site meter

search

Google

result

Friday, December 14, 2007

الهيدروغرافيا في سلطنة عمان

إعداد المكتب الهيدروغرافي الوطني العماني في يونيو 2006

تتمتع سلطنة عمان بشريط ساحلي يمتد شمالا من منطقة رأس مسندم الى الجنوب في منطقة صلالة ويغطي جميع الجزر والخلجان والخيران والغبب ويبلغ طول هذا الشريط 3165 كم. والمساحة المغمورة بالمياه في السلطنة تصل ضعف مساحة اليابسة كما يقع في مياهها الإقليمية واحد من أهم المضائق الدولية الإستراتيجية الذي تمر من خلاله نسبة كبيرة من سفن العالم بصورة منتظمة وهو مضيق هرمز.

إن معرفة الثروات التي توجد في البحار المطلة عليها السلطنة ومواردها توفر فرصا هامة للتنوع الإقتصادي والتنمية لمصلحة الشعب العماني . ولا تاتي هذه المعرفة إلا عن طريق دراسة المياه العمانية بأساليب تمكننا من الإستفادة القصوى منها وعلم دراسة المياه يسمى بعلم الهيدروغرافيا.

ولتعريف العالم بأهمية الهيدروغرافيا والأدوار التي تلعبها في سلامة الملاحة الدولية والمساهمة في نماء الدول وتطورها فقد قررت
المنظمة الهيدروغرافية الدولية في المؤتمر العالمي لها الذي عقد في عام 2002م التقدم بخطاب إلى منظمة الأمم المتحدة تطلب فيه الإعتراف باليوم الهيدروغرافي العالمي الذي يصادف تاريخ 21 يونيو من كل عام. والإحتفالات التي تقام في هذه المناسبة فرصة طيبة لمعرفة نشاطات المنظمة وأهدافها ولرفع مستوى الوعي بهذه المنظمة حول العالم وإعطاء صورة إيجابية لمفهوم "الهيدروغرافيا" والدور المتعاظم الذي يلعبه في حياتنا.

وبدورها تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في جدول الأعمال الخاص بالمحيطات وقانون البحار القرار رقم: أيه/60/30 بتاريخ 29 نوفمبر 2005م الذي "يرحب بتبني المنظمة الهيدروغرافية الدولية لليوم العالمي الهيدروغرافي ليحتفل به في 21 يونيو من كل عام بهدف التعريف ونشر الوعي بأعمالها على كافة المستويات وحث جميع الدول بالعمل الوثيق مع هذه المنظمة لتعزيز الملاحة الآمنة خصوصاً في مناطق الملاحة الدولية والموانئ حيث المناطق البحرية المعرضة للخطر أو الآمنة". وقد اختير تاريخ هذه المناسبة لأنه يصادف اليوم الذي أنشأت فيه المنظمة الهيدروغرافية الدولية في 21 يونيو عام 1921م في إمارة موناكو بفرنسا . وهذا العام تكمل المنظمة 85 عاماً على إنشائها والتي قامت فيها بإسناد المتطلبات البحرية للمنظمات والهيئات الإقليمية والدولية ولكن يبقى الجانب الأهم لعمل هذه المنظمة هو تأمين وتسهيل السلامة والملاحة البحرية في العالم وهو شعار أول إحتفال بهذه المناسبة "85 عاماً في مسيرة المنظمة الهيدروغرافية الدولية لتأمين الملاحة الدولية".

تعريف الهيدروغرافيا وتاريخها

ربما القليل منا سمع عن "علم الهيدروغرافيا" أو مرت عليه كلمة هيدروغرافيا وعرف معناها وذلك لأن هذا العلم مع أهميته لا يدركه إلا الناس المعنيين بدراسة البحار وإستخدام المعلومات المتعلقة بها. ويمكن أن نعرف علم الهيدروغرافيا أنه علم تطبيقي يبحث في جمع المعلومات والبيانات التي من شأنها وصف تضاريس قاع البحر وموقعه بالنسبة لليابسة وهو من العلوم التطبيقية التي تعنى بالمقاييس لحركه البحر الأفقية والعمودية منها والتي تختلف تفاصلها من منطقة لأخرى كظاهرة المد والجزر والتيارات البحرية ودرجة الحرارة ودرجة الملوحة والكثافة فهو علم مشترك مع علوم اخري كالطبوغرافيا وعلم الملاحة والجوديسيا وعلم الجيولوجيا وعلم الطبيعة.

