site meter

search

Google

result

Monday, August 17, 2009

لا يمكن تجاهل اتفاقيات جنيف

نيك يونج - الجارديان


بعد مرور ستين عاما على توقيعها، مازالت اتفاقيات جنيف في غاية الأهمية لجهود الصليب الأحمر في إطار جهودنا للحد من وحشية الحرب.احتفل العالم يوم الأربعاء الماضي بالذكرى الستين لاتفاقيات جنيف لعام 1949 التي توفر الحماية لضحايا الصراع المسلح سواء العسكريين أو المدنيين، والتي صادقت عليها كافة الدول الآن. أما المبادئ التي تستند إليها هذه الاتفاقية فلها جذورها في معركة سولفرينو الإيطالية منذ 190 عاما.


الذي حدث هو أن جيشين كبيرين خاضا معركة دامية سقط خلالها 40000 جندي من الطرفين بين قتيل وجريح خلال معركة استمرت ليوم واحد. إن الفظائع التي شاهدها هنري دونان، مؤسس حركتي الصليب الأحمر والهلال ا لأحمر جعلته يؤمن بالحاجة إلى إيجاد طريقة يمكن من خلالها الحيلولة دون وقوع مثل هذه المعاناة، أو على الأقل تخفيفها خلال الحروب التي قد تحدث في المستقبل.


يسجل التاريخ موقعة سولفرينو بوصفها المعركة الدموية الفاصلة والحاسمة التي وقعت احداثها في الرابع والعشرين من يونيو عام 1859 من أجل توحيد شبه الجزيرة الايطالية في الوقت الذي يذكر فيه التاريخ أيضا عن هذه المعركة أنها ساهمت كعامل محفز في خروج منظمة الصليب الاحمر الى حيز الوجود بالمصادفة البحتة.وتوجه رجل الاعمال السويسري هنري دونان إلى ارض المعركة لمقابلة نابليون الثالث حيث كان بحاجة إلي المساعدة لاتمام صفقة في الجزائر التي كانت خاضعة آنذاك للاستعمار الفرنسي. بيد انه لدى وصوله إلى ارض المعركة حيث كانت جيوش فرنسا ومملكة بيدمونت- سردينيا تقاتل القوات النمساوية بالقرب من سولفرينو بشمال ايطاليا شعر دونان بوقع الصدمة مما رآه.


وكان الألوف من الجنود من كلا الجانبين يرقدون جرحى في ميادين القتال بينما قصد آخرون القرى المجاورة حيث اتخذوا ملاذا آمنا في البيوت والكنائس وحظائر الماشية. وكانت الخدمات الطبية قاصرة وعاجزة عن ملاحقة التدفق الهائل للجنود الجرحى الذين يحتاجون للرعاية. وبدأ دونان في المساعدة فقدم يد العون للمحليين الذين كانوا يحاولون معالجة الجرحى وتوفير الراحة لهم.


غادر دونان المنطقة بعد عدة أيام وعاد إلى جنيف حيث بدأ في كتابة مذكراته عن الحرب. وبينما كان الجزء الاول من الكتاب (ذكريات سولفرينو) كتابا في التاريخ العسكري فان الجزء الثاني اشتمل على تفاصيل حية عما حدث بعد المعركة. سلط دونان الضوء على نقص العلاج الطبي كما دعا الى نظام لتخفيف المعاناة. وأرسل بكتابه الذي نشره على نفقته الخاصة إلى شخصيات بارزة في مختلف أنحاء أوروبا.وكتب يقول :«أليس ممكنا في وقت السلم والهدوء أن نشكل جمعيات اغاثة بغرض توفير الرعاية للجرحى في أوقات الحروب من قبل أناس متطوعين متحمسين لهذا العمل ومخلصين له يتم تأهيلهم وإعدادهم بعناية». كما اقترح دونان إضفاء الطابع المؤسسي على الجمعيات القائمة بالفعل من خلال ميثاق في هذا الشأن مقترحا وبصورة أساسية ما بات يعرف فيما بعد بمعاهدة جنيف الاولى التي فرضت مبادئ أساسية للحرب فيما يتعلق بعلاقتها بمساعدة الجرحى.


وجمع دونان اعدادا من المتحمسين للفكرة من اطباء وسياسيين وعسكريين بارزين .وفي عام 1863 عقدت اللجنة التي عرفت باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أولى اجتماعاتها. وبالتعاون مع 186 جمعية وطنية صارت الحركة ممثلة الآن في كل منطقة تقريبا من ارجاء المعمورة.وبعد مرور عقود عديدة ووقوع المئات من المعارك والكوارث، مازال الصليب الأحمر البريطاني يهتدي برؤية دونان حتى يومنا هذا


واعتبارا من اتفاقيات جنيف الأصلية لعام 1864 (التي كانت تهدف إلى تحسين ظروف الجنود المصابين في الميدان)، إلى البرتوكولات الإضافية لعام 1977، التي أدخلت بعض القيود على إجراء الأعمال العدوانية ذاتها، ساعدت رؤية دونان في إنقاذ أعداد لا تحصى من الأرواح، وأصبحت الاتفاقيات مرادفا للجهود التي تهدف إلى الحد من قسوة الحروب


تجدر الإشارة إلى أن منظمتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر لهما علاقة فريدة باتفاقيات جنيف. فقد عملت المنظمات عبر التاريخ على مساعدة أولئك الأشخاص التي تسعى الاتفاقية إلى حمايتهم: اعتبارا من متطوعي الصليب الأحمر الذين يتذكرون الدور الحيوي الذي لعبته المنظمة خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية إلى متطوعينا الصغار الذين حلت من أجلهم قرى ومدن عديدة في أماكن مثل غزة وباكستان وسريلانكا محل جبهة سولفرينو.لكن، هل القانون الإنساني الدولي الذي تشكل اتفاقيات جنيف جزءا مهما منه كافيا حماية الأشخاص المتأثرين من الصراعات المسلحة في الوقت الحالي؟


أجرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر استبيانا ضم ثماني دول متأثرة من الصراعات بما فيها أفغانستان ولبنان وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية حيث سألت المشاركين في الاستبيان عن رأيهم فيما يشكل سلوكا مقبولا خلال الحرب ومدى فعالية اتفاقيات جنيف. أشار 97% ممن شملهم الاستبيان إلى أنه ينبغي ان يكون هناك تمييز بين المحاربين والمدنيين عندما يقع القتال. يقول ثلاثة من كل أربعة أشخاص أنه ينبغي أن يكون هناك حدود لما يسمح للمتحاربين أن يفعلونه خلال فترة الحرب. إلا أنه وبعيدا عن مناطق الصراعات في العالم، من السهل تماما أن نقلل من قيمة وقوة اتفاقيات جينف في السعي من أجل تحقيق الحماية للمدنيين أو لأولئك الذين توقفوا تماما عن القتال.


إن منظمة الصليب الأحمر ومنظمة الهلال الأحمر كانتا ومازالتا تهتديان بمبادئ القانون الإنساني الدولي عندما كانتا تبذلان جهودا حثيثة لتسليم الرسائل والأطعمة إلى سجناء الحرب العالمية الثانية أو تسهيل تبادل رسائل الفيديو بين المحتجزين بإجرام في أفغانستان وأسرهم. هذا قانون عالمي وهو صالح اليوم مثلما كان صالحا عندما اقترح دونان ما أصبح يعرف باتفاقية جنيف الاولى لعام 1864.


ومما لا شك فيه أن زيادة المعرفة بالقانون الدولي الإنساني والاطلاع عليه أمر في غاية الضرورة لضمان الاحترام التام لهذا القانون. وينبغي تدريب أفراد القوات المسلحة وأعضاء الجماعات المسلحة من غير الدول على تطبيق القانون، بينما ينبغي أن يتوفر لدى المدنيين فهما أساسيا على الأقل ببنوده. وينبغي توفير دورات تدريبية للشباب بوجه خاص حول هذا القانون.


من السهل على المملكة المتحدة، في ضوء حالة الأمان النسبية التي تتمتع بها، أن تقلل من أهمية هذه الاتفاقيات، بيد أنه ينبغي علينا ألا نسمح لأنفسنا بأن نتجاهل حقيقة أنه يمكن أن نجد أنفسنا معتمدين على هذه الاتفاقيات في مرحلة ما في المستقبل.


منشورة في جريدة عمان في 16 أغسطس 2009م

No comments:

Popular Posts

Followers

My Travel Map

تأخير الصلاة