site meter

search

Google

result

Monday, April 11, 2011

فعاليات ندوة تطور العلوم الفقهية في سلطنة عمان - التقرير الأول

الخليلي: الأمة بحاجة إلى اجتماع علمائها لتدارس مشكلاتها وإعطاء الحلول لها

المشاركون: جهد السلطنة مقدر لإقامة ندوات لا تعرف ضيقا ولا مذهبية

متابعة: سيف الخروصي وسيف الفضيلي

افتتح معالي الدكتور عبدالله بن محمد السعيدي وزير الشؤون القانونية امس بفندق جراند حياة مسقط فعاليات ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان (الفقه الإسلامي في عالم متغير) بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة والعلماء والمشايخ.


وأكد معالي الدكتور راعي الحفل أن ندوة تطور العلوم الفقهية لها تأثير إيجابي وتساهم بشكل فعال في نشر الوعي في الكثير من الأمور الفقهية وأنا اعتقد ان هذه الندوة (ندوة الفقه الإسلامي في عالم متغير) من أهم الندوات فهي تأتي في وقت العالم كله في متغيرات كثيرة وتناقش موضوعات مهمة جدا وأكيد أنها تسهم بشكل فعال في إثراء الفقه الإسلامي والعالم الإسلامي وفيما يهم المسلم كل يوم.

وتطرقت الندوة امس إلى عدد من العناوين من اهمها حكـم إجـراء العقـود بآلات الاتصـال الحـديثة حيث بين هذا البحث ان الهاتف ينقل كلام المتعاقدين بدقة، ولا يختلف العقد به إلا من حيث البعد المكاني، وعدم رؤية أحدهما الآخر.

أما عدم الرؤية بين العاقدين فلا يترتب عليه حكم في باب العقود، سوى احتمال التزوير، وتقليد الصوت، ولذلك يقبل كلام من ادعى ذلك، ولكنه يقع عليه عبء الإثبات، وذلك لأن القاعدة الأساسية في العقود، هي: صدور ما يدل على التراضي من الطرفين بصورة واضحة مفهومة، وأن المرجع في ذلك هو العرف كما تدل على ذلك نصوص الفقهاء. كما تطرقت إلى فروض الكفايات وقواعدها، نظرة وصفية وتحليلية، وبحث فقه الثوابت بين التأصيل النظري والتطبيق العملي.

ظلال شريعة الله

وفي كلمة سماحة الشيخ أحمد الخليلي المفتي العام للسلطنة قال فيها: من يمن الطالع أن يجمع الله سبحانه وتعالى هذا اللفيف من علماء الأمة وهذه المجموعة الطيبة التي تحضر هذا المكان الطيب في ظلال شريعة الله سبحانه التي جعلها الله سبحانه حلا لكل مشكلة من مشكلات الانسانية ذلك لأنها من عند الله والإنسان هو صنع الله والله سبحانه وتعالى وحده هو العليم بطبيعة الإنسان وبطبيعة الكون الذي استخلف الإنسان في جزء منه وسخر له منافعه؛ لذلك كان هذا الانسان أحوج ما يكون إلى أن يستلهم كل ما يواجهه في هذه الحياة من عند الله سبحانه وتعالى ليرجع بالحل الأمثل إذ الله سبحانه هو الذي أنزل هذا الذكر وهو الذي يعلم السر في السماوات والارض وفي كل عصر من العصور تتجلى آيات الله سبحانه فيما أنزل وقد كنا نتصور ان قوله سبحانه وتعالى: (قل أرأيتم إن كان من غير عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) يعود إلى الاكتشافات العلمية وحدها وأصبحنا الآن بجانب ذلك تدخل فيه قضايا البشرية وحلول مشكلاتها فهذه الإنسانية اليوم تعاني ما تعانيه من الويلات بسبب بعدها عن منهج الله سبحانه وتعالى وأصبح الذين كانوا أشد عداء لهذا الدين وأكثر الناس صدا عن هذا القرآن يحنون ظهورهم ويطأطئون رؤوسهم أمام الحل القرآني الذي جاء من عند الله سبحانه وتعالى ، فهذه المشكلة الاقتصادية التي يرزح العالم تحت نيرها أصبح الكل يدرك انه لا حل لها إلا بالرجوع إلى هذا الكتاب العزيز واستلهام الرشد منه.

