site meter

search

Google

result

Tuesday, January 17, 2012

خير وسيلة للدفاع الهجوم

 زاهر بن حارث المحروقي
سلطنة عمان

 عندما زار وفد إسرائيلي عُمان لحضور اجتماع الشرق الأوسط المخصص للمياه، طلب الوفد زيارة صحار وإزكي بحجة وجود مقابر لليهود في الولايتين، والحقيقية أني قلت لأصدقائي حينها إنني متشائم كل التشاؤم من هذه الزيارة، فنحن على المدى القصير والبعيد لم نسمع شيئا عن تاريخ اليهود في السلطنة، وهم بهذه الخطوة الآن يفتحون بابا من الصعب إغلاقه فإنّ القصة تبدأ من زيارة المقابر ثم كثير من الادعاءات ولن تنتهي إلا بالمطالبة بحقوقهم التاريخية أو بالتعويضات على ما خسروه من ممتلكات عبر التاريخ المزعوم مع المزيد من التأليف والتزوير والتشويه للتاريخ، وقد نتفهّم إذا جاءت هذه المطالبات عن تعويض اليهود الذين هاجروا الوطن العربي إلى الكيان الإسرائيلي بعد إنشاء الكيان، مع أنهم هاجروا طواعية، أما أن يتعد الأمر ذلك إلى آلاف السنين فهذا هو عكس المنطق ولكنه هو ما حصل الآن وهو ما كنا نتخوف منه ونتشاءم


 ففي خطوة اعتبرها البعض مفاجأة كبيرة – وفي ظني أنها متوقعة بل ومتأخرة جدا - يقوم الكيان الصهيوني حاليا عن طريق مدير عام إدارة الأملاك بوزارة الخارجية بإعداد مشروع قانون سيطرح علي الكنيست في مارس المقبل يلزم الحكومة الإسرائيلية بمطالبة السلطات المصرية برد أملاك اليهود المصريين الذين تركوا المدن المصرية المختلفة بداية من عام 1948 تمهيدا لوضعها على مائدة المفاوضات الدولية في حالة الضغط على إسرائيل بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين

 وينقسم مشروع القانون لقسمين الأول: يطالب مصر وموريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا والسودان وسوريا والعراق ولبنان والأردن والبحرين بتعويضات عن أملاك 850 ألف يهودي قيمتها 300 مليار دولار أمريكي مقسمة فيما بينهم طبقا للتعداد السكاني الأخير لليهود عام 1948، بينما القسم الثاني من القانون فيطالب السعودية بدفع تعويضات قيمتها تتجاوز المائة مليار دولار مقابل أملاك اليهود منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو المشروع الذي يعمل حاليا عليه كبار خبراء القانون الدولي والتاريخ والجغرافيا الصهاينة في جامعات بار إيلان وبئر السبع وتل أبيب والقدس وحيفا بتمويل خاص حدد بـ100 مليون دولار أمريكي اقتطع من ميزانية وزارة الخارجية الإسرائيلية للعام الحالي

 أما إيران فلها قسم خاص في إطار المشروع نفسه حيث يطالبها الكيان الصهيوني بدفع مائة مليار دولار وحدها تعويضا عن مئات القتلى والمفقودين من اليهود الإيرانيين داخل إيران دون علم مصيرهم حتى اليوم حسب ادعاء مشروع القانون

 المثير كما ذكرت الأنباء أن الكيان الصهيوني يطالب البحرين هي الأخرى بالتعويضات عن أملاك أسر يهودية كانت تعيش في المنامة ولها مدافن هناك حتى اليوم طبقا للمعلومات المتسربة من المشروع الصهيوني، وهذه نقطة خطيرة جدا لها ما لها وهي إشارة إلى أن المطالبات لن تقف عن حد أو عند أحد، مع العلم أن هناك عائلة يهودية واحدة في البحرين تعمل في صياغة الذهب قدمت من العراق ويتم التعامل معها مثلها مثل المواطنين البحرينيين ومنها تنحدر سفيرة البحرين لدى أمريكا، وقد عاشت هذه العائلة بسلام مثلما عاش اليهود بسلام في الوطن العربي كله على مدى التاريخ