ويعود تاريخ نشأة الهيدروغرافيا إلى القرن الثامن عشر وبالذات خلال الحروب التي خاضها البريطانيون ضد أعدائهم حيث لاحظوا انهم فقدوا معظم سفنهم الحربيه ولم يكن هذا بفعل قوة عدوهم وإنما بسبب الأخطار الملاحية أو نتيجة ارتطامها بصخور في المياه الضحلة بسبب عدم وجود خرائط بحرية ذات معلومات دقيقة تصلح للإستخدام من قبل جميع السفن الحربية ومع نهاية القرن الثامن عشر الميلادي (في أغسطس عام 1795م ) تم تكوين مكتب هيدروغرافي للبحرية الملكية البريطانية ويعتبر هذا المكتب هو الأول من نوعه في هذا المجال . وقد بدأ إنتاج الخرائط البحرية الحديثة والتي تحتوي على أعماق وأخطار البحر لتأمين سلامة الملاحة الدولية في عام 1807م حيث تم إصدار آلاف الخرائط البحريه وبعد عامين من إصدار الخرائط تمت الموافقة بأن تباع نسخ من الخرائط البريطانية لكافة رواد البحر في العالم. هذا الإقبال شجع الهيدروغرافية الملكية البريطانية بان توسع مسوحاتها لجميع المياة في العالم مما دفع دول أخرى الى الإهتمام بهذا المجال وخصوصا مع نهاية القرن التاسع عشر حيث يكاد لا توجد دولة بحرية دونما وجود قدرات مساحة هيدروغرافية

المنظمة الهيدروغرافية الدولية والمنظمات الإقليمية

لكي تتكاتف الدول لتأمين سلامة الملاحة البحرية في العالم بدأت اول جهود إقامة منظمة هيدروغرافية دولية في عام 1899 م ، فعقد اول اجتماع في واشنطن تلاه عقد اجتماع ثاني في سانت بيترزبرج في عام 1912م ولكن لم تحرز أية نتائج من هذين الاجتماعين. وبعد الحرب العالمية الاولى عندما بدات حركة السفن في التوسع و كثرت طرق الملاحة بذلت جهود كبيرة لاقناع الدول بعقد اجتماع هيدروغرافي دولي من اجل ملاحة دولية آمنة. وقد تم اخيرا عقد اول اجتماع هيدروغرافي دولي في لندن في الفترة من 24 يونيو حتى 16 يوليو 1919 م، حضر الإجتماع ممثلون عن 24 دولة. كان الهدف من الإجتماع ذاك ايجاد آلية تساعد على التعاون بين دول المنظمة في تبادل المعلومات ومن ثم امكانية الاستشارة والمناقشة فيما بينهم في المواضيع الهيدروغرافية العامة للخروج بآراء تفيد الجميع.

والمنظمة مسؤولة عن مراقبة مستوى الخرائط البحرية لضمان سلامة الملاحة في البحار والمحيطات فهي تصدر الكتب والإرشادات التي تحدد وتبين المستوى و المواصفات المطلوبة فمبدأ العمل الذي يقوم به المنظمة الهيدروغرافية الدولية يتلخص في الآتي:
أ. همزة وصل بين المكاتب والهيئات الوطنية واللجان الإقليمية للهيدروغرافيا وبين الدول الاعضاء.
ب. دراسة أية مواضيع تخص الهيدروغرافيا والعلوم والتقنيات الحديثة التي دخلت في عمليات الهيدروغرافيا وجمع المعلومات عن هذه العلوم وشرحها لاعضاء المنظمة.
جـ. تشرف على عمليات تبادل الخرائط البحرية والمعلومات عن الهيدروغرافيا في ما بين الدول الاعضاء.
د. توزيع الوثائق الخاصة بالهيدروغرافيا للدول الاعضاء.
هـ. تقديم النصح والتوجيه الصحيح للدول الاعضاء في تطوير اقسامها الهيدروغرافية.
و. تشجيع التعاون في عمليات الهيدروغرافيا وعلوم المحيطات.
ز. دراسة امكانية التوسيع في المعرفة بعلوم المحيطات لمصلحة الملاحة الآمنة.
ح. اعتماد الأجهزة التي تتفق مع مواصفات المنظمة من حيث الدقة في تجمع واخراج المعلومات.