والإنسان مهما أوتي من طاقة عقلية فإن هذه الطاقة محدودة بحدود القدرات البشرية اذ لا يمكن ان تستوعب كل مشكلة من المشكلات فتعطي الحل لها، إذ العقل يتأثر بالمؤثرات الكثيرة البيئية والنفسية والاجتماعية ومع هذا أيضا هو كما قلت كسائر الطاقات تغشاه غواشٍ من الهوى وتؤثر عليه مؤثرات شتى لذلك كان هذا العقل بحاجة إلى مدد من عند الله سبحانه وقد أنزل الله تعالى كتابه تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، فعلى المسلمين الذين أنعم الله عليهم بهذا الكتاب ان يحرصوا على تدارسه والرجوع اليه لحل هذه المشكلات في هذا العالم المتغير هذا العالم الذي يتكشف فيه كل يوم جديد من أنواع القضايا التي تحتاج إلى دراسة جديدة هذه الدراسة لا تكون الا بالرجوع إلى مصادر التشريع (كتاب الله وسنة نبيه وإلى ما اجمع عليه السلف الصالح) فإن في ذلك القواعد الكلية التي تفرز جزئيات شتى فيها الحلول لهذه المشكلات المختلفة وإنما يستلهم ذلك كله العلماء الربانيون الذين درسوا هذه الشريعة وغاصوا في أعماقها وسبروا أغوارها وأبعادها فإنهم القادرون على حل هذه المشكلات.

ومن المعلوم ان الإنسان مهما أوتي من طاقات عقلية وفكرية وملكات فقهية وعلمية الا انه يبقى بحاجة إلى غيره فالإنسان قليل بنفسه كثير بأخوانه لذلك كان اجتماع لفيف من العلماء من أجل تدارس هذه المشكلات واعطاء الحلول لها هو الأمر الذي جعل الله سبحانه وتعالى فيه الخير لهذه الأمة فما أحوجنا لمثل هذه الندوة وما أحوجنا إلى ان تتابع هذه الجهود باستمرار.

وأثنى سماحته على المسؤولين بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية على هذا العمل والجهد الدائب المتواصل من أجل توالي حلقات هذه الندوات لتعطي كل وقت حلا جديدا بإذن الله تعالى ولتعطي ثمارها كل حين بإذن ربها، ونسأل الله تعالى ان يحفظ هذا البلد وعاهله المفدى وان يحفظ بلاد الإسلام جميعا وان يوفق الجميع لما فيه الخير.

كلمة الوزارة

أكد الدكتور سالم الخروصي نائب رئيس اللجنة المنظمة للدورة خلال إلقائه لكلمة الوزارة أن الندوة التي تقام بتوجيهات وعناية ورعاية سامية من لدن صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حققت أهدافها وأبانت عن مقاصدها وآتت أكلها، فالندوة وهي تزهو في تمام عقدها الأول بما قدمته من عطاء معرفي وما أخرجته للأمة من اجتهاد فقهي وما بان عنها من توصيات قربت البعيد ونفضت الغبار عن التليد وأنارت البصائر عن كل جديد فأثارت قرائح العلماء وألهبت حماس طلاب العلم وفتحت الباب أمام الباحثين والدارسين عن موضوعات يعملون فيها عقولهم ويستفرغون فيها وسعهم ويجتهدون فيها لخير أمتهم ولمستقبل غدهم.

وأشار في الكلمة إلى أن ما يشهده العالم من تغير وما تعج به الساحة الإنسانية من أحداث أبانت عن وحدة صفنا وصلابة أمتنا ونقاء معدننا وصفاء سرائرنا واجتماع كلمة علمائنا فكل يوم يمر شاهد على وحدة الأمة وحكمة قيادتها فلا صوت إلا صوت العقل ولا كلمة إلا كلمة يراد بها جمع الشمل ولا مبادرة إلا مبادرة يقصد بها أطفاء نار الفتنة وإذكاء روح الوطن الواحد.

