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبقية إخوانه من الأنبياء والرسل ، أما غير ذلك من الكتب السياسية أو الأدبية وغيرها يجب أن يتم التعامل معها بأريحية لأن منع أي كتاب من شأنه أن يعطيه شهرة كبيرة ويمكن أن يطلع عليه الملايين عبر شبكة الأنترنيت كما حصل مع الكثير من الكتب رغم أنها لم تكن تحمل تلك القيمة إن وسائل النشر الآن أصبحت كثيرة بوجود الأنترنيت كما أن أي كتاب يتعرض للمنع أو للمصادرة من دولة عربية ما، كثيراً ما ينشر في دولة عربية أخرى حسب رأي الرقابة في تلك الدولة ما دام لا يتناول نظامها السياسي وهذا أيضا مبرر آخر لإعطاء الفرصة للناس بأن يطلعوا على كل شيء دون وجود تلك الرقابة الصارمة ، بمعنى أنه على الحكومات العربية الآن أن تساير المتغيرات في العالم

" 2 "

في سؤال طرحه موقع تقرير واشنطن يقول هل يصمد الكتاب المطبوع أمام الغزو الالكتروني؟! تقول التفاصيل إن المجتمع الأمريكي يتميز بغزارة إنتاجه العلمي والثقافي، فالولايات المتحدة الأمريكية تُعد من أكثر البلدان نشرًا للكتب في كافة المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية، والذي يُعد أحد مصادر قوتها عالميًّا ولكن هذا الإنتاج المتزايد يُواجه من حين إلى آخر تناقصًا في إقبال الأمريكيين على قراءة الكتب ومناقشتها في ظل تزايد وسائل التكنولوجيا الحديثة وسبل التواصل الاجتماعي التي حلت محل كثير من الأشكال التقليدية، وتوجه الأمريكيين إلى قضاء أوقات فراغهم أمام شاشات الحواسب الآلية والإنترنت بدلاً من قراءة الكتب وهو ما دفع دور نشر الكتب الكبرى إلى البحث عن كيفية الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة في زيادة مبيعاتها وإعادة روح الحماسة إلى المواطن الأمريكي للقراءة ومناقشة ما يقرأ ويقول التقرير إن الإقبال الأمريكي على القراءة من أجل المتعة تراجع في وقت توافرت فيه وسائل الترفيه البديلة بداية من التليفزيون إلى الإنترنت التي أصبحت الملجأ الأول لقضاء أوقات الفراغ ، ولُوحظ هذا التحول بين فئة الشباب فأظهرت عديد من البيانات والإحصائيات لدراسة أصدرتها المؤسسة القومية للفنون أن نصف الأمريكيين في الفئة العمرية من 18 إلى 24 لا يقرأون الكتب من أجل المتعة والترفيه، وقد أظهرت دراسات أخرى مماثلة انخفاض نسبة اقتناء الأمريكيين في الفئة العمرية من 18 إلى 44 عامًا للكتب إلى 7 في المائة ، في وقت ارتفعت فيه نسب مبيعات الحواسب الآلية بصورة خيالية كما أظهر استطلاع لوكالة أسوشيتد برس الأمريكية أن واحدًا من كل أربعة أمريكيين لم يقرأ كتبًا خلال السنوات الماضية وأن الأمريكي المهتم بالقراءة يقرأ أربعة كتب سنويًّا وأن المرأة وكبار السن هم أكثر الفئات قراءة داخل الولايات المتحدة ، كما أظهرت عديدٌ من الإحصائيات الأخرى انخفاض القراءة الأدبية داخل الولايات المتحدة فأظهر إحصاء انخفاض قراءة الأدب إلى 10.2% ، والذي يعني انصراف ما يقرب من 20 مليون شخص عن القراءة ، وهذا التراجع جليٌّ بين الشباب حيث كان 60% من الشباب أكثر اهتمامًا بالقراءة الأدبية في حين انخفضت تلك النسبة إلى 43% . وقد أرجع كثيرون هذا إلى زيادة القراءة من خلال الإنترنت واختيار المواطن الأمريكي وسائل أخرى للترفية، الأفلام والإنترنت ، لتحل محل القراءة كإحدى وسائل قضاء وقت الفراغ إن تلك الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية فكيف بأمة ( إقرأ ) التي لا تقرأ الآن ؟

" 3 "

أمام ثورة الإنترنت فقد وضعت الدول قوانين تحمي المجتمع من بعض التجاوزات وبالمقابل هناك أيضا شبكات عربية الآن تطالب بحرية الإنترنيت ومن ذلك ما أعلنه مصطفى البقالي الأمين العام للشبكة العربية لحرية الإنترنت عن البدء فى إشهار المنظمة العربية لدعم حرية الرأي والتعبير على الإنترنت موضحاً أنها منظمة غير حكومية وغير ربحية وتتكون من عدد من نشطاء الإنترنت والمدونين في العالم العربي وقال البقالي إن المنظمة تهدف إلى كفالة الحق في تداول المعلومات وحرية التعبير وتجهيز نشطاء الإنترنت بالأدوات التي تمكنهم من التعبير عن أنفسهم وحمايتهم قانونياً وتكنولوجياً من القيود القانونية والتقنية في البلدان العربية وأوضح البقالي أن الشبكة تتخذ من بيروت مقراً لها ولها عدد من الممثلين في معظم الدول العربية ، وتقوم الشبكة حالياً بتجهيز مقرها في بيروت وموقعها على شبكة الإنترنت.

وعن أنشطة الشبكة العربية لحرية الإنترنت قال إنه سيتم عقد دورات تدريبية سواء في مقر المنظمة في بيروت أو فرعها فى الأردن أو عبر شبكة الإنترنت لنشر القوانين والاتفاقيات المنظمة لحرية الرأي والتعبير وحماية حقوق الملكية الفكرية على الإنترنت ، وكذلك دورات في الإعلام الجديد والوسائط المتعددة من أجل تجهيز جيل جديد من النشطاء في مجال صحافة المواطن، كما تقوم الشبكة بدعم حملات نشر الديمقراطية عبر شبكة الإنترنت والدفاع عن المدونين ضد الممارسات الحكومية لمنعهم من ممارسة حق التعبير، وكذلك تقديم الدعم القانوني للصحفيين العاملين في مجال الصحافة الألكترونية، وتشمل أنشطة الشبكة أيضاً إصدار تقرير سنوي عن انتهاك حرية الرأي والتعبير عبر شبكة الإنترنت ورصد الانتهاكات التي يتعرض لها نشطاء الإنترنت في العالم العربي

" 4 "

إن إنشاء الشبكة العربية لحرية الانترنت وما ستقوم به من نشاط لدعم الحرية ولحماية المدونين يعتبر إنجازا عربيا في مجال الدفاع عن حقوق التعبير لأن من يتابع الأخبار في الوطن العربي يجد الكثير من المساءلات والمضايقات ضد الكتاب والمدونين ، فإذا كانت الحكومات العربية سارعت إلى التضييق على الحرية في الأنترنيت فإن وجود شبكة كهذه هو إيذان بميلاد شبكات أخرى تدافع عن المدونين وهو إيذان بأن هناك من سيتصدى لجور اضطهاد الكتاب.

Wednesday, January 27, 2010

قرارات عبدالناصر


زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني

1

 
في مقال سابق بعنوان (لماذا لم يتدخل الرئيس جمال عبد الناصر؟) في أحداث الانقلاب الذي وقع في زنجبار عام 1964 أشرت في نهاية المقال إلى أن قدر الرئيس جمال عبد الناصر أن يغيب عنه التقييم المنطقي في كل قراراته سواء التي أصاب فيها أو أخطأ، فقليل من الناس من يتكلم عن الرجل وقراراته بموضوعية فإما أن تجد من يكيل له المديح وكأنه من الملائكة لا من البشر أو أن تجد من يصب عليه جام لعناته كأنه من الشياطين لا من البشر، ولقد بقيت كل قراراته حتى الآن بين الشد والجذب إذ يرى البعض أنه أخطأ في تدخله في اليمن وأن مصر دفعت ثمنا غاليا بسبب ذلك التدخل منها هزيمة 67 بينما نجد أن آخرين يرون أن ذلك التدخل وضع حدا للنفوذ الإنجليزي في المنطقة وما تبع ذلك من الإعلان البريطاني عن الانسحاب من منطقة الخليج كنتيجة للضربات التي وجهها عبد الناصر لهم، وما قيل عن اليمن قيل أيضا عن الجزائر ومناصرة جمال عبد الناصر للثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي حيث لا يزال الناس منقسمين حول ذلك، وما حصل مع الثورة الجزائرية حصل مع تأميم قناة السويس وبناء السد العالي الذي بناه جمال عبد الناصر والذي مرت الذكرى الـ50 لبدء العمل فيه في التاسع من الشهر الجاري، ففي الوقت الذي واجه مشروع السد العالي العديد من الانتقادات وصلت إلى حد الافتراء ووصلت إلى حد الدعوة بهدمه، هناك دراسات غربية تشير إلى أن السد أنقذ مصر من الجفاف والمجاعة ربما لأكثر من 12 عاما نظرا لقلة الأمطار في البحيرات العليا في أفريقيا التي هي المنابع الأصلية لنهر النيل مما أدى بالتالي إلى نقص منسوب النهر.
 
أستميح القارئ عذرا بأن مقالي اليوم أطول مما هو معتاد وسأعتمد كثيرا على النقولات أما عن رأيي الشخصي فكما أردد دائما فليس مهما، والمقال ليس مقارنة بين بناء السد العالي وبناء الجدار الفولاذي أبدا
 
" 2 "

يقول صلاح سليمان وهو إعلامي مصري مقيم في ألمانيا في مقال كتبه لجريدة القدس العربي إن وسائل الإعلام الألمانية اهتمت بهذا المشروع العملاق بهذه المناسبة، وفي حديث مع الأستاذ ( أوتو كيرشمار) أستاذ الهندسة الهيدروليكية في الجامعة التقنية في دارمشتادت أشار ألى أن السد العالي في مصر يعتبر واحداً من أكبر 3 سدود في العالم يتحكم في 165 مليار متر مكعب من المياه وهو بكل المقايس واحد من أهم سدود العالم على الإطلاق، وباستطاعة 11,000 متر مكعب من الماء أن تمر من السد في الثانية الواحدة.

لقد أعطى الرئيس جمال عبد الناصر إشارة البدء في بناء السد العالي في 9/1/ 1960 وقد قدرت التكلفة الإجمالية بمليار دولار شطب ثلثها من قبل الاتحاد السوفييتي، وقد عمل فيه 400 خبير روسي إضافة إلى 34 ألف عامل مصري، ويقول الخبير الألماني إن الرئيس جمال عبد الناصر أراد من وراء بناء السد أن يضيف إلى الرقعة الزراعية في مصر أراضي جديدة بـ 25 ضعفا، إضافة إلى رفع نسبة المحاصيل الزراعية ثم حماية مصر من الفيضانات التي كانت تهددها كل عام في فيضان النيل وفي نفس الوقت حمايتها من الجفاف والعمل على توليد الكهرباء، وفي هذا الصدد أشارت التقارير الدولية الهندسية إلى أن السد العالي تفوق على 122 مشروعا عملاقاً في العالم لما حققه من فوائد عادت على الجنس البشري حيث وفر لمصر رصيدها الاستراتيجي من المياه بعد أن كانت مياه النيل في أشهر الفيضانات تذهب سدى في البحر الأبيض عدا 5 مليارات متر مكعب يتم احتجازها.

أما بالنسبة للطاقة الكهربائية فإنه توجد محطة الكهرباء عند مخارج الأنفاق في السد حيث يتفرع كل نفق إلى فرعين مركب علوي وسفلي على كل منهما توربينة لتوليد الكهرباء وعدد التوربينات 12 توربينة قدرة التوربينة منها 175 ألف كيلووات وتصبح القدرة الإجمالية للمحطة 2.1 مليون كيلووات أي أن الطاقة الكهربية المنتجة تصل الى 10 مليار كيلووات ساعة سنويا.

قصة بناء السد العالي كما يقول الخبير الألماني (اوتو كيرشمار) بدأت بمفاوضات مع أمريكا لكن الولايات المتحدة لم تكن لديها الرغبة في مساعدة مصر في بناء السد بالنظر إلى اتصالات جمال عبد الناصر مع الاتحاد السوفييتي سابقا واعترافه بالصين الشعبية مما وجه صفعة لأمريكا والغرب، وفي يوليو 1956 سحب وزير خارجية أمريكا جون فوستر دلاس مشروع بناء السد العالي مما سبب غضبا لجمال عبد الناصر وأوكل بناء المشروع للجانب الروسي وأصبح للسوفييت بمقتضى ذلك قدم في منطقة الشرق الأوسط.

انتقل جمال عبد الناصر إلى رحاب ربه قبل افتتاح السد العالي في 15 يناير 1971 الذي بقي شاهدا على أحد أهم إنجازات الرجل، ورغم محاولات التشكيك والانتقادات التي وجهت إلى السد من ناحية إضعاف خصوبة الأرض الزراعية وإعادة تهجير مئة ألف نوبي في جنوب مصر بعيدا عن موطنهم الأصلي الذي أغرقته مياه بحيرة ناصر فإن السد العالي سيظل هرما كأهرامات مصر الخالدة ولا يمكن بحال التشكيك في مقدرته وأهميته لمصر.

