site meter

search

Google

result

Saturday, August 15, 2009

رؤية هلال شهر رمضان

زاهر بن حارث المحروقي

كاتب عماني

1

يتجدد النقاش كل عام حول مسألة رؤية الهلال خاصة هلال رمضان وشوال وذي الحجة لارتباط هذه الشهور بالصوم والفطر والحج لدرجة أن النقاش في هذه المسألة أصبح عقيما لكثرة ترداده ولكن تبدو في الأفق الآن ولله الحمد بوادر جيدة لتوحيد الرؤية خاصة بعد تطور العلم وبعد موافقة العلماء الأخذ به إلا أنه حتى في هذا العالم سيتم تحري هلال شهر رمضان المبارك في العالم الإسلامي في يومين مختلفين، فقسم من الدول يعتبر يوم الخميس المقبل هو يوم 29 شعبان ويتحري فيه رؤية الهلال بينما يعتبر قسم آخر يوم الجمعة هو يوم التحري، ومن القسم الأول الدول العربية عدا السلطنة والمملكة المغربية وموريتانيا، أما القسم الثاني فيضم دولا إسلامية منها السلطنة وبنغلاديش والهند وباكستان وإيران والمملكة المغربية وموريتانيا والعديد من الدول الأفريقية


وقد أوضح بيان صدر عن المشروع الإسلامي لرصد الأهلة بدبي استحالة رؤية هلال رمضان يوم الخميس في جميع مناطق العالم الإسلامي نظرا لغروب القمر قبل أو مع غروب الشمس في جميع مناطق العالم الإسلامي، وعلى ذلك رأى البيان أنه نتيجة لاختلاف الدول الإسلامية في بداية شهر شعبان ينبغي أن تكمل الدول الإسلامية التي اعتمدت رؤية هلال شعبان مساء الخميس العدة ثلاثين يوما وأن يكون يوم السبت 22 أغسطس هو أول أيام شهر رمضان المبارك


واستنتج البيان أن معظم الدول ستتمكن من رؤية الهلال يوم الجمعة ليكون السبت هو أول أيام شهر رمضان المبارك، واستعرض البيان تفاصيل وضع القمر يوم الخميس 20 أغسطس في بعض المدن العربية والإسلامية مشيرا إلى أن القمر سيغيب قبل غروب الشمس ب6 دقائق في كل من بغداد ودمشق وبيروت وعمّان، وقبل غروبها ب5 دقائق في كل من الكويت وعُمان والقدس وتونس كما سيغيب قبل 4 دقائق من غروبها في كل من أبوظبي والدوحة والمنامة والقاهرة والجزائر وسيغيب قبل 3 دقائق من الغروب في الرياض وطرابلس، وقبل دقيقة واحدة في مكة المكرمة وسيغيب مع الشمس في صنعاء والخرطوم


أما يوم الجمعة 21 أغسطس فسيغيب القمر بعد الشمس بما يتراوح بين ثلاثين وأربعين دقيقة تقريبا، وسيتراوح عمره عند الغروب بين 28 ساعة وعشر دقائق و34 ساعة و32 دقيقة، حسب بيان المشروع الإسلامي لرصد الأهلة، وعليه ستكون الرؤية ممكنة بالعين المجردة ولكن بصعوبة وفي حالة صفاء الغلاف الجوي فقط ، وقد لا يُرى الهلال إلا باستخدام المراصد في هذه المناطق في حالة عدم صفاء الغلاف الجوي مع كون الرؤية أفضل في مكة المكرمة


أما في القاهرة فقد صرح د. صلاح محمد محمود رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن يوم الجمعة المقبل سيكون المتمم لشهر شعبان وأن غرة رمضان ستكون فلكياً يوم السبت 22 أغسطس مضيفا أن الحسابات الفلكية التي أجراها علماء المعهد تشير إلي أن هلال رمضان للعام الهجري الجاري 1430 لن تثبت يوم 20 أغسطس الجاري لأنه سيولد مباشرة بعد حدوث الاقتران في تمام الساعة العاشرة ودقيقتين صباحاً يوم الخميس وسيغرب قبل غروب شمس ذلك اليوم في مدينة القاهرة بـ 4 دقائق وفي باقي المحافظات بمدد تتراوح ما بين دقيقة و4 دقائق وعليه فإنه سيكون من المتعذر رؤية الهلال في ذلك اليوم

2

يرى المهندس محمد شوكت عودة مدير المشروع الإسلامي لرصد الأهلة في مقال تحت عنوان هلال رمضان بين الحساب الفلكي والرؤية الذي نشره موقع إسلام أون لاين أن الدول الإسلامية تختلف في تحديد بدايات الأشهر الهجرية للأسباب التالية



  • تدعو بعض الدول الإسلامية المواطنين لتحري الهلال
    فإذا جاء من يشهد برؤية الهلال قبلت شهادته حتى لو دلت الحسابات الفلكية على أن
    رؤية الهلال مستحيلة أو غير ممكنة وهو ما يحصل حاليّاً في العديد من الدول
    الإسلامية


  • هناك دول إسلامية أخرى ترد شهادة
    الشاهد إذا كانت رؤية الهلال مستحيلة ولكن هناك دولا أخرى تقبلها حتى لو كانت غير
    ممكنة ومثال ذلك المملكة العربية السعودية (ابتداء من عام 1419
    هـ).


  • وهناك دول إسلامية لا تعتمد رؤية الهلال أصلاً بل
    تعتمد شروطاً فلكية معينة ومثال ذلك ليبيا التي تعلن رسمياً أنها لا تعتمد رؤية
    الهلال بل يبدأ الشهر الهجري في ليبيا إذا حدث الاقتران قبل
    الفجر


  • للأسف إن معظم الدول الإسلامية لا تتحرى الهلال على
    مستوى رسمي بل تكتفي بدعوة المواطنين للتحري! فالدولة العربية الوحيدة التي تتحرى
    الهلال كل شهروليس فقط رمضان وشوال بشكل رسمي وتعلن نتائج التحري رسمياً وبشكل فوري
    عبر وسائل الإعلام هي المملكة المغربية فهي تتحرى الهلال من حوالي 270 موقعاً
    موزّعاً على مختلف أنحاء المملكة المغربية وتشارك القوات المسلحة بعملية التحري
    أيضاً، وكذلك فإن نظام التحري في سلطنة عمان مشابه للنظام المغربي، وفي المقابل فإن
    معظم الدول الإسلامية تدعو المواطنين لتحري الهلال وتقبل شهادة أي مواطن برؤية
    الهلال مع العلم أن هذا الشاهد قد لا يكون على علم بوقت ومكان الهلال ولا حتى بشكله
    فإذا ما شاهد أي جرم في السماء اعتقده الهلال


  • تأخذ بعض الدول الإسلامية بمبدأ اتحاد المطالع فإذا
    علمت أن إحدى الدول قد أعلنت ثبوت رؤية الهلال فإنها تتبعها فوراً حتى دون التأكد
    من صحة رؤية الهلال ومثال ذلك الأردن، وفي المقابل فإن بعض الدول الإسلامية تأخذ
    باختلاف المطالع ولا تقبل رؤية الهلال إلا من داخل أراضيها ومثال ذلك السعودية

يتساءل محمد شوكت عودة هل نتبع الحسابات الفلكية أم رؤية الهلال؟ وهل المقصود باتباع رؤية الهلال هو قبول شهادة أي شاهد برؤية الهلال حتى لو توفر العلم اليقيني الذي يفيد خطأ هذه الشهادة؟ أو حتى قبولها في اليوم الثامن والعشرين من الشهر الهجري كما حدث في بعض الدول عام 1984م؟ وفي المقابل ماذا نقصد باعتماد الحسابات الفلكية؟ إن بعض الفلكيين بالغوا بهذا الجانب لدرجة مطالبتهم ببدء الشهر بمجرد حدوث الاقتران (المحاق أو تولد الهلال) قبل غروب الشمس وهذه مخالفة واضحة لأمر الله عز وجل الذي ربط مواقيت المسلمين بالهلال وليس بالمحاق، ومن هنا يبرز جليّاً أن التوفيق بين الرؤية والحسابات الفلكية ضرورة لا مفرمنها فكيف نقبل شهادة شخص برؤية الهلال ونحن نعلم أن القمر قد غاب قبل الشمس؟ وفي المقابل كيف نبدأ الشهر ولم يُر الهلال من أي منطقة في العالم الإسلامي كما يحدث في معظم الأحيان؟! ونحن نرى أن الاقتراحين التاليين قد يكون لهما الأثر الواضح في معالجة مشكلة تحديد بدايات الأشهر الهجرية في العالم الإسلامي



  • أولاً أن تكون عملية تحرّي الهلال
    عملية رسمية جماعية فتعين الدولة مناطق مختلفة تصلح لتحري الهلال وتدعو المواطنين
    الراغبين بتحري الهلال بالتوجه لهذه المناطق على أن يوجد في كل منطقة شخص ذو دراية
    بتحرّي الأهلة ففي هذه الحالة من المستحيل أن يتوهّم جميع الأشخاص الموجودين في
    مكان التحري رؤية الهلال خاصة مع وجود شخص ذي دراية بتحرّي الأهلة، ومن الجدير
    بالذكر أن تحري الهلال في جمهورية جنوب أفريقيا يتم بشكل جماعي يشارك به ما يقارب
    3000 شخص ولذلك نجد أنه من شبه المستحيل أن يبدأ المسلمون في جنوب أفريقيا أشهرهم
    الهجرية بشكل خاطئ


    • ثانياً في حالة شهادة أشخاص فرادى
      برؤية الهلال فإنه يفترض توجيه بعض الأسئلة للشاهد للتأكد من أنه رأى الهلال وليس
      أي شيء آخر! كأن يسأل عن وقت ومكان رؤية الهلال واتجاه فتحته وارتفاعه عن الأفق
      وكيف تحرك هذا الهلال أثناء مراقبته، إنها أسئلة بسيطة ولكنها بالتأكيد ستنقح معظم
      الشهادات المغلوطة برؤية الهلال! ويرى د. شوكت أنه وقد أصبح علم الفلك الآن منتشراً
      ويقينياً فما المانع إذن من الاستئناس به إذا كان هذا الاستئناس سيحقق قول الرسول
      صلى الله عليه وسلم: « لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غُم
      عليكم فاقدروا له » ؟

وكان المهندس محمد شوكت عودة قد أشاد بالجهود التي تبذلها السلطنة في تحري دخول الأشهر القمرية وأشارإلى أن سلطنة عمان والمغرب هما أدق دولتين في العالم الإسلامي في تحديد دخول الأشهر القمرية وقال إن السلطنة تمزج بين العلم والشرع في موضوع بداية الأشهر وهي الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي التي تعتمد مبدأ الشفافية في تحديد الرؤية وتنقل أحداث استطلاع الرؤية على الهواء مباشرة، حتى بيان اللجنة يتلى على الهواء مباشرة في وقت تتكتم عليه بعض الدول



ويستطرد محمد شوكت لقد راقبنا جهود السلطنة التي جمعت بين تشكيل اللجان الشرعية والاستعانة بالعلم عن طريق الرصد الفلكي الأمر الذي خرج معه القرار العماني موفقا بين العلم والشرع


وفي دراسات علمية لنسب الخطأ في دخول الأشهر القمرية في البلدان الإسلامية التي أعدها المشروع الإسلامي لرصد الأهلة لم يرد اسم السلطنة ضمن الدول التي كثر لديها الخطأ في إثبات صحة دخول الشهر رغم أن نسبة الخطأ تجاوزت 75٪ في بعض الدول خاصة في شهري رمضان وشوال

3

أما د. حسن بن محمد باصرة رئيس قسم علوم الفلك والفضاء بجامعة الملك عبد العزيز فقد كتب مقالا تحت عنوان هلال رمضان . بين الرؤية والبصيرة والحسابات الفلكية بتاريخ 2/8/2009 نشر في موقع الجامعة الألكتروني أكد فيه استحالة رؤية الهلال يوم الخميس المقبل في مكة المكرمة لأن القمر سيغرب قبل الشمس بحوالي دقيقتين، فلا ينبغي أن نقبل بشهادة رؤية هلال غرب قمره قبل الشمس الأمر الذي تتكرر مأساته بوجود من يتقدم بشهادات وهمية عن رؤية أهلة غربت يقيناً قبل الشمس، ويقول د. حسن بن محمد باصرة في مقاله ذلك هكذا فإنه إذا دلت المقدمات القطعية للحساب على عدم إمكانية رؤية الهلال وذلك لغروب القمر قبل الشمس فلا يجب قبول أي شهادة للرؤية مهما كانت عدالةً أو عدداً بل لابد أن تُحمل هذه الرؤية على الوهم أو الكذب لاقترانها بما يكذبها لأن المشهود برؤيته غير موجود فوق الأفق على هذا - والكلام له - يجب عدم الإعلان للعامة بطلب تحري الرؤية في الليالي التي يغيب فيها القمر قبل الشمس


والآن قد سخّر المولى عز وجل هذا التنامي السريع في تقنية الحاسبات حتى تم التوصل لعمل برامج دقيقة لحساب حركات الشمس والقمر والتي منها ظاهرة الخسوف والكسوف وأنواعها ومدتها والأماكن التي ستَشاهدها، وما كان ذلك ليتم لولا دقة حساب مواقع القمر وحركته على مداره حول الأرض مما جعل حسابات الشروق والغروب من الأمور اليقينية وليست الظنية

4

هناك أدلة كثيرة متوفرة الآن على مواقع الأنترنيت تؤكد استحالة رؤية هلال رمضان هذا العام في الوطن الإسلامي يوم الخميس المقبل وبأن غرة شهر رمضان المبارك ستكون يوم السبت 22/8/2009 لذا فهي فرصة للمسلمين أن يتوحدوا في صيام هذا الشهر ولتكن بداية لأن فرصة إصلاح الخطأ في الحسابات السابقة - إن وجدت - قائمة الآن ولا مجال لإنكار علم الفلك وهو علم دقيق جدا يعتمد عليه في مواقيت الشهور والسنين والصلوات


على أن المشكلة الكبيرة التي تعرقل المسلمين هي إخضاع الدين للسياسة والسيادة فكل دولة تريد أن تثبت أنها على حق وأن قرارها في الصيام والحج هو الأصح وأن الآخرين على خطأ وقد خطت المملكة العربية السعودية خطوة جيدة الآن باعتمادها المراصد والتلسكوب لأول مرة وهي خطوة تحسب لها وعسى أن تضع حدا لهذا الموضوع الذي طال الحديث فيه كما أن الأخذ بما جاء في الحسابات الفلكية والتي تدل على استحالة رؤية الهلال يوم الخميس سوف يضع حلا لمشكلة أخرى هي قضية بداية شهر ذي الحجة التي تثير هي الأخرى العديد من البلبلة ورمضانكم مبارك بإذن الله

No comments:

Popular Posts

Followers

My Travel Map

تأخير الصلاة