 يأتي مشروع التعويضات هذا في وقت انتشرت فيه في وسائل الإعلام الغربية تقارير إخبارية عن أرض تسمى "أرض الفضل" وهي حسب عقيدة طائفة المورمون الموضع الذي انتهت إليه في القرن السادس قبل الميلاد رحلة طائفة من بني إسرائيل من القدس إلى ساحل جنوب الجزيرة العربية حيث بنوا – كما تقول أساطيرهم – سفينة ركبوا فيها إلى القارة الأمريكية، وتشير هذه التقارير أن أرض الفضل هذه تقع في محافظة ظفار من سلطنة عمان، وقد وردت قصة تلك الرحلة في كتاب " المورمون " أصدره جوسف سميث عام 1830، ويذكر الكاتب العماني محمد العليان أن هناك الآن 6 كتب عن طائفة المورمون كلها يرد فيها ذكر خرفوت في ظفار كموقع لأرض الفضل فضلا عن فيلمين على موقع يوتيوب أحدهما عن خور روري كموقع محتمل للمكان الذي بنيت فيه السفينة المزعومة

 لقد تزامن طرح هذا الموضوع في وزارة الخارجية الإسرائيلة وخبر أرض الفضل مع خبر آخر له أهميته أيضا حيث ذكرت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عن اكتشاف أكثر من 120 مخطوطاً يهوديًا مؤخرا وسط أفغانستان، مما يعتبر من أكبر الاكتشافات خلال السنوات المئة والعشرين الماضية لما ينطوي هذا الكشف عن معلومات من شأنها أن تلقي الضوء على حياة اليهود في القارة الأسيوية خلال القرون الوسطى

 وحسب ما ذكرته القناة الاسرائيلية فإن هذه المخطوطات تحتوي على مقاطع قديمة من التوراة وتفسير التوراة وتاريخ الطوائف اليهودية ولا سيما تفسيرات الفيلسوف والمفسر والمناظر اليهودي سعديا غؤون المعروف باسمه العربي ' الفقيه سعيد بن يوسف الفيومي' من القرن العاشر الميلادي

 وقالت القناة إن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي أبدى اهتمامًا في تجنيد الأموال اللازمة لشراء هذه المخطوطات والتي يعتقد بأن تجارًا للتحف الاثرية في العالم قد اشتروها
إن إسرائيل تتبع دائما سياسة "خير وسيلة للدفاع هي الهجوم" فهي تهدف وراء مزاعم خيالية كهذه إلى جعل العرب دائما في حالة الدفاع وهم الذين يصدقون كل الأكاذيب والإدعاءات الإسرائيلية ومن ثم لا يملكون النَفَس الطويل في الدفاع عن أنفسهم ولا يملكون الوسائل الدفاعية رغم وجود الحق الكامل لديهم دينيا وتاريخيا وسياسيا وحضاريا، لدرجة أن إسرائيل دائما تكذب الكذبة ويكون العرب هم أول من يصدّقها وهم من يدفع ثمنها غالبا

 لا غبار على أن العقلية اليهودية عقلية ذكية ومتآمرة وخبيثة ولكن لو أن هذه العقلية وجدت من يقف أمامها بالذكاء نفسه وبالقوة نفسها وبالحجة والمنطق نفسه فإنها لم تكن لتبلغ ما بلغته وما كانت حققت ما حققته، ومن جميل ما قرأت ما كتبه الكاتب حماد صبح إذ يقول في حال موافقة الكنيست على ذلك القانون - وهو المتوقع - ستلتزم الحكومات الإسرائيلية في المستقبل بتنفيذه في أي مفاوضات مع الفلسطينيين والعرب للتوصل لحل نهائي للقضية الفلسطينية، وبهذا الأسلوب فإسرائيل تريد أن تواجه الفلسطينيين والعرب بهذه الطلبات عند أي حل نهائي للقضية الفلسطينية لتفاجئهم بأنها ليست مدينة لهم بشيء وبأنهم هم المدينون

 لها لتخرج رابحة ويخرجوا خاسرين مالهم بعد خسارتهم سابقا فلسطين
يجب على الحكومات العربية أن تتعامل مع الأمر بكل حزم فلا مجال لتقديم مزيد من التنازلات لأن ذلك هو الذي يغري إسرائيل بالمزيد من التعنت ويجب على العرب أن يطبقوا السياسة نفسها وهي خير وسيلة للدفاع الهجوم ويجب على الشعوب العربية أن تعلم جيدا ما يراد لها، لأني اطلعت على بعض منتديات الحوار العربية وومنها العمانية فإذا أجد أن بعض التعليقات حول مواضيع حساسة وهامة - كموضوع وجود مقابر يهودية في عمان - لا تخدم إلا المشروع الصهيوني وذلك جهلا من بعض الكتاب مما يكتبون

 وهكذا فبدلا من أن يجد العرب أنفسهم يطالبون إسرائيل بحقوقهم في القدس الشريف وفي فلسطين والجولان نجدهم المدينين لإسرائيل وسوف يتعاملون مع ذلك الموقف كحقيقة واقعة ..!

منشور في جريدة الرؤية العمانية

No comments:

Popular Posts

Followers

My Travel Map

تأخير الصلاة