" 3 "

وينقل أحمد السيد النجار في جريدة العربي المصرية عدد الإثنين 18 /1/ 2010 أن من أهم ما صدر عن السد العالي ما أورده اثنان من الخبراء الأمريكيين زارا السد وهما وليم هـ. وايزلي مدير جمعية المهندسين المدنيين بالولايات المتحدة، والبروفسور وليم ل. هيوز رئيس قسم الهندسة الكهربائية بجامعة أوكلاهوما حيث كتبا انطباعاتهما عن زيارتهما للسد العالي، فتحت عنوان (الناس وتأثير البيئة والسد العالي) قال وايزلي إن العديد من المتحفظين والصحفيين أثاروا اعتراضا على بعض الآثار الجانبية للسد العالى ومنها الشك فى امتلاء بحيرة السد العالي بسبب ارتفاع نسبة الفاقد بالبخر والتسرب، ويعلق وليم وايزلي على ذلك بقوله يجب ملاحظة أن الغرض من بحيرة ناصر إنما هو تخزين مياه فيضانات النيل لتكون مصدرا مستمرا وثابتا لري الأراضي الزراعية وتوليد الكهرباء وأن ملء البحيرة حتى الآن يتم كما كان متوقعا، لكن من متابعة ملء البحيرة خلال السنوات الماضية نلاحظ أن معدل الفاقد بالتبخر والتسرب لا يتجاوز الحدود المقررة له في التصميم وأنه حتى الآن لم تظهر أي مناطق ضعيفة تتسرب منها المياه بقاع البحيرة.

ويرد وايزلي على النقطة المثارة حول ترسيب الطمي في البحيرة بصورة تؤثر على السعة التخزينية لها من ناحية وتحرم الأراضي الزراعية في مصر من الطمي الذى كان يزيد من خصوبتها فيعلق على ذلك بقوله إنه من بين الـ60 مليون طن من الطمي التي كانت تحملها مياه النيل كل عام كانت نسبة ما يذهب منها للبحر مع مياه الفيضان تبلغ 88% ونسبة ما يرسب منها على الأراضي 9% بينما يرسب الباقي فى قاع الترع أي أن 5.4 مليون متر مكعب من الطمي هي التي كانت ترسب في الأراضي الزراعية سنويا، وتقدر الخسارة من عدم ترسيب تلك الكمية من الطمي بما يعادل 13 ألف طن من سماد نترات الكالسيوم فى السنة، وتكاليف شراء هذه الكمية من السماد تقل عن تكلفة تطهير الترع من الطمي الذي كان يرسب بها قبل بناء السد، أما بالنسبة لتأثير الطمي المترسب في بحيرة ناصر على سعتها التخزينية فإن تصميم سعة البحيرة يسمح بتخزين 30 مليار متر مكعب من الطمي وهذه السعة تكفي لرسوب الطمي بالمعدلات المعتادة لمدة خمسمائة عام. وأشار وايزلي في النهاية إلى أن السد العالي يعتبر من عجائب الهندسة الحديثة والأهم من ذلك أنه يلبي احتياجات الشعب كما أنه يعد مشاركة رائعة بين المهن الهندسية في كل من مصر والاتحاد السوفييتي وكذا المهندسون من بلاد أخرى شاركوا في وضع تصميمات المشروع في مراحله الأولى وهو بذلك يضمن أحسن ما في الفن الهندسي من إبداع وسلامة التنفيذ، وأنه من الأفضل للذين يقللون من شأن هذا المشروع الكبير أن ينظروا إليه من الناحية الصحيحة وبالتركيز الصحيح.

ومن ناحية أخرى كتب د. وليم هيوز انطباعاته عن زيارة مصر وسدها العالي تحت عنوان (تأملات في أسوان) وقد ورد فيها أن صحافتنا الأمريكية كانت تجنح بصفة عامة إلى وصف مشروع السد العالي بأسوان بعبارات بها روح التعالي أو عبارات تقلل من شأنه، ثم يعدد د.هيوز المزايا الاقتصادية التي حققها مشروع السد العالي لمصر وعلى رأسها زيادة الرقعة الزراعية وتوليد الكهرباء والحماية من الفيضانات، ويؤكد أن المشاكل التي تمخضت عنه يمكن معالجتها وهي لا تقارن بالمزايا التي حققها، ويؤكد أن السد هو أحد العجائب الهندسية في عصرنا الحاضر ويعود على مصر بفائدة اقتصادية هائلة.

" 4 "

لقد جاء بناء السد العالي ردا على الضغوط التي مارستها أمريكا على عبد الناصر بهدف محاصرته وقص أجنحته بعد أن رفضت هي وبريطانيا تمويل بناء السد، وأخذت هذه الضغوط تتطور وتتبلور وتتصاعد للدرجة الذي كان من الممكن أن تؤدي بالفعل إلى خنقه وإذلاله ومعه الشعب المصري حالة خنوعه أو تراجعه في مواجهتها.

ويرى د. جمال شقرة في مقال كتبه في جريدة العربي العدد الأخير أنه تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من التنسيق السياسي السري بين الولايات المتحدة وإنجلترا بخصوص مصر والذي وافق عليه ايزنهاور فإن الولايات المتحدة الأمريكية النجم الصاعد في سماء العلاقات الدولية وقتئذ وحسب توجيه ايزنهاور نفسه احتفظت لنفسها بخطط مستقلة فيما يخص موقفها من عبد الناصر، كان من أهم أركان هذه الخطط ما عبرت عنه الوثائق الأمريكية بالجسور التي يجب أن تترك لعبد الناصر حتى يمكنه أن يعود عليها وحتى لا يرتمي تماما وإلى الأبد في أحضان السوفييت، المهم أن يشعر بعد الضغوط بالندم وبأنه لم يكن موفقا أو محظوظا بالتعامل مع السوفييت، وبالطبع كان الإبطاء والتسويف في تحديد موقف الولايات المتحدة من تمويل مشروع السد العالي أحد أساليب الضغط بل أهمها، إلا أن عبد الناصر في هذه الفترة كانت له خططه وتكتيكاته، بل لديه قرارات مدروسة وجاهزة لتُعلَن في الوقت المناسب وهي قرارات كان من المحتم فور الإعلان عنها والشروع في تنفيذها أن تقلب خطط الغرب رأسا على عقب، كانت أهم الخطط والقرارات التي درسها عبد الناصر وجمدها لحين توفر الظروف المناسبة قرار بضرورة تمصير المصالح الأجنبية، وكان الأهم والأخطر بالطبع هو دراسته لموضوع شركة قناة السويس وانتهاؤه إلى ضرورة تأميمها، فحسب رواية علي صبري وغيرها كان عبدالناصر قد حسم هذا الموضوع قبل سنتين من الإعلان عنه يوم 26/7/ 1956 ، فبعد أن قررت الولايات المتحدة وإنجلترا أن تنتقلا من الضغوط إلى العمل المباشر ضد مصر وذلك بسحب مساهمتها في تمويل السد العالي 19/7/ 1956 وبطريقة مهينة استهدفت إذلال مصر، أعلن عبد الناصر يوم 26 /7/ 1956 قراره التاريخي بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس لتصبح شركة مساهمة مصرية وليحقق بذلك حلما طالما رواد الشعب المصري لسنوات طويلة، ولقد كان هذا القرار التاريخي واحدا من سلسلة من القرارات المهمة التي تحدى بها عبد الناصر الاستعمار إلا أنه كان أخطرها على الإطلاق، ولقد استقبله الشعب المصري وكذا شعوب الأمة العربية بفرحة غامرة حتى إن بعض رموز القوى السياسية الداخلية التي كانت لا تزال تعارض عبد الناصر منذ 1952 أيدت القرار، لقد فجر هذا القرار طاقات هائلة داخل مصر والوطن العربى وعبأ الشعب العربي من المحيط إلى الخليج على نحو غير مسبوق، أما العواصم الغربية فكانت تغلي إثر إصدار هذا القرار الذي قدر له أن يضع العالم كله على حافة أزمة خطيرة، وقد استطاع عبد الناصر أن يدير معركته مع الغرب وهي معركة كانت جزءا من صراع طويل بدأ في أعقاب الحرب العالمية الثانية على مقادير الشرق الأوسط والعالم العربي، وكان قد توقع أن تكون ردود الفعل في الغرب عنيفة خاصة رد فعل إنجلترا وفرنسا وفعلا شنت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل عدوانا على مصر عرف بالعدوان الثلاثي وانتهز عبد الناصر فرصة هذا العدوان وقام بتمصير المصالح الأجنبية ليدعم الاستقلال السياسي بالاستقلال الاقتصادي، كما قطعت مصر علاقتها الدبلوماسية بإنجلترا وفرنسا في الأول من نوفمبر 1956، ومع بداية العمليات الحربية كانت القوات المصرية بمنطقة القناة قد استولت على القاعدة البريطانية، وفي أوائل يناير 1957 قام عبد الناصر بإلغاء اتفاقية الجلاء، إلا أن عبد الناصر بعد انسحاب قوات العدوان بدأ يستشعر أن معركة السويس لن تكون الأخيرة في صراعه مع الغرب وأن الولايات المتحدة رغم أنها وقفت ضد العدوان وأسهمت بدور كبير في هزيمة إنجلترا وفرنسا إلا أن موقفها من ثورة يوليو لا يختلف كثيرا عن موقف إنجلترا وفرنسا إلا في الوسائل، وكان عبد الناصر قد قام بجس نبض إدارة ايزنهاور بعد العدوان عندما طلبت مصر معونة عاجلة من السلع الغذائية والوقود والأدوية فرفضت الولايات المتحدة كما رفضت أن تلغي قرارها بتجميد أرصدة مصر لديها، وعندما طلبت مصر الإفراج عن 27 مليون دولار من أموالها حتى تستطيع أن تشتري بها قمحا رفض طلب مصر أيضا.

ويقول د. جمال شقرة هكذا استمرت معركة مصر مع الغرب وكان لا بد من جولة جديدة وهو ما سيتم التخطيط له من عام 57 حتى 1967 ليكون العدوان والتآمر في يونيو.



Wednesday, January 20, 2010

جواز قتل حتى الرضع في المدارس اليهودية

زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني

" 1 "



الذي يريد المقارنة بين ما حدث لمدارس تحفيظ القرآن الكريم في الوطن الإسلامي خاصة في باكستان والهند وأفغانستان وبين المدارس الدينية اليهودية سوف يرى عجبا ، فمنذ عام 2001 وإلى يومنا هذا فإن الحرب ضد القرآن الكريم وضد مدارس تحفيظه مستمرة وتخطت كل الأخلاقيات بحيث قامت الطائرات مرارا بقصف هذه المدارس وتحطيمها بمن فيها خاصة في باكستان بحجة أنها أماكن تفريخ الإرهابيين في الوقت الذي يتم فيه تجاهل الأسباب الحقيقية لما يؤدي إليه الإرهاب وهو الفقر والجوع والمرض والجهل وانعدام العدالة في توزيع الثروات وغياب الحرية إضافة إلى تسلط الأنظمة وجبروتها مما أدى إلى ظهور رغبات انتقامية سُميت إرهابا ، وبالمقابل نجد أن القلم مرفوع عن المدارس اليهودية التي تفرخ العنصرية وتدعو إلى قتل حتى الرضع وإلى الدمار وإلى سرقة حتى أعضاء الشهداء الفلسطينيين لاستخدامها للجنود الصهاينة ، والعيب فينا نحن الذين تسابقنا إلى تنفيذ المخططات الأمريكية على حساب ديننا ومبادئنا وأخلاقنا ، وفي سبيل ذلك تسابق العرب والمسلمون بإغلاق المدارس وتغيير المناهج وتمييع الأخلاق وغير ذلك الكثير لعلهم يحظون بالرضا الأمريكي الذي لم و لن يأتِ أبدا !


" 2 "

تقول تفاصيل الأخبار الواردة من فلسطين المحتلة إن الإدارة الأمريكية الحالية والتي سبقتها تقوم بتخصيص مبالغ ضخمة لدعم المدارس الدينية اليهودية التي تنشط في الضفة الغربية المحتلة والتي تعمل على توسيع الاستيطان في الضفة والقدس المحتلة ناهيك عن الفتاوى التي يصدرها الحاخامات في هذه المدارس والقاضية بقتل العرب والمسلمين ، وتمر هذه الفتاوى على العالم مرورا كريما لا تجد من يندد بها أو يعمل على إيقافها ، ومن ذلك مثلا أن النظام التعليمي المعمول به في مستوطنات مثل مستوطنة "يتسهار" القريبة من نابلس يزرع في الطلبة اليهود أهمية قتل الأغيار وهم الفلسطينيون وهو ما حدث في مدرسة (يوسف حي) الدينية التي أفتى مديرها الحاخام إسحاق شابيرا بقتل الأطفال الفلسطينيين الرضع بسبب خطرهم المستقبلي حيث أن هؤلاء الأطفال سيتحولون إلى أشرار مثل آبائهم في حال كبروا في العمر -على حد تعبيره - وقد أصدر الحاخام إسحاق شابيرا و يوسي أليتسور كتابا سمياه ( نظرية الملك ) من 230 صفحة يدعو المجتمع الإسرائيلي إلى إباحة قتل كل "الجوييم" (الغرباء) إذا ثبت أن في وجودهم تهديدا لليهود في أي مكان.