وقد أدركت الحكومة الرشيدة في السلطنة أهمية الإنضمام إلى المنظمة الهيدروغرافية الدولية لإعتبارات كثيرة وكان لها ما أرادت في عام 1992 م حين قبلت عضوية السلطنة في هذه المنظمة لما تتمتع بة من سمعة هيدروغرافية مميزة في المنطقة كونها من أول الدول التي قدمت خدمات هيدروغرافية وأسست مكتب هيدوغرافي في المنطقة ولها مشاركات فعالة في هذا المجال سواء على مستوي المنطقة أو على المستوي العالمي. ففى إطار مستوي مجلس التعاون مثلا تشارك السلطنة ممثلة في المكتب الهيدروغرافي الوطني في الإجتماعات السنوية لفريق عمل سلامة الملاحة البحرية والهيدروغرافيا في دول المجلس حيث تناقش الدول الأعضاء التنسيق فيما بينها للقيام بأعمال المسح الهيدروغرافي ودراسة إنتاج الخرائط الملاحية البحرية المشتركة لتغطية جميع مناطق الخليج العربي.

وعلى المستوي الإقليمي فإن المنظمة الهيدروغرافية الدولية لتسهل على نفسها إدارة الشئون الهيدروغرافية العالمية فقد أسست 15 لجنة إقليمية للهيدروغرافيا حول العالم وظيفتها تعاون الدول المتجاورة في الأمور التي تخص الهيدروغرافيا كالمسوحات البحرية وتدريب العاملين في المجال الهيدروغرافي وإنتاج الخرائط البحرية الورقية والإلكترونية للمنطقة وغيرها . إضافة إلى أن اللجان الإقليمية تناقش عمل المنظمة الهيدروغرافية الدولية وتمدها بمعلومات إستنادا لآراء كل منطقة بعينها.

ونظرا لموقعها المتميز فإن السلطنة تشارك في لجنتين إقليميتين أولها اللجنة التي تغطي منطقة الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب وتمتد إلى حدود المنطقة الإقتصادية الخالصة لسلطنة عمان وجمهورية باكستان الإسلامية وتعرف بمنطقة (روبمي) البحرية للهيدروغرافيا. واللجنة الأخرى التي تشارك فيها السلطنة هي اللجنة الهيدروغرافية لشمال المحيط الهندي والتي تغطي المنطقة الإقتصادية الخالصة لسلطنة عمان وتشمل ما تبقي من بحر العرب والمحيط الهندي الشمالي والبحر الأحمر وخليج البنغال إلى الشرق من الهند .


الخدمات والأدوار الوطنية التي تلعبها الهيدروغرافيا في سلطنة عمان

الدور الأول والأساسي الذي تلعبه الخدمات الهيدروغرافية الوطنية في السلطنة يتمثل في توفير المعلومات والبيانات البحرية لسلامة الملاحة في المياه العمانية لجميع السفن سواء التجارية أو غيرها وتؤمن عمليات النقل والتجارة البحرية وتسهم في إنقاذ الأرواح في عرض البحر. وفي ذات الإطار عبرت المنظمة الهيدروغرافية الدولية والمنظمة البحرية الدولية عن قلقهما العميق لقلة الدعم الذي تلقاه الخدمات الهيدروغرافية في كافة أنحاء العالم ما حدا بهما إلى صياغة بند جديد يضاف إلى إتفاقية سلامة الأرواح في البحر ، تلك الإتفاقية التي تم إعتمادها في شهر نوفمبر 1999م . وقد وقعت السلطنة على الإتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار وهذه الإتفاقية تعتبر العمليات الهيدروغرافية مطلب أساسي في إطار الوفاء بتعهدات السلامة البحرية بموجب المادة (9) من الفصل الخامس من الإتفاقية والمنضمة إليها السلطنة وهي كالتالي:

تأخذ الحكومات المتعاقدة على عاتقها ترتيب وتجميع البيانات الهيدروغرافية والمنشورات وكذلك نشر وتحديث كل المعلومات البحرية الضرورية لسلامة الملاحة.
تأخذ الحكومات المتعاقدة على عاتقها وتحديداً التعاون في تنفيذ الخدمات الهيدروغرافية والبحرية التالية قدر المستطاع بأنسب الطرق لهدف إسناد الحركة الملاحية:
تتكفل بإجراء مسوحات هيدروغرافية ملائمة لاحتياجات سلامة الملاحة قدر المستطاع.
تعد وتصدر الخرائط البحرية وإرشادات الملاحة وقوائم الأضواء الملاحية وجداول المد والجزر وكذلك المنشورات البحرية الأخرى متى ما أمكن لتفي بمطالب الحاجة إلى سلامة الملاحة.
تنشر الإعلانات الملاحية لتحافظ على تحديث الخرائط البحرية الرسمية والمنشورات قدر المستطاع.
. توفر نظم إدارة البيانات لمساعدة هذه الخدمات.
تأخذ الحكومات المتعاقدة على عاتقها ضمان أقصى درجات التماثل في الخرائط والمنشورات البحرية وتأخذ في الحسبان التوصيات والقرارات ذات الصلة متى ما أمكن.
تأخذ الحكومات المتعاقدة على عاتقها تنسيق نشاطاتها بأقصى درجة ممكنة لتمكن تواجد المعلومات الهيدروغرافية والبحرية على مستوى العالم في الوقت المناسب على أن تكون هذه المعلومات محل ثقة ولايعتريها الشك قدر المستطاع.

ومن الملاحظ ان الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار حددت في المادة (9) الخدمات الهيدروغرافية الوطنية التي تعهدت السلطنة أن تقدمها لسلامة الملاحة في المياه العمانية. وقد أناطت وزارة النقل والإتصالات مسئولية تقديم هذه الخدمات إلي البحرية السلطانية العمانية ممثلة في دائرة الهيدروغرافيا. وبالتالي فإن البحرية السلطانية العمانية تاخذ على عاتقها الدور الأهم في السلطنة لتقديم الخدمات الهيدروغرافية وتطويرها وذلك من خلال إجراء المسوحات البحرية وإصدار الخرائط الملاحية لبحار السلطنة وأيضا تاهيل العاملين في دائرة الهيدروغرافيا التابعة لها من حيث التدريب وكذلك إقتناء أحدث الأجهزة لتواكب التطور العالمي لتكون كعادتها دوما في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال.


الدور الثاني الذي تلعبة الخدمات الهيدروغرافية الوطنية في السلطنة هو توفير المعلومات البحرية لدعم العمليات البحرية العسكرية للدفاع عن الدولة مثل إيجاد خرائط خاصة لعمليات ومواقع الإنزال البرمائي والتخطيط لصد عمليات الابرار البحري المعادي للوحدات البحرية والدعم الملاحي للقواعد البحرية وتاكيد سلامة الدخول والخروج منها بالإضافة إلي أن المعلومات الهيدروغرافية تساعد في عمليات المكافحة ضد خطر الألغام أو عملية زرعها. ومن ناحية أخري قد توفر الخدمات الهيدروغرافية بيانات ذات صلة بالأرصاد الجوية وعلم المحيطات ، والإتجاه الحديث في هذا المجال هو تصميم منتجات متخصصة عن طريق إدامة قواعد بيانات واسعة وطبع منتجات كارتوغرافية كالخرائط البحرية حسب الطلب لكي تستخدم في مسرح العمليات للإسناد اللازم من خلال التقييم الدقيق للظروف البيئية المحيطة الأمر الذي يمنح قادة العمليات مزايا تكتيكية فريدة من خلال الإستفادة القصوى من بيانات حديثة ودقيقة يتم توفيرها عن طريق المعلومات الهيدروغرافية والمنتجات الكاتوغرافية المختلفة .

الدور الثالث في تقديم الخدمات الهيدروغرافية هو توفير معلومات هيدروغرافية لتنمية المصالح العامة في السلطنة. وتتضمن هذه الخدمات المعلومات الهيدروغرافية التي تنفذ للاعمال غير المتعلقة بسلامة الملاحة وللأغراض غير المتعلقة بالدفاع ، ولكنها تظل على جانب كبير من الأهمية في مسيرة تطور الدول المطلة على السواحل. ومن الأمثلة على هذه الخدمات ما يلي:

‌أ. إدارة المناطق الساحلية. حيث المعلومات الهيدروغرافية مهمة عند إنشاء الموانئ الجديدة وصيانة وتطوير الموانئ الموجودة خصوصا في عمليات تعميق المياه في مداخل الموانئ لما تحتاجه من مسوحات وخرائط جديدة توضح التغيرات وأعماق المياة في هذه الموانئ لسلامة دخول السفن. أيضا مراقبة عوامل التآكل والتعرية التي تصيب السواحل وإستخراج المعادن وتحديد وإنشاء مناطق طمر النفايات ومراقبة نشاطات الإستزراع السمكي وإنشاء البنى التحتية القريبة من الساحل.
‌ب. إستكشاف وإستغلال الموارد البحرية. أصبح واضحاً في السنوات الأخيرة أن القصور في الخدمات الهيدروغرافية يمنع من نمو وإزدهار التجارة البحرية بل ويؤدي إلى تأخير مكلف مادياً في إستكشاف المـوارد الطبيعية في البحـار ، فالمناطق الساحلية وتلك البعيدة عن الشاطئ قد تختزن معادن وثروات ثمينة يمكن إستخراجها وإستغلالها عن طريق عمل مسوحات كافية من أجل تحديد موقع هذه الثروات تمهيداً لإستخراجها.
ج. أنشطة صيد الأسماك: تتطلب هذه الأنشطة وجود خرائط بحرية تفصيلية لتفادي غرق مراكب وسفن الصيد في مناطق مجهولة أو في مناطق ذات عوائق ملاحية لم توضح بصورة صحيحة في الخرائط التي تسترشد بها هذه المراكب والسفن ، ناهيك عن أهمية وجود مثل هذه الخرائط التفصيلية في الإدارة الفاعلة للموارد السمكية ومواطن تواجدها.
د. حماية وإدارة البيئة. تعد الملاحة الآمنة والدقيقة عاملاً هاماً لحماية البيئة البحرية حيث من شأن حطام السفن وتسرب النفط أن يمثلان عاملان أساسيان من عوامل التلوث ناهيك عن ما يشكلانه من خطر على الملاحة والبيئة البحرية. وقد يكلف تسرب متوسط للنفط آلاف الريالات لإحتوائه ، ولأن الوقاية خير من العلاج فإن سن القوانين الملائمة وتوفير الخرائط والبيانات الملاحية الدقيقة من شأنها أن تحد من مثل هذه الحوادث التي لا تحمد عقباها. ومع ذلك إذا وقع الأسوأ فيجب أن تكون السلطات المختصة على أهبة الإستعداد لإتخاذ التدابير اللازمة لتطويق المشكلة والتخفيف قدر المستطاع من آثارهـا على الملاحة والبيئة على حد سواء ، وهذا يتطلب معرفة عميقة ومفصلة بطبوغرافية قاع البحر ومخاطر الملاحة والأهم من ذلك حركة المد والجزر والتيارات البحرية وعلم المحيطات وبيانات الأرصاد الجوية. وبالإضافة إلى ذلك فإن المعلومات الهيدروغرافية يمكن الإستفادة منها في الحماية من مخاطر ظاهرة التسونامي.
هـ. السياحة. من المرجح أن يشهد قطاع السياحة في السنوات القليلة القادمة نمواً مضطرداً وسيمثل أهمية كبيرة بالنسبة للدول التي تريد تنويع مصادر دخلها. ولن يكون بالإمكان تطوير هذا القطاع والذي يدر عوائد ضخمة إلا إذا توفرت خرائط ملاحية تساعد على نقل السياح والمهتمين بأمان إلى مناطق بعيدة في البحر لغرض الإستكشاف والإستمتاع بالطبيعة البكر والساحرة دونما تنغيص أو قلق من وقوع أية حوادث قد تحدث بسبب خلو يد القبطان أو البحارة من المعلومات التي يحتاجونها لتأمين رحلات سياحية آمنة. وفي ذات الإطار ينمو نشاط أندية هواة ركوب الدراجات البحرية والغطس والقوارب الشراعية لأغراض السياحة والترفيه والتسلية. إن ظهور الخرائط الرقمية الغنية بالمعلومات والميسرة الإقتناء ساعد كثيراً على نمو سوق السياحة والترفيه البحري ويرجح أن يستمر هذا النمو في القرن الحالي.

الدور الرئيسي الرابع الذي تلعبة الخدمات الهيدروغرافية الوطنية هو إسناد عمليات ترسيم الحدود البحرية وتنفيذ أحكام إتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بقانون البحار. وفي هذا الإطار فإن على كل دولة ساحلية تحديد خطوط الأساس الذي تقاس على أساسه إتساع مناطقها البحرية كالبحر الاقليمي والمنطقة الإقتصادية الخالصة والجرف القاري وتستخدم لتعيين الحدود الأخرى مثل تلك الحدود مع الدول المجاورة أو المقابلة. كما يمكن إنتاج خرائط ومنتجات بحرية متخصصة لأغراض تنظيم وإدارة هذه الحدود البحرية.


دائرة الهيدروغرافيا في سلطنة عمان

لكي توفر السلطنة المعلومات البحرية لسلامة الملاحة في المياة العمانية على حسب ما جاء في معاهدة سلامة الأرواح وتفي بالمتطلبات القانونية للملاحة الدولية ولتؤكد دعمها للتنمية المستدامة والإدارة المتكاملة لمحيطاتها ومواردها البحرية ولتعزيز الخدمات الوطنية في هذا المجال فقد أصبح من الضروري إيجاد معلومات هيدروغرافية في السلطنة لإصدار الخرائط والمنشورات البحرية لتلبية جميع هذه الإحتياجات.

ومنذ أوائل الثمانينات كان لدى السلطنة إمكانيات هيدروغرافيه محدودة ومع مطلع عام 1992م صدر القرار الوزاري رقم 200/92 بتشكيل الهيئة الوطنية للمسح الهيدروغرافي سعيا إلى أن تتكاتف جهود الوزارات ذات العلاقة. وفي نفس العام أنضمت سلطنة عمان للمنظمة الدولية الهيدروغرافية في اكتوبر 1992م لذا فان حكومة السلطنة مسؤولة عن توفير خدمات ملاحية وهيدروغرافية وتدريب المختصين في مجال الهيدروغرافيا وفقاً للمستويات التي تحددها المنظمة الدولية الهيدروغرافية. وهذا من شأنه يُمكن المجتمع البحري الدولي من الملاحه بثقه وأمان في جميع المياه العمانية.

وبذلت البحرية السلطانية العمانية جهود جبارة في تكوين دائرة هيدروغرافية معتمدة لديها والتي يديرها ضابط الهيدروغرافيا بقيادة البحرية السلطانية العمانية والذي من واجباته الإهتمام بتطوير القدرات الهيدروغرافيه وإصدار تعليمات المسوحات الهيدروغرافية لتفي بالمطالب المدنية والعسكرية للسلطنة. وأيضاً وضع الخطط الخمسية للهيئة الوطنية للمسح الهيدروغرافي وكذلك الوفاء بالمتطلبات المقررة من قبل المنظمة الهيدروغرافية الدولية ، وتقديم الإستشارة الفنية في مجالات قانون البحار للوزارات التي تطلب ذلك او لها علاقة بالبحر.

وحدة المسح الهيدروغرافي

أنشأت وحدة المسح الهيدروغرافي وهي نواة دائرة الهيدروغرافيا لتغطي إحتياجات السلطنه من المسوحات الهيدروغرافيه ومهمتها القيام بالمسوحات الساحلية والمسوحات ذات المقياس الرسم الكبير لتفي بمتطلبات البحرية السلطانية العمانية والمتطلبات العسكرية والمدنية الأخرى. كما تقوم هذه الوحدة بجميع مسوحات الشواطئ وأيضا إنشاء قاعدة بيانات عن المد والجزر وتحديد العوامل المؤثرة عليه في جميع سواحل السلطنة. كما أنها تقوم بمتابعة وصيانة ومعايرة أجهزة المد والجزر المنتشرة في الموانىء الرئيسية بالسلطنة.

وتتم عمليات إنجاز المسح الهيدروغرافي الميداني من خلال تضافر الجهود بين وحدة المسح الهيدروغرافي وسفينتي البحرية السلطانية العمانية المبروكة والسيب ، وهذه السفن مجهزة بنظام مسبار ذا تردد صوتي متعدد الأشعة مع معدات هيدروغرافية أخرى تعد من أحدث المعدات الموجودة ، كما أن لديها القدرة على إجراء مسوحات وفقاً لأحدث معايير المسح الدولية من الساحل إلى مسافة بعمق 400 متر تحت سطح البحر. وترتكز عمليات الهيدروغرافيا بالسلطنة حاليا على تغطية المنطقة الشمالية من المياه العمانية حيث تم تحقيق إنجاز كبير حتى الآن ولم يتبقى سوى مناطق ضئيلة لم يتم مسحها بعد.

وحدة معالجة البيانات

يعتبر تخصص الهيدروغرافيا من التخصصات النادرة على المستوى المحلي خاصة والعالمي عامة لكونه يتطلب تأهيل تدريبي معقد من الناحية النظرية والدراسة الميدانية وذلك لارتباطه بعدة علوم لذلك أنشات وحدة معالجة البيانات لفحص ومعالجة بيانات المسوحات الهيدروغرافية التي تتم بواسطة وحدة المسح الهيدروغرافي وإخراجها بالشكل الصحيح . وتقوم أيضا هذه الوحدة بمتابعة المسار الوظيفي والتدريبي لجميع المتخصصين في المسح الهيدروغرافي ووضع الخطط اللازمه لتجنيد كوادر جدد في هذا المجال. كما أن هذه الوحدة تقوم بمعايرة وفحص جميع الأجهزة الجديدة الخاصة بالمسح الهيدروغرافي وعقد بعض الدورات التعريفيه والتعليميه بالنسبة للأجهزة الجديدة.

المكتب الهيدروغرافي الوطني

ولتفي السلطنة بإلتزاماتها الدولية إزاء توفير التغطية الشاملة من الخرائط والمنشورات البحرية والتي يتطلب على السفن حملها عند عبورها المياة العمانية كان لابد لها من إنشاء المكتب الهيدروغرافي الوطني والذي أفتتح في شهر إبريل من عام 1995وأوكلت إليه مهام وطنية جليلة أهمها إصدار خرائط بحرية تغطي المياة العمانية وتتوفر فيها المواصفات القياسية للمكتب الهيدروغرافي الدولي بالإضافة إلى مراقبة السلامة الملاحية لمرتادي المياة العمانية وأيضا حفظ المعلومات الهيدروغرافية من مسوحات وغيرها.

إن جميع المعلومات الهيدروغرافية التي تجمع في مياه السلطنة تنتهي بحفظها في قسم الأرشيف الوطني للمكتب الهيدروغرافي الوطني وهذه خدمة وطنية يستفيد منها الجميع في الجهات المدنية والعسكرية وحيث أن المعلومات الهيدروغرافية هي إرث وطني فإن الإستفادة من هذه المعلومات يجب أن تمتد للأجيال القادمة. ويحتوي الأرشيف الوطني للبيانات الهيدروغرافية على مسوحات هيدروغرافية قديمة وحديثة سواء أجريت عن طريق دائرة الهيدروغرافيا بالبحرية السلطانية العمانية أو عن طريق المسوحات التي تقوم بها سفن الدول الشقيقة والصديقة أو تلك التي تنفذ بواسطة الشركات المتخصصة في أعمال المسح الهيدروغرافي والمخولة من الجهات الرسمية في السلطنة. وتم فهرسة هذه المسوحات بطرق حديثة لتسهيل عملية الحفظ والبحث عن البيانات المطلوبة والرجوع إليها وقت الحاجة بأسرع وقت ممكن والعمل يجري حاليا لتدعيم هذا الأرشيف بنظم إلكترونية متقدمة كإنشاء قاعدة بيانات رقمية تمكن عملية البحث إلكترونيا. ومقتنيات الأرشيف متوفرة ومفتوحة لمختلف المؤسسات المحلية والمنظمات الدولية والشركات التجارية التي تقوم بعمليات المسوحات أو بناء المشاريع القريبة من الساحل والمكتب الهيدروغرافي يرحب بكل من يرغب في الإستفادة من المعلومات الهيدروغرافية.

كما ذكرنا سابقا أن أهم أعمال المكتب الهيدروغرافي الوطني هو إصدار الخرائط البحرية وقد أصدر المكتب إلي الآن 19خارطة بحرية تغطي معظم المناطق البحرية العمانية ضمن خطة لإنتاج خرائط تغطي جميع المياه العمانية وتوجد حاليا 3 خرائط تحت الإعداد. جميع هذه الخرائط تكون بمقاييس رسم مختلفة وحسب المواصفات والمقاييس التي حددتها المنظمة الهيدروغرافية الدولية. إضافة إلي ذلك يتم في المكتب إنتاج الخرائط الخاصة على حسب طلب مستخدمي هذه الخرائط كخرائط العمليات والتمارين العسكرية التي تشارك فيها البحرية. كما يتم التنسيق بين المكتب والجهات الحكومية الأخرى في إنتاج الخرائط العمانية الخاصة فمثلاً تقوم وزارة النقل والإتصالات بطلب إنتاج خرائط لبعض الموانىء المهمة في السلطنة لكي يتسنى لمستخدمي هذه الموانىء معرفة جهات العبور وتفادي الأخطار عند دخولها. ومثال على ذلك إنتاج خارطة لميناء صحار مؤخرا.

بالإضافة إلى الخرائط يقوم المكتب بإصدار بعض المنشورات الملاحية التي تساعد البحارة على الملاحة الآمنة ككتاب عمان البحري السنوي الذي يحتوي على قائمة للأضواء الملاحية المستخدمة في المياه العمانية على طول الساحل العماني وكذلك بعض الأضواء الملاحية المستخدمة في مياه الدول المجاورة في الخليج العربي وخليج عمان نظرا لأهمية هذه الأضواء للسفن التي تمر في المياة العمانية . كما يتضمن هذا الكتاب قائمة بالإشارات اللاسلكية للمحطات التي تقدم خدمات إرشادية للسفن. ويحتوي الكتاب أيضا على قائمة بتفاصيل حطام السفن الغارقة في المياه العمانية وجداول المد والجزر في المواني الرئيسية والقواعد البحرية وموانئ الصيد في السلطنة ومواقيت شروق الشمس وغروبها وشروق القمر وغروبة في الموانئ الرئيسية.

ويوجد بالمكتب الهيدروغرافي الوطني قسم خاص معني بالمعلومات والسلامة البحرية ويقوم هذا القسم بالتعاون مع وزارة النقل والإتصالات بإصدار التعليمات والتحذيرات الملاحية لمرتادي المياة العمانية كالإعلانات، والإنذارت الملاحية، وتوصيل المعلومات إلى السفن الموجودة في عرض البحر حفاظاً على السلامة البحرية. ففور تلقي قسم السلامة البحرية بالمكتب الهيدروغرافي الوطني لإشارات ومعلومات من خلال المصادر المحلية كالموانئ وسفن البحرية السلطانية العمانية وطائرات سلاح الجو السلطاني العماني والسفن العابرة والمتواجدة في المياه العمانية تفيد بوجود خطرا ملاحيا يتم التأكد من صحتها وتحديد موقعها برسمها على الخارطة، ثم يتم إصدار مسودة الإنذار الملاحي وإرساله إلى محطة راديو مسقط الساحلية التابع لدائرة شئون الملاحة البحرية بوزارة النقل والإتصالات، ويتم بثه لاسلكيا خلال فترات البث اليومي لكل لسفن الموجودة في المياه العمانية. كذلك يقوم القسم بإصدار نشرة إعلانات ملاحية نصف شهرية خاصة بسفن البحرية لتصحيح خرائط الادميرالية البريطانية الخاصة بالمياه العمانية، بالإضافة إلى نشر إعلانات ملاحية شهرية يتم توزيعها على دول العالم وذلك لتصحيح وتنقيح الخرائط العمانية.

وعلى الصعيد الدولي يلعب المكتب الهيدروغرافي الوطني دورا رئيسيا في رسم وتحديد الحدود البحرية للسلطنة مع جيرانها حيث يقوم المكتب بتقديم المشورة اللازمة فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية للسلطنة خاصة من النواحي الفنية والتنفيذية للجهات الحكومية المختلفة. وقد ساهم بشكل كبير في ترسيم الحدود البحرية للسلطنة مع الجمهورية اليمنية الشقيقة وجمهورية باكستان الإسلامية الصديقة، كما قام أيضاً بإعداد الخرائط البحرية ذات الصلة بالمناطق البحرية والحدود البحرية للسلطنة حسب المواصفات القياسية التي نص عليها القانون الدولي للبحار، والمنظمة الهيدروغرافية الدولية ، وإتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م والتي صادقت السلطنة عليها إذ يستند المكتب على مواد هذه الإتفاقية فيما يتعلق بتحديد الحدود البحرية مع الدول المقابلة والملاصقة لسلطنة عمان ، وكذلك تحديد المناطق البحرية المختلفة للسلطنة.

كما قدم المكتب العديد من الدراسات الفنية ذات الجودة العالية المتعلقة بتعيين المناطق البحرية كالمياه الداخلية ، والبحر الأقليمي، والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الإقتصادية الخالصة حسب ما ينص عليه القانون الدولي للبحار، وإعداد قواعد للبيانات المتعلقة بهذه المناطق البحرية خاصة العملياتية منها والتي تنفذ فيها البحرية السلطانية العمانية تمارينها البحرية ومناوراتها وتشكيلاتها. وهذا ساعد السلطنة على فرض سيادتها الوطنية على مياهها الإقليمية من جهة وضمان الحقوق القومية لإستكشاف مواردها الطبيعية وثرواتها المعدنية ومصائدها وحمايتها، وحسن استغلالها وإدارتها من جهة ثانية ، وتأمين حرية الملاحة الدولية والعبور البرئ حسب ما تقتضية اتفاقيات الأمم المتحدة لقانون البحار من جهة ثالثة، فعلى الصعيد الوطني يعتبر المكتب الهيدروغرافي الوطني الجهة الوطنية الوحيدة في السلطنة المناط إليها مسؤولية البت في المجالات الملاحية من الناحية الفنية ذات الصلة بالمعلومات الهيدروغرافية. وهذا ما جعل البحرية السلطانية العمانية تكتسب السمعة والمكانة الدولية في تقديم الخدمات الملاحية لمختلف السفن المارة والعابرة في مياه السلطنة. ويقوم المكتب أيضا بتقديم دراسة حول إمتداد الجرف القاري العماني مع اللجنة الوطنية لتحديد الجرف القاري.

ويخدم المكتب الكثير من الهيئات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية وذلك بتوفير المعلومات الملاحية المطلوبة لمستخدمي المياه العمانية. وعلى سبيل المثال تستخدم شرطة عمان السلطانية ممثلة في خفر السواحل الخرائط العمانية لحراسة الساحل العماني. أيضاً يوجد الكثير من الشركات التي يتعلق عملها بالبحر تعتمد في عملها على المعلومات المقدمة من المكتب وغالباً ما تكون معلومات عن الأعماق في المياه العمانية. ويرحب المكتب بجميع الطلبات والإستفسارات التي تخص المنشورات البحرية أو الخدمات الأخرى التي يقدمها على
هاتف : 96824312350 + أو

No comments:

Popular Posts

Followers

My Travel Map

تأخير الصلاة