وأضاف: إن التغيير الذي ينادى به إذا كان يدعم استقرار الوطن ويحافظ على منجزاته ويضمن استمرار حضارته ويرنو إلى مستقبل أمته فأنعم به من تغيير أما نداء التغيير من أجل هوى نفسي أو اضرام لنار الفتنة بين أفراد الأمة فأقبح به من نداء لن يجد آذانا صاغية لأنها مساع واهية.

وشدد على دور علماء الأمة لتبصير الناس لخير مستقبلهم ولتوضيح مبادئ الدين لهم ولغرس سماحة الإسلام فيهم ولتعريفهم بالحقوق والواجبات.

كما شدد على أن تقوم المؤسسات الفقهية ومجامعها بواجبها العظيم من خلال ما تتوصل إليه من قرارات تسهم في بلورة الخطاب الديني لمراحله المستقبلية وتروي ظمأ المجتمع المتعطش إلى ما يزيل عنه لبس أحداثه وما يرشده لخير دينه ودنياه، فكان لا بد من إيلاء الأحداث في عالمنا المتغير أهمية تتحقق بها أهداف تلك المجامع وأن يصل علماؤها إلى رأي جامع فيما استجد فإن ذلك ادعى إلى تهدئة الاوضاع واستقرار الشعوب وطمأنينة المجتمعات وسلامة الأمة.

وأوضح: أن الوزارة سعت منذ تأسيس هذه الندوة المباركة عام 2002 إلى تقريب الفكر الإسلامي والاسهام في جمع علماء الأمة كل عام لإعمال العقل الاجتهادي في نوازل الساحة الإنسانية تحقيقا لغاية تجديد الخطاب الديني ونشرا للوعي بين العالمين ووصلا بين المسلم ودينه وواجبه ابتغاء لمرضاة الله وتلبية للواجب تجاه الأمة ورغبة صادقة في صون تراثنا الإسلامي وإضافة جديدة لعلومنا ومعارفنا الشرعية.

مبينا أن هذه الندوة جاءت لتناقش الأحداث المتغيرة في العالم وترصد تلك المتغيرات وتربط بين الماضي والحاضر وتستشرف المستقبل لخير هذه الأمة وشعوبها بما تجود به قرائح العلماء الاجلاء.

تطوير

وفي كلمة لمعالي الدكتور محمد جورماز رئيس الشؤون الدينية بمجلس الوزراء التركي قال فيها: أعتقد أن لهذه الندوات العمانية مساهمة كبيرة لتطور الفقه الإسلامي المعاصر، أن الأصول والفقه هما مفهومان جوهريان بالنسبة للعلوم الإسلامية كلها حيث ابتكر العلماء المسلمون فنا لم يعده تاريخ العلوم بمثله مضيفين كلمة الأصول إلى الفقه وضبطوا في بطون مؤلفاتهم القواعد التي يتوصل بها المجتهد إلى استنباط الاحكام العملية الشرعية في غاية الدقة والتمحيص مما أنتج تراثا علميا زاخرا بالعطاء وفتح لنا آفاقا فكرية رحبة وكان غرضهم من ذلك تحديد منهاج موحد يراعون به استنباط الاحكام من النصوص ويحتكمون إليه عند الاختلاف.

وطالب جورماز بأن تؤخذ الظروف الداخلية التي يعيشونها والظروف الخارجية التي تحيط بهم بعين الاعتبار وأن يفكروا مجددا حول الثوابت الدينية وتطوير الطرق والأساليب لوضع هذه الثوابت في بؤرة الواقع المعاش المتغير.