وقد تم بيع الكتاب في الاحتفال بالذكرى الـ29 لمقتل الحاخام مئير كاهانا ويباع على شبكة الإنترنت بسعر رمزي . وبحسب الكتاب الجديد يسمح بقتل كل من يشكل خطرا على شعب إسرائيل سواء أكان ولدا أم طفلا , وأنه لا حاجة لقرار من أجل السماح بسفك دماء "الأشرار"، وأن الأفراد يستطيعون القيام بذلك، كما يُسمح بقتل الأطفال إذا كان من الواضح أنهم قد يسببون أضرارا لـ"شعب إسرائيل" عندما يكبرون .

يشار إلى أن هذا الكتاب ليس الأول من نوعه، فقد سبق أن صدر كتاب آخر عام 1996 بعنوان "توضيح الموقف التلمودي من قتل الأغيار" وتضمن ذلك الكتاب أنه " في الحرب التي لم تحسم بعد يسمح بقتل الأطفال والنساء من أبناء الأغيار الذين نحاربهم حتى لو كانوا لا يشكلون خطرا مباشرا، فهم قد يساعدون العدو خلال الحرب".


وقد أشارت صحيفة "معاريف" العبرية التي كانت أول من نشر خبر صدور كتاب ( نظرية الملك ) إلى أن الكتاب نال رضا وتوصية محافل يمينية، وأبرزت على وجه الخصوص توصية الحاخامين جينزبورج وليئور التي وردت على شكل تقديم للكتاب.

يجيب الكتاب بشكل مسهب وبتبريرات توراتية عن سؤال: متى يسمح بقتل الأغيار؟ ويفصل الكتاب مئات المصادر من التوراة والفقه اليهودي اعتمدها الحاخامان أثناء تأليفهما للكتاب تجيز قتل كل ما هو غير يهودي ، ومع ذلك يتهم العالم القرآن الكريم أنه كتاب إرهابي ولا يذكر شيئا عن التوراة المزعومة التي تدعو إلى الإرهاب والعنف والقتل العمد ! وفي فصل عنوانه ( المس المقصود بالأبرياء ) يشرح الكتاب أن أساس الحرب هي أنه من ينتمي إلى الشعب العدو يعد أيضا عدوا لأنه يساعد القتلة، كما أن للثأر مكانا وغاية في كتاب الحاخامين شابيرا واليتسور وهما يقولان إنه من أجل الانتصار على الأشرار يجب التصرف معهم بطريق الثأر، والصاع بالصاع وأن الثأر هو حاجة ضرورية لجعل الشر غير مجدٍ وعليه تصبح أحيانا أفعال وحشية أفعالا حميدة ترمي إلى إيجاد ميزان رعب سليم .

" 3 "

لقد كتب عكيفا الدار في صحيفة هاآرتس الصهيونية أنه كشف النقاب في 17 نوفمبر الماضي عن أنّه في عامي 2006 و2007 قامت شعبة المؤسسات التوراتية في وزارة التعليم الإسرائيلية بتحويل أكثر من مليون شيكل (300 الف دولار) لمدرسة يوسف حي تحديدا، في حين قامت وزارة الشؤون الاجتماعية بتحويل مبلغ 150 ألف شيكل ، لكن التقرير الذي قدمته المدرسة لمُسجل الجمعيات يدل على أن الجمهور الأمريكي يشارك في تعاظم هذه المدرسة إذ أشار التقرير أنه خلال عامي 2007 و2008 قدّم صندوق أمريكي مقره في منهاتن بنيويورك حوالي 103000 شيكل لهذه المدرسة .

وحسب المحقق الأمريكي فيليف فايس فإنّ السلطات الأمريكية أعفت الصندوق من دفع ضرائب على اعتبار أنه يقدم مساعداته لجمعية خيرية ، وقد قام هذا الصندوق خلال عام 2006 فقط بتحويل مبلغ 8 ملايين دولار لمؤسسات ومنظمات دينية ولإقامة كنس ومدارس دينية ولمتطلبات أمنية عاجلة في إسرائيل ، والمفارقة – حسب رأي عكيفا الدار - أن الذي يدير هذا الصندوق هو غاي ماركوس وهو مستوطن يقطن في مستوطنة (أفرات) القريبة من بيت لحم، بينما ترأس والدته هداس مجلس إدارة الصندوق، في حين يحتل والده أرثور منصب نائب رئيس مجلس الإدارة وكلاهما يقطنان في نيويورك.

" 4 "

لقد انتشر خلال السنوات الماضية مصطلح تجفيف منابع الإرهاب وشمل ذلك العديد من الجمعيات الخيرية في الوطن الإسلامي حتى التي كانت تجمع الملابس البالية لإعطائها للفقراء لأن هذه الجمعيات ليست إلا جمعيات إرهابية كما يقول الغرب ، وشددت أمريكا على تجفيف منابع الدعم الذي تتلقاه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) باعتبارها منظمة إرهابية ، وقد عمل العرب والمسلمون على التضييق على حماس كما عملوا على التضييق على حزب الله لدرجة أن يقول أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق علنا ( إن بعض القادة العرب يتصلون بنا لكي نقضي على حماس مثلما اتصلوا بنا من قبل على أن نقضي على حزب الله) ، والإعلام العربي المسموع والمقروء والمشاهَد دائما يسرع في ترديد ما تقوله وتوده واشنطن فإذا قالـت إن حماس حركة إرهابية تردد هذه الوسائل العبارة نفسها وكذلك إذا قالت أمريكا إن صدام حسين إرهابي بإمكانه أن يغزو أمريكا في 45 دقيقة يردد الإعلام العربي ذلك ، ورغم انكشاف عوار تلك التهم إلا أن العرب لا يتعظوا أبدا ، ولكن ماذا فعلت أمريكا مع إسرائيل ؟

لقد كشف ديفيد ايجنشيوس أحد كتاب الأعمدة في الواشنطن بوست أنه حسب كشوف مصلحة الضرائب الأمريكية فقد قامت جمعيات وصناديق تعمل في الولايات المتحدة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2004 و2007 بتحويل 33.4 مليون دولار لمؤسسات في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والتي تذهب معظمها في المدارس الدينية اليهودية ، ويتم إعفاء الذين يشاركون في تحويل هذه الأموال من دفع الضرائب .


قال الكاتب ( لقد قامت بعض منظمات حقوق الإنسان ونشطاء سلام يهود بجمع معلومات حول أنشطة الصناديق التي تجمع التبرعات وتحولها للمستوطنات والمنظمات اليمينية المتطرفة في إسرائيل، وهي تتساءل لماذا لا تتحرك الإدارة الأمريكية لإغلاق هذه المؤسسات في حين تقوم الإدارة بإغلاق المؤسسات التي تتهم بتقديم الدعم لحركة حماس ؟ )

إن اللوم لا يقع على أمريكا أبدا بل يقع علينا ، فالعرب سارعوا إلى تنفيذ كل ما ترغب فيه أمريكا حقا كان أو باطلا خوفا من تبعات الصيحة الشهيرة ( من ليس معنا فهو ضدنا ) وليس مطلوب من العرب أن يقفوا في حرب لا قبل لهم بها ضد أمريكا أو ضد إسرائيل – ولو أن ذلك واجبهم - ولكن هناك نقاط لا يمكن التنازل عنها ، ففي الوقت الذي تملي أمريكا شروطا قاسية ضد العرب والمسلمين ويتم يوميا قصفهم بالطائرات ويتم التشديد على مدارس تحفيظ القرآن وهي غالبا مدارس تنشئ حفظة يقرؤونه مرتلا ومجودا لا يعون ما يقرؤون ، نجدها تعفي فيه المواطنين والمؤسسات الأمريكية التي تقدم الدعم المالي للجمعيات اليهودية التي تشرف بشكل أساسي على عمليات الاستيطان والتهويد في القدس مثل جمعيتي (عطيرت كوهنيم) و(العاد) اللتين تسعيان بشكل خاص إلى السماح بتسلل أنصار اليمين المتطرف للإقامة في قلب الأحياء الفلسطينية في القدس العربية المحتلة تمهيدا لتدمير المسجد الأقصى وتهويد المدينة بالكامل حتى لو كان عن طريق قتل الأغيار .!


" 5 "

إننا أمام نهجين مختلفين نهج صدامي يدافع عن باطله بكل وسيلة وله هدف يسعى إلى تحقيقه وقد فرض نفسه على العالم ويجب أن نحترمه رغم كرهنا له ، ونهج آخر استسلامي يتخلى عن حقه وعن أغلى ما يملك في سبيل أوهام زائلة وهو لا يملك هدفا يسعى لتحقيقه وإنما يعيش على الهامش ، ولا يمكن لنا أن نقول إن أمريكا تكيل بمكيالين ولكننا نقول ومن يهن يسهل الهوان عليه ..!

منشورة في جريدة الشبيبة العمانية

Wednesday, December 9, 2009

المشكلة أكبر من شخص فاروق حسني


زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني

" 1 "



أدت هزيمة فاروق حسني المرشح العربي لانتخابات رئاسة المنظمة الثقافية الأولى في العالم إلى الكثير من المناقشات والأقوال والتحليلات حول تلك الهزيمة حيث اعتقد البعض أن الهزيمة تعود إلى شخص فاروق حسني وموقفه من التطبيع مع إسرائيل واعتقد الآخرون أن فاروق حسني دفع ثمن الهزيمة باعتباره مرشحا عربيا ومسلما فيما اعتقد الآخرون أن الهزيمة تعود إلى ضعف مصر الآن وغيابها عن الساحة وعن القيادة وهو ما يعني بالتبعية ضعف العرب والمسلمين ، وأيا كانت التحليلات فإن كل تلك الآراء قد تكون صحيحة ولكن يبقى أن الرأي الأخير وهو ضعف مصر والعرب هو الرأي الأكثر صوابا من وجهة نظري الخاصة ولا ألزم به أحدا من باب أولى خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن الفائزة بالمنصب الثقافي الأعلى في العالم هي البلغارية إيرينا بوكوفا التي لم تتوقع هي نفسها ذلك الفوز ولا رئيسها ولا مواطنوها فلا هي بحجم فاروق حسني ولا بلغاريا بحجم تاريخ وثقافة وحضارة مصر


" 2 "

إن هزيمة فاروق حسني في تولّي رئاسة اليونسكو أعادت إلى الأذهان الصفر الكبير الذي حصلته مصر في التصويت على تنظيم مونديال كأس العالم التي ستقام العام المقبل والتي فازت بها جنوب أفريقيا وأعادت هذه الهزيمة طرح الأسئلة نفسها التي طرحت يوم فشلت مصر في الحصول على شرف تنظيم كأس العالم مما يستدعي الآن وقفة حازمة لمناقشة ما جرى وما يجري ، فهناك حقائق سياسية على الواقع الآن أهمها غياب الدور المصري في العالم وفي القارة الأفريقية بالذات إذ لم تحصد مصر إلا على 4 أصوات أفريقية فقط في انتخابات اليونسكو من مجموع 13 صوتا للمجموعة الأفريقية في المجلس التنفيذي لليونسكو ، رغم أن التصريحات الأفريقية كانت كلها تشير إلى دعم المرشح المصري ولكن ظهر في الانتخابات أنها كانت مجرد وعود قطعها الزعماء الأفارقة للعقيد القذافي الذي دعم ترشيح فاروق حسني بصورة كبيرة واستطاع أن ينتزع القرار الأفريقي بتأييده باعتباره الرئيس الحالي لمنظمة الوحدة الأفريقية وقد يكون مع ذلك مقابل مبالغ ضخمة دفعها للرؤساء الأفارقة ، وهو الذي أصبح يتغنى في كل محفل بالوحدة الأفريقية ويضع في ملابسه شعارا ثابتا هو خريطة القارة الأفريقية كما حصل في زيارته لإيطاليا وأثناء إلقائه كلمته في الأمم المتحدة ، لكن مع كل هذا فإن الرؤساء الأفارقة أعطوا وعودا ولم يلتزموا بها لأن الدور المصري الحقيقي غائب عن القارة

إن هزيمة المرشح المصري – مثلها تماما مثل حصول مصر على رقم صفر في استضافة مونديال 2010 – يستدعي الآن جهودا كبيرة من مصر لإعادتها إلى وضعها الطبيعي حيث قادت مصر أوسع عملية تحرير في التاريخ للقارة السوداء في مطلع الستينيات وكانت قبلة حركات التحرير فيها وهي التي كانت تدير القارة كلها فإذا هي تتخلى عن دورها القيادي وتخلي مواقعها المتقدمة – يا للأسف لمن ؟- لإسرائيل التي أصبحت تحاصر مصر الآن من كل حدب وصوب

إن ما جرى في اليونسكو مؤشر خطير بنذر بعواقب وخيمة في ملفات مصرية أفريقية كثيرة لعل أبرزها ملف حوض النيل شريان الحياة الأساسي لمصر بعد أن تزامنت هزيمة فاروق حسني مع زيارة قام بها ليبرمان وزير خارجية إسرائيل لأفريقيا شملت دول المنبع مثل أوغندا وكينيا وإثيوبيا التي أصبحت تتحدى مصر الآن علنا أو بالمصطلح العامي عيني عينك !


