site meter

search

Google

result

Thursday, March 27, 2008

القمة العربية في سوريا


زاهر بن حارث المحروقي

كاتب عماني


1

في أحد منتديات الحوار طرح موضوع غياب بعض القادة العرب عن حضور القمم العربية وكان السؤال المطروح هو لماذا لا يحضر جلالة السلطان المعظم القمم العربية ويكتفي فقط بحضور قمم مجلس التعاون ؟ وقد شاركت في هذا الحوار وأبديت رأيي في المسألة حسب فهمي ، لكن هناك من لم يتقنع بل كان هناك من يريد أن يقلل من شأن السلطنة . قلت في ذلك الحوار- ولعل البعض يذكره الآن - قلت إن السلطنة تساهم مساهمة فعالة في جامعة الدول العربية ولم تتخل عن دفع حصتها المقررة أبدا كما فعلت بعض الدول العربية الغنية ،وإن السلطنة ملتزمة بحضور القمم بأعلى تمثيل لها ولم تغب أبدا ، بل إن السلطنة حضرت قمة بغداد عام 1979 التي اتخذت قرار مقاطعة مصر ونقل جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس ، رغم اعتراض السلطنة على ذلك ولم تقطع علاقتها مع مصر كما فعل الآخرون ، واللافت للنظر أن هناك من ساعد الرئيس السادات على اتصالاته مع اليهود ، فإذا هم كانوا أول من قاطع مصر ، وهذا يدل على استقلالية القرار العماني . وقلت للمتحاورين لقد حضر زعماؤكم القمم العربية السابقة فماذا فعلوا ؟ وهل استطاعوا أن يحلوا قضية العرب الأساسية وهي قضية فلسطين ؟ وعندما أخذ الحوار منحنى آخر قلت لهم إن جلالة السلطان المعظم حضر القمة العربية في الجزائر عام 1973 وكان ذلك أول ظهور عربي له ، وقد استمع في تلك القمة إلى الكثير من الكلمات الأقرب إلى الإنشاء فقط ، وعندما جاء دوره للكلام – كما روى هو نفسه لسليم اللوزي رئيس تحرير مجلة الحوادث الراحل – سأل أشقاءه من القادة العرب : هل بإمكانكم محاربة إسرائيل ؟ قالوا لا ، فسألهم هل لديكم خطة بديلة عن الحرب قالوا لا فقال لهم إذن أنتم تضيعون وقتكم ووقت شعوبكم سدى. لقد قرأت هذا الكلام منذ سنوات طويلة وقد علق في ذهني واسترجعته عندما كنت أكتب في منتديات الحوار بعد أن تأكدت من سلامة ذلك القول ، فالعرب لا هم قادرون على الحرب ضد إسرائيل ولا هم يملكون البديل عن ذلك ، بمعنى أنهم فشلوا في الحرب كما فشلوا في السلام ، وغاية ما وصلوا إليه هو الاستسلام .

2

إن الشعوب العربية أصبحت لا تتفاعل مع القمم العربية ولا مع قراراتها ولا تكلف نفسها عناء المتابعة لأنها فقدت الثقة في هذه القمم ولم تعد تعطيها حتى القدر القليل من الاهتمام وهي – أي الشعوب - في رأيي المتواضع معذورة في ذلك ، لأن ما شاهده المواطنون العرب عن القمم السابقة وصل إلى حد الندرة أو النكتة . فعلاوة على أن القمم لا تخرج بأي نتائج ، انتشر شريط فيديو طول الوطن العربي وعرضه شاهد فيه المواطنون العرب كيف تضارب بعض القادة بالصحون ، و شاهدوا في بعض القمم عاهلا عربيا يتهم الآخر ويسأله من جابك إلى الحكم ؟ كما شاهدوا آخرا يلعن شوارب الآخر على الهواء مباشرة ، وواحدا يقول لآخر الكذب (باين)من عيونك ، فكيف يمكن أن يكون شعور الشعوب وموقفهم ؟ وهذا يذكرني بموقف حدث لابني محمد عندما شارك في مركز صيفي فإذا أحد المدرسين يضحك على مدرس آخر لأن النادي الرياضي الذي يشجعه الأول فاز على النادي الذي يشجعه الثاني ، فإذا بالمدرس الثاني يضرب الأول أمام مرآى الصغار ، فعاد ابني وليس له حديث لمدة أسبوع أو أكثر إلا هذا الموضوع الذي شغله كثيرا ، ويحكي لنا الموقف بطريقة تمثيلية لأن ذلك كان غريبا على منطقه ، وهو فعلا غريب لأنه تصرف يصدر ممن يفترض فيه القدوة . بعد حديثي ذلك في المنتدى الحواري حدث شيئان لهما دلالة أيضا ، الشيء الأول هو أن يقوم رئيس دولة عربية بقراءة البيان الختامي قبل انعقاد القمة العربية على الهواء مباشرة عبر قناة الجزيرة ، مما أدى إلى إحراق القمة قبل انعقادها ، ومما أدى إلى التساؤل ، هل هذه هي القمم العربية ، وهل هذه هي الآلية التي تدار بها شؤون الأمة ، وهل هؤلاء هم الموكلون باتخاذ قرارات الحرب والسلم ؟! أما الشيء الثاني هو قمة بيروت العربية عام 2002 والتي تم فيها نقل جميع وقائعها على الهواء مباشرة ، وكأننا كنا نتابع ندوة ، مما أدى إلى مزيد من علامات الاستفهام والتساؤل !! وبذلك قد وفر منظمو المؤتمر للإسرائيليين عناء التجسس ، وهم الذين سبق لهم وأن حضروا بعض القمم العربية بآلاتهم وتسجيلاتهم ، هذا إذا استثنينا حضور أفرادهم متمثلين في عملاء رسميين ، والموضوع منشور في مجلة وجهات نظر بالتفصيل ، وقد صدر بعد ذلك في كتاب تحت عنوان ( كلام في السياسة ) للأستاذ محمد حسنين هيكل .

3

مع نهاية هذا الشهر تستضيف سوريا القمة العربية رقم 20 ، وقد شهدت هذه القمة شدا وجذبا حول انعقادها أو عدمه وحول حضور القادة أو غيابهم ، وقد كان العرب فيما مضى يتفقون على أن لا يتفقوا والآن أصبحوا حتى هذا الاتفاق لا يستطيعون إليه سبيلا ، كانت القمم تعقد ولا يتم الاتفاق على شيء والآن الاتفاق على عقد القمة نفسه أصبح مشكلة . لا يخفى ما تتعرض له سوريا الآن من تهديدات ومخاطر ، فهناك الآن حملة مكثفة ضد سوريا تخطت مجرد التهديد إلى الفعل حيث أضافت الولايات المتحدة الأمريكية عددا من العقوبات المالية الجديدة على سوريا , وفرضت تفتيش كل السفن الخارجة من المياه الإقليمية السورية بل وقامت بإرسال سفنها الحربية قبالة الساحل اللبناني كبادرة تم تفسيرها أنها تستهدف الحكومة السورية مباشرة ،وأدرجت وزارة الخارجية الأمريكية سوريا ضمن لائحتها السوداء لأسوأ منتهكي حقوق الإنسان بدلا من الصين ، وجمدت أمريكا ودائع أربعة من المواطنين السوريين ، كل ذلك بسبب ذريعة الدور الذي تقوم به سوريا في لبنان وتأييدها المطلق لحزب الله وللمقاومة الفلسطينية ، ولعلاقاتها الجيدة مع إيران ، بل ولعدم استسلامها لإسرائيل وتوقيع معاهدة سلام معها ، وتتهم أمريكا سوريا بالتطرف والإرهاب وإقامة محور مع إيران وتمارس الضغوط في كل الاتجاهات لمحاصرة سوريا إقليميا وعربيا ودوليا ، فعلى العرب أن ينتبهوا إلى ذلك ، لأن أمريكا ستكون الرابح الأكبر إذا ما تحقق هدف عرقلة القمة العربية المقبلة أو حتى إذا انخفض مستوى التمثيل فيها وخرجت بقرارات هزيلة مثل سابقاتها ، وقد دعت أمريكا علنا بالتريث قبل حضور القمة وهي دعوة تعني عدم المشاركة فيها ، وبكل أسف نقول إن العرب لم يعد لديهم القدرة على تحديد موقف معين حتى يعرفوا أن هذا الموقف يرضي أمريكا أولا . هناك مخطط معلن يهدف إلى عزل سوريا سياسيا واقتصاديا حتى ترضخ للمطالب الأمريكية والإسرائيلية ، وبالتأكيد هذا العزل لا يتوافق مع أي نجاح قد تحققه سوريا في القمة العربية المقبلة لذا كان لا بد من تقزيم القمة وتقزيم الدور السوري . إن أمريكا تحمّل سوريا مسؤولية أزمة الرئاسة اللبنانية ، وقد تساءل الأستاذ محمود بكري في جريدة الأسبوع المصرية أين كان الذين يتحدثون عن شرط انتخاب الرئيس اللبناني لحضور القمة أين كانوا يوم منعت إسرائيل الرئيس ياسر عرفات من المشاركة في قمة بيروت والذي كان محاصرا في مقاطعته في رام الله بعد أن رفضت إسرائيل مشاركته في القمة ؟ وتساءل لماذا تنعقد القمم العربية في ظل غياب الرئيس الصومالي منذ فترة طويلة نظرا لأوضاع بلاده المهترئة ؟ يقول الأستاذ محمود بكري في جريدة الأسبوع المصرية عدد 1/3/2008 إن سوريا أيدت كل المواقف التي تبعث على الاستقرار في لبنان وبذلت ما تستطيع من جهد وسحبت قواتها من لبنان ورفعت يدها عنه رغم أن لبنان يرتبط ارتباطا مباشرا وجذريا بالأمن السوري ، وبالرغم من ذلك لا تزال أمريكا - ومعها بعض العرب - تمارس ما تستطيع من ضغوط ، والعنوان العريض لكل ضغوطها هو ( تركيع سوريا ). إن النظام الرسمي العربي في هذه القمة عليه أن يتخذ قرارات حاسمة ، لأن الشعوب العربية تريد أن تعرف رأسها من رجلها ، وهذا من أبسط حقوقها ، فهل من العدل أن تتهم سوريا برعاية الإرهاب والولايات المتحدة الأمريكية تعيث فسادا في العراق وأفغانستان ؟ وهل يمكن أن تتهم سوريا برعاية الإرهاب وإسرائيل تتصرف في الفلسطينيين كما تشاء وكيف تشاء ؟ وبعد ذلك نسمع من يقول إن السلام هو خيار إستراتيجي ؟! وهل العالم لا يعرف الآن أن يفرق بين المقاومة المشروعة وبين الإرهاب الغير مشروع ؟ وهل المطلوب من سوريا أن تستسلم وتتسلم الجولان ، مقابل تخليها عن دعم المقاومة المشروعة ؟ إننا نتمنى بالفعل أن تكون هذه القمة قمة مختلفة وتخرج بقرارات تخدم مصلحة الأمة وتبتعد عن الشعارات الزائفة التي مل منها المواطن العربي ، والمسؤولية تقع على الجميع لا على سوريا وحدها .

4

يقول الحسن البصري لو كان لي دعوة مستجابة عند الله لوهبتها للحكام ، لأن في صلاح الحاكم صلاح وخير كثير يعود إلى الرعية ، ونحن ندعو الله أن يوفق القادة العرب لما يحبه ويرضاه ، وأن يرزقهم البطانة الصالحة التي تعينهم على الخير وأن يريهم الحق حقا ويرزقهم اتباعه ، وأن يريهم الباطل باطلا ويرزقهم اجتنابه ، وأن ينصر بهم الحق ، وينصر الحق بهم ، وأن يرقق قلوبهم لشعوبهم وللفلسطينيين وأن يضع نصب أعينهم مصالح شعوبهم ، وأن يعينهم في قمتهم المقبلة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .


منقولة من جريدة الشبيبة العمانية 25 مارس 2008م


No comments:

Popular Posts

Followers

My Travel Map

تأخير الصلاة