الواقع

وألقى سماحة الشيخ آية الله أحمد مبلغي من علماء حوزة قم، جاء فيها: هناك نسب ثلاث بين الفقه والواقع النسبة الأولى الواقع كذلك من الاجتهاد ان اجتهادنا اليوم يتم ويتحقق في هذه الظروف المعاصرة والمحيطة به وكل درس يؤثر على مدروسه أبينا أو لم نأبَ، اللازم إذن الالتفات إلى هذه الظروف التي تحقق اجتهادنا فيها ومحاولة الخروج من الحالة اللاشعورية بالنسبة إلى تأثيرات الزمن على اجتهادنا إلى حالة شعورية ومن يكن جاهلا بالظروف تحيط به وباجتهاده فسوف يكون اجتهاده عرضة لخطر عظيم إذا كان اجتهاده بمعزل عن الواقع وعن النظر إلى الواقع فسوف تضر اجتهاداته بالدين وفاعلية الدين في الحياة البشرية.

النسبة الثانية الواقع كموضوع ينبغي الاجتهاد فيه نحن لا بد ان لا نقتصر على الموضوعات القديمة بل لا بد أن نوجه بشكل أكبر إلى الموضوعات المعاصرة والمستجدة وإلى الواقع المعاصر.

النسبة الثالثة، الواقع عنصر ينبغي إدراجه في منظومة منهج الاستدراك وهذا الثالث يكون التركيز عليه أهم من التركيز على السابقين لأهميته الكبرى في ترك التأثير على سابقيه.

أشكر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية على هذه السلسلة من الندوات العلمية والأدبيات الفقهية التي تطرحها على علماء الدين وعلى هذا الملتقى لعلماء المذاهب حقيقة، وسررت عندما وجدت في أدبيات هذه الندوة كلمة فقه الأمة، ففقه الأمة يعني صبغ هذه المجموعة المنتمية إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، نحن نجد أن الواجبات الكفائية عندما طرحت في الفقه تحمل على عاتقها النظر إلى الأمة نحن نطرح في قالب الواجبات العينية التي تفرغ الأمة وتفرق الأمة وهذه الندوة المباركة جاءت وركزت على فقه الأمة الإسلامية، أشكر السلطنة وسلطانها العظيم والعلماء الموجودين الاحرار في هذه السلطنة.

مجد علمي

الدكتور وهبة الزحيلي رئيس رابطة علماء الشام قال في كلمته: في مظلة هذا الألق وهذا المجد العلمي الذي تستظل بهما هذه السلطنة في جهود علمائها وفضلائها وتطلعاتهم إلى غد مشرق وإلى أن يتفاعل الفقه الإسلامي وتحتل شريعة الله مكانها في هذا الوجود أريد أن أبين وأحدد أن كل ما تفضل به أصحاب الفضيلة العلماء من قبلي هو حق وسليم وكل منهم ينظر إلى زاوية من زوايا تفعيل الفقه الإسلامي.

من المعلوم أن شريعة الله ودينه وحي سابق خالد لا يتغير بتغير الزمان والمكان وأن هذه الشريعة الخالدة ذات الأفق العالمي وذات الصبغة الخاتمية لكل الشرائع في السماء وكل ألوان ألوحي السابق كل ذلك يدل دلالة قاطعة إلى أننا بأشد الحاجة إلى الانطلاق من افق هذه الشريعة على أساس من العلم الرصين والانفتاح على ما يجده من ثورة المعلومات وآفاق التبدل والتغير في هذا العالم المعاصر، فهناك بالتأكيد ثوابت لا يجوز ان نتجاوزها كما انه لا يمكن إغماض الطرف عن القضايا المعاصرة ومتعلقاته وصلتها بالفرد والجماعة فنحن حينما نتعلم الفقه في كليات الشريعة وأمثالها نعيش عيشة ضيقة ذات افق محدود فالمهم ان يكون الفقيه عالي القدر واسع النظر والأفق إلى أن يجمع بين الفقه العام والفقه الخاص والاحداث الأخيرة أظهرت هذا التباين الشامخ وهذا الوضع المتأزم حيث نجد علماء تراهم يتأثرون بفقه الجزئيات وهم بعيدون كل البعد عن الفقه العام الذي تكلله آفاق هذه الشريعة ليس بالفقه الضيق وأنما في آفاق الفقه السياسي آفاق العلم النظري والتطبيقي ومستجدات الواقع ومحاولة تغطية كل هذه الاحداث بنظرة إسلامية عميقة بحيث لا يكون هناك ترنح ولا تعثر ولا انتقاد فبعض هؤلاء الذين يتكلمون ويتحدثون في آفاق الاحداث الجارية انما نجد عندهم هذا الانفصال اما بالاستقلال للنظرة العامة للفقه العام واما بالنظرة الجزئية المحدودة المقصورة على نظرات ضيقة تدل على ضيق أفق اولئك العلماء فالاتجاه الصحيح ان نتجه الاتجاه الذي يحقق مدلول هذه الشريعة في الجمع بين نصوصها وثوابتها ومراعاة متغيراتها على اساس من النظرة الشمولية العامة والاستفادة من كل معطيات القرآن الكريم السنة النبوية الشريفة فكثير من هؤلاء مع الأسف الشديد يتخصصون بتخصصات ضيقة اما فقهية جزئية واما عقدية واما اخلاقية ويغضون النظر عن الآفاق الكلية العامة والعالم بحق هو الذي يستطيع ان يجمع بين كل هذه الآفاق وان يكون هناك له نظر ثاقب كنظرة أئمة مذاهبنا العظام الذين خلد التاريخ آثارهم فهم لم يكونوا إلا واسعي الافق ويتحدثون عن فقه الدولة وفقه القضاء وفقه المجتمع وفقه الفرد والآفاق المتعددة لذلك خلدت هذه الأمة نتاجهم واما في عصرنا الحاضر فمع الاسف الشديد لم نجد مثل هذا الافق الذي يجمع بين كليات الشريعة وواقعات الزمان وتطورات الحياة

كل هذا يدعونا إلى اعادة النظرة في مناهجنا التي ندرسها في كليات الشريعة من اجل ان نخرج فقيها على مستوى لائق يكون ملما بالخالد الأصيل وبمعاصر الذي يفرض وجوده على كل واحد منا، لكل هذا فإننا نجد ـ ولله الحمد ـ في هذه الندوات العشر الذي حضرنا معطياتها وعرفنا الكثير الطيب التي سجلته هذه الندوات بحق مثل هذا التطلع الذي ادعو اليه والذي ادعو دائما إلى ان يكون هناك تكامل في شخصية الفقه وافق العالم لكل هذا نحن نقدر هذا الجهد العظيم من هذه السلطنة وأكاد اقول انه لولا امران اساسيان وهو ان السلطنة ولله الحمد كانت من البلدان التي دخل اليه الإسلام في مشرقها الاصيل كبلاد الشام وبلاد الرافدين وبلاد المغرب وكل هذا حقق ارثا غير مختوم في نظرات الافراد والشعوب مما جعلهم يتمثلون الإسلام تمثلا نقيا خالصا غير مشوبا بشوائب المجاملات والتأثرات التي لا فائدة ولا جدوى منها.

ونيابة عن اخواني العلماء الذين تفضلتم بدعوتهم وبادروا بكل سعي حثيث وبكل جرأة وتطلع إلى مزيد من العطاء في ظل هذه الندوات أقدم بالنيابة عنهم جميعا شكرهم الخالص وتقديرهم العظيم على كرم الوفادة وسمو الضيافة والشفافية واللطف الذي نلمسه من اهل هذه السلطنة بحق فكلنا اصبح بعد ان كان في الماضي بعيد النظرة لا يعرف شيئا عن هذه البلاد اصبح الحب العميق يتجذر في قلوب الجميع لتقدير ما هم عليه علماء هذا البلد واهلها العظام الذين حفظوا للإسلام مجده وأرادوا ان يظل منطلقا ليعم الحيياة الإسلامية كلها، ونحن مدينون بالفضل لكم سائلين المولى جل جلاله ان يكلل هذه الجهود بالتوفيق وان ينشر الامن والسكينة والمحبة والتقدير بين علماء الأمة اولا لان الناس تبع لعلمائهم ان ينشر هذه المفاهيم في الاجواء كلها ليكون الإسلام موحدا فهناك مع الاسف الشديد إسلام لهذا البلد والإسلامات تعددت بتعدد الانتماءات إلى أنظمة معينة فضاعت الهوية وأصبحت المشكلة معقدة فنحن بأشد الاهتمام وبأشد الانتباه إلى ان نكون عاملين بفحوى وعطاءات مثل هذه الندوات التي لا تعرف ضيقا في الأفق ولا مذهبية معينة ولا ولا اقتصارا على جهود لفيف معين من العلماء واقدر تقديرا بالغا هذا الجهد الطيب الذي تبذله السلطنة في مظلة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وبمظلة السلطنة العظيمة ان تظل كل هذه العطاءات منتجة محققة للخير للامة وداعية الأمة اولا إلى ان ينفتحوا على الحياة ضمن روابط رصينة وضمن الجمع كما اشرت بين الفقه العام والفقه العام لتظل الراية واضحة المعالم ويظل الإسلام واحدا غير متجزئ فهناك مع الاسف الشديد الفضائيات نشرت هذا التلون والتنوع بين إسلام في منطقة وإسلام في منطقة اخرى مما زاد الامر تعقيدا وزاد المجتمع حيرة وارتباكا فنسأله سبحانه وتعالى ان يحقق قول الله جل جلاله (وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) فأسأله سبحانه وتعالى ان يحقق عبوديتنا المطلقة لله جل جلاله لا عبودية لغير الله فالعبودية في نظرة وايمان القلب وايمان كل مسلم وقلبه الرصين العبودية واحدة لا تكون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وانما تكون لله الواحد الاحد الفرد الصمد اذا انطلقنا من هذه العبودية نشعر بأننا احرار وبأننا اعزة كرام وان لنا شخصية قوية متماسكة لا تعرف التلون ولا التأثر بالاصبغة من يمين وشمال وهذا هو الذي ينبغي ان يسود افقنا العلمي وندواتنا التي تتطلع إلى المزيد من خيراتها ونتاجها.

عرض مرئي

بعد ذلك قدم عرض مرئي عن مسيرة الندوة اعدته دائرة الاعلام بوزارة الاوقاف والشؤون الدينية حيث عرض لقطات وتعريفات للندوات السابقة التي حفت بعطاءات دفاقة اكسبتها قاعدة قوية من المشاركات من قبل العديد من العلماء والمفكرين.

من بحوث الأمس

قدمت امس 9 بحوث من بينها ما قدمه سماحة الشيخ آية الله أحمد مبلغي وهو ورقة بعنوان (فروض الكفايات وقواعدها، نظرة وصفية وتحليلية)، تطرق فيها لعدة محاور، كتعريف فرض الكفاية واختلافه عن الفرض العيني، وحجم وعدد فروض الكفايات، وموضع فروض الكفايات في الفقه، وما انعكس فی الفقه من فروض الكفايات، وقابليات فروض الكفايات، وطرق إثبات كون الواجب كفائيا، والقواعد الفقهية لفرض الكفاية، والقواعد الأصولية لفرض الكفاية.

وبحث (حكـم إجـراء العقـود بآلات الاتصـال الحـديثة) قدمه الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين خلص فيه إلى أن الهاتف ينقل كلام المتعاقدين بدقة، ولا يختلف العقد به إلا من حيث البعد المكاني، وعدم رؤية أحدهما الآخر.

أما عدم الرؤية بين العاقدين فلا يترتب عليه حكم في باب العقود، سوى احتمال التزوير، وتقليد الصوت، ولذلك يقبل كلام من ادعى ذلك، ولكنه يقع عليه عبء الإثبات، وذلك لأن القاعدة الأساسية في العقود، هي : صدور ما يدل على التراضي من الطرفين بصورة واضحة مفهومة، وأن المرجع في ذلك هو العرف كما تدل على ذلك نصوص الفقهاء .

وأما البعد المكاني بين المتعاقدين ـ بالتليفون فتترتب عليه المسائل الخاصة بمجلس التعاقد.

وقد ناقش البحث هذا الموضوع باستفاضة، وآثار ما ذكره الفقهاء واختلفوا فيه من خيار الرجوع، وخيار القبول، وخيار المجلس، وقد رجحنا بهذا الخصوص رأي الجمهور من حيث إن المتحدث بالتليفون الموجب له الحق في الرجوع عن إيجاب قبل قبول الآخر، وأن الموجه إليه لا يشترط عليه أن يسارع إلى القبول فور سماعه، بل له الحق ما داما يتحدثان حول موضوع العقد، ولم يعرضا عنه أو لم يقطعا المحادثة، فإذا قبل فقد تم العقد.

وقد رجحنا قول القائلين بخيار المجلس، لكننا قدرنا المجلس بفترة المحادثة وعدم انقطاع الخط مهما طالت، فإذا قبل الآخر، فقد انعقد العقد، لكنه لكل واحد منهما حق الخيار ما داما لا يزالان يتحدثان، ولم يقطعا المحادثة فإذا أنهيا المحادثة وأغلقا الهاتف فقد انتهى المجلس ولزم العقد، لأنهما في الواقع متفرقان بأبدانهما، ولا وصال بينهما سوى المحادثة، فإذا انتهت انتهى المجلس حقيقة وحكماً، وقد وجدنا لذلك تأصيلاً فقهياً ونصوصاً مساعدة.

وأما التعاقد باللاسلكي، فهو إذا كان مما ينقل الكلام الواضح إلى الآخر فهو مثل الهاتف في جميع الأحكام التي ذكرناها، وكذلك إذا كان ينقل الكلام عن طريق الشفرات الواضحة المفهومة المسموعة للطرفين، حيث يتم العقد إذا فهما الإيجاب والقبول بوضوح.

أما أنه لو نقل الشفرات على شريط مكتوب فرضاً فإنه حينئذ يكون حكمه حكم البرقية ما دامت واضحة مفهومة.

وكذلك يمكن إجراء العقود من خلال الإذاعة، أو التلفزيون، ولاسيما في الإيجابات العامة الموجهة لجمهور كالجعالة (والوعد بالجائزة) وقد عثرنا على نصوص فقهية تؤصل هذه المسألة. لكن الجعالة تحتاج إلى القابل في الأخير.

وبحث (فقه الثوابت بين التأصيل النظري والتطبيق العملي) لمعالي د. محمد جورماز، اشار فيه: عندما نتحدث عن فقه الثوابت، لا ينبغي أن نحصر أنفسنا بشرح القاعدة الفقــهية القائلة «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان». بل إن الثوابت هي نافذة عريضة نطل من خلالها كمسلمين على مناحي الحياة النابضة بالتغير والتحول. إذ تمثل الثوابت رؤية شاملة للإسلام وبالتالي فان فقه الثوابت ليس عبارة عن موضوع فقهي ضيق النطاق فحسب بل انه يتجاوزه إلى حدود أبعد وأوسع من ذلك. ومن هذا المنطلق يجب على المسلمين اليوم أن يأخذوا الظروف الداخلية التي يعيشونها والظروف الخارجية التي تحيط بهم بعين الاعتبار وأن يفكروا مجددا في الثوابت الدينية وتطوير الطرق والأساليب لوضع هذه الثوابت في بؤرة الواقع المعاش المتغير .

بحوث اليوم

الرؤية الفقهية من احكام كتاب التعارف لابن بركة، يقدمه د. مصطفى باجو، دور المصالح المرسلة في علاج المستجدات للدكتور محمد الغاربي، منهج المجامع الفقهية في العالم الإسلامي في معالجة القضايا المعاصرة (فقه الأولويات) لوهبة الزحيلي، فرض الكفاية والمسؤولية الاجتماعية (المجتمع المدني) للدكتور ابراهيم بيومي، التأصيل العلمي لفروض الكفاية (فرض الكفاية وعلم الاصول - فرض الكفاية والسياسة الشرعية) للدكتور حميد الحمر، مقاصد الشريعة في فروض الكفاية لعبدالله العزي

منشور في جريدة عمان 10 أبريل 2011م

فعاليات ندوة تطور العلوم الفقهية في سلطنة عمان - التقرير الثاني في
http://presentport.blogspot.com/2011/04/blog-post_12.html

No comments:

Popular Posts

Followers

My Travel Map

تأخير الصلاة