" 3 "

لقد تجرع المثقفون والغيورون من المواطنين المصريين هزيمة المرشح المصري بمرارة وكتب الكثيرون عن مرارتهم في تلك الهزيمة وانتبرى الكثيرون يوجهون التهم يمينا ويسارا مما عرف بين العرب بثقافة المؤامرة وأريق حبر كثير في الصحف العربية والمصرية بالذات عن هذه الهزيمة وأكتفي بأن أنقل رأيا واحدا ربما يلخص كل الآراء حيث كتب عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة العربي المصرية في عدد 27/9/2009 تحت عنوان ( الحرب في اليونسكو .. خفايا ما جرى ) أن القصة بالغة التعقيد فالمحرض الرئيسي فيها هو اللوبيات اليهودية فقد ضغطت على الإدارة الأمريكية الجديدة حتى تتبنى ذات موقف إدارة المحافظين الجدد ، والإدارة الأمريكية التزمت بما طلب منها وأرسلت قبل أسابيع من الانتخابات سفيرا لليونسكو عهد عنه العداء للعرب والالتزام باللوبي اليهودي وهو من أقطابه وضغطت على فرنسا وإيطاليا لتمكين البلغارية بوكوفا من الفوز وقبل ذلك الضغط على النمساوية بنيتا فيررور للإنسحاب في توقيت حسب بدقة ، كما أن السناوي يعود ثانية فينشر في جريدته في الأول من نوفمبر 2009 الوثائق السرية الكاملة لما جرى في اليونسكو في مقالة توثيقية يمكن للمختصين أن يرجعوا إليها ، ومن ضمن ما يشير فيها إلى أن موقع جوجل رصد في يومين فقط هما 10 و 11 سبتمبر الماضي 4500 مقال ضد فاروق حسني واحتمالات فوزه

والكلام الذي كتبه عبد الله السناوي صحيح ولا غبار عليه أبدا فاللوبي الصهيوني لن يسمح أبدا بوجود مرشح عربي مثل فاروق حسني على رئاسة اليونسكو وإسرائيل تنفذ الآن مخططا كبيرا لتهويد القدس بالكامل ومحو وطمس المعالم العربية والإسلامية فيها والأنفاق تهدد الآن المسجد الأقصى وقد ينهار في أي لحظة ، فوجود عربي ومسلم على رأس هذه المنظمة قد يعرقل تنفيذ تلك المخططات الصهيونية لأن قرارات اليونسكو تتبنى الحفاظ على الإرث التاريخي الإسلامي والمسيحي في المدينة المقدسة وحماية الآثار فيها ، وكل ذلك جاء بعد التصريحات التي نسبت لفاروق حسني بأنه سيحرق الكتب اليهودية رغم أن فاروق حسني نفسه وقع في غلطة كبيرة عندما كتب اعتذارا عما نسب إليه من التصريحات في مجلس الشورى المصري عن حرق الكتب اليهودية نشر في صحيفة اللوموند الفرنسية مما أدى إلى نتيجة عكسية إذ اتخذ اليهود ذلك الإعتذار ذريعة لتأكيد عداء فاروق حسني والمثقفين المصريين والعرب للسامية فلا الإعتذار أفاد فاروق حسني في الفوز برئاسة اليونسكو ولا أذهب عنه تهمة العداء للسامية بل أصبح وثيقة اتهام ضده ، كما أن فاروق حسني لم يكتف بذلك الاعتذار المهين بل أعلن عن استعداده لزيارة إسرائيل بعد نجاحه في اليونسكو ودعم الثقافة العبرية وترميم المعابد اليهودية حتى تأكد الجميع أن حامي حمى الثقافة في مصر – كما كتب ذلك أحمد صقر في صحيفة الميدان المصرية – مستعد أن يبيع القدس والقاهرة وكل شيء من أجل المنصب .!

ولكن لندع كلام المثقفين العرب والمصريين جانبا لأن هذا الكلام جاء تبريرا للهزيمة أو تجرعا لمرارتها ونسأل أنفسنا هل لو كان العرب بما في ذلك مصر طبعا أقوياء ولهم نفوذ في العالم هل كان اللوبي الصهيوني سينجح في إسكات الصوت العربي في كل مكان وفي كل ميدان ؟ ثم إن هذا السؤال يجرنا إلى سؤال آخر كيف لنا أن نصدق أن إسرائيل تقف ضد المرشح المصري في وقت نقرأ فيه في الصحافة المصرية أن هناك قائمة كبيرة من المثقفين والصحفيين يطبعون العلاقات مع إسرائيل مما قد يؤدي إلى بلبلة وإشكال كبيرين في الفهم عند الناس ؟ وللدلالة على ذلك سأعود إلى جريدة العربي الناصرية عدد 29/9/2009 والذي كتب فيه عبد الله السناوي صحفة كاملة عن فاروق حسني وفي العدد نفسه نجد مقتطفات مطولة من لقاء أجرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية يوم 13/9/2009 مع شالوم كوهين السفير الإسرائيلي في مصر الذي قدم فيها اعترافات خطيرة عن التطبيع والمطبعين ، والفقرة الأبرز هي التي يصف فيها التطبيع السياسي مع مصرويقول ( في المجال السياسي فقط قبل أيام زار مصر مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية وقبل شهرين قام حسام زكي كبير مساعدي وزيرالخارجية والناطق باسم الخارجية المصرية بزيارة إسرائيل من أجل تبادل الآراء ، وفي السنة الأخيرة قام رئيس الدولة شيمون بيريز بزيارة مصر مرتين وكذلك فعل رئيس الحكومة أولمرت مرة وبنيامين نتانياهو مرة ، ووزير الدفاع 3 مرات ووزيرة الخارجية السابقة مرتين ووزير التجارة والصناعة إيلي يشاي مرة ووزير البنى التحتية بنيامين بن اليعاز مرة ، كما أن الوزير اللواء عمر سليمان زار إسرائيل مرتين ، ومثل هذه الكثافة في الزيارات غير موجودة في العلاقات الخارجية لإسرائيل حتى مع دولة مثل فرنسا أو هولندا أو بلجيكا ..!) فعلاقات بهذا المستوى ألا تطرح تساؤلا على الأقل لدى العوام كيف يمكن لإسرائيل بعد كل ذلك أن تقف ضد مصر ثم ما هي المصلحة المصرية في هذه العلاقات ؟ !


" 4 "

الفكرة الأساسية لمقالي هذا وربما لمقالاتي السابقة هي أننا قبل أن نتهم الآخرين دائما بالوقوف ضدنا - وهم يقفون ضدنا دائما - يجب أن نعرف من نحن وما هو ثقلنا وما حجمنا ؟ وعندما نكون أمة حقيقية لها أهداف إستيراتيجية بعيدة المدى وأهداف قصيرة المدى ونعرف ما نريد ثم نؤمّن الوسائل التي توصّلنا إلى هدفنا يمكن عندها أن نندم على أننا خسرنا رئاسة اليونسكو وخسرنا تنظيم كأس العالم وخسرنا كل الأصدقاء ، أما أن تعيش الأمة بلا هدف وكل يوم تخسر من رصيدها السابق ثم نتغنى بأمجادنا وبما فقدناه فهذا هو الخسران المبين ، فكما اتضح فإن المشكلة ليست في شخص فاروق حسني بل المشكلة أكبر من ذلك إذ أنها تتركز في الانهزام المهين في كل شيء وفي الوزن الهزيل للأمة فلا هيبة ولا احترام ولا ثقل ولا قيمة ولا وزن ، وإذا كانت مصر بخير فإن العرب بخير وإذا كان العرب بخير فإن المسلمين بخير والعكس أيضا صحيح

إن المبررات المصاحبة لخسارة فاروق حسني رئاسة اليونسكو تذكّرني بالمبررات التي كانت تقدم عند أي هزيمة تلحق منتخباتنا أو أنديتنا الرياضية فالحكم كان ضدنا والمطر كان غزيرا وحرارة الجو والهواء ضدنا والأرض والجمهوروكل شيء وعندما لا نجد مبررا نقول إن صحافة تلك الدولة تجاهلتنا ولكن عندما تخطينا الهزائم وأصبح الكل يحسب لنا حساب اختفت تلك المبرروات لأن الواقع قد تغير، وقديما اشتكى السيد خالد بن حمد البوسعيدي عندما كان رئيسا لنادي – لعل البعض يذكره – اسمه فنجا من ظلم وأخطاء حكام الكرة ضد ناديه الذي يبدو أنه هو الآخر قد نسيه ، فقال الزميل عبد الله اللمكي إذا سجّلنا هدفا يمكن أن يلغيه الحكم وإذا سجلنا الثاني ربما يلغيه الحكم ولكن إذا سجلنا 6 أهداف فهل يمكن للحكم أن يلغيها كلها ؟! وهذا في رأيي هو المنطق الصواب فما ينطبق على الكرة ينطبق على الناس وعلى الدول وعلى الحياة كلها

Wednesday, October 14, 2009

مؤتمر تشويه سمعة الإسلام والعرب وخاصة العمانيين في 25 أكتوبر 2009م



زاهر بن حارث المحروقي
كاتب عماني
1

قد نتفهم أن يتولى الغرب تشويه سمعة الإسلام والعرب لأسباب كثيرة منها تاريخهم الاستعماري ونهبهم لثروات المنطقة عن طريق إضعافها ومنها إظهار المسلمين كأنهم متخلفون ومجرد إرهابيين ومنها الدفاع عن سجلهم ومحاولة إلصاق التهم بغيرهم ، ولكن الذي لا نستطيع أن نتفهمه هو أن تتولى دول أفريقية تشويه سمعة العرب وبالذات العمانيين تحقيقا للهدف الغربي نفسه كما هو مزمع في تنزانيا يوم 25/10/2009 حيث يعقد مؤتمر لمناقشة موضوع ( اتجار العرب بالرقيق في شرق أفريقيا ) والذي يستمر 5 أيام بمشاركة عالمية كبيرة حيث سيلقي فخامة الرئيس التنزاني جاكايا مريشو كيكوتي كلمة في المجتمعين في اليوم الثاني من أعمال المؤتمر الذي تشارك فيه شخصيات عالمية مهمة مثل السفير الأمريكي السابق في تنزانيا تشالز ستيف من جامعة بوسطن ومايكل جوميز رئيس لجنة العلوم في اليونسكو ود. ستيفين لبكمان من جامعة جورج واشنطن بأمريكا وجيمزآلي من مركز سميثسونيان الشهير وهو أكبر المراكز البحثية العالمية هذا إلى مشاركة ما يزيد على مئتي موفد من أفريقيا وجزر الكاريبي وأمريكا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية كما يشمل الحضور عددا من المسؤولين القياديين الحكوميين وممثلي المؤسسات والأعمال التجارية وعدد من الفنانين البارزين وقادة النشاط السياحي ، وفي اليوم الأخير كما هو مقرر في الجدول سيتحدث الرئيس أمان عبيد كرومي للمجتمعين.

2

إننا في عمان نهتم اهتماما بالغا بتراثنا ومن ذلك مثلا أن ينشىء جلالة السلطان المعظم وزارة خاصة مهتمة بالتراث وقد كان من نتائج ذلك الاهتمام أن اهتمت الدولة بطريق الحرير التاريخي إذ كانت السلطنة طرفا رئيسيا في ذلك الطريق وذلك من خلال إحياء مثل تلك الرحلات التاريخية كما أنه لا يخفى اهتمام جلالة السلطان المعظم بإحياء طريق عمان الصين البحري وخير دليل على ذلك رحلة السفينة صحار إلى كانتون عام 1982 ، ولكن يبدو أن الآخرين لهم رأي آخر فإن حكومة تنزانيا تهدف وراء عقد مؤتمر اتجار العرب بالرقيق في شرق أفريقيا إلى إلقاء الضوء على الافتتاح الرسمي لمشروع سياحة التراث التنزاني الجديد وهو ( طريق العاج والرقيق ) حيث يمثل هذا الطريق الرحلة الأولى للمواقع والمدن والمناطق التي كانت تمر بها قوافل تجارة الرقيق في تنزانيا وشرق أفريقيا حيث تم اصطياد أكثر من 5 ملايين أفريقي واسترقاقهم وشحنهم إلى الشرق الأوسط والهند كما يعلن عن ذلك منظمو المؤتمر في موقعهم على شبكة الأنترنت وهي إشارة واضحة على أن هدف المؤتمر هو إلصاق التهمة بالعمانيين بأنهم كانوا فقط تجارا للرقيق مما يعني أيضا أن ذلك الطريق الذي تنظمه تنزانيا لما تسميه في مؤتمرها بطريق العاج والرقيق ليس إلا ردا على طريق الحرير التاريخي الذي شاركت فيه السلطنة في السابق إحياء لذلك التاريخ.




وفي ورقة أعدها الشيخ محمد بن سعيد المحروقي عضو الهيئة الاستشارية لمجلس التعاون - وهو الذي له العديد من البحوث والدراسات وله بعض المشاركات في الخارج - أشار إلى أنه لا يمكن اعتبار مثل هذا المؤتمر حدثا عاديا حيث سيتعرض إلى السلطنة دون شك بل وقد يشار إليها باعتبارها صاحبة الدور الأساسي في تجارة الرقيق على الرغم أن السلطنة لم يتم إخطارها بالمؤتمر ولم يتم تقديم الدعوة لها لحضوره مما يدعو إلى القلق ، ويرى أن المؤتمر سيلهب نار الحقد والكراهية ضد العمانيين وغيرهم من العرب من جديد ولا يستطيع أحد التنبؤ بما يمكن أن يحدث نتيجة لذلك فالعنوان العنصري الكاذب والمنحاز الذي تم اختياره للمؤتمر قد يضفي شرعية زائفة لأولئك الذين ارتكبوا جريمة التطهير العرقي في زنجبار عام 1964 وتعزز هذه الشرعية في المقام الأول مبرراتهم لارتكاب تلك الجريمة وتوفر غطاء مناسبا لما يمكن أن يقع من فظائع مستقبلا .



والحقيقة التاريخية تقول إن العمانيين لم يكونوا وحدهم من شارك في تجارة الرقيق في شرق أفريقيا ولم يكن دورهم أساسيا كما يشاع فدورهم كان ثانويا جدا إذا ما قورن بدور البرتغاليين ، ففي البرازيل وحدها مثلا وكانت مستعمرة برتغالية هناك أكثر من 70 مليون نسمة من أصول أفريقية وهذا الرقم يعادل مجموع سكان كل دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى سكان اليمن وكذلك هناك عشرات الملايين من أصول أفريقية في كل من أمريكا الشمالية والجنوبية وكندا والجزر الكاريبي وهم ممن تم استرقاقهم من غرب أفريقيا التي لم يصل إليها الحكم العماني أبدا ولا وصلها العمانيون.



ويرى الشيخ محمد المحروقي في ورقته تلك أن هذا المؤتمر يهدف إلى استغلال المؤسسات والشخصيات البارزة لتشويه صورة العرب ( وكلمة العرب في الشرق الأفريقي تعني العماني ) في حملة يستهدف من ورائها الإسلام وهي حملة أيضا تستهدف التخفيف من وحشية الرجل الأبيض الذي كان سببا في الكثير من حملات التطهير العرقي والمذابح ونزوح الشعوب التي يطلقون عليها اسم السكان الأصليين في كل أركان الدنيا ويشمل هؤلاء الهنود الحمر وغيرهم ، وربما كانت هذه الحملات محاولة لصرف أنظار العالم عما يدور الآن من حروبهم ضد البلدان الإسلامية ، ولكن إذا أحسنّا الظن بمن ينظم المؤتمر فإننا نقول من الجائز أنهم يجهلون بالفعل حقائق التاريخ إلا أن الواجب يحتم علينا تصحيح مفاهيمهم عن طريق العمل البناء حتى نتمكن من مخاطبة عقولهم ويمكن تحقيق ذلك بمدخل علمي يتمثل في إيجاد جيل جديد من العلماء المثقفين في شرق أفريقيا نفسها ، وقد يتساءل أحدهم بحسن نية أو بسوئها ما لنا ومال هذا المؤتمر ؟ وقد يكون التساؤل في محله فالذي يجدر التركيز عليه هو أن البذرة الأولى للوضع الخطير الراهن تم زرعها مع دخول الاستعمار وتحول شرق أفريقيا إلى المسيحية هذا إضافة إلى ما قام به الأوروبيون من صناعة الكراهية في نفوس المواطنين الأفارقة ضد العمانيين وضد السلاطيين البوسعيديين حيث نتج عن تلك البذرة الثمار المرة في مطلع الستينيات عندما تم ذبح آلاف العمانيين دون تمييز وفر الناجون إلى عمان وغيرها من بلدان العالم ، ولكن هل هذا هو كل شيء ؟!

 
3
 
إن مسلسل الكراهية ضد العمانيين يتواصل دون أي عائق حيث يتم اقتياد السواح وتلاميذ المدارس إلى مواقع معينة في تنزانيا حيث يتم سرد حكايات الرعب بعاطفة درامية جياشة يندر أن تجد مثيلا لها حتى في أفلام بوليود الهندية ، وقد قال لي الأخ صالح بن جمعة البلوشي وهو من المتابعين الجيدين للأحداث والقراء المتميزين إنه كان في رحلة إلى زنجبار وتصادف أن كان مع فوج أوروبي فإذا به يسمع كلاما جارحا من المرشد السياحي عن وحشية العمانيين في تجارة الرقيق لدرجة - كما قال لي - أراد أن تنشق الأرض وتبتلعه ! ولقد تم نشر العديد من كتب الافتراءات الكاذبة ضد العمانيين باللغة السواحلية في تنزانيا كما تحمل المناهج الدراسية معلومات مشابهة و لم يتم الاعتراض على هذا العدوان الظالم من أية جهة مما أدى بهم إلى التمادي وتغيير الحقائق وتشويهها ، وتتصاعد هذه الأيام حدة حملات الكراهية ضد العرب في شرق أفريقيا وفي تنزانيا بصفة خاصة فمن يلقي نظرة على مقالات الصحف السواحلية ووسائل إعلام البريد الإلكتروني والمناهج الدراسية بل وحتى البرامج الإذاعية يلحظ ذلك ببساطة وبإمكان الحصول على مقررات التاريخ الذي يتم تدريسه في مدارس تنزانيا للتحليل كما يمكن إجراء المقابلات الشخصية مع الطلاب للتعرف على ما يقوله لهم معلمو التاريخ وكذلك فإن الأخبار الإلكترونية ومعلومات الأنترنت في متناول اليد للدراسة والتحليل.




لقد كانت نتيجة تلك الحملات التشويهية للعرب أن تمت مذابح عام 64 وحتى يومنا هذا - بكل أسف - لم ينهض أحد ليعلن عن التطهير العرقي الذي حدث في زنجبار ولو حدث ذلك لتم التعرف على الكثيرين ممن شاركوا في تلك الإبادة الجماعية كما حدث في الإبادات الجماعية التي وقعت في ألمانيا والبوسنة ورواندا ولكن مع ذلك فهناك ما يثلج الصدر حيث قال لي الشيخ محمد المحروقي إن جملة من الأدلة والبراهين التي تم التوصل إليها عن طريق البحث العلمي المضني والتقصي عن الحقائق وهي أدلة تلقي الضوء على القتلة ومراحل استعدادهم لتنفيذ جريمتهم وأجندتهم للإبادة قد شارفت على الاكتمال وسيتم نشرها في القريب العاجل بإذن الله تعالى.
 
4
 
إن كتابتي لموضوع المؤتمر الذي سيعقد في تنزانيا الشهر الحالي حول تهمة اتجار العرب بالرقيق في شرق أفريقيا وبعض المقالات التي كتبتها في السابق عن زنجبار لا تأتي من باب التغني بأمجاد الماضي - كما ظن البعض - بل تأتي للنظر إلى المستقبل فلا يخفى على أحد ما تمثله الآن القارة الأفريقية من أهمية للعالم فالكل يتسابق إليها من أمريكا وأوروبا والصين وإسرائيل بينما نحن نغيب عنها تماما في وقت تعقد هناك مؤتمرات لصناعة المزيد من الكراهية لنا ولا يمكن أبدا أن تأتي مؤتمرات كهذه بعفوية ، فما الحكمة من دعوة أشهر الممثلين الأمريكيين من الأصول الأفريقية والمفكرين الكاريبيين واليونسكو وغيرهم لحضور فعاليات المؤتمر ؟ المنطق يقول إنه كان على منظمي المؤتمر أن يزوروا السلطنة أولا لجمع المعلومات المتعلقة بموضوعات المؤتمر ولإشراك الحكومة العمانية بصورة موضوعية تجعل الهدف النهائي للمؤتمر تعزيز حسن العلاقات والاحترام المتبادل والتعاون في شتى مناحي الحياة بين عمان وبلدان شرق أفريقيا وخاصة زنجبار.




وإذا كانت الدعوة لم توجه للسلطنة للمشاركة في المؤتمر - وهذا شيء طبيعي - فإنه كان علينا أن نشارك فيه من خلال بعض الغيورين والمخلصين والمهتمين بالتاريخ العماني عامة وبتاريخ الوجود العماني في الشرق الأفريقي خاصة وقد حان الوقت لبذل جهد علمي جاد للتصدي لكل من ملأ الدنيا كذبا وتلفيقا ولكل من يساندونهم علنا أو من وراء حجاب في وقت يتظاهرون فيه بأنهم أصدقاؤنا والمطلوب أن نقوم بذلك عن طريق بيان الأدلة والبراهين الناتجة عن البحث العلمي الرصين والمعلومات التاريخية الموثقة وأن يكون مدخلنا لهذه الخطوة التدخل الناعم بعيدا عن الحكومة لا المواجهة ، ومن اليوم إلى يوم افتتاح المؤتمر وهو وقت طويل فالدعوة موجهة إلى المسؤولين المختصين ليروا ماذا هم فاعلون ؟!
 
منشور في جريدة الشبيبة العمانية في 13 أكتوبر 2009م

Friday, August 21, 2009

الإفراج عن المقرحي

غادر المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي (57 عاما) المدان في قضية تفجير لوكربي سجنه في أسكتلندا إثر قرار وزير العدل الأسكتلندي كيني مكاسكيل إطلاق سراحه لأسباب إنسانية بعد أن بات على مشارف الموت بسبب سرطان متقدم.
وخرج رتل من السيارات من السجن بعد ساعة من قرار الوزير الأسكتلندي ليغادر المقرحي إلى بلاده مستقلا طائرة خاصة على متنها سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي الذي سيصطحبه إلى طرابلس، حيث أفاد مراسل الجزيرة أن هناك احتفالات تعدها السلطات لاستقبال المقرحي.


وأطلق سراح المقرحي ليعود و"يموت" في بلاده بعد أن جرب دون جدوى كل الأدوية لعلاج سرطان البروستاتا، في قرار اتخذه الوزير في ضوء تقارير حاكم السجن والعاملين بهذه المؤسسة والأطباء، كما قال في مؤتمر صحفي بإدنبره.
وكان أحد الخيارات إطلاق سراح المقرحي ليبقى في أسكتلندا، لكن مكاسكيل استبعد ذلك عملا بنصائح الشرطة التي قالت إن الأمر يحتاج إجراءات أمنية مشددة.


وقال مكاسكيل إن المقرحي ارتكب فظائع في حق الضحايا لكن "يجب ألا تكون سببا لننسى قيمنا وإيماننا والمعتقدات التي نسعى للعيش في ظلها". وأبدى أسفه لموقف لندن التي أعطتها حكومته حق الاحتجاج والإدلاء بمعلومات إضافية لكنها لم تفعل، وإن أخبرتها ألا عوائق قانونية لنقل المدان.


وقال الوزير الأسكتلندي إن لندن لم تطلع حكومته على ما دار بمباحثاتها مع الحكومة الأميركية التي اعتبرت على لسان وزير خارجيتها هيلاري كلينتون، أن إطلاق سراح المقرحي "خطأ".


وقبلت المحكمة العليا الأسكتلندية تنازل المقرحي عن استئناف قرار الإدانة، لكن الإجراءات لم تنته بعد. ويجب أن تسقط السلطات القضائية استئنافها لحكم الإدانة أيضا، لأنها اعتبرته أخف بكثير مما ينبغي. وقتل 270 شخصا في تفجير لوكربي عام 1988, وهو ما أقرت ليبيا بالمسؤولية عنه، وأدين المقرحي بسببه عام 2001 بالسجن مدى الحياة. لكن بعض أقارب الضحايا طالبوا بإطلاقه واعتبروه مجرد كبش فداء


منشور في

Wednesday, July 22, 2009

الخطيب والتطور الفكري

زاهر بن حارث المحروقي

كاتب عماني

1

نشرت جريدة الأندبندت البريطانية رسالة لأحد قرائها أيام الحرب الإسرائيلية على غزة يقول فيها إن كل المتحدثين الإسرائيليين الذين يظهرون على قنوات التليفزيون الغربية هم من اليهود ذوي الثقافة الراقية واللسان الإنجليزي المبين وممن يعبّرون برصانة تامة عن وجهة نظر مدروسة بعناية وكأنهم أصحاب حق وأصحاب قضية عادلة مع أنهم هم الذين يقترفون جرائم الهدم والتذبيح ضد الفلسطينيين أما المتحدثون الفلسطينيون - كما كتب القارئ - فعلاوة على أن جميعهم تقريبا من أصحاب اللحى الكثة والمظهر المنفّر فإنهم لا يستطيعون التحدث بالإنجليزية ويخفقون إخفاقا ذريعا في مجرد التعبيرعن محنتهم ومحنة أهل غزة وتساءل القارئ هل هذا شيء متعمد ومبيّت بليل ؟


إن رسالة هذا القارئ صغيرة في حجمها لكنها تحمل مضمونا كبيرا وتوجه عدة رسائل ليس فقط إلى الفلسطينيين بل إلى العرب والمسلمين أجمعين إذ من المفترض أن يكون صاحب الحق هو الأجدر في الدفاع عن حقه طالما يؤمن بعدالة قضيته ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تظهر الرسالة عجز العرب عن التعامل مع وسائل الإعلام العالمية وهي التي أصبحت تؤثر في الناس وبيدها أن تقلب الحقائق إذا تم استغلالها الاستغلال الأمثل كما تفعل إسرائيل بل إن هذه الرسالة تفتح آفاقا للنقاش حول جمود فكرالمسلمين وانغلاقهم على ذواتهم وعلى موروثاتهم فقط حتى لم يعد لهم صوت يذكر في العالم وفي كل مرة يتم فيها طرح علاقة المسلمين بالعالم تحضرني الكلمات السامية التي قالها جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ عام 1994 في خطابه السامي عندما قال ( عندما انتشر الإسلام خلال العصور التالية للعهد النبوي ظهرت مسائل جديدة احتاج المسلمون إلى معرفة حكم الشرع فيها فماذا صنعوا ؟ لجأوا إلى الاجتهاد واستنبطوا الأحكام المناسبة وكان من نتيجة ذلك هذا التراث الفقهي الثري المتنوع الذي نفخر به اليوم ، لقد أثبتوا أن الشريعة قادرة على مواجهة مختلف الظروف في مختلف البيئات غير أن تخلف المسلمين في العصور المتأخرة جعلهم يتحجرون على موروثهم من الآراء الفقهية ولم يحاولوا التجديد في هذه الآراء وفقا للمبادئ والقواعد التي قررها الشرع الحنيف كما لم يحاولوا استنباط أحكام شرعية مناسبة للمسائل التي استجدت في حياتهم ، إن أقل ما يقال في هذا الجمود الذي ارتضاه المسلمون أنه لا يتمشى مع طبيعة الإسلام الذي يدعو إلى التطورالفكري ومواجهة تحديات كل عصر وكل بيئة بما يناسبها من الحلول المنطقية الصحيحة باستخدام قواعد استنباط الأحكام خدمة للمجتمع الإسلامي )

2

تمر علينا سنويا ذكرى الإسراء والمعراج على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، ويحتفل المسلمون بهذه الذكرى حيث يتكرر الحديث عنها في المنابر ووسائل الإعلام بنفس الأسلوب دون تغيير رغم أن الوضع قد تغير من يوم حادثة الإسراء والمعراج إلى هذا اليوم وأصبح المسجد الأقصى أسيرا ينتظر الهدم في أية لحظة ولكن لغتنا لم تتغير وهي التي ما زالت تتحدث عن تلك الرحلة وإنكار مشركي قريش لها والدليل المادي الذي طلبه المشركون من الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أكد لهم أن قافلة لقريش ستصل إلى مكة بعد 3 أيام يتقدمها جمل أورق وكأنّ المعجزة هي فقط في وصول القافلة بعد 3 أيام وأن جملا أورقا هو الذي يتقدمها وغيرها من الحكايات التي لم تتغير أبدا رغم تغير الزمان ووسائله والذي يسمع كل تلك الخطب والاحتفالات التي تقام بهذه المناسبة يخرج بانطباع واحد هو أن المسلمين يحاولون أن يقنعوا أنفسهم بأن المعجزة فعلا قد تحققت وحدث الإسراء والمعراج ، بمعنى أن الكلام الذي قيل قبل الهجرة بعامين وهو الكلام الذي وجه لمشركي مكة ومنكري الإسراء والمعراج هو الذي يقال الآن بعد وقوع الحدث بأكثر من 1432 عام لأن عقل المسلمين قد جمد من ذلك اليوم ولم يعش التطورات والواقع على الأرض مما جعل الناس تنفر من سماع خطب كهذه أو المشاركة في كل الندوات التي تقام بل تعدى الأمر ذلك إلى شعيرة أساسية من شعائر الدين وهي خطبة الجمعة بحيث أصبح من يعاني من الأرق لا يجد دواء لأرقه خيرا من حضور خطبة الجمعة وعندها سينام قرير العين إذ أن العالم يكون في واد والخطبة تكون في واد آخر هذا غير الأخطاء التي يأتي بها الخطيب لأنه مجرد مؤد عليه أن يقول ما هو مكتوب له وفي كل الأحوال سيستلم راتبه في نهاية الشهر



في معظم الخطب لا يتم التركيز على وضع المسجد الأقصى الآن أو على القضية الفلسطينية رغم أن المسجد الأقصى يحتل مكانة كبيرة في قلوب المسلمين وله رمزية كبرى ، وفي رحلة الإسراء والمعراج أسرى الله بنبيه صلى الله عليه وسلم أولاً إلى المسجد الأقصى ليلفت أنظار المسلمين في وقت مبكِّر من عمر الدعوة إلى هذه البقعة المباركة ثم أمره بعد فرض الصلاة أن يتوجه إلى المسجد الأقصى سبعة عشر شهرا لتظلَّ أنظار المسلمين متجهة إليه وقلوبهم معلقة به في صلاتهم ودعائهم ، ورغم هذا فالمسجد الآن أسير في قبضة الصهاينة يحيكون له المؤامرات بهدف هدمه وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه والجيل الجديد من شباب الأمة لا يعرفون عن ذلك شيئا ولا عن قدسية المسجد الأقصى ولا عن القضية الفلسطينية لأن الخطبة فقدت معناها ومغزاها والخطباء مشغولون بالجمل الأورق الذي يتقدم القافلة بينما أرض الإسراء والمعراج ومسرى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ومصلاَّه بالأنبياء أسير تحت سلطان اليهود مما أدى إلى موت الحس الإسلامي وإلى تجمَّد المشاعر


ليس مطلوبا من الدعاة أو الخطباء أن يعملوا على تهييج الجماهير ولكن واجبهم أن يبصّروا الأمة بالحقائق وأن يخاطبوا الناس بلغة عصرهم وهو عصر خطيرعصر الفضائيات والأنترنت والفيس بوك وتويتر وعصر الاتصالات والبلوتوث ، وهذه الوسائل الآن هي معنى لسان القوم ، فالله سبحانه وتعالى عندما يقول في سورة إبراهيم { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ..} فلا يمكن أن يتبادر إلى الذهن أن المقصود به اللغة المنطوقة فقط رغم أن ذلك صحيح باعتبار ورود كلمة ( لسان ) بل الأمر يتعدى ذلك إلى معنى آخر أشمل هو لغة ما يتناسب مع عصر كل قوم وما يحتاجون إليه من وسائل الإقناع والآيات حسب حياتهم وبيئتهم إذ ليس معقولا بالمنطق أن يبعث الله نبيا إلى قوم وهو يتكلم لغة لا يعرفونها خاصة في تلك الأزمنة الغابرة ، ولو فرضنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعيش في العصر الحالي هل كان سيرضى الجمود ؟ لا بل إنه كان سيستغل وسائل العصر الحديث كلها لتبليغ الدعوة الإسلامية للعالم ، كذلك كان سيستنبط أحكاما جديدة تتناسب مع متطلبات العصر ولكن بما أن الرسول صلى الله عليه وسلم انتقل إلى الرفيق الأعلى فإن المهمة الآن هي مهمة المسلمين لتبليغ الرسالة العالمية تصديقا لقول الله تعالى { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ، فالرسالة شاملة للعالمين وحتى تكون كذلك على المسلمين أن يخرجوا من جمودهم الفكري الذي ارتضوه لأنفسهم - كما أشار إلى ذلك جلالة السلطان المعظم في خطابه السامي ذلك - وأن يتعاملوا مع العصر بلغته ومتغيراته وأن يخرجوا من انغلاقهم وتقوقعهم على الموروثات القديمة والاكتفاء بها وعليهم أن يستغلوا تكنولوجيا العصر الحديث ويعوا اللغة التي يجب أن يخاطبوا بها العالم

3

إن رسالة قارى صحيفة الأندبندت البريطانية تطرح نقاطا مهمة حول فشل العرب والمسلمين في الوصول إلى العالم لإظهار قضاياهم العادلة وليس أدل على ذلك الفشل من إلصاق تهمة الإرهاب إلى المسلمين أو إلصاق تهمة التخلف بهم ، وهناك عدة أسباب لذلك لكن أبرز الأسباب تعود إلى المسلمين أنفسهم إذ أن هناك من أهان الإسلام وألحق بالرسول صلى الله عليه وسلم أكبر الإهانات أكثر مما فعلته الرسوم المسيئة مثل الذي أجاز رضاع الكبير حتى تنتفي صفة الخلوة غير الشرعية في العمل مما أثار تعليقات وسخريات في العالم ، ومثل ذلك الذي أصر على أن الصحابة كانوا يتبركون ببول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم مما أدى إلى تعليقات كانت كلها مسيئة ، وقد طرح ذلك الكلام أسئلة لا تتجرأ النفس أن تطرحها على الملأ لأن كلاما كهذا أساء إلى الرسول الكريم فالإنسان يمكن أن يسأل أسئلة محرجة مثل كيف كان عليه الصلاة والسلام يتبول وهل كان يقسم بوله لأصحابه بالتساوي وهل كان يكفي الكل وغير ذلك من الأسئلة وهي أسئلة قد تكون مشروعة طالما أن الكلام صدر عن عالم مسلم وهو بالتأكيد يعتز بدينه ولكنه أكيد يجهل لغة العصر وأراد أن يفيد فإذا هو يضر، ثم هل مشاكل المسلمين أو مشاكل العالم انتهت ولم تبق إلا هذه المسألة ؟


في مستهل شبابي كنت أستمع في أحد المساجد إلى درس قصير بعد صلاة العصر يقرأ من كتاب وبعد مرور 30 عاما ذهبت لزيارة ذلك المسجد وكانت المفاجأة أن من قرأ لي الدرس قبل 30 عاما وجدته يقرأ من الكتاب نفسه ويخطأ الأخطاء النحوية ذاتها ويكاد الحضور هم أنفسهم إلا من انتقل إلى رحمة الله تعالى أو انتقل إلى السكن في حي آخر، فهل هناك جمود أكبر من هذا بأن يشهد العالم متغيرات ويتم ذبح المسلمين في كل مكان ونحن على مدى 30 عاما نقرأ نفس ما قرأناه دون أن نعيش الواقع ؟ وهل هذا الإنسان يستطيع أن يقنع العالم بالإسلام وأن الدين الإسلامي دين عالمي وقد ختم به الله الرسالات ؟ ثم ماذا قال المتحدث ؟ قال إن نبي الله إبراهيم عليه السلام كان يشرب من اصبعه الإبهام اليمنى لبنا ومن الإبهام الثانية زبدة ، قلت في نفسي لو أن هذا الإنسان يتحدث أمام أناس غربيين ولهم الرغبة في أن يدخلوا الإسلام ماذا سيكون موقفهم بعد سماع هذا الكلام ؟


بل إن أحد الإخوة الأعزاء قال لي إن جماعة خرجت في سبيل الله مشيا على الأقدام من مسجد في السيب إلى ولاية العامرات تطبيقا لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد استغربت من ذلك الوقت الضائع سدى وتذكرت ما رواه القرآن الكريم في سورة النمل عندما أراد نبي الله سليمان أن يأتي بعرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين { قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين } هذا كان عرضا مغريا جدا وهو معجزة بكل المقاييس لكن النبي سليمان فضل عرضا آخر أسرع عندما { قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ..} فلا وقت لتضييعه أبدا فماذا استفاد الإسلام والمسلمون من أناس يمشون على الأقدام تحت الزعم بأن ذلك يعد تطبيقا للسنة النبوية ووسائل النقل متوافرة ؟

4

لقد أصيب الإسلام في مقتل بفضل جمود أبنائه وقد ذكر الأستاذ فهمي هويدي في مقال بعنوان ( مفاجأة ) في جريدة الشروق المصرية كلاما له مغزاه الكبير إذ قال إنه التقى إحدى الناشطات المسلمات فى الولايات المتحدة وحدثته عن صور اضطهاد المباحث الفيدرالية للمسلمين وكيف أن عملاءها أصبحوا يندسون في أوساط المسلمين المترددين على المساجد بوجه أخص لكي يتخيروا أكثرهم ضعفا وخفة ويقنعوهم بوجوب الجهاد ضد الأمريكيين الكفار وحين يجدون منهم قبولا فإنهم يحددون لهم الأهداف التي يتعين الهجوم عليها ويوفرون لهم عدة الشغل من خرائط وأسلحة ومتفجرات لينتهي الأمر بهم إما إلى السجن أو الترحيل ، ومن هذ الكلام نستطيع أن نعلم قصة هجمات 11 سبتمبر كيف حدثت ولماذا حدثت ، ونستطيع أن نعلم قصة الجهاد الإسلامي في أفغانستان كيف تمت ؟ ولمصلحة من تمت ؟ والنقطة البارزة في ذلك هي الإختراق الكبير للمسلمين لأنهم لم يعيشوا عصرهم


يمكن أن نسأل سؤالا هو لماذا تعلقت الأمة بأشرطة الشيخ عبد الحميد كشك إلى يومنا هذا وهي لا تزال تحقق أعلى المبيعات رغم أنها قديمة ؟ لقد كان الشيخ كشك رحمه الله رحمة واسعة ضمن كوكبة من العلماء الذين عاشوا عصرهم وفهموا لغته وتمكنوا من تناول مشاكله ووضع الحلول ولم تكن شهرته مستمدة فقط من هجومه اللاذع ضد الحكام وأنه كان لا يخشى في الله لومة لائم بل إنه استمد شهرته من متابعته للأحداث اليومية من الإذاعة والتلفاز والصحف اليومية رغم أنه كان ضريرا إلا أنه كان يخاطب الناس عن حياتهم اليومية ولم يعتمد فقط على النقول من الكتب القديمة ، وفي هذا يعجبني قول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله حين قال إنه عندما يرى بين الفقهاء خلافا في قضية ما ينظر إلى أدلتهم نظرة محايدة ثم يرجّح من يقع في نفسه أن دليله أقوى غير ضائق بوجهة النظر الأخرى أو معترضا الآخذ بها ، ويقول الشيخ الغزالي ( مع النظر إلى الدليل أهتم اهتماما شديدا بأمرين : ما الأيسر على الناس ؟ وما الأقرب إلى مصلحة الدعوة الإسلامية في بلد ما أو في عصر ما ؟ وعندما أستين الأيسر الذي لا حرج فيه أفتي به ! وقد اتهمني البعض بتتبع الرخص فلم أبال التهمة وقلت : بل أنا أولى بالسنة الشريفة "ما خيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه ")


فعلى المسلمين أن يعيشوا الواقع ويرفضوا الجمود الذي ارتضوه لأنفسهم لأن هذا الجمود - كما قال جلالة السلطان المعظم - لا يتماشى مع طبيعة الإسلام الذي يدعو إلى التطور الفكري ومواجهة تحديات كل عصر وكل بيئة بما يناسبها من الحلول المنطقية الصحيحة باستخدام قواعد استنباط الأحكام خدمة للمجتمع الإسلامي


وعلى الدعاة أن يكونوا عصريون ملمون بأحداث العصر وما المانع أن يكون الخطيب متابعا للدوري الإنجليزي أو الأسباني لكرة القدم ؟ وما المانع أن يكون الخطيب ملما بالسياسة والثقافة والأدب ؟ وما المانع أن يكون الخطيب ملما بعدة لغات وأن يكون ماهرا في الطب والهندسة وأن يكون إضافة إلى ثقافته الدينية قارئا للروايات والقصص القصيرة والمسرحيات ويعلم عن أحدهم اسمه مايكل جاكسون ؟ إن المسلمين لو أخذوا بهذه العلوم والثقافات وعرفوا لغة العصر وأدواته لانطبق عليهم قول الحق سبحانه { كنتم خير أمة أخرجت للناس }و

بريطانيا ثالث بلد في العالم من حيث انتشار وباء انفلونزا الخنازير

لندن: أسامة نعمان



أصبحت بريطانيا ثالث بلد في العالم من حيث انتشار وباء انفلونزا الخنازير فيه، بعد المكسيك والولايات المتحدة، مع ارتفاع عدد وفيات الاشخاص الذين أصيبوا بالفيروس الى 14 شخصا. وبدأت المخاوف تزداد من عدم قدرة النظام الصحي على استيعاب الاعداد المتكاثرة من الاصابات، في وقت قالت فيه صحيفة التايمز البريطانية أمس أن النظام الصحي يبدو أنه غير مؤهلا للتعاطي مع الوباء الذي ينتشر بصورة سريعة خصوصا في العاصمة لندن، وهو ما يناقض تصريحات سابقة لمسؤولين بريطانيين


وقالت الصحيفة أستنادا الى مذكرة داخلية مسربة، ان خطط الطوارئ متناقضة. وأضافت ان المسؤولين يعتقدون أنه مع ارتفاع اعداد الاصابات، فان الاساليب المعتمدة بتوزيع الادوية لتخفيف الضغوط عن المستشفيات والاطباء، “هي مضيعة كاملة للوقت». وأعلنت السلطات البريطانية ان الاشخاص الـ14 الذين توفوا وكانوا مصابين بالانفلونزا، لم يموتوا جميعا كنتيجة مباشرة للاصابة. وادخل 335 شخصا الى المستشفيات في بريطانيا بسبب المرض، حالة 43 منهم حرجة. وهناك 9718 اصابة حاليا في بريطانيا، مقارنة بـ 10262 حالة في المكسيك بؤرة المرض، و33902 حالة في الولايات المتحدة. الى ذلك، قال باحثون المان ان هناك مخاطر متزايدة لان تلتقط الخنازير السلالة الجديدة لفيروس الانفلونزا “اتش1 ان1”-المعروفة بشكل شائع بانفلونزا الخنازير- من البشر. وقد يؤدي انتقال واسع النطاق للعدوى من البشر الى الخنازير الى المزيد من التمازج بين سلالات الفيروس بما يؤدي الى تغيرات لا يمكن التكهن بها في المرض. وهناك بالفعل عدد قليل من الحالات المشتبه بها لانتقال فيروس /اتش1 ان1/ من الانسان الى الخنازير. ويؤكد هذا البحث الالماني الجديد ان الفيروس ينتقل بالعدوى الى الخنازير ويمكن ان ينتشر بسرعة


ونقل توماس فالينكامب وزملاؤه في معهد فريدريك لوفلر وهو مركز بحوث وطني لصحة الحيوان في المانيا عدوى الفيروس الجديد الى خمسة خنازير على سبيل التجربة. وكتب الباحثون في دورية “علم الفيروسات العام” انه بعد اربعة ايام كان الفيروس قد انتقل الى ثلاثة خنازير غير مصابة تقيم معها واظهرت كل الخنازير اعراضا اكلينيكية للمرض. وقال فالينكامب: “مع تزايد عدد الاصابات بين البشر فان انتقال الفيروس من البشر الى الخنازير يصبح أكثر ترجيحا». وعدت الحكومة الأميركية بإجراء حملة تطعيم شاملة ضد إنفلونزا الخنازير، بداية الخريف المقبل، وخصوصا لأطفال المدارس والشباب صغار السن وأفراد الطاقم الطبي، فيما حث الرئيس الأميركي باراك أوباما الأميركيين على عدم الشعور بالذعر، بل التحلي باليقظة أمام انتشاره. وكان الرئيس أوباما قد أخذ فسحة من الوقت بعيدا عن جلسات قمة الثماني في إيطاليا، كي يتحدث هاتفيا إلى مندوبين حضروا مؤتمرا في واشنطن أول من أمس، حول الخطوات الرئيسية لمجابهة الوباء


على صعيد آخر، أعلن علماء حول العالم، أن العدوى الجديدة تصيب الأشخاص الأكثر بدانة، خصوصا المصابين بالسمنة المرضية، وذلك بعد تحليلهم لنتائج الوفيات والإصابات في شتى أنحاء الكرة الأرضية


وعلى صعيد ثان، قال علماء يرصدون مسار وتأثيرات الوباء الجديد، إنهم عثروا على خصائص غير متوقعة، هي أن الكثير من ضحاياه هم من الأشخاص المصابين بالسمنة. وقد أكدت ذلك ملاحظات الأطباء من مستشفيات غلاسكو إلى مستشفيات ملبورن، ومن سانتاغو إلى نيويورك


ولاحظ العلماء أن الأشخاص المصابين بالسمنة المرضية، الذين يزيد مؤشر كتلة الجسم لديهم عن قيمة 40 يعانون من مشكلات تنفسية أقوى لدى إصابتهم بالإنفلونزا، ولذلك فإن عدواهم قد تكون قاتلة. ويساوي مؤشر كتلة الجسم حاصل قسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر. وتمثل قيمة 25، الرقم الفاصل بين البدانة والرشاقة


وكانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت إلى أن السمنة المرضية واحدة من أكثر الجوانب الملاحظة في الإصابات الحالية، وأنها تدرس هذه الملاحظات المتعلقة بإصابة السمينين، فيما ذكرت شركة «روش» المنتجة لعقار «تاميفلو» المضاد للفيروسات، أنها تدرس حاليا وسائل تحديد جرعاته المناسبة لوزنهم


وقال العلماء، إن غالبية الوفيات الناجمة عن إنفلونزا الخنازير وقعت بين أشخاص من المرضى والنساء الحوامل والمصابين بالربو والسكري، إضافة إلى المصابين بالسمنة. وكان خبراء مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية الأميركية قد عبروا عن دهشتهم من «تكرار تشخيص الأشخاص المصابين بالسمنة بحالات حادة من العدوى التي تم رصدها»، وفقا لتقرير صادر في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي


ولا يعرف العلماء أسباب المرض الشديد للمصابين بالسمنة، إلا أنهم يخمنون أنها قد ترتبط بحالة القلب لديهم أو الربو. ووفقا لخبراء منظمة الصحة الدولية، فإن الخلايا الدهنية تولد مواد كيميائية تتسبب في حدوث التهابات طفيفة، ولكنها مزمنة، قد تعيق عمل جهاز المناعة وتعمل على تضييق المجاري التنفسية. كما أن طبقات الدهون الزائدة تضغط على الصدر وتقلل من كفاءة عمل الرئتين. وتجدر الإشارة إلى أن وتيرة السمنة قد ازدادت حول العالم وخصوصا في أميركا وبريطانيا وأستراليا، إذ ارتفعت ثلاث مرات خلال العقود الثلاثة الماضية


منشور في 11 يوليو 2009 في

Monday, July 20, 2009

الزيارة المرتقبة للسلطان قابوس لإيران

زاهر بن حارث المحروقي

كاتب عماني



ظلت القيادة الإيرانية تتطلع إلى زيارة جلالة السلطان المعظم لإيران منذ فترة طويلة ، وأذكر أن الرئيس الإيراني السابق د. محمد خاتمي قال لسمو السيد فهد بن محمود نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء أثناء استقباله والوفد المرافق له في طهران عام 2000 في اللحظات الأولى التي يسمح فيها للإعلاميين والمصورين بالتقاط الصور التذكارية قال : ( إنني أتطلع إلى زيارة جلالة السلطان المعظم لإيران وإني أشبّه السلطان قابوس بشاعر إيران الكبير حافظ الشيرازي فهو شاعر كبير طبّقت شهرته الآفاق ومع ذلك لم يسافر إلا نادرا ، وكذلك السلطان قابوس فهو مشهور بالحكمة ولكن زياراته للخارج قليلة وإني أتطلع أن أراه هنا في طهران ) ، لذا فإن زيارة جلالة السلطان المعظم لإيران تكتسب أهمية كبرى في ظل توقيتها وفي ظل تطلع الإيرانيين إليها وإذا كانت الزيارة تتم في وقت صعب والتوترات في كل مكان في المنطقة فإنها تأتي في إطار العلاقات الثنائية الممتازة وعلاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل وفي ظل الصداقة القائمة بين السلطنة والجمهورية الإسلامية الإيرانية وتأتي تأكيدا على ثوابت السياسة العمانية القائمة على مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير


وبهذه الزيارة تكون منظومة زيارة دول الجوار قد اكتملت حيث قام جلالته حفظه الله من قبل بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية وكذلك الهند وباكستان ، ومن هنا فإن أبرز ملامح وأبعاد هذه الزيارة هي تحسين وتعزيز الروابط الثنائية والتفاهم وعلاقات حسن الجوار بما يخدم صالح البلدين والشعبين بل والمنطقة كلها وهي المنطقة التي تشهد الآن بعض التوترات مما يستدعي جهودا لتحقيق الاستقرار فيها ، ففي الشمال هناك حرب تصريحات بين الكويت والعراق على خلفية التعويضات المالية ورسم الحدود ، وفي الجنوب هناك بعض القلاقل في اليمن وفي الشرق الوضع متأزم في باكستان ، أما في الشمال فهناك تهديدات إسرائيلية بضرب إيران وهذا كله يحتم العمل على إبعاد الخطرعن المنطقة ويؤكد على أهمية التواصل بين دول المنطقة كلها وليس بين السلطنة وإيران فقط ، وهذا ما تؤكده السلطنة دائما بإيمانها أن القضايا العالمية يمكن معالجتها بنجاح في ظروف من الاستقرار والسلام والأمن وحكم القانون واحترام العدالة وعلى أساس التعايش السلمي وروح التعاون والاحترام المتبادل والتفاهم على أن هناك نقطة مهمة سبق لي وأن أشرت إليها في مقالين سابقين في جريدة الشبيبة هي أن العلاقات العمانية الإيرانية هي علاقات تاريخية ومتينة وليست مبنية ضد أحد الأطراف كما أشارت إلى ذلك بعض وسائل الإعلام الغربية التي نوهت خطأ أن السلطنة قد انضمت إلى المحور القطري الإيراني السوري ضد الدول الخليجية أو بعض الدول العربية


فالسلطنة تتمتع بعلاقات ممتازة مع جميع دول الجوار ومع جميع الدول في الشرق والغرب بل إنها كانت السباقة في الدعوة إلى إنشاء تكتل إقليمي يحافظ على استقرار دول المنطقة ويبعدها عن التوترات وذلك عندما افتتح جلالة السلطان المعظم اجتماع وزراء خارجية دول الخليج العربية وإيران هنا في مسقط قبل سنوات من إنشاء مجلس التعاون الخليجي ودعا إلى العمل الجاد للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة ، والسلطنة على استعداد للعمل بأية طريقة ممكنة لمساعدة جميع أطراف المنطقة وذلك من منطلق قناعتها بأن السياسة ينبغي أن تخدم الإنسانية بصرف النظر عن الفوارق الثقافية أو العرقية أو المذهبية لأن التنوع بين الأمم والشعوب يجب أن ينظر إليه بالترحيب والاحتفاء وكنعصر من عناصرالقوة والمنعة وفرصة للتعاون وليس التنافر والبغضاء


وهناك نقاط مضيئة في العلاقات العمانية الإيرانية عندما قال معالي يوسف بن علوي بن عبد الله للزميل محمد بن علي البلوشي في حديث نشرته الشبيبة يوم السبت 23/5/2009 إن سياستنا واقعية ومستقرة وثابتة ولقد اخترنا أ لا نكون في المعمعة حتى نساعد على رؤية الأشياء وتقريبها ومساعدة الآخرين المتضررين لأنك عندما تكون في المعمعة لا تستطيع أن ترى الأشياء البعيدة وهذا ينطبق على علاقتنا مع إيران فلا نشعر بخوف منها - كما يشعر الآخرون - وليست لدينا مشكلة مع إيران أبدا فإيران بلد جار ودولة مسلمة ولا توجد لدينا مخاوف من التمدد المذهبي


وقال معاليه إن السلطنة لم تشارك في الاجتماع الذي عقد في نيويورك والتي دعت إليه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة رايس لأنها كانت لديها رؤية فحواها أن تجمع مجلس الأمن ومجلس التعاون وتضع خططا ضد إيران ونحن رفضنا ذلك وهذه سياستنا واضحة


لقد احتفظت السلطنة بعلاقات جيدة مع الكل وأبقت على شعرة معاوية قائمة رغم الظروف التي مرت بها المنطقة ، هذا وبقدر أهمية زيارة جلالة السلطان المعظم التاريخية لإيران إلا أنه يجب وضعها في إطارها الحقيقي كما يجب من وسائل الإعلام الأجنبية أن تبتعد عن التهويل وإعطائها تفسيرات خاطئة أو إظهارها كأنها تحالف مع طرف ضد طرف آخر وهو ما يتعارض مع السياسة العمانية وما ترفضه السلطنة دائما وأبدا فالزيارة شأن عماني بحت كما أن العلاقة الممتازة بين عمان وإيران شأن عماني بحت أيضا ، ونأمل أن تكون الزيارة فاتحة خير لزيارات أخرى قادمة يقوم بها الأشقاء لإيران ويقوم المسؤولون الإيرانيون بزيارات للمنطقة وذلك من أجل خير الجميع

Wednesday, July 8, 2009

حالة خامسة لإنفلونزا الخنازير في سلطنة عمان

مسقط – الشبيبة


أعلنت لجنة إدارة ومتابعة مرض أنفلونزا الخنازير أمس عن تسجيل إصابة جديدة بالمرض لمواطنة قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية . وكانت المصابة قد ظهرت عليها بعض أعراض المرض فذهبت لأحد المراكز الصحية، وباشرت اللجنة بإجراء الفحوصات الطبية عليها حيث أكدت الـنتائج إصابتها بالفـيروس .


وضمن الإجراءات الوقائية قامت اللجنة بعزل المريضة في منزلها وإعطائها الأدوية المناسبة لحالتها، وتجرى حاليا متابعة حالتها الصحية ومتابعة أفراد أسرتها للتأكد من عدم إصابتهم بفيروس المرض . وتعد هذه الإصابة الخامسة بالمرض بعد إصابات أربع أخرى، ثلاث منها لطلبة عمانيين أعلنت عنها اللجنة في وقت سابق والتي تم شفاؤها بعد تلقيها العلاج وباشرت حياتها الاعتيادية بشكل طبيعي، ورابعة لمواطن بريطاني مصاب مازال يتلقى العلاج . جدير بالذكر أن لجنة إدارة ومتابعة مرض انفلونزاH1N1 تتابع باهتمام الوضع الصحي العالمي للوباء، وقد اتخذت الأولوية في الوقت الحالي لتقوية نظم ترصد المرض والكشف المبكر عن الحالات بين القادمين إلى السلطنة وذلك إلى جانب الإجراءات الوقائية والاحترازية التي اتخذتها اللجنة مسبقا لمجابهة المرض في السلطنة كأجهزة الكشف الحراري بمطاري مسقط وصلالة .


منشور في جريدة الشبيبة العمانية

Tuesday, June 30, 2009

الملفات العالقة بين الكويت والعراق

زاهر بن حارث المحروقي

كاتب عماني

1

إن الملفات العالقة بين الكويت والعراق تحتاج إلى وضع حل جذري لها دون ترك الأمور للزمن أو للنوايا الحسنة لأن ذلك من شأنه أن يفجر الأوضاع من جديد ويؤدي إلى التوتر في المنطقة وهي أصلا في غنى عنه وأهم الملفات العالقة حتى الآن ترسيم الحدود بين البلدين وما يتبع ذلك من تقاسم للنفط وما أثير مؤخرا من تصريحات لنواب عراقيين يطالبون فيها الكويت بتعويضات مالية جراء السماح للقوات الأمريكية بالانطلاق منها لتحرير الشعب العراقي من نظام الرئيس صدام حسين وما أثير أيضا حول رفض بعض النواب العراقيين مبدأ دفع الديون المستحقة للكويت جراء احتلال العراق له


إن المتابع للتصريحات العراقية عن العلاقة بين الكويت والعراق يكاد يجزم أنها لم تتغير أبدا سواء كانت تلك التصريحات في النظام الملكي أو الجمهوري أو نظام الاحتلال وكأن المتحدث هو عبد الكريم قاسم أو صدام حسين إذ أنها كلها تصب في مصب واحد فقط هو أن الكويت محافظة تابعة للعراق ومن ذلك ما أثاره مؤخرا النائب العراقي وائل عبد اللطيف في البرلمان العراقي عندما طالب أن يكون هناك موقف منصف من العراق والكويت لوضع رؤية مناسبة لترسيم الحدود بين البلدين وأن ترسيم الحدود مثلما تريد دولة الكويت لا يمكن أن يحصل قطعاً وإن الكويت لاتزال غير مطمئنة من جانب العراق الذي لا يزال هو الأقوى بكل الحسابات وإن الكويتيين لديهم ريبة وخوف ونحن لدينا كبرياء عال ، وهذه كما يبدو نبرة فيها من التهديد والوعيد ما فيها


إن هذا التصريح نموذج يمثل رأيا عراقيا حول العلاقات العراقية الكويتية حيث أوضح عبد اللطيف إن ما حصلت عليه الكويت من امتيازات يجعلها تحاول بشتى الطرق تعطيل خروج العراق من طائلة البند السابع وهو المتعلق بدفع الديون العراقية ، لافتا إلى أن الديون المترتبة بذمة الدولة العراقية هي ديون فاسدة عن سياسات وحروب النظام البائد وبالتالي فإن الشعب العراقي غير مسؤول عن سدادها


ودعا عبد اللطيف الحكومة العراقية إلى أن تأخذ موقفا حازما وصلبا تجاه الكويت وغيرها من الدول التي تتلاعب بثروات العراق وتضغط عليه لاستقطاع تعويضات وديون لاذنب له بها - حسب قوله - واصفا موقف الدبلوماسية العراقية بأنه لا يزال هزيلا وضعيفا أمام نشاط الخارجية الكويتية ، معتبرا أن موقفا منصفا من الطرفين من شأنه أن يضع رؤية مناسبة لترسيم الحدود بين العراق والكويت لكن ذلك - كما قال - لا يعني بأي حال استقطاع قاعدة أم قصر ومساحات واسعة من حقول غربي البصرة


وكانت السلطات العراقية قد اتهمت مجموعة من عمال استخراج النفط الكويتيين بالتوغل داخل الأراضي العراقية إلى حقل نفطي عبر منطقة صفوان الحدودية حيث تعد الحقول النفطية المشتركة بين العراق والكويت إحدى القضايا العالقة بين البلدين خصوصاً بعد أن قررت السلطات العراقية التنقيب عن النفط في حقل مشترك دون وجود اتفاق ثنائي يحدد آلية استثمار تلك الحقول التي تقع على الحدود بين البلدين منها حقل جنوب الرميلة الضخم إضافة إلى حقلي صفوان والزبير ونحن نذكر طبعا أن القشة التي قصمت ظهر البعير وقام العراق على إثرها باحتلال الكويت هي تصريحات مشابهة للتصريحات الحالية حيث اتهمت بغداد في الأسابيع التي سبقت الغزو العراقي للكويت عام 1990 جارتها بسرقة ما قيمته عشرات المليارات من الدولارات من النفط من حقولها عن طريق الحفر الأفقي وهو ما نفته الكويت ، ومع الإصرار العراقي على مبدأ التعويضات ورفض الكويت ذلك تم الغزو والمنطقة تدفع ثمن ذلك إلى يومنا هذا


ولعل أعنف ما صدر عن العراق تجاه الكويت هو التصريح الذي أطلقه أكرم الحكيم وزير الحوار العراقي الذي اتهم فيه الكويت بأنها تواصل مساعيها لإبقاء العراق تحت بند الفصل السابع من القرارات الدولية حتى تنتهي الأمم المتحدة من دفع ما يوازي (25) مليار دولار لصالح الكويت لتعويضها عن خسائر الاحتلال العراقي لأراضيه ، وأضاف أنه يخطيء البعض مرة أخرى في الكويت في اختيارأسلوب الضغوط على العراق وأن هذا الخطأ يتماشى مع سلسلة أخطاء ارتكبت خلال العقود الماضية من قبل الحكومة الكويتية معرباً عن الأسف والاستغراب والنهج الذي تتبعه الكويت في تحصيل التعويضات عبر مظلة الأمم المتحدة

2

أما في الجانب الكويتي فقد نفى الشيخ أحمد العبد الله الأحمد الصباح وزير النفط ووزير الإعلام بشدة ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من اختراق عمال نفط كويتيين تصاحبهم معدات وأبراج لاستخراج النفط الخام داخل العراق في منطقة نفطية تقع الى الشمال من منطقة صفوان الحدودية


وقال الشيخ أحمد إن هذا الخبرعارعن الصحة جملة وتفصيلا أما التصريحات التي أطلقها بعض النواب العراقيين وطالبوا فيها الكويت بدفع تعويضات لسماحها بغزو العراق والتنازل عن ديونها المستحقة لبلادهم فقد قوبلت باستياء نيابي وحكومي كبيرين في الكويت إذ طلب عدد من النواب قطع العلاقات الدبلوماسية مع العراق وسحب السفير الكويتي فورا حيث استنكرت الحكومة الكويتية هذه المطالبات ونفت في الوقت نفسه ادعاءات الجهات العراقية أن الكويت صادرت بعض الأراضي العراقية مؤكدة أن هناك تجاوزات تحدث على الحدود بين البلدين ضد المزارع الكويتية


وكان الشيخ جابر المبارك النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الكويتى قد قال إن المطالبات الكويتية هي تعويضات دولية يجب الأخذ بها وإن المجال الطبيعي لمعالجة أية أمور بهذا الشأن هي القنوات الدبلوماسية والعلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين وأن هذا الأسلوب هو الأمثل في هذه المرحلة بعيداً عن التهديد أو الوعيد لحل هذه القضية المالية وصرح وكيل وزارة الخارجية الكويتي خالد الجار الله بأن الكويت تأسف وتستغرب النهج التصعيدي لبعض وسائل الإعلام وتوجيه الاتهام للكويت في إيذاء العراق في الوقت الذي بذلت فيه الكويت جهودا كبيرة وعلى جميع المستويات لدعم العراق وعودته إلى المجتمع الدولي


أما على الصعيد النيابي فقد قال النائب الكويتي خالد الطاحوس للعراقيين " قدمنا لكم العزة والكرامة وخلصناكم من الطغيان، ونوابكم يجحدون بدلا من دفع حكومتهم إلى تسديد ديون الكويت المستحقة" فيما قال النائب الكويتي صالح عاشور إن ديون الكويت قضية مثبتة والعراق ملزم بدفعها وهو أغنى من الكويت وباستطاعته دفعها حال استقرار أوضاعه أما النائب الكويتي محمد براك المطير فأكد أن الكويت ترتبط مع العراق بمواثيق وقوانين دولية تحت مظلة الأمم المتحدة، لذلك فإن الحديث عن مباحثات جانبية سواء رسمية أو برلمانية مع الجانب العراقي مرفوضة جملة وتفصيلا وعلينا التأكيد على قرارات الأمم المتحدة في هذا الشأن


وأشار إلى أن العصابات السياسية والميليشيات المسلحة هي من تديرالعراق حالياً وهي من تريد أن تبتز الكويت ودولا خليجية أخرى مضيفا أن الاستقرار في العراق بات بعيد المنال في ظل هذه العصابات الفاسدة – حسب قوله –

3

إن القضية أكبر من مجرد تصريحات نواب حول التعويضات المتبادلة فهي تدل على الحاجة الملحة إلى حل كل القضايا العالقة بين البلدين حتى لا تتكرر المأساة مرة أخرى وحتى لا يتم تعكير صفو العلاقات بين البلدين وينتقل ذلك إلى المنطقة كلها ، لذا يجب العمل فورا على حل الملفات العالقة ومنها ترسيم الحدود وفقا للاتفاقيات الدولية وطي صفحتها إلى الأبد ، فالسياسة تعتمد على الأمر الواقع ولا تعتمد على حسن النوايا فقط وإذا لم يتم حل الملفات العالقة فإن شعبي الجارتين العراق والكويت سيعيشان دائما في قلق ، على أن هناك نقطة تستعصي على الفهم على الأقل بالنسبة لي فحين يطالب بعض النواب العراقيين من الكويت تعويضات لأنها سمحت للقوات الأمريكية بغزو العراق لتحريره من الرئيس صدام حسين ألا يقولون إن ذلك كان رغبة الشعب العراقي ؟ ثم ألم يكن ذلك الغزو هو الذي أوصلهم إلى مقاعد الحكم والبرلمان ؟ أو أن هؤلاء النواب يريدون أن يقولوا إن للكويت ذنبا كبيرا إذ أنه هو الذي أطاح بنظام الرئيس صدام وهو النظام الشرعي ؟! وإذا كان منطقهم يقول إن نظام صدام حسين لم يكن نظاما شرعيا إذن - والحالة هذه - المطلوب من العراق هو مكافأة الكويت على تحرير العراقيين من ذلك النظام لا أن يطلب منها التعويضات


ولكن هذه المطالبات لها وجهة نظر أخرى هي أنه مهما كان السبب فلا ينبغي أن تساهم أية دولة في غزو دولة أخرى لأن ظرف أي نظام حكم ظرف طارئ ، وهل بهذا المنطق سوف نقرأ تصريحات لمسؤولين عراقيين يطالبون بالتعويض من كل الدول التي ساهمت في حصار وغزو العراق ؟ وبالمنطق نفسه ألا يعتبر كلام النواب العراقيين أنهم يبكون على الشرعية العراقية التي ذهبت أدراج الرياح مع مجيء القاذفات الأمريكية ومجيء من أتى عليها ؟! إن مطالبة النواب العراقيين الكويت دفع تعويضات لسماحها للقوات الأمريكية باحتلال العراق نكتة سياسية سمجة وليت المسألة لا تتعدى مجرد نكتة إلى ما هو أكبر من ذلك !

Popular Posts

Followers

My Travel Map

تأخير